ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

مع اقتراب عيد الأضحى

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)
لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

مع اقتراب عيد الأضحى، غاب الحديث داخل قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن خطط شواء اللحم ومد ولائم «الفتة» التقليدية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل يدفع أسراً شتى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، أو تقليص الكميات التي اعتادت شراءها في مثل هذا الموسم.

ففي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، يبدو المشهد مختلفاً، هذا العام. حركة الشراء أهدأ، والزبائن مترددون في الشراء خصوصاً مع استمرار موجة الغلاء التي تضرب قطاعات مختلفة.

وقال رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية»، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار اللحوم يأتي انعكاساً مباشراً لموجة تضخم أوسع طالت مختلف مناحي الحياة خلال الشهور الأخيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادات أسعار الوقود، ألقت بظلالها على تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار اللحوم مع اقتراب موسم عيد الأضحى.

مواطنون مصريون أمام أحد منافذ بيع اللحوم الحكومية (وزارة الزراعة)

وبحسب أحدث بيانات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، الاثنين، سجلت أسعار عدة أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً (نحو 8.9 دولار) بزيادة 12 جنيهاً، بينما ارتفع سعر الضأن بالعظم إلى 438 جنيهاً. كما وصل متوسط سعر اللحم البتلو إلى 466 جنيهاً، في حين سجل الكندوز صغير السن نحو 448 جنيهاً للكيلوغرام.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطاً أمام الدولار الذي يدور قرب مستوى 52.9 جنيه، وفق البنك المركزي المصري.

ثقافة التدبير

ومع هذه الأسعار، بدأت الأسر في استدعاء «ثقافة التدبير» التي اعتادت اللجوء إليها في أوقات الأزمات الاقتصادية.

وتقول هناء إسماعيل، وهي ربة منزل تقطن محافظة الغربية في دلتا مصر، إنها تخلت، هذا العام، عن شراء الكميات المعتادة من اللحوم الضأن، واكتفت بمقدار محدود يتم تقسيمه بعناية على عدة وجبات خلال أيام العيد». وأضافت أن الحفاظ على «أجواء العيد» بات يحتاج قدراً كبيراً من الترشيد حتى لا تتجاوز الأسرة حدود ميزانيتها.

أما مريم طه، من محافظة الجيزة، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحل الأقرب للتنفيذ هو تقليل كميات اللحوم داخل الوجبة الواحدة، مع الاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة. وتشير إلى أنها أصبحت تعتمد على وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز»، التي يختلط فيها اللحم بالأرز والخضراوات والبصل لتقليل استهلاك اللحوم الحمراء دون الاستغناء الكامل عنها.

وفي بيوت أخرى، اتجهت الأسر إلى بدائل أرخص نسبياً، مثل الدواجن والأسماك، خصوصاً مع تراجع أسعار الدواجن قليلاً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية. كما عادت بعض الأكلات التقليدية إلى الواجهة، ومنها الكبد والكوارع والممبار، بوصفها أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء المعتادة في موسم العيد.

محل جزارة في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وفي مواجهة هذه الموجة، أعلنت الحكومة خطة لتوفير اللحوم والأضاحي بأسعار مخفضة نسبياً عبر المنافذ الحكومية، من خلال طرح نحو 15 ألف رأس من الأضاحي البلدية الحية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.

لكن حتى هذا البديل لم يعد بمنأى عن الزيادات بعدما قررت وزارة الزراعة رفع أسعار اللحوم المطروحة في منافذها بزيادة بلغت 40 جنيهاً للكيلوغرام في خطوة قالت عنها وسائل إعلام محلية إنها «تأتي ضمن مراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد».

معادلة جديدة

ويرى رئيس جمعية «مصريون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن «تغير سلوك المستهلكين قد يفرض معادلة جديدة في الأسواق خلال الفترة المقبلة».

