السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط

بما يعكس الدور المتنامي للمملكة في حركة التجارة العالمية

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط
TT

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس» بمنطقة الشرق الأوسط

يشهد قطاع الخدمات اللوجستية بيئةً أكثر تطلباً في ظلِّ استمرار التطورات الإقليمية في التأثير على سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة عبر الحدود. وعلى مستوى القطاع، أصبحت المرونة تُقاس بشكل متزايد بمدى القدرة على التكيُّف، حيث يعمل مزودو الخدمات على تعزيز خطط الطوارئ، وتوسيع خيارات المسارات، والاعتماد على شبكات نقل أكثر تنوعاً وموثوقية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على نمط نقل واحد.

وتُرسِّخ «رؤية السعودية 2030» مكانة السعودية بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، بينما تهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية إلى تعزيز التكامل بين وسائط وخيارات النقل، وتنمية الطاقات الاستيعابية وكفاءة حركة الشحن الجوي، ودعم دور المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً. ويعكس ذلك الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للسعودية في حركة التجارة العالمية، مما يعزِّز الفرص طويلة المدى التي نراها في هذه السوق.

وتُمثِّل منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، أهميةً استراتيجيةً مستمرةً. على الرغم من التحديات، فإنَّ ذلك لا يقلل من القيمة الاستراتيجية طويلة الأمد التي تضيفها هذه المنطقة إلى شبكة شركة «فيديكس». لذا، «نحرص على تكييف شبكتنا لتتواءم مع تطور الظروف، بدلاً من إعادة النظر في استراتيجيتنا في المنطقة»، حسبما قال عبد الرحمن المبارك، العضو المنتدب للعمليات في «فيديكس» بالشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا.

وقال المبارك: «تُعدُّ المرونة ركيزةً أساسيةً في شبكتنا ونموذجنا التشغيلي. تُمكِّننا شبكتنا المتكاملة متعددة وسائط النقل، الجوي والبري، من التكيُّف بسرعة مع المسارات وأنماط النقل المختلفة وفقاً لتطور الظروف، مدعومةً بمراكز توزيع محورية دولية بديلة مثل جوهانسبرغ، ونيروبي، وإسطنبول، وأمستردام، بما يضمن استمرارية الربط بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة. وإلى جانب ذلك، تسهم شبكتنا البرية في الشرق الأوسط في دعم إعادة التوزيع بكفاءة انطلاقاً من مراكزنا الرئيسية مثل الرياض ودبي وصولاً إلى دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مع التوسع في خلق مسارات جديدة تشمل العراق. وفي هذا الإطار، يظلُّ تركيزنا منصباً على دعم استمرارية أعمال الشركات من خلال شبكة موثوقة ومُصمَّمة للتكيُّف مع المتغيرات».

ضمان «فيديكس» استمرارية طرق وخطوط التجارة

وفي سؤال للعضو المنتدب للعمليات في «فيديكس»، عبد الرحمن المبارك، عن كيفية ضمان «فيديكس» استمرارية طرق وخطوط التجارة في ظلِّ السياق الجيوسياسي الحالي؟ وأين تقف السعودية ضمن هذا الإطار؟

أوضح المبارك، قائلاً: «في ظلِّ الظروف الراهنة، أصبح الحفاظ على استمرارية التجارة يعتمد بشكل أساسي على الرؤية، والمرونة، وسرعة التكيُّف مع المتغيرات. ونحن في (فيديكس)، نترجم ذلك إلى واقع عملي من خلال شبكة عالية المرونة، وتوفير خيارات متعددة من حيث المسارات البديلة، والقدرة على مراقبة وتتبع الشحنات بشكل استباقي، إلى جانب الحلول التقنية الرقمية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تُمكِّن العملاء من التنبؤ بالحالات الطارئة في وقت مبكر، الأمر الذي يمكنهم من تعديل الخطوط والمسارات بشكل استباقي سريع، والحفاظ على استمرارية تدفق الشحنات بسلاسة مع تقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن».

وأضاف: «في السعودية تلعب القدرات الرقمية دوراً محورياً في إعادة تشكيل كفاءة العمليات، وذلك من خلال تبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي، مع تطوير المراقبة، ورفع مستوى الرؤية، وتمكين مرور البضائع بكفاءة أعلى عبر الحدود؛ حيث تُسهم هذه القدرات مجتمعة في تعزيز استمرارية العمليات اللوجستية، وتواجه أي متغيرات قد تطرأ في بيئة العمليات التشغيلية».

وأكمل: «كما تلعب السعودية دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال، حيث تكرِّس جهودها لتعزيز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً محورياً للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتنامية، وشبكة اتصالاتها الحديثة، إلى جانب زخم نشاطها التجاري اللافت، حيث تسهم المملكة بشكل فعال في ترسيخ موقعها بوصفها محوراً لوجستياً رئيسياً رائداً لضمان استمرارية حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط».

«فيديكس» شبكة عالمية واسعة

وحول أنواع الشحنات التي تشهد ارتفاعاً في الأحجام خلال مثل هذه الفترات، وهل تدعم «فيديكس» الخدمات اللوجستية لقطاع الدفاع في الشرق الأوسط؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما القدرات اللوجستية التي تمتلكها «فيديكس» للتعامل مع الشحنات الخاصة؟

كشف العضو المنتدب للعمليات في «فيديكس»، عبد الرحمن المبارك، عن أنَّه خلال فترات التحديات، يتجَّه الطلب عادةً نحو الشحنات العاجلة وذات الأهمية التشغيلية، لا سيما في القطاعات التي تعتمد على استمرارية الأعمال مثل الرعاية الصحية، والتصنيع، والطيران، والتقنيات المتقدمة، والعمليات الصناعية، وغيرها من القطاعات المتخصصة. وفي هذه الحالات، تكتسب الموثوقية، والتحكم، والرؤية التشغيلية أهمية أكبر.

وتدعم «فيديكس» مجموعةً واسعةً من القطاعات من خلال حلول مُصمَّمة للتعامل مع الشحنات التي تتطلب متطلبات تشغيلية دقيقة عاجلة، مستفيدة من شبكتها العالمية الواسعة، وقدراتها اللوجستية المتخصصة، وخبرتها التشغيلية، بما يضمن استمرارية أعمال عملائها في بيئات التشغيل المعقدة. ويشمل ذلك دعم الشحنات التي تتطلب مستويات متقدمة من المناولة والامتثال والمراقبة، بما في ذلك الشحنات الثقيلة والمواد الخاضعة للضوابط التنظيمية، بالإضافة إلى الشحنات ذات الأحجام الكبيرة، أو المنقولة على منصات نقالة، أو الشحنات الحساسة لدرجات الحرارة، أو المُصنَّفة بضائع خطرة وفقاً للمعايير المعتمدة.

وتعمل «فيديكس» وفقاً للقوانين المعمول بها ومتطلبات الامتثال ذات الصلة، وتدعم الشحنات المتخصصة المؤهلة عند استيفاء المعايير التنظيمية، ومتطلبات السلامة، والأمن، والتوثيق.

وبالنسبة للعملاء الذين ينقلون شحنات ذات متطلبات تشغيلية دقيقة أو مرتبطة باستمرارية الأعمال، فإنَّ القدرة على التنبؤ والموثوقية والرؤية الشاملة من بداية العمليات اللوجستية إلى النهاية لا تقل أهمية عن السرعة. وينصب تركيزنا على توفير المرونة والخبرة اللازمتين؛ لضمان استمرار حركة هذه الشحنات بكفاءة، حتى في أصعب الظروف التشغيلية.

وبخصوص إلغاء أو تأخير الشحنات لعملاء «فيديكس» وكيفية تعامل «فيديكس» مع ذلك، وما اتجاه هذه التأخيرات أو الإلغاءات؟

أكد المبارك، أنَّه «في ظلِّ ظروف شحن متغيرة، وخلال فترات الاضطراب، قد تتأثر أوقات العبور بعوامل تشمل قيود المجال الجوي، وتوافر المسارات، والمتطلبات التنظيمية، ومستويات السعة عبر بعض المسارات المحددة. وفي بعض الحالات، قد تتطلب الشحنات إعادة توجيه أو تعديلاً في مواعيدها، وفقاً لنقطة الانطلاق والوجهة النهائية ونوع الشحنة».

