ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

خبراء يحذرون من «تشابه» الأوضاع الحالية مع ظروف احتجاجات 2019

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)
ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تدرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن رئيس الوزراء العراقي المكلف على الزيدي يواجه مهمة صعبة في تشكيل حكومة قادرة على التوفيق بين الضغوط الداخلية والخارجية، مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث ترى واشنطن في العراق شريكاً لضمان استقرار إمدادات الطاقة، لكنها في الوقت ذاته تُبدي قلقاً من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

ويُنظر في واشنطن إلى تكليف الزيدي كمرحلة اختبار، حيث تركز الأولويات الأميركية على منع استخدام الأراضي العراقية منصة للهجمات، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب عبر النظام المصرفي، والإصلاح الأمني، وسحب تدريجي للقوات، مع الحفاظ على الدعم الاستخباراتي، والجوي.

وفي ندوة لمركز الخليج للأبحاث في واشنطن، حضرتها «الشرق الأوسط»، ناقش خبراء التحديات الأمنية، والاقتصادية، والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، والموقف الأميركي الذي يبدو متوازناً بين دعم الاستقرار والمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاع الأمن، وإدارة الدولة.

وقال عباس كاظم، مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج، إن الوضع الحالي في العراق يمر بمرحلة انتقالية أوسع في بيئة إقليمية بالغة التعقيد تترابط فيها تحديات أمنية، واقتصادية، وسياسية، وتحت تهديدات إرهابية مستمرة، وفصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

وأرجع كاظم صمت الزيدي، وعدم إدلائه بأي تصريحات، إلى رغبته في عدم استعداء أي طرف، والتسرع بإطلاق تصريحات تثير خلافات ريثما يتم إقرار حكومته، والمصادقة عليها من قبل البرلمان، مشيراً إلى أن هذا المسلك يتنافى مع المبادئ الديمقراطية، حيث يطرح المكلفون بتشكيل الحكومات سياساتهم للنقاش العام خلال الانتخابات.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مصالح مشتركة

بدروه، أوضح سيف الدين الدراجي، مستشار الشؤون الدولية في مستشارية الأمن القومي العراقي، أن العراق يمر بمرحلة انتقال استراتيجي في بيئة إقليمية معقدة، مشدداً على أن الحكومة العراقية ترفض تماماً الهجمات التي تستهدف الدول العربية، والخليج إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال الدراجي إن إصلاح القطاع الأمني لا يتبع نموذج «DDR» التقليدي (نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج)، بل إطار «DDIR» الذي يجمع بين نزع السلاح، والتسريح، والدمج الانتقائي في مؤسسات الدولة تحت قيادة موحدة، وإعادة الإدماج المدني، والذي يحتاج دعماً دولياً مستمراً، خاصة من الولايات المتحدة.

وحول مخاطر تنظيم «داعش» الذي لا يزال يشكل تحدياً مع وجود 5407 عناصر جرى نقلهم من السجون السورية إلى العراق، قال الدراجي إن هؤلاء المعتقلين يمثلون مصدراً استخباراتياً مهماً لجمع المعلومات حول تنظيم «داعش»، وهيكليته، وقياداته، ومصادر تمويله، وموارده اللوجستية، ما يحول هؤلاء السجناء إلى «تحدٍ وفرصة في آنٍ واحد» وفق تعبيره.

اجتماعياً، ثمة تصورات متشائمة حول الوضع في العراق. فقد حذر علي طاهر الحمود، وهو باحث في علم الاجتماع السياسي، ومدير مركز البيان في بغداد، مما وصفه بـ«التشابه في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية مع الأوضاع التي أدت إلى احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مع وجود أكثر من 750 ألف شاب عراقي يدخلون سوق العمل»، مشيراً إلى ضرورة استمرار الضغوط الداخلية والخارجية، لدفع الحكومة لتنفيذ عمليات الإصلاح، لكنه نصح الجانب الأميركي بضرورة فهم الهياكل الاجتماعية، والثقافية.

وبشأن السلاح المنفلت في العراق، أقر الحمود بوجود جماعات مسلحة «لا تأتمر بالقائد العام للقوات المسلحة، ما يشيع المناخ الفوضوي، ويعرض البلاد إلى تداعيات إقليمية خطيرة»، لكنه حث على «ضرورة الفصل بين شيعة العراق، والفصائل المسلحة خارج الدولة».

وأشار الحمود إلى أن «هناك بوادر سياسية لإدراك المخاطر التي تشكلها الفصائل، والبدء بإجراءات لمعالجتها، انطلاقاً من الحوار السياسي، والضغط الديني».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

ديمقراطية مهددة

على مستوى الهيكل العام للمؤسسات الديمقراطية في العراق، انتقدت مارسين الشمري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بوسطن، مسار تشكيل الحكومة، إذ يكشف «ازدراء» النخب السياسية للدستور، وذلك من خلال تجاوز المهل الدستورية واختيار شخصية مثل الزيدي، وهو لا يتملك خبرة سياسية واضحة في ظل ارتباطات سابقة في القطاع المصرفي الذي شهد عقوبات أميركية.

وقالت الشمري إن احتجاجات 2019 أظهرت رغبة الشعب في اختيار مباشر للقيادات التنفيذية، لكن النخب تستمر في اختيار شخصيات غير منتخبة خلف الأبواب المغلقة.

من جانبه، أشار حمزة حداد، الباحث المشارك في برنامج أمن الشرق الأوسط بمركز «CNAS» الجديد للأمن الأميركي، إلى أن برنامج الزيدي يعيد الأولوية للأمن، والسياسة الخارجية، على عكس حكومة السوداني التي ركزت على الخدمات بعد احتجاجات 2019. وعموماً، انتقد «غياب خطط تنفيذية واضحة».

واعتبر حداد أن سياسة «الادعاء بالحياد» التي انتهجتها الحكومات العراقية السابقة أسهمت في عودة الهجمات. وقال إن «الأطراف السياسية راهنت على تكتيك الجمود لتجنب التورط، ونجحت نسبياً بين أكتوبر 2023 وفبراير (شباط) 2026، لكن مع اقتراب الحرب، جرى سحب العراق إلى دائرة العنف».

وأضاف أن «الحياد الرسمي لا يعني الوقوف مكتوف الأيدي، وما حدث منذ 28 فبراير يثبت فشل هذا النهج السلبي، بعدما أدى إلى سقوط ضحايا عراقيين، وتكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، والصواريخ».

جانب من الندوة التي أقامها مركز «الخليج للأبحاث» في واشنطن عن الأوضاع في العراق (الشرق الأوسط)

الادعاء بالحياد

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح حداد أن «الحياد قد يسمح بإقامة علاقات جيدة مع مختلف الأطراف، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأمثل لتحقيق مصالح العراق». وأضاف أن «الديمقراطية والفيدرالية كانتا تُقدّمان سابقاً باعتبارهما مشروعين مفروضين من الولايات المتحدة، بينما في الواقع تبنتهما القيادات الشيعية والكردية خلال فترة المعارضة لاعتبارات مرتبطة بمصالحها السياسية». وتابع: «مع التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية، كما حدث في سوريا، بات على هذه القيادات تحمل مسؤولياتها، واستعادة زمام المبادرة». وشدد على أن «الديمقراطية لا يمكن أن تنجح من دون ضمان حقوق الأقليات، وأن الجميع معنيون بهذا الاستحقاق».

وخلال الندوة، أثيرت تساؤلات بشأن الدعم غير المسبوق الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعلي الزيدي، رغم حداثة حضوره السياسي، وما إذا كان ذلك يعكس وجود تفاهمات سياسية، أو توجهاً لدعم الجيش العراقي عسكرياً. ورد سيف الدين الدراجي أن الدعم الأميركي يعكس تحولاً في أولويات واشنطن، مؤكداً أن «العراق يجب ألا يخلط بين مصالحه الوطنية ومتطلبات السياسة الأميركية».


مقالات ذات صلة

ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

رياضة عالمية ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسلوب التكتيكي الذي انتهجه المنتخب الإنجليزي في خسارته أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كلاب بوليسية مدربة لتأمين ملاعب كأس العالم (رويترز)

«كلاب بوليسية» تنتشر بالملاعب لرصد التهديدات وتأمين جماهير كأس العالم

تولت مئات الكلاب البوليسية المدربة مهمة تأمين ملاعب ومرافق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، ضمن خطة أمنية واسعة

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
رياضة عالمية ترمب الرئيس الأميركي وإنفانتينو في برج «فيفا» بنيويورك (رويترز)

ترمب: مونديال 2026 أنجح حدث رياضي في تاريخ العالم !

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو بالنجاح التنظيمي والجماهيري لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ دارلين غراهام (إ.ب.أ)

ترمب يدعو شقيقة ليندسي غراهام إلى الترشح لمجلس الشيوخ

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه طلب من دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب ينتقد كندا بسبب الحرائق ويقول إن الكلفة ستضاف إلى رسومها الجمركية

حمّل الرئيس الأميركي، الجمعة، كندا مسؤولية انتشار أدخنة ناجمة عن حرائق غابات، وقال إنه سيتواصل مع أوتاوا لمعرفة خططها للتعامل مع الحرائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدعو شقيقة ليندسي غراهام إلى الترشح لمجلس الشيوخ

دارلين غراهام (إ.ب.أ)
دارلين غراهام (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو شقيقة ليندسي غراهام إلى الترشح لمجلس الشيوخ

دارلين غراهام (إ.ب.أ)
دارلين غراهام (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه طلب من دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الترشح لانتخابات تمهيدية خاصة للحزب الجمهوري على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا، والمقررة في 11 أغسطس (آب) المقبل.

وأكد، في منشور على منصة «تروث سوشال»: «آملُ أن تُقْدم دارلين على هذه الخطوة؛ فلا أحد أفضل منها لتكريم إرث شقيقها العزيز ليندسي».

وأضاف: «ترشحي يا دارلين، ترشحي»، مؤكداً أنها ستحظى بدعمه وتأييده.

تُوفي ليندسي غراهام، الذي انتقل من كونه أحد أبرز منتقدي ترمب إلى أحد أقوى حلفائه داخل الحزب الجمهوري، ليل السبت الماضي، على أثر إصابته بنوبة قلبية ناجمة عن تصلب الشرايين، وفق ما أعلن مكتبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى مطار جون إف كينيدي بنيويورك (أ.ب)

وكان حاكم ولاية ساوث كارولاينا الجمهوري، هنري ماكماستر، قد عيّن دارلين غراهام، الاثنين، لشَغل المقعد الشاغر في مجلس الشيوخ حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل.

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضيقة في مجلسَي الشيوخ والنواب، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومن المقرر أن تُقام مراسم تأبين السيناتور الراحل في 28 يوليو (تموز) في واشنطن، على أن تُستكمل في 29 منه بولاية ساوث كارولاينا.


ترمب ينتقد كندا بسبب الحرائق ويقول إن الكلفة ستضاف إلى رسومها الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتقد كندا بسبب الحرائق ويقول إن الكلفة ستضاف إلى رسومها الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، كندا مسؤولية انتشار أدخنة ناجمة عن حرائق غابات، وقال إنه سيتواصل مع رئيس الوزراء مارك كارني لمعرفة خطط أوتاوا للتعامل مع الحرائق.

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «ينبغي بالضرورة إضافة كلفة هذا التلوث إلى الرسوم الجمركية التي تدفعها كندا حالياً». وأكد: «تتعرض الولايات المتحدة لغزو غير مبرر من هواء قذر وملوث وغير صحي، جودته خطيرة وغير مقبولة على الإطلاق».

وأدت سحب كثيفة من دخان حرائق الغابات، زحفت جنوباً من كندا، إلى إطلاق تحذيرات جديدة بشأن تدهور جودة الهواء في الولايات المتحدة، الجمعة، ما أثار مخاوف بشأن المباراة النهائية لكأس العالم المقررة، الأحد، بالقرب من نيويورك.

وباتت مؤشرات جودة الهواء في مدينتي ديترويت وشيكاغو ضمن نطاق «الخطر»، وأفاد موقع التتبع «آي كيو إير» بأنهما المدينتان الأكثر تلوثاً في العالم، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأدى تحرك الرياح جنوباً إلى تضرر العاصمة واشنطن بشدة أيضاً، حيث سجلت ثاني أعلى مستوى على المؤشر ضمن فئة «غير صحي للغاية»، وهي المرحلة التي تحث فيها السلطات السكان على تجنب الأنشطة الخارجية غير الضرورية.

الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في كندا يغطي أفق مانهاتن (أ.ف.ب)

وفي نيويورك وولاية نيوجيرسي المجاورة، حيث ستقام المباراة النهائية، الأحد، في ملعب مكشوف، صارت الظروف الجوية «غير صحية»، بعد أن أدى الضباب الدخاني، الخميس، إلى جعل أفق مانهاتن بالكاد مرئياً.

وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم لكرة القدم، في إيجاز صحافي إن منظمي البطولة «يراقبون الوضع من كثب».

وحذّر الخبراء في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية من أن الدخان قد يزداد كثافة خلال الليل وحتى صباح السبت.

وصرّح الخبير في الهيئة بيتر مولينكس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «ما سنبدأ في رؤيته هو عودة الرياح الشمالية الغربية فوق منطقة البحيرات العظمى، حيث ستحمل هذه الرياح جزءاً من ذلك الدخان وتدفعه نحو منطقة الشمال الشرقي».

لكنه أوضح أن التوقعات لا تشير إلى أن جودة الهواء في شمال شرقي الولايات المتحدة، الأحد، ستكون سيئة بالقدر الذي شهدته المنطقة خلال الأسبوع.

وأضاف أنه خلال المباراة بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين «من غير المتوقع أن نرى كثافة الدخان الشديد الذي نراه حالياً»، حتى وإن استمرت الأجواء الضبابية. وتابع: «لا أعتقد أن لهذا الأمر القدر نفسه من التأثير الذي قد يحدثه لعب مباراة في الوقت الراهن».


اتهام موظف بالبيت الأبيض بجني 100 ألف دولار من المراهنة على خطابات ترمب

البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
TT

اتهام موظف بالبيت الأبيض بجني 100 ألف دولار من المراهنة على خطابات ترمب

البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)

يواجه موظف في البيت الأبيض، يعمل منذ سنوات في تشغيل جهاز عرض النصوص (التليبرومتر) الخاص بالرئيس دونالد ترمب، تحقيقاً فيدرالياً بشأن شبهات استغلاله معرفته المسبقة بمحتوى الخطابات الرئاسية للمراهنة على الكلمات والعبارات التي سيستخدمها الرئيس، وتحقيق أرباح تجاوزت، وفق تقارير أميركية، 100 ألف دولار.

وبدأ محققون فيدراليون يستجوبون غابرييل بيريز - الذي يتولى تشغيل جهاز «التليبرومتر» لترمب منذ عام 2016 - حول تعاملات أجراها عبر منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ. وتسمح هذه المنصة للمستخدمين بمراهنات تتعلق باحتمال وقوع أحداث محددة، من نتائج الانتخابات والسياسات الدولية إلى الكلمات التي قد ينطق بها مسؤول خلال خطاب علني. وفي ما يُعرف بـ«سوق ما سيُذكر من عبارات»، يراهن المتداولون على ما إذا كان المتحدث سيستخدم كلمة أو عبارة معينة خلال المناسبة.

ووفق التقارير، يشتبه المحققون في أن بيريز استفاد من اطلاعه المبكر على النصوص النهائية لخطابات ترمب، بما في ذلك التعديلات التي يدخلها الرئيس في اللحظات الأخيرة، ووضع رهانات مرتبطة بأكثر من 12 خطاباً خلال نحو ثلاثة أشهر. وشملت المراهنات خطاب ترمب عن «حالة الاتحاد»، وكلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إلى جانب خطابات أخرى ألقاها ترمب في الأشهر الماضية.

وأشارت التقارير إلى أن بيريز تمكن في بعض الحالات من تعديل رهاناته أثناء إلقاء الخطاب، بعدما تبين له أن ترمب تجاوز فقرة تتضمن كلمة كان قد راهن على استخدامها. ويشتهر الرئيس الأميركي بالخروج المتكرر عن النص المكتوب والاستطراد في موضوعات غير مدرجة مسبقاً في الخطاب.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض أثناء تقديمها إيجازاً صحافياً في قاعة «جيمس إس. برادي» بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)

وبدأت القضية بعدما رصدت أنظمة المراقبة في منصة «كالشي» تداولات وُصفت بأنها غير عادية في الأسواق المرتبطة بخطابات الرئيس. وكشف التدقيق في الحسابات أن صاحب التعاملات موظف في الحكومة الفيدرالية. وذكرت مصادر أن منصة «كالشي» جمّدت نحو 90 ألف دولار من أرباح بيريز، ومنعته من مواصلة التداول على المنصة.

رد البيت الأبيض

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن ترمب أُبلغ بالتقرير، ووصف ما حدث بأنه «مؤسف للغاية ومخزٍ»، وأكدت أن الموظف «يتعاون مع جهات التحقيق»، وأنه «وُضع في إجازة إدارية غير مدفوعة الأجر»، مشددة على أنه لن يتولى تشغيل جهاز عرض النصوص خلال خطاب الرئيس. وقالت ليفيت: «سيكون هناك مشغل للجهاز، لكنه لن يكون الشخص المذكور في التقرير»، مضيفة أن قرار إبعاده اتخذه ترمب شخصياً.

ورداً على أسئلة بشأن احتمال وجود موظفين آخرين استخدموا معلومات حكومية للمراهنة، قالت ليفيت إنه لم يتم إبلاغها بحالات أخرى، مؤكدة أن البيت الأبيض يطبق معايير أخلاقية صارمة للغاية، وأن أي موظف يخالفها سيتحمل العواقب.

وكان البيت الأبيض قد أصدر في مارس (آذار) مذكرة داخلية تحذر الموظفين من استخدام معلومات حكومية غير معلنة في التعامل على منصات «كالشي» و«بولي ماركت»، معتبرة أن إساءة استخدام هذه المعلومات قد تمثل مخالفة جنائية خطيرة.

وتأتي القضية وسط تصاعد المخاوف من استخدام المعلومات الداخلية في أسواق التنبؤ سريعة النمو، التي أصبحت تجتذب ملايين الدولارات من المراهنات، وتطرح تحديات جديدة أمام الجهات التنظيمية بشأن التلاعب بالأسواق واستغلال المواقع الحكومية أو الوظيفية لتحقيق أرباح شخصية.