«الآباء المؤسسون» و«أونو» و«مستنقع أوباما»... صور الذكاء الاصطناعي وسيلة ترمب لإيصال رسائله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«الآباء المؤسسون» و«أونو» و«مستنقع أوباما»... صور الذكاء الاصطناعي وسيلة ترمب لإيصال رسائله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

يعمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى استخدام الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أداةً لإيصال رسائل تتصل بالقوة والسياسة، وفي أكثر من مناسبة. وفي هذا السياق، نشر ترمب مؤخراً عبر منصته «تروث سوشيال» سلسلة صور لافتة تحمل دلالات ظاهرها ترفيهي، لكنها تعكس مضموناً تصوره للقيادة والنفوذ.

فبعد تصوير نفسه كأنه السيد المسيح، ثم نشر صورة له هو يحمل سلاحاً، برزت 3 صور جديدة تعدّ امتداداً لهذا النهج.

لعبة «أونو»... رسالة القوة والسيطرة

في الصورة الأولى، يظهر ترمب في مشهد رسمي أقرب إلى أجواء المكتب الرئاسي، ممسكاً بمجموعة من أوراق لعبة «أونو» بطريقة استعراضية، تتوسطها كلمة «Wild»، مع عبارة بارزة: «I HAVE ALL THE CARDS» (أملك كل الأوراق)، في إشارة إلى امتلاك أوراق الضغط أو مفاتيح القرار.

الآباء المؤسسون... مكانة ضمن الإرث التاريخي

أما الصورة الثانية، فتُظهر إقحام ترمب وجهه أمام نصب «ماونت راشمور» (Mount Rushmore) الشهير، الذي يضم وجوهاً أربعة من أبرز الرؤساء الأميركيين أو الآباء المؤسسين.

ونصب «ماونت راشمور» هو معلم وطني في الولايات المتحدة، يضم منحوتات ضخمة لوجوه أربعة من أبرز الرؤساء الأميركيين، هم جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون، وثيودور روزفلت، وأبراهام لينكولن. ويُجسّد كل منهم مرحلة مفصلية في تاريخ البلاد، من التأسيس إلى التوسع والحفاظ على وحدة الدولة.

هذه الصورة تحمل دلالة على إصرار ترمب لتثبيت مكانة ضمن الإرث الأميركي، وإقحام صورته في هذا الإطار يُعبّر عن محاولة لتقديم نفسه امتداداً لقيادات مفصلية في تاريخ الولايات المتحدة.

بركة الانعكاس... وعود إصلاحية

أما الصورة الثالثة، فتُظهر مشهداً غير واقعي، يجمع ترمب مع عدد من حلفائه في أحد أبرز المواقع الرمزية في العاصمة واشنطن؛ حيث تظهر الصورة ترمب مستلقياً على عوامة ذهبية داخل حوض النصب التذكاري للرئيس أبراهام لينكولن، مع رفع إبهامه في إشارة إلى الرضا.

وتتضمن الصورة المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي مجموعة من الشخصيات السياسية والعامة التي تظهر في أجواء غير رسمية داخل الماء، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يبدو مبتسماً ومسترخياً، إلى جانب السيناتور ماركو روبيو الذي يظهر في حالة من السعادة والهدوء. وخلف المجموعة، يظهر نصب واشنطن التذكاري.

وترتبط هذه الصورة بأخرى سابقة مولدة بالذكاء الاصطناعي كان ترمب قد نشرها، وتظهر مقارنة بين حالتين لبركة الانعكاس (Reflecting Pool) الواقعة أمام نصب لنكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، بهدف تقديم رسائل سياسية ورمزية مرتبطة بالإدارة والحوكمة.

في الصورة على اليسار، تظهر الصورة البركة في حالة مياه عكرة ومليئة بالطحالب، وهي صورة حقيقية التُقطت في فترة سابقة.

وتحمل التسمية اسم «حسين أوباما» مع تاريخ يعود إلى عام 2012.

ويُستخدم هذا المشهد ضمن خطاب نقدي يربطه ترمب عادةً بفكرة الإهمال الإداري أو تراجع مستوى العناية بالمرافق العامة خلال تلك الفترة، في إطار مقارنات سياسية متكررة بين الإدارات الأميركية.

أما الصورة المقابلة فتحمل وسم ترمب وعبارة «قريباً»، وتُظهر البركة بمياه زرقاء صافية تُشبه أحواض السباحة الحديثة.

وتأتي هذه الصورة في سياق وعود أو تصورات إصلاحية مرتبطة بإعادة تأهيل الموقع؛ حيث سبق أن تحدث ترمب عن خطط لتجديد مظهر البركة، بما في ذلك تغيير لون القاع إلى ما وصفه بـ«الأزرق الخاص بعلم الولايات المتحدة»، بدل المظهر الحجري التقليدي الذي يعده غير مناسب من الناحية الجمالية.


مقالات ذات صلة

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملوحاً بيده لدى وصوله قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 7 أغسطس (أ.ب)

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

دفعت تهديدات إيرانية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المسؤولين الكبار في إدارته إلى القيام بعملية تمويه استثنائية لعودته من تركيا حيث شارك في قمة لحلف «الناتو».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

رفعت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الهجرة والجمارك «آيس» يحملون رذاذات الفلفل قرب منشأة احتجاز في نيوجيرسي يوم 3 أغسطس (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 6 سفن

انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 6 سفن، يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة خلال 10 أيام، وذلك في ظل تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

كشفت الصحافة الأميركية أن مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس دونالد ترمب انخرطوا في عملية سريّة استثنائية لنقله من تركيا، حيث شارك في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، إلى مركبة تموين، ومن ثم إلى طائرة عسكرية بدل طائرة «أير فورس وان» الرئاسية بسبب تهديدات محتملة باستهدافه من إيران.

وكان ترمب ومسؤولون آخرون صرحوا بأنه سيغادر تركيا في 8 يوليو (تموز) على متن الطائرة الرئاسية القديمة، بدلاً من تلك الجديدة، وهي من طراز «بوينغ 747 - 8» التي أهدتها قطر، علماً بأنه كان وصل على متنها. وقال ترمب للصحافيين يومذاك إن هذا التغيير حصل «من باب الحنين إلى الماضي».

وكانت الرحلة إلى قمة «الناتو» أول رحلة دولية للطائرة الجديدة. وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» قبل مغادرة أنقرة أنه سيستخدم الطائرة الرئاسية القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح في رحلته إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في ميلدنهول ببريطانيا، فيما كان مقرراً أن تتوقف الطائرة الجديدة في القاعدة نفسها ليتفقدها العسكريون الأميركيون.

عملية تمويه

وصعد ترمب إلى الطائرة القديمة من الباب الأيسر أمام عدسات الكاميرات في أنقرة. وأفادت وسائل الإعلام الأميركية أنه سافر على متنها إلى بريطانيا، حيث عاد إلى الطائرة الأحدث. وأضافت أن القرار كان مدفوعاً بمخاوف أمنية في شأن الطائرة الجديدة التي لم تكن مجهزة بكل القدرات الدفاعية على غرار القديمة، وهي من طراز «بوينغ 747».

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

ولكن الجانب المثير الذي لم يكشف حتى الثلاثاء هو أن ترمب لم يستقل الطائرة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح. بل نقل منها سراً عبر مركبة تموين رفعت إلى الجانب المقابل من الطائرة، بعيداً عن مكان صعود الصحافيين المرافقين له، قبل نقله إلى طائرة ثالثة، وهي عسكرية من طراز «سي 32 إيه»، سافر بها سراً إلى بريطانيا.

وقالت «واشنطن بوست» إن روايتها تستند إلى مسؤول أميركي مطلع على العملية ووثائق راجعتها الصحيفة، فيما نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً مماثلاً استناداً إلى مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم. ولم يُبلّغ الصحافيون على متن الطائرة القديمة أن ترمب لم يسافر معهم من تركيا إلى قاعدة جوية في بريطانيا، فانطلت عليهم الخدعة، على غرار بعض موظفي البيت الأبيض أيضاً.

وأفاد الصحافيون الذين كانوا على متن الطائرة بأنهم تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر نوافذ مقصورة الصحافة مغلقة طوال الرحلة. وعندما سئل ترمب لاحقاً عن سبب ذلك، قال إنهم كانوا «على الأرجح في رحلة خطيرة»، مضيفاً مازحاً: «لكن إذا ذهبت، فستذهبون أيضاً. أليس كذلك؟».

وبعد وصول ترمب إلى بريطانيا، نقل سراً إلى الطائرة الرئاسية القديمة. ثم نزل منها أمام أنظار الصحافيين وسار عبر المدرج إلى الطائرة الجديدة، التي سافر على متنها إلى واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملوحاً بيده لدى وصوله قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 7 أغسطس (أ.ب)

وأفادت «واشنطن بوست» بأن طائرة «سي 32 إيه» التي أقلت ترمب وصلت إلى بريطانيا نحو الساعة 10:20 مساء، قبل أن تصل الطائرة الرئاسية القديمة التي كانت تقل الصحافيين بعد دقائق. ولم يتضح كيف أعيد ترمب إلى الطائرة القديمة، لكن فريق الصحافة المرافق أفاد بأنه نزل سلمها في الساعة 10:56 مساء بالتوقيت المحلي، ولوّح بعلامة النصر للصحافيين من دون التحدث إليهم، ثم أمضى بعض الوقت في تحية أفراد القوات المسلحة قبل أن يتوجه إلى الطائرة الجديدة.

ونفذت هذه العملية المحكمة، التي أعدت على عجل بمشاركة من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ووزير الحرب بيت هيغسيث، في الليلة التي تلت تجديد القوات الأميركية لضرباتها العسكرية على إيران بتوجيه من ترمب، عقب انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.

تهديد إيراني

ووضعت خطة تمويه حركة ترمب بعدما تأكد المسؤولون من صدقية التهديد الإيراني الموجه ضد ترمب، الذي صدرت بحقه تهديدات إيرانية طوال السنوات الماضية، وكذلك في خضم الحرب التي شنها ضدها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخرج من طائرة في قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 9 أغسطس (رويترز)

ولم يقر المسؤولون سابقاً بأن ترمب لم يكن في المكان الذي زعموا وجوده فيه. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت تقريراً عن هذه العملية السرية.

ومن النادر أن يسافر الرؤساء من دون الصحافيين المكلفين بمرافقتهم أو التواجد في محيطهم. وكان الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد اصطحب معه فريقاً صحافياً مصغراً أثناء رحلته الجوية، أولاً إلى قاعدة عسكرية، ثم عودته إلى واشنطن، في الساعات المضطربة التي تلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. وسافر رؤساء، بينهم ترمب، إلى مناطق الحرب برفقة صحافيين.

سابقة تاريخية

سبق أن استخدم البيت الأبيض تمويهاً جوياً مماثلاً عام 2000، عندما سافر الرئيس الأسبق بيل كلينتون إلى باكستان على متن طائرة صغيرة من طراز تستخدمه عادة الشركات ولا تحمل علامات مميزة، بينما أرسلت طائرته الرئاسية الرسمية لتؤدي دور الطُّعم، وفق وكالة «رويترز».

وكشف العميل السابق في جهاز الخدمة السرية دونالد ميهاليك، الذي عمل ضمن فريق الحماية للرئيسين بوش وباراك أوباما، أن الجهاز استخدم في السابق مواكب سيارات وطائرات وهمية لنقل الرؤساء سراً. وقال: «في كل مرة يتواجد فيها الرئيس في منطقة خطر قتالي محتمل، اتخذ جهاز الخدمة السرية تدابير وقائية مضادة، بما في ذلك استخدام طائرة وهمية». وأشار إلى أن الجهاز لطالما أولى أمن الرئيس أولوية قصوى على الشفافية مع الجمهور.

ترمب أثناء تبديله الطائرة في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهول شرقي إنجلترا في طريقه إلى واشنطن يوم 8 يوليو (أ.ب)

وفي هذه الحالة، دفع التهديد البيت الأبيض إلى تضليل الصحافيين المكلفين بتغطية أخبار ترمب عمداً، ما دفعهم إلى نشر تقارير تفيد أنه كان مسافراً على متن طائرة تستخدم كطائرة وهمية.

وبعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، تقريراً عن التهديد الإيراني للرئيس ترمب لدى زيارته أنقرة، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن «هناك العديد من أعداء أميركا الذين يتربصون به، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا - بما في ذلك التشتيت والتضليل - لمواجهة هذه التهديدات».

وأفاد أشخاص مطلعون على تسلسل الأحداث أن التهديد الإيراني لم يكن مقتصراً على الطائرة الرئاسية الجديدة، بل كان ترمب مستهدفاً على متن أي طائرة كان يستقلها. وواجه ترمب وعدد من مستشاريه تهديدات من إيران لسنوات، لا سيما بعدما أمر، خلال ولايته الأولى، باغتيال قائد «فيلق القدس» في الحرس الإيراني قاسم سليماني.


منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أقامت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية على الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمنع ضحايا جرائم الحرب من السعي لتحقيق العدالة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت إدارة ترمب، التي ترفض سلطة المحكمة الجنائية الدولية، حظر سفر وتجميد أصول على عدد من القضاة والمدعين العامين، بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بإسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة.

وفي دعوى قُدمت أمام محكمة في نيويورك، قالت 4 منظمات، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، إن العقوبات ينبغي إلغاؤها؛ لأنها تنتهك قوانين من بينها ضمانات حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور.

ومما جاء في الدعوى: «يمثل ذلك إساءة غير مشروعة لممارسة السلطة، ما يُشكل هجوماً مباشراً على سيادة القانون واستقلال القضاة والمدعين العامين والمحامين، والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنظومة القانونية الدولية، ومبدأ المساواة في الوصول إلى العدالة».

واعتبرت الشكوى الواقعة في 101 صفحة أن عقوبات الإدارة الأميركية «تلحق ضرراً جسيماً بالقدرة على تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة».

واستهدفت العقوبات الأميركية، التي فُرضت بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترمب في فبراير (شباط) 2025، 8 قضاة وثلاثة مدعين عامين وخبيراً في الأمم المتحدة و3 منظمات حقوقية.


إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)

كثّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها سعياً إلى ترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات، حتى إذا لم يقترعوا مطلقاً، في سياق ترويجها لادعاءات حول تفشي عمليات التزوير في الانتخابات. بينما ألغت وزارة الخارجية أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم بأشكال مختلفة.

ويُعدّ تسجيل غير المواطنين للتصويت أو تصويتهم فعلياً مخالفاً للقانون الفيدرالي، ويمكن أن يُعرّضهم لعقوبات قاسية، بما في ذلك السجن والترحيل. واتّخذت الإدارة هذه الإجراءات المشددة قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم أن عمليات التدقيق من الولايات أظهرت مراراً أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية، ولم تسجل أي حالات معروفة أثرت فيها أصوات هؤلاء على نتيجة الانتخابات.

وهذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها وزارة الأمن الداخلي ترحيل العدد القليل نسبياً من غير المواطنين الذين سجلوا للتصويت بشكل غير قانوني. ويحصل ذلك في ضوء جهود يبذلها مسؤولو الأمن الداخلي لإعادة فتح قضايا مغلقة حول تزوير الانتخابات في عدد من المدن الأميركية الكبرى.

وأفاد محامون بأن ضباط الجمارك احتجزوا مهاجرين يشتبه في تسجيلهم في قوائم الناخبين عند نقاط التفتيش الحدودية. كما تم وضع حاملي بطاقات الإقامة الدائمة «غرين كارد» المتقدمين للحصول على الجنسية في إجراءات ترحيل بسبب تسجيلهم للتصويت.

شراكة ضد المهاجرين

وتُحدث هذه التغييرات اضطراباً في حياة بعض حاملي «الغرين كارد» الذين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، والذين يؤكدون أنهم لم يدلوا بأصواتهم، بل ولا ينوون حتى التسجيل.

وشملت إجراءات إدارة الرئيس ترمب شراكة وثيقة بين وزارتي الأمن الداخلي والعدل، بغية التحقيق مع غير المواطنين وتوجيه تهم جنائية إليهم بتهمة التصويت غير القانوني. وأصدرت تعليمات للمدعين العامين برفع مزيد من الدعاوى ضد هؤلاء الأفراد، وكذلك ضد عشرات الولايات للحصول على سجلات الناخبين. واستغلت وزارة العدل أيضاً الخلل البرمجي الذي كشفته ولاية نيوجيرسي وأدى إلى تسجيل نحو 6600 شخص من غير المواطنين للتصويت بين يونيو (حزيران) 2023 ويونيو 2024. وأدلى نحو 400 منهم بأصواتهم لاحقاً.

وقالت مديرة قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل هارميت ديلون إن المسؤولين مستعدون لاعتقال أو ترحيل من صوتوا بشكل غير قانوني في نيوجيرسي. وأشارت الحاكمة الديمقراطية ميكي شيريل إلى أنها سترفض مطالب إدارة ترمب بتسليم أسماء المسجلين، الذين أكدت أنهم أدرجوا في سجلات الناخبين «دون ذنب منهم».

ويخصص مسؤولو الأمن الداخلي موارد كبيرة لهذا الجهد، إذ أمروا عملاء يركزون عادة على الجرائم العابرة للحدود، مثل الاتجار بالبشر ومكافحة المخدرات، بالبحث عن تزوير الانتخابات، وهو تحول كبير بالنسبة لفرع من إدارة الهجرة والجمارك يعرف باسم تحقيقات الأمن الداخلي.

وفي يونيو الماضي، رافق عملاء من هذه الوحدة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» خلال مداهمة لـ«مبادرة أوهايو التنظيمية التعاونية» التي تنظم حملات لتسجيل الناخبين، واستجوبوا أعضاء فريق العمل.

وأعلنت ناطقة باسم الأمن الداخلي أن إدارة الهجرة والجمارك «آيس» تعمل على استئصال تزوير الانتخابات والتحقيق فيه أينما وجد. وحضّت الإدارة الفيدرالية الولايات على تحميل عشرات الملايين من سجلات الناخبين عبر نظام «سايف» الفيدرالي للتحقق من الهجرة، وطورته أخيراً للبحث عن غير المواطنين في قوائم الناخبين.

لكن سرعان ما ظهرت مشاكل في نظام «سايف» نفسه. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت المسؤولة الرفيعة في تكساس جين نيلسون أن مكتبها حدد 2724 شخصاً يحتمل أنهم غير مواطنين مسجلين للتصويت في تكساس. إلا أن مسؤولي الانتخابات المحليين، الذين راجعوا النتائج على مستوى المقاطعات، وجدوا أن الكثير ممن حددهم نظام «سايف» هم في الواقع مواطنون.

ويمثل التركيز المكثف على ترحيل غير المواطنين المسجلين في قوائم الناخبين تحولاً في سياسة وزارة الأمن الداخلي.

إلغاء تأشيرات

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها ألغت في عهد الرئيس ترمب «أكثر من 175 ألف تأشيرة لمواطنين أجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم، أو ارتكبوا جرائم، أو حرضوا على العنف ضد مواطنين أميركيين، أو احتالوا على أميركيين، أو أساءوا استخدام نظام الهجرة، أو عرضوا الأمن القومي للخطر». وأوضحت أن إلغاء غالبية هذه التأشيرات كان «نتيجة لمخالفات (...) في مجموعة متنوعة من النشاطات الإجرامية»، وأبرزها «الاعتداء، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والسرقة، وجرائم المخدرات». وأضافت: «ألغيت نسبة كبيرة من التأشيرات بسبب القيادة المتهورة، والاعتداء الجنسي، وإساءة معاملة الأطفال، والاحتيال والاختلاس، وغيرها من الجرائم».

كذلك قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو ترحيل عدد من الأجانب «لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية، وبينهم مواطن كوبي على صلة بعملية نفوذ للنظام الشيوعي الكوبي، ومواطنون إيرانيون على صلة بالنظام الإيراني».