ويقول: «اتجاه المواطنين إلى المنافذ الحكومية، وتقليل الاستهلاك بدأ ينعكس في صورة حالة ركود داخل أسواق اللحوم، وهو ما قد يدفع بعض التجار إلى خفض الأسعار تفادياً للخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الركود يمثل تحدياً كبيراً للتجار والمربين في ظل ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقدُّم أعمار العجول؛ ما يعني زيادة تكاليف التربية والرعاية يوماً بعد يوم.

وبين ضغوط المستهلكين ومخاوف التجار، تبدو سوق اللحوم في مصر أمام معادلة صعبة، تتقاطع فيها الأعباء الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية كثيراً ما ارتبطت بفكرة الوفرة والاحتفال، بحسب مراقبين.

وتجيء أرقام التضخم الرسمية لتفسر جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر المصرية؛ إذ سجل معدل التضخم في أبريل (نيسان) الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بمارس (آذار)، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».


مقالات ذات صلة

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

شمال افريقيا خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

أكدت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» نجاح عملية تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بـ«محطة الضبعة النووية».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا 
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار

تباينت آراء خبراء حول تأثير قرار «تثبيت سعر الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار، خاصة أنه يتزامن مع تذبذب الذهب وسعر الدولار وتقلبات أسواق العقارات.

عصام فضل
شمال افريقيا خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)

خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

أثارت خطبة الجمعة في المساجد المصرية نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين حماية خصوصية الأفراد وحق المواطنين في توثيق وقائع قد تتضمن اعتداءً أو مخالفة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

أثارت «آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر مخاوف من زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية؛ ما يشكل عبئاً اقتصادياً على المرضى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

تحركات مصرية لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه.

محمد محمود (القاهرة )

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
TT

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

تتوالى الإغلاقات التي تضرب قطاع النفط الليبي، نتيجة تحركات «حرس المنشآت النفطية»، مهددة الإنتاج، وإمدادات الوقود، ومفاقمة الخسائر المالية، مع انتقال تداعيات إغلاق صمام على خط نقل خام حقل «الشرارة» إلى مصفاة «الزاوية» التي اضطرت «المؤسسة الوطنية للنفط» إلى وقف إحدى وحدات التكرير فيها.

وأوضحت المؤسسة في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير، بهدف إطالة فترة تشغيل الوحدة الأخرى إلى أقصى حد ممكن.

وبالتوازي، تبحث المؤسسة ترتيب شحنة من الخام عبر ميناءي «مليتة» أو «السدرة» لتغذية المصفاة مؤقتاً، لتجنب انتقال نقص الخام إلى إمدادات الوقود، ولا سيما لمحطات الكهرباء. وتحتاج محطتا «غرب طرابلس» و«الحرشة» إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يومياً.

ويأتي توقف وحدة التكرير بعد أيام من إغلاق صمام نفطي في منطقة «الحمادة» على خط ينقل خام حقل «الشرارة» إلى «الزاوية»، ما أدى، وفق المؤسسة، إلى ارتفاع الضغط داخل الخط، وانخفاض إنتاج الحقل الذي تصل طاقته إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة «الزاوية» نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعل استمرار توقف خط الخام مؤثراً في إنتاج النفط، وإمدادات المشتقات في غرب ليبيا.

وسبق للمؤسسة أن أشارت إلى تعذر وصول فرقها الفنية إلى منطقتي الصمامين 6 و7، مطالبة جهاز «حرس المنشآت النفطية» في الجنوب الغربي بإعادة فتح الخط، مع التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمر الإغلاق.

وعمّقت هذه التطورات خسائر قطاع النفط الليبي، إذ بلغ إجمالي الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق، وفق المؤسسة، نحو 942 ألفاً و376 برميلاً من الخام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة حتى 25 سبتمبر (أيلول) الجاري 95 مليون دولار.

ويرى الخبير في قطاع النفط الليبي، محمد الشحاتي، أن تداعيات إغلاق خط «الشرارة لا تقتصر على انخفاض إنتاج الخام، بل تمتد عبر سلسلة مترابطة إلى مختلف أجزاء قطاع النفط».

ويبرز الشحاتي أن تراجع إنتاج الحقل «يعني انخفاض كميات الخام المتاحة للتصدير، وفي الوقت نفسه يقلل الإمدادات التي تصل إلى مصفاة الزاوية، ما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى خفض عمليات التكرير، أو توقفها، وهو ما سيجعل ليبيا مضطرة إلى تعويض النقص من خلال زيادة واردات المشتقات النفطية من السوق العالمية»، لافتاً إلى أن هذه التطورات «تنعكس في النهاية على الإيرادات النفطية للدولة، من خلال تراجع صادرات الخام، وارتفاع تكلفة توفير الوقود للسوق المحلية».

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

وفيما يتعلق بمطالب زيادة الرواتب، يرى الشحاتي أنها «مبررة في ظل التضخم الكبير في الاقتصاد، وعدم العدالة في توزيع المرتبات»، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على منتسبي «حرس المنشآت النفطية»، بل تشمل فئات أخرى مثل المعلمين، والأطباء.

لكنه يشدد على «ضرورة مراعاة طريقة الاحتجاج»، قائلاً: «إن المطالب حتى وإن كانت مبررة، يجب ألا تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة بهذا الشكل الجسيم».

وتعود الأزمة إلى تحركات بدأها منتسبون إلى جهاز «حرس المنشآت النفطية» للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية، والإدارية، وتطبيق جدول المرتبات الموحد. واتسعت مؤخراً لتشمل إغلاق بوابات مصفاة «الزاوية»، وشركة «البريقة لتسويق النفط»، ما أعاق دخول العاملين، وتبديل الورديات.

وكان محتجون من الجهاز قد منحوا السلطات مهلة 48 ساعة في السادس من الشهر الجاري للاستجابة لمطالبهم، قبل إغلاق بوابة مجمع «الزاوية النفطي»، بالإضافة إلى صمام على خط «الحمادة - الزاوية»، ما أدى إلى توقف الإنتاج في ثلاثة حقول، فيما طالب أفراد «حرس المنشآت» بنقل تبعية الجهاز مالياً وإدارياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

وأفادت المؤسسة بفتح بوابة شركة «البريقة» جزئياً، بينما ظلت البوابة الرئيسة لمصفاة «الزاوية» مغلقة، ما يحول دون استئناف العمليات بصورة آمنة. وحذرت من احتمال نفاد مخزونات الخام في خزانات المصفاة، ومن ثم توقف وحدات التكرير تباعاً، وتعطل إمدادات المشتقات النفطية للسوق المحلية

وفي المقابل، جاء قرار رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة بسريان الأحكام المنظمة لمرتبات منتسبي الجيش على أفراد جهاز «حرس المنشآت النفطية» كمحاولة لاحتواء مطالبهم، لكن القرار لم يؤدِ حتى الآن إلى إعادة فتح صمام خط «الشرارة».


خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)

في خطوة تنفيذية جديدة بمشروعها النووي، انتهت مصر من تركيب «اللوح السفلي» (قلب المفاعل) لبئر الوحدة الثالثة لـ«مفاعل الضبعة» شمال غربي البلاد.

وأكدت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» نجاح عملية تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بالتنسيق مع المقاول العام الروسي شركة «أتوم ستروي إكسبورت».

وذكرت «الهيئة» في بيان، السبت، أن اللوح السفلي لبئر المفاعل يمثل «حلقة الربط بين تجهيزات البئر ووعاء ضغط المفاعل، ويضمن محاذاة وعاء ضغط المفاعل بدقة على محوره الرأسي، كما يلعب دوراً رئيسياً في استكمال منظومة بئر المفاعل حيث يأتي ضمن تسلسل تركيب دقيق؛ إذ يسبق تركيب وعاء ضغط المفاعل في هذا الطراز، تركيب مصيدة قلب المفاعل، وصبُّ الخرسانة في هياكل الدعم والتثبيت»، ثم «تركيبُ الحماية الجافة والعزل الحراري للجزء الأسطواني من الوعاء».

وبحسب «الهيئة»، يمهد تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل، للحدث الأهم وهو «تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثالثة والذي يبلغ طوله نحو 13 متراً وقطره 4.5 متر ووزنه 320 طناً».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

هيئة المحطات النووية المصرية أكدت السبت أن أعمال المشروع النووي تسير وفق الجدول الزمني (الهيئة)

وأكدت «هيئة المحطات النووية»، السبت، أن «اللوح السفلي» لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بمحطة الضبعة يعد من العناصر الأساسية في تجهيزات بئر المفاعل بمفاعلات الماء المضغوط الروسية من الجيل الثالث المطوّر طراز (VVER-1200)، حيث يأتي تركيبه بعد الانتهاء من «تركيب الحماية الجافة «في أغسطس (آب) الماضي ليكون ضمن آخر خطوات التركيبات تمهيداً لتركيب وعاء ضغط المفاعل في موضعه التصميمي».

أستاذ هندسة الطاقة بـ«الجامعة الأميركية» في القاهرة، جمال القليوبي يشرح أهمية تركيب «اللوح السفلي» والخطوات التنفيذية والفنية التالية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن تركيب اللوح السفلي والذي يسمى علمياً (قلب المفاعل) هو بداية المرحلة الخامسة في مشروع الضبعة، والتي سوف تتضمن خطوات وعمليات دقيقة جداً لتصل إلى التشغيل التجريبي».

ويؤكد القليوبي أن «أبرز خطوات المرحلة الخامسة الحالية، توصيل الأجزاء الميكانيكية لمحولات الكهرباء، والاختبار على البارد، واختبارات الأمان الصناعي والنووي، واختبارات أجهزة الإنذار والإطفاء، والتركيب الكامل للجزء الميكانيكي العلوي، والتشغيل على الماء الساخن، والتشغيل التجريبي، الذي يتبعه دخول المفاعل مرحلة الإنتاج الفعلي».

تركيب «اللوح السفلي» لبئر الوحدة الثالثة بمحطة الضبعة في مصر السبت (هيئة المحطات النووية المصرية)

وأكدت «المحطات النووية» في بيانها، السبت، أن تركيب «اللوح السفلي» يعكس «الالتزام بالجدول الزمني للمشروع وبأعلى معايير الجودة والأمان»، موضحة أن «كل الأعمال تتم وفق أعلى المعايير الرقابية التي تطبَّق من قِبل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية من خلال مفتشيها المقيمين بموقع المحطة النووية».

وفي أواخر أغسطس الماضي، توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» ببناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل بمنطقة الضبعة.

وأشار أستاذ هندسة الطاقة إلى أن الاتفاق المصري - الروسي لا يتضمن فقط نقل التكنولوجيا النووية، إنما «توطين صناعة المحطات النووية، وتدريب الكوادر المصرية من علماء ومهندسين نوويين على تكنولوجيا الجيل الثالث من المفاعلات النووية، والتشغيل والصيانة ومعاملات الأمان».


مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)
محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)
TT

مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)
محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

أعاد التراجع الحاد في قيمة الدينار الليبي أمام الدولار بـ«السوق السوداء»، نقاش تحرير سعر الصرف و«تعويم العملة» إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في ليبيا، وسط مخاوف وتحذيرات من تداعيات محتملة على أسعار السلع والخدمات والقوة الشرائية للمواطنين.

وتزامن إحياء الحديث عن «التعويم» مع قفزة لسعر الدولار في «السوق الموازية» إلى نحو 9.80 دينار منتصف الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع إلى 9.61 دينار في نهايته، فيما تتجاوز الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي 3 دنانير، بما يزيد تكلفة الاستيراد ويفرض ضغوطاً إضافية على أسعار السلع في الأسواق.

ولا يتعلق النقاش الحالي الدائر في وسائل إعلام محلية وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بقرار صدر لتعويم الدينار، إنما بمدى جدوى طرحه مستقبلاً ضمن خيارات معالجة أزمة سعر الصرف، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وإدارة السيولة والإصلاح المالي.

ويرى عضو «لجنة التخطيط والمالية» بمجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعويم الدينار «لا يمكن تطبيقه، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده البلاد، وغياب مؤسسات تنفيذية متماسكة»، مطمئناً بأن مجلس النواب ولجنة التخطيط والمالية «لم يناقشا أي مقترحات بشأن تعويم العملة».

ويعدّ التواتي «أن الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية ومالية متكاملة، وأن أي خطوة من هذا النوع تتطلب شبكة حماية اجتماعية وإجراءات تحد من انعكاساتها على القوة الشرائية ومستويات المعيشة، حتى في الدول التي تتمتع باستقرار مؤسسي».

وتأتي هذه المناقشات في وقت يواجه الليبيون ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات. وأظهرت آخر بيانات رسمية حكومية ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 14.3 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، حسب «مصلحة الإحصاء والتعداد».

ولم تهدأ المخاوف رغم إعلان محافظ «مصرف ليبيا المركزي» محمد ناجي عيسى، الخميس الماضي، العمل على احتواء ارتفاع سعر الصرف والحد من انعكاساته على أسعار السلع والخدمات، والسيطرة على التضخم، مطمئناً «بأن رفع قيمة الدينار يُمثل هدفاً أساسياً للمصرف خلال المرحلة المقبلة».

وكان من بين المتحفظين على التعويم الكامل الخبير المصرفي نعمان البوري، الذي يرى «أن التعويم الحر للعملة الوطنية لن يعالج الاختلالات الاقتصادية من دون ضبط الإنفاق الحكومي»، ويدعو «إلى تحرير تدريجي ضمن إصلاح مالي يشمل توحيد الموازنة وضبط الأجور والدعم، إلى جانب حماية محدودي الدخل».

صراف ليبي خلال معاملة مالية في «مصرف الجمهورية» الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ويركز خبراء، من بينهم أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، على «التداعيات المحتملة لأي تغيير في نظام سعر الصرف على المواطنين»، معتبراً، في منشور عبر «فيسبوك»، أن المسألة «لا تتعلق فقط بتغيير آلية تحديد سعر الصرف، وإنما بقدرة الليبيين على تحمل أعباء اقتصادية إضافية».

ويحذر من أن «تعويم العملة يعني منح الحكومة صكاً على بياض، وحساباً برصيد مفتوح تصرف منه كما تشاء»، مضيفاً: «هذا مصير شعب كامل لا يمكن اللعب به بهذا الشكل».

ويشير تحرير سعر الصرف إلى الانتقال نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة، بحيث تتحدد قيمة العملة بدرجة أكبر وفق العرض والطلب، مع إمكانية تدخل «المصرف المركزي» عند الحاجة للحد من التقلبات الحادة. أما التعويم الحر فيترك تحديد سعر الصرف بصورة أكبر لآليات السوق، مع تدخل محدود من السلطات النقدية.

وفي جانب آخر من التداعيات المحتملة، فإن تحرير سعر الصرف وكذلك التعويم الحر يحملان انعكاسات بالغة السلبية على عمليات الاستيراد، وهي تحذيرات سبق أن أطلقها أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، عطية الفيتوري، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على «مصرف ليبيا المركزي» في توفير النقد الأجنبي.

ويشير الفيتوري، في منشور عبر «فيسبوك»، إلى «أن غياب سوق تنافسية للنقد الأجنبي، وعدم وجود سوق آجلة تتيح للمستوردين التحوط من تقلبات أسعار الصرف، قد يجعلان فتح الاعتمادات المستندية أقل انتظاماً، مع انعكاسات محتملة على توافر السلع وأسعارها».

و«الاعتمادات المستندية» هي آلية يمنح من خلالها «مصرف ليبيا المركزي» العملة الأجنبية (الدولار) للتجار والشركات بسعر رسمي منخفض مقارنة بالسعر الموازي في السوق السوداء، بهدف استيراد السلع الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية.