هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

النزاع كلّف الولايات المتّحدة 25 مليار دولار

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


مقالات ذات صلة

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

يواجه بنيامين نتنياهو قيوداً خلال ترؤسه حكومة تصريف الأعمال بعد الانتخابات، لكن خبراء يؤكدون احتفاظه بصلاحيات واسعة قد تتيح له قيادة إسرائيل إلى حرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

ستتجه الأنظار قريباً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، المعروف بأسلوبه الهادئ، والذي سيتولى تحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

‌فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، عقوبات جديدة مرتبطة بكوريا الشمالية، استهدفت ​10 أفراد وكياناً واحداً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في إشعار وزارة الخزانة الأميركية أن الكيان المستهدف بالعقوبات هو «المركز الأول للتطوير المالي والتقني»، وأن 6 من الأفراد المشمولين بالعقوبات مرتبطون بهذه الجهة، فيما يحمل ‌اثنان من المستهدفين ‌الجنسية الروسية، ​بينما ‌يبدو ⁠أن ​الباقين من ⁠كوريا الشمالية.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرصاً شديداً على استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، في حين لم تبدِ بيونغ يانغ اهتماماً ⁠يذكر بالدبلوماسية الرامية إلى ‌احتواء برنامجها النووي. ‌ومع ذلك، قلّل ​ترمب في ‌وقت سابق هذا الشهر ‌من أهمية فكرة عقد لقاء مع الزعيم كيم جونغ أون في الصين الشهر المقبل.

وأصبح ترمب الرئيس الأميركي الوحيد الذي ‌التقى بزعيم كوري شمالي عندما عقد سلسلة غير مسبوقة من ⁠القمم ⁠مع كيم في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بتخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية.

وأشار ترمب مراراً منذ ذلك الحين إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية، رغم مواصلة إدارته الدعوة إلى نزع ​سلاحها النووي، ​ولم تعترف بها رسمياً دولة نووية.


شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
TT

شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تشهد الانتخابات النصفية الأميركية مفارقة لافتة؛ فبعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه عنه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى انتقاد سياساته علناً. ويطرح هذا التحوّل تساؤلات بشأن مدى تراجع نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، في ظل انخفاض شعبيته.

وكشف تقرير لوكالة «رويترز»، نُشر مطلع الشهر الحالي، عن أن نحو ثلثي المرشحين الجمهوريين الذين يخوضون سباقات محتدمة على مقاعد مجلسَي الشيوخ والنواب، نأوا بأنفسهم عن بعض سياسات ترمب أو سعوا إلى تخفيف ارتباطهم السياسي به. ووفقاً للتقرير، اتخذ 41 من أصل 62 مرشحاً في سباقات متقاربة مواقف تهدف إلى إظهار استقلاليتهم عنه في ملفات محددة، فيما برزت خلافات مع سياساته في 23 سباقاً، وحذف 12 مرشحاً إشارات إلى ترمب من مواقعهم الإلكترونية.

حرب إيران

وتشكل حرب إيران نقطة الجدل الأبرز في صفوف الحزب الجمهوري؛ نظراً لترابطها الوثيق مع ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة. وعمد عدد من المرشحين في سباقات حساسة إلى المطالبة بإنهاء الحرب في انشقاق واضح عن مواقف البيت الأبيض.

ترمب برفقة المرشحة الجمهورية في أيوا آشلي هينسون في 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي ولاية أيوا، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد مجلس الشيوخ، دعت المرشحة الجمهورية آشلي هينسون إلى إنهاء الحرب، معتبرة أن سكان الولاية يدفعون ثمنها في محطات الوقود والمتاجر. وفي ولاية ميشيغان، عمد المرشح الجمهوري مايك روجرز إلى المطالبة بإنهاء الحرب سريعاً، وذلك في عدد من الخطابات والإعلانات الانتخابية التي ركزت على غلاء الأسعار. أما المرشح لمقعد مجلس النواب في ميشيغان النائب الحالي توم باريت، فقذ ذهب أبعد من ذلك، وصوّت ضد شنّ عمليات عسكرية في إيران من دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

الهجرة

لم تقتصر مواقف الجمهوريين المتحفظة على حرب إيران، بل تخطتها لتشمل ملف الهجرة. ورغم أن هذا الملف كان يعد من مصادر قوة الحزب، فإن ممارسات الإدارة التي اتّسمت بالعنف في كثير من الأحيان لفرض سياسات الهجرة، لاقت استياء في صفوف الأميركيين. وأظهر استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» أن 53 في المائة من المشاركين يعتبرون أن ممارسات الإدارة الأميركية في ملف الهجرة تخطت حدودها.

وزير الأمن القومي ماركوين مولن مع عناصر (أيس) في واشنطن في 9 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وأثّر ذلك بشكل أساسي على الناخبين من أصول لاتينية، ما دفع بعدد من المرشحين إلى النأي بأنفسهم عن ممارسات الإدارة؛ بل إلى انتقادها في بعض الأحيان. ولعلّ أبز مثال على ذلك يتمثل في النائبة ماريا إلفيرا سالازار عن ولاية فلوريدا، التي انتقدت عمليات الترحيل الواسعة في إعلان انتخابي، بينما سعت النائبة مونيكا دي لا كروز إلى النأي بنفسها عن بعض إجراءات إدارة ترمب، فانتقدت استهداف الأشخاص الذين لا يملكون سجلات جنائية، ودعت إلى التركيز على ترحيل المهاجرين المتورطين في جرائم.

وفي نيويورك، دافع النائب الجمهوري مايك لاولر عن إصلاحات تمنح بعض المهاجرين غير الشرعيين مساراً لتسوية أوضاعهم القانونية، وعارض قرار الإدارة إنهاء الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين. وفي بنسلفانيا، انضمّ النائب الجمهوري براين فيتزباتريك إلى جهود تشريعية مشتركة مع الديمقراطيين لإصلاح آليات عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) وتعزيز الرقابة عليها.

إخفاء اسم ترمب

بالإضافة إلى مساعي النأي بالنفس عن بعض سياسات ترمب، عمد عدد من المرشحين إلى تخفيف مظاهر الولاء العلني للرئيس الأميركي في حملاتهم الانتخابية، في محاولة لاستقطاب أصوات تتجاوز القاعدة المؤيدة له.

ترمب مع المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز في 23 أكتوبر 2026 (أ.ب)

على سبيل المثال، حذف المرشح الجمهوري مايك بلتران، الذي ينافس النائبة الديمقراطية كاثي كاستور في فلوريدا، صورة جمعته بترمب، وعبارةً تؤكد دعمه للرئيس على الصفحة الرئيسية لموقع حملته، مستبدلاً بها صورةً عائلية.

وفي تكساس، غيَّر المرشح كارلوس دي لا كروز وصفه بأنه «محافظ مؤيد لترمب» إلى عبارة «محافظ أثبت جدارته»، رغم استمرار ظهور الرئيس في أجزاء أخرى من موقعه. كما حذفت حملة بايرون دونالدز لمنصب حاكم فلوريدا إشارات عدّة إلى ترمب من موقعها الإلكتروني.

توازن حذر

يُجسّد النائب الجمهوري مايك لاولر، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة في نيويورك، التوازن الحذر الذي يحاول عدد من الجمهوريين اعتماده، بين الحفاظ على دعم ترمب من جهة، وإظهار الاستقلالية عنه من جهة أخرى، فقد برز خلافاته مع الرئيس بشأن الحماية القانونية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين، ومقترح إعادة السماح لتركيا بالحصول على مقاتلات «إف - 35». ولم يتردد في الإقرار بهذه الخلافات أمام أنصار ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في سبتمبر (أيلول)، قائلاً إنهما لا يتفقان دائماً، وإن ذلك أمر طبيعي.

المرشح الجمهوري في نيويورك مايك لاولر في 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتبرز معادلة مشابهة في ولاية أيوا، حيث تخوض النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر ميكس معركة محتدمة؛ فقد انتقدت سياسة ترمب المتعلقة باستيراد لحوم الأبقار، ثم صوّتت لصالح تقييد صلاحياته في شن الحرب على إيران، بعد معارضتها لإجراءات مماثلة في السابق. لكن بعد أقل من أسبوعين على هذا التصويت، ظهرت إلى جانبه في البيت الأبيض للإعلان عن استثمار كبير في مصنع للصلب بولاية أيوا. وهو ما يعكس حرص بعض الجمهوريين على إظهار استقلاليتهم في ملفات محددة، من دون التضحية بعلاقتهم بالرئيس.

وتكشف هذه التحركات عن حسابات انتخابية مختلفة بين مرحلتَي الانتخابات التمهيدية والتشريعية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد صدور النتائج. صحيح أن تأييد ترