قطاع الاتصالات السعودي يجني ثمار الاستثمار في الحلول السحابية

أرباحه الربعية نمت 6 % إلى 1.2 مليار دولار... وإيراداته تجاوزت 7.37 مليار

جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)
جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يجني ثمار الاستثمار في الحلول السحابية

جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)
جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)

كشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن مرحلة جديدة من النضج المالي والتشغيلي خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث لم يعد النمو محصوراً في زيادة قاعدة المشتركين فحسب، بل بات مدفوعاً باستراتيجيات «حصاد الاستثمار» في التقنيات الرقمية والحوسبة السحابية. وأثبتت الشركات الكبرى قدرة فائقة على امتصاص ضغوط التمويل وتحويل مشاريع التحول الرقمي الوطني إلى تدفقات نقدية مستدامة، مما يكرِّس مكانة القطاع كأحد أقوى الروافد غير النفطية في الاقتصاد السعودي.

وعلى صعيد الأرقام، سجلت الأرباح الإجمالية للشركات المدرجة نمواً سنوياً بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 4.78 مليار ريال (1.27 مليار دولار)، مقارنةً بـ4.51 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق. كما بلغت إيرادات القطاع نحو 27.64 مليار ريال (7.37 مليار دولار)، مما يعكس زخماً تشغيلياً قوياً في مطلع العام.

ريادة رقمية

يضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاثٌ منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وواصلت «إس تي سي» هيمنتها على النصيب الأكبر من أرباح القطاع، مساهِمةً بنحو 77 في المائة من إجمالي الأرباح، ومحقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 3.7 مليار ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بنمو 1.3 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، مستفيدةً من استمرار نمو الإيرادات التشغيلية والخدمات الرقمية.

لوغو «إس تي سي» (الشركة)

كما جاءت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة أرباح، إذ بلغت أرباحها 880 مليون ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 15 في المائة، مدفوعةً بتحسن الكفاءة التشغيلية ونمو قاعدة العملاء.

أما «زين» السعودية فحققت أعلى نسبة نمو في الأرباح على مستوى القطاع وتجاوزت نسبة نمو أرباحها 116 في المائة لتصل أرباحها إلى 201 مليون ريال، بدعم من تحسن الأداء التشغيلي واستمرار خفض التكاليف التمويلية.

كفاءة التشغيل

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هيمنة شركة «إس تي سي» على أرباح القطاع، تعكس الأداء المالي القوي للشركة، واستمرار نجاحها في التحول من شركة اتصالات تقليدية إلى مجموعة تقنية رقمية متكاملة، مضيفاً أن نمو أرباحها يعود إلى ارتفاع الإيرادات التشغيلية والتوسع في الخدمات الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى جانب النمو المتواصل في قطاع الأعمال والخدمات التقنية ذات الهوامش الربحية الأعلى.

وأضاف أن شركات القطاع حققت نمواً في الأرباح خلال الربع الأول من 2026 بتركيزها على كفاءة التشغيل والتي لعبت دوراً مهماً في دعم نتائجها المالية، عبر ضبط المصاريف وتحسين إدارة التكاليف والاستفادة من قوة البنية التحتية التي بنتها خلال السنوات الماضية إضافةً إلى استمرار نمو الطلب على خدمات البيانات والجيل الخامس والحلول الرقمية في السوق السعودية.

وأشار إلى أن شركة «إس تي سي» تعد من الشركات العملاقة، وتقدَّر قيمة العلامة التجارية بأكثر من 66 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، وتحتل المرتبة الثانية في السوق السعودية بعد شركة «أرامكو السعودية» التي بلغت قيمة علامتها التجارية 47.3 مليار دولار، حسب أحدث تقرير من «براند فاينانس» لعام 2026.