وتابع: «تحرص (فيديكس) على تقليل هذا التأثير من خلال المراقبة التشغيلية الدقيقة لعملياتنا، وتبني نهج التواصل الاستباقي، والتدخل المبكر عند الحاجة. وتُسهم الأنظمة التقنية في تعزيز رؤية «فيديكس» التنبؤية وتمكين عملائها من تحديد التحديات المحتملة في وقت مبكر، والاستجابة لها بسرعة أكبر مع تغيُّر الظروف، بالاقتران مع مرونة شبكتها العالمية، مما يتيح إدارة الحالات الاستثنائية بكفاءة أعلى والحفاظ على انسيابية حركة الشحنات. وفي السعودية، تسهم جهود تطوير البنية التحتية وتحديث الإجراءات الجمركية بشكل مستمر في دعم الحركة تجارية بشكل أكثر استقراراً، وتعزيز بيئة العمليات التشغيلية اللوجستية، لا سيما في أوقات الأزمات».

السعودية ركيزة أساسية في استراتيجية «فيديكس»

وأضاف المبارك: «تُعدُّ السعودية اليوم ركيزةً أساسيةً في استراتيجية (فيديكس) بمنطقة الشرق الأوسط، بما يعكس الدور المتنامي للمملكة في حركة التجارة العالمية، والنمو الصناعي، وتعزيز الربط عبر الحدود. وتظلُّ استراتيجيتنا في المملكة ثابتةً، مدعومةً بثقة راسخة في دورها الإقليمي المهم في تعزيز تدفقات التجارة العالمية».

وأوضح: «ينعكس هذا الالتزام في استثماراتنا الأخيرة الهادفة إلى توسيع نطاق حضورنا وتطوير بنيتنا التحتية في السعودية، بما في ذلك تسيير رحلات (فيديكس) الجوية التي تربط الرياض بالأميركتين وأوروبا دون توقف مع امتدادات لاحقة إلى آسيا، حيث سيّرت (فيديكس) 6 رحلات أسبوعية لطائراتها من طراز (B777)، ما يعزِّز القدرات والوصول إلى الأسواق، ويدعم سرعة الوصول إلى الأسواق الرئيسية في ظلِّ نمو حركة التجارة. كما شمل هذا التوسُّع إطلاق محطات فرز وتوزيع وبوابات جوية جديدة في كلٍّ من الرياض وجدة والدمام، في خطوةٍ تعزِّز مرونة الشبكة وزيادة الكفاءة والطاقات الاستيعابية».

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تسهم المسارات البرية الجديدة المرتقبة، التي تربط الرياض بكل من جدة والدمام والأسواق الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، في تعميق تكامل شبكة «فيديكس» الجوية مع شبكة الطرق في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى المشروعات الاستراتيجية الجديدة المخطط لها، مثل المركز المستقبلي المحوري في مطار الملك سلمان الدولي الذي سيخدم السعودية والبحرين والكويت وقطر، في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها بوابةً استراتيجيةً للربط الإقليمي.



دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

تنطلق في دبي، الاثنين المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ينظمه «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي»، التابع لمركز دبي المالي العالمي.

تنطلق في دبي، يوم الاثنين المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ينظمه «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي»، التابع لمركز دبي المالي العالمي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة شركات تكنولوجية ومستثمرين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي.

ويُقام المهرجان يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في مركز دبي التجاري العالمي، بتوجيهات من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وبالتعاون مع مكتب وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد.

وتأتي النسخة الثالثة في إطار جهود دبي لتوسيع حضورها في قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، في ظل تنامي الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي وتزايد النقاشات بشأن تنظيم استخداماته وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية.

ويركز المهرجان، الذي يُعقد تحت شعار «حيث يلتقي الذكاء بآفاق الفرص»، على التحولات التي تشهدها القطاعات الاقتصادية نتيجة التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاقة بين التطور التكنولوجي والاستثمار والسياسات التنظيمية.

وقال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إن الذكاء الاصطناعي يشهد تطوراً متسارعاً يجعله أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والتنافسية والإنتاجية عالمياً، مشيراً إلى أن المهرجان يهدف إلى جمع صناع السياسات والمستثمرين والشركات المطورة لهذه التقنيات لمناقشة أطر الحوكمة وتوسيع نطاق تطبيقاتها.

ويتناول برنامج المهرجان عدداً من القضايا المرتبطة بمستقبل الذكاء الاصطناعي، من بينها الحوكمة العالمية، والذكاء الاصطناعي الوكيل، والتحول المؤسسي، والبنية التحتية والقدرات الحاسوبية، واتجاهات الاستثمار، فضلاً عن الجوانب الأخلاقية ومستقبل سوق العمل.

كما تتطرق المناقشات إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الخدمات المالية والحكومة والرعاية الصحية والصناعة، والتحديات المرتبطة بتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة، وتأمين الاستثمارات المطلوبة للتوسع في استخدامها.

ومن المقرر أن يستقطب المهرجان ممثلين من أكثر من 100 دولة، بمشاركة ما يزيد على 150 متحدثاً و500 مستثمر و200 جهة عارضة، وفقاً للمنظمين، الذين يتوقعون أن تشهد الفعاليات مناقشات بشأن فرص التمويل والشراكات بين الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى.

وتضم قائمة المتحدثين أرفيند جاين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «جلين»، وحسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «داماك العقارية»، وماتي ستانيسفسكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إليفن لابس»، وبول نيومان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أوكسا»، وبينغشياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «G42»، وسانجوغ غوبتا، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للكريكيت، وتريفور تومسون، العضو المنتدب العالمي لشركة «سكيل إيه آي».

وعلى المستوى الحكومي، تشمل قائمة المشاركين سالم حميد المري، المدير العام لمركز محمد بن راشد للفضاء، وقوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، ودودلا سريدهار بابو، وزير تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات والاتصالات والصناعة والتجارة والشؤون التشريعية في ولاية تيلانجانا الهندية.

وتشارك في المهرجان شركات ومؤسسات دولية وإقليمية، من بينها «أمازون ويب سيرفيسز»، و«علي بابا كلاود»، و«ميسترال إيه آي»، و«إليفنلابس»، و«سكيل إيه آي»، و«سنوفليك»، و«مبادلة»، و«داماك»، و«بن غاطي»، إلى جانب مؤسسة دبي للمستقبل، وغرفة دبي للاقتصاد الرقمي، ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهيئة الطرق والمواصلات في دبي.

ويُنتظر أن تركز المناقشات على متطلبات الانتقال من التجارب المحدودة للذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات أوسع في المؤسسات والقطاعات الاقتصادية، ومدى قدرة الأطر التنظيمية والاستثمارات في البنية التحتية على مواكبة التطور السريع لهذه التقنيات.


«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)
تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)
تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين، وسط توقعات بأن تُسهم التقنيات الجديدة في الاستغناء تدريجياً عن إدخال بيانات البطاقات المصرفية، والانتقال إلى أنظمة دفع تعتمد على المصادقة البيومترية والوكلاء الأذكياء.

وكشف سعود سوار، المدير الإقليمي لشركة «ماستركارد» في السعودية والبحرين والأردن ودول المشرق العربي، عن أن نحو نصف مليون تاجر يستفيدون حالياً من خدمات التجارة الإلكترونية التي توفرها بوابة الشركة في المملكة، مشيراً إلى أن الاستثمار في البنية التحتية المحلية للمدفوعات يمثّل أحد المحاور الرئيسية لدعم نمو الاقتصاد الرقمي، بالتزامن مع توسع الشركة في حلول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

وأوضح سوار أن بوابة «ماستركارد» تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً، وتوفّر أكثر من 30 وسيلة دفع، إلى جانب حلول لإدارة المخاطر والكشف عن الاحتيال والوقاية منه. وكانت الشركة قد حصلت العام الماضي على اعتماد لمعالجة المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة للبنك المركزي السعودي.

وأضاف أن توطين البنية التحتية التقنية يُسهم في تعزيز المرونة التشغيلية وتوفير القدرات اللازمة لنمو التجارة الرقمية، فيما تعتمد حماية المستهلكين على تقنيات تشمل الترميز والتعرف البيومتري والمصادقة الآمنة ثلاثية الأبعاد.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل المدفوعات

وحول مستقبل المدفوعات، توقع سوار أن تؤدي تقنيات مفاتيح المرور والمصادقة البيومترية إلى الاستغناء تدريجياً عن الحاجة إلى إدخال أرقام البطاقات المصرفية، بما يتيح للمستهلكين إجراء عمليات الدفع عبر مختلف القنوات الرقمية، سواء من خلال متصفحات الإنترنت أو المساعدات الصوتية أو وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن التحول نحو ما يُعرف بـ«التجارة الوكيلة»، التي يتولى فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام التسوق والدفع نيابة عن المستخدمين، سيشكّل أحد أبرز التغيرات في قطاع التجارة الرقمية خلال السنوات المقبلة.

ووفقاً لتقرير «ماستر كارد سيغنال» (Mastercard Signals)، فمن المتوقع أن يتراوح حجم الإنفاق الاستهلاكي العالمي المدعوم بالوكلاء الأذكياء بين 3 و5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، في ظل التوسع في استخدام هذه التقنيات لتخصيص تجربة التسوق وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإتمام المعاملات.

ولفت سوار إلى أن التركيبة السكانية الشابة في السعودية، وارتفاع مستويات التفاعل مع التقنيات الرقمية، يُسهمان في تسريع تبني حلول الدفع الجديدة، مؤكداً أن بناء الثقة في هذه التقنيات يتطلّب تطوير أنظمة قادرة على حماية المعاملات والبيانات.

وفي هذا السياق، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يشكّل جزءاً من عمل «مركز المرونة السيبرانية» التابع للشركة في الرياض، من خلال استخدامه لرصد التهديدات الإلكترونية ومحاولات الاحتيال وتحسين سرعة الاستجابة لها.

سعود سوار المدير الإقليمي لشركة «ماستركارد» في السعودية والبحرين والأردن ودول المشرق العربي (الشرق الأوسط)

السياحة

وعن الفرص الاقتصادية المرتبطة بالمرحلة المقبلة من «رؤية السعودية 2030»، أشار سوار إلى قطاعَي السفر والسياحة بوصفهما من المجالات التي تشهد توسعاً في الطلب على الخدمات المالية الرقمية.

وأوضح أن المملكة استقبلت 30.4 مليون زائر دولي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 18.2 في المائة على أساس سنوي، فيما بلغ الإنفاق السياحي 300 مليار ريال. كما جاءت السعودية في المرتبة الثانية عالمياً، إلى جانب تركيا وإندونيسيا، ضمن الوجهات الصديقة للمسافرين المسلمين، وفقاً لمؤشر السفر الإسلامي العالمي لعام 2026، الصادر بالتعاون بين «ماستركارد» و«كريسنت ريتينغ» (CrescentRating).

وفي إطار الاستفادة من نمو قطاع السفر، أبرمت «ماستركارد» شراكة استراتيجية مع «طيران الرياض» لتطوير منظومة للمدفوعات الرقمية تستهدف الأفراد والشركات.

وشهد يوليو (تموز) الماضي إطلاق خدمة «RX Pay»، التي تشمل خمسة مجالات رئيسية؛ هي: بطاقات المستهلكين، والمحفظة الرقمية، ومدفوعات الشركات، والبطاقات الافتراضية لقطاع السفر، وحلول المدفوعات بين الشركات.

وفي إطار دعم نمو القطاع السياحي، وقّعت «ماستركارد» مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للسياحة، بهدف التعاون المشترك لدعم نمو القطاع السياحي في المملكة، وتعزيز مكانة السعودية بصفتها وجهة سياحية مفضلة على مستوى العالم، وفقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

كما تعاونت الشركة مع «بنك الرياض» لإطلاق برنامج لبطاقات السفر والمدفوعات المؤسسية، بهدف رقمنة مدفوعات السفر الخاصة بالشركات وتبسيط إدارتها.

شراكات محلية

وفي إطار توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، أوضح سوار أن الشركة تتعاون مع «جيل» لتمكين المؤسسات المالية غير المصرفية من الوصول إلى حلول رقمية، تشمل خدمة «البطاقات كخدمة» (Card-as-a-Service)، والخدمات المصرفية الرقمية المقدمة بوصفها خدمات تقنية.

كما أطلقت «ماستركارد»، بالتعاون مع «لايك كارد»، حلاً مصرفياً موجهاً إلى العائلات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى تعزيز الثقافة المالية وتشجيع الإنفاق المسؤول، من خلال منصة تتيح للآباء والأبناء إدارة تعاملاتهم المالية رقمياً.

وأشار إلى أن هذه الشراكات تأتي ضمن توجه الشركة إلى تطوير حلول تتناسب مع احتياجات السوق السعودية، والاستفادة من التقنيات الجديدة في توسيع نطاق الخدمات المالية.

تغير سلوك المستهلكين

وفي جانب آخر، لفت سوار إلى تغير تفضيلات المستهلكين من أصحاب الدخل المرتفع، مع تزايد اهتمامهم بالتجارب الشخصية والخدمات المرتبطة بالسفر والترفيه، بدلاً من الاكتفاء ببرامج المكافآت التقليدية.

ووفقاً لأبحاث أجرتها «ماستركارد»، أفاد نحو 75 في المائة من حاملي البطاقات بأنهم يشعرون برضا أكبر عند الإنفاق على اهتماماتهم الشخصية، بما في ذلك تجارب الطعام والفنون والثقافة.

وأوضح أن هذه التوجهات تبرز بصورة أكبر لدى الشريحة الأعلى دخلاً، التي تمثّل 30 في المائة من أصحاب الدخل، ويتجاوز إنفاقها ضعف متوسط إنفاق حاملي البطاقات الآخرين.

واستجابة لهذه التغيرات، طوّرت الشركة مجموعة خدمات «The Mastercard Collection» التي تشمل مزايا مرتبطة بالمطاعم والترفيه والسفر، من بينها أولوية الحجز في عدد من المطاعم، والدخول إلى أكثر من 1500 صالة مطار حول العالم، والاستفادة من أكثر من 200 مسار سريع فيما يزيد على 30 دولة.

وأشار سوار إلى أن الشركة أطلقت الشهر الماضي، بالتعاون مع مجموعة البنك الأهلي السعودي، أول بطاقة «World Legend Mastercard» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن توجهها إلى توسيع الخدمات الموجهة إلى هذه الشريحة من العملاء.


«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

وقّع «الرياض آرت» أحد برامج الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات الثقافية والإبداعية، وتطوير مبادرات تجمع بين الفن المعاصر والفنون التقليدية، بما يخدم أهداف الطرفين ويعزز أثرهما الثقافي.

ووقّع المذكرة من جانب «الرياض آرت» المهندس خالد الهزاني، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع نمط الحياة في الهيئة الملكية لمدينة الرياض، فيما مثّلت المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث» الدكتورة سوزان اليحيى، الرئيس التنفيذي للمعهد.

وقال عمر البريك مدير إدارة أول الفن العام في الهيئة الملكية لمدينة الرياض: «يعكس هذا التعاون حرص برنامج (الرياض آرت) على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الثقافية الوطنية، بما يوسّع مجالات التفاعل بين الفن المعاصر والفنون التقليدية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المبادرات الإبداعية التي تثري المشهد الفني والثقافي في مدينة الرياض، وتعزز حضور الفن في حياة سكانها وزوارها».

وتتضمن المذكرة تطوير مبادرات إبداعية مشتركة تجمع بين الفنون المعاصرة والتقليديّة من خلال تبادل الخبرات، وبرامج الإقامة الفنية، والفعاليات الموسمية، إلى جانب التعاون في تعزيز حضور مشاريع وبرامج الجانبين ضمن عدد من الفعاليات والمحافل الدولية ذات الصلة.

كما تشمل مجالات التعاون برامج المشاركة المجتمعية، بما في ذلك ورش العمل، وحلقات النقاش، والدورات المهنية، والتعلّم الرقمي، إلى جانب الظهور الإعلامي والترويج المشترك، وتطوير منتجات وأعمال فنية مُستلهمة من الفنون التقليديّة المتوافقة مع هوية «الرياض آرت».

وفي إطار التعاون، يقدّم «وِرث» خبراته الأكاديمية والفنية المتخصصة في الفنون التقليدية، ويساهم في تصميم وتنفيذ ورش عمل تدريبية وتطبيقية وأنشطة تفاعلية موجهة للممارسين والجمهور ضمن منصات وفعاليات «الرياض آرت»، إلى جانب تطوير محتوى تعليمي تقليدي ورقمي يخدم البرامج والمبادرات المشتركة.

ويُعد «الرياض آرت» أحد مشاريع «رؤية السعودية 2030»، الهادف إلى دمج الفن في النسيج الحضري للعاصمة وإتاحته أمام السكان والزوار في المساحات العامة، من خلال أعمال فنية دائمة، واحتفال «نور الرياض»، وملتقى «طويق للنحت»، إلى جانب عدد من البرامج والمبادرات الثقافية والمجتمعية.

بينما بدأ المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث) رحلته عام 2021 ليكون صرحاً ثقافياً نوعياً لتأهيل الكوادر الوطنية الشغوفة بتعلم وممارسة الفنون التقليدية، وفق استراتيجية متينة تقوم دعائمها على تمكين ودعم وتطوير قطاع الحِرف والفنون؛ لاستدامة الوِرث الثقافيّ الوطني والحفاظ عليه.