مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء في القاهرة ناقش تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا بين البلدين

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية

لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
لقاء مصري باكستاني ناقش في القاهرة السبت التعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

يمضي التعاون العسكري بين مصر وباكستان نحو مرحلة جديدة تقوم على التصنيع المشترك، بعد تقارب سياسي وتدريبات مشتركة ومباحثات تطرقت إلى تعزيز التعاون؛ ما يحمل مؤشرات على أن البلدين يهدفان للاستفادة من القدرات العسكرية التي يمتلكها كل طرف.

ولا ينفصل التوجه المصري - الباكستاني الساعي لتدشين شراكة في مجال «الصناعات الدفاعية» عن التوسع المصري في التصنيع العسكري القائم على التعاون مع دول صديقة، والاستفادة من التكنولوجيا العسكرية الحديثة للدول الأخرى، وكذلك تعزيز الخبرات المصرية في هذا المجال، إلى جانب إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

تعاون مشترك

وناقش اجتماع عقده وزير الإنتاج الحربي في مصر، صلاح جمبلاط، مع السفير الباكستاني لدى مصر، عامر شوكت «سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، خصوصاً في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية».

وشهد اللقاء، بحسب بيان صادر عن وزارة الإنتاج الحربي المصرية، السبت، «مناقشة فرص تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وبحث آليات إقامة شراكات صناعية بين شركات الإنتاج الحربي المصرية والشركات الباكستانية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية».

بينما أكد السفير الباكستاني في القاهرة أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً مستمراً، خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية. وأعرب عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة الثنائية مع مصر بما يدعم العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الجانبين.

ويأتي هذ اللقاء بعد شهر تقريباً من ختام التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» والذي شارك فيه عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية بميادين التدريب القتالي في باكستان.

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء نصر سالم، إن تدشين التصنيع العسكري المشترك مع باكستان جاء أسوة بما أقدمت عليه مصر من قبل مع تركيا وبعض الدول الصديقة الأخرى، ويستهدف تطوير منظومة الأسلحة المصرية وتخفيف الضغوط التي يمكن أن تُمارَس على مصر بشأن إبرام صفقات لأسلحة بعينها، إلى جانب الاستفادة من عوائد التصدير.

وأوضح سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع باكستان في الصناعات الدفاعية المشتركة لا ينفصل عن تنامي التعاون العسكري بين البلدين مؤخراً مع إقامة تدريبات مشتركة، ووجود مبعوثين عسكريين باكستانيين للاستفادة من الخبرات العسكرية المصرية، ووجود مبعوثين مصريين لدى باكستان، مشيراً إلى أن مصر تستهدف الاستفادة من القدرات العسكرية الباكستانية المتطورة في مجال التصنيع العسكري.

وربط سالم بين تطور العلاقات السياسية والتوجه نحو تعزيز التعاون العسكري المشترك، قائلاً: «نحن نتعاون مع دولة نووية لدينا معها علاقات متطورة، ونستهدف من وراء تطوير التعاون تقديم رسائل ردع بأن الجيش المصري قوة لا يستهان بها، بالإضافة إلى إحداث التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل».

القاهرة وإسلام آباد لتدشين تعاون مشترك في الصناعات الدفاعية بعد شهر من مناورة «رعد 2» بين الجيشين المصري والباكستاني (المتحدث العسكري المصري)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية، عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

نجاحات مصرية في التصنيع العسكري

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» اللواء عادل العمدة، أن مصر حققت نجاحات مهمة في التصنيع العسكري يجعلها قادرة على جذب الشراكات مع الدول الصديقة، خصوصاً بعد أن نظمت 4 معارض للصناعات العسكرية منذ عام 2018 تضمنت العديد من الأسلحة المصنعة محلياً، وكذلك بعض أسلحة التصنيع المشترك، خصوصاً أنها نوَّعت من المنتجات التي تقدمها بين الدبابات والمُسيرات وراجمة الصواريخ ومنظومة الدفاع الجوي المتقدمة.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تبرهن وراء التوسع في التصنيع المشترك أنها قادرة على التكيف مع مستجدات الخطط الدفاعية وما تكشف عنه تطورات الصراعات القائمة حالياً في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون مع باكستان ليس وليد الصدفة، ولكن هناك شراكات ممتدة بما لديها من تكنولوجيا عسكرية حديثة وقدرات متطورة.

خلال اللقاء الأخير، وجّه السفير الباكستاني دعوة رسمية لوزير الدولة للإنتاج الحربي المصري للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي «IDEAS 2026»، المقرر عقده في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبحسب منصة «الدفاع العربي»، فإن التصنيع العسكري المشترك بين مصر وباكستان يفتح الباب أمام مشاريع نقل التكنولوجيا، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات لإنتاج مشترك لمقاتلات JF-17 وطائرات مسيّرة هجومية داخل مصر، إضافة إلى اهتمام مصري ببرامج تطوير باكستانية لإعادة تأهيل طائرات «ميراج» وتحويلها إلى منصات إطلاق لصواريخ «كروز»؛ ما يوفر حلولاً منخفضة التكلفة لتحديث الترسانة الجوية».


مقالات ذات صلة

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي اليوم السبت أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وقال السيسي «هذا أمر محسوم تماماً»، مؤكداً أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعاً، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكَّل دائماً الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكداً أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.