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

ويتوقع آل حميد أن تتجاوز أرباح شركات قطاع الاتصالات بنهاية 2026، ما تم تحقيقه خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنها تسير نحو مرحلة مالية أقوى خلال الفترات المقبلة في ظل تسارع التحول الرقمي في السعودية وارتفاع الإنفاق على التقنية والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، وهو ما يمنح شركات القطاع فرصاً أكبر لتعزيز الإيرادات وتحقيق مستويات ربحية تاريخية خصوصاً مع استمرار توسع شركات مثل «إس تي سي» في القطاعات التقنية والاستثمارية ذات العائد المرتفع، وترسيخ مكانتها كأكبر ممكّن رقمي وتقني في المنطقة.

كان مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى قد بلغ 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار) في نهاية عام 2025، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في عام 2024.

تحسن في الكفاءة المالية

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج أداء شركات القطاع خلال الربع الأول، هو مزيج من نمو تشغيلي صحي وتحسن في الكفاءة المالية، وليست مجرد تحسن محاسبي عابر، ويتضح ذلك في الأرقام واستفادة شركات القطاع من الطلب المستقر على الخدمات الأساسية، وتسارع الخدمات الرقمية، وتراجع بعض ضغوط التمويل والتكلفة.

مضيفاً أن أبرز ما يلفت النظر هو أن «إس تي سي» أصبحت المحرك الأكبر للقطاع، مما يشير إلى قدرة قوية على تحويل النمو التشغيلي إلى أرباح فعلية، ويرجع ذلك إلى محفظة الشركة المتنوعة التي لا تشمل فقط قطاع الاتصالات بل امتدت إلى قطاعات متعددة، مما جعل الأصول تحت الإدارة متنوعة بشكل كبير.

وأشار إلى أن شركة «موبايلي» استفادت من تحسن الكفاءة التشغيلية، إذ ارتفعت هوامش الأرباح في الربع الأول، مع انخفاض التكاليف التمويلية وارتفاع صافي الربح إلى 880 مليون ريال، وفي شركة «زين» كان التحسن الأكثر وضوحاً على مستوى نسبة النمو، إذ قفز صافي الربح إلى 201 مليون ريال، مع تحسن الأداء التشغيلي وانخفاض أعباء التمويل.

مبنى «زين» السعودية الرئيسي في الرياض (موقع الشركة)

وأضاف أنه توجد ثلاثة أسباب رئيسية لهذه الأرباح تتمثل في استمرار نمو الإيرادات التشغيلية، خصوصاً لدى «إس تي سي» التي أشارت نتائجها إلى توسع أعمالها الرقمية ودورها المتنامي في الاقتصاد الرقمي، والسبب الثاني، رفع الكفاءة وضبط التكاليف، وهذا واضح في «موبايلي»، عبر تحسن هامش الأرباح وانخفاض الإنفاق الرأسمالي بشكل كبير مقارنةً بالربع السابق، وكذلك في «زين» عبر خفض تكاليف التمويل وتحسن الربحية التشغيلية. والسبب الثالث هو تحسن بيئة التمويل نسبياً، وهو ما ساعد بعض الشركات على تخفيف الضغط على صافي الربح، خصوصاً مع تراجع بعض أعباء الفائدة والتمويل. كما أن «إس تي سي» أظهرت قوة في التدفقات النقدية التشغيلية، مما يعزز جودة الأرباح وليس فقط حجمها.

ويتوقع عمر أن يستمر القطاع في مسار إيجابي معتدل لكن بوتيرة أقل اندفاعاً من القفزة التي ظهرت لدى بعض الشركات في الربع الأول، مشيراً إلى أن «إس تي سي» تبدو الأكثر قدرة على الحفاظ على الزخم بفضل تنوع مصادر الدخل وقوة الأعمال الرقمية، بينما ستبقى «موبايلي» مطالَبةً بالحفاظ على الانضباط التشغيلي وتوسيع قاعدة العملاء للحفاظ على النمو. أما «زين»، فإن استمرار التحسن فيها يعتمد على ترجمة خفض التكاليف التمويلية إلى أرباح تشغيلية مستدامة، مع التنبه إلى أن بعض الضغوط المرتبطة بالاستثمارات والاستهلاك والإطفاء قد تحدّ من وتيرة التحسن لاحقاً.


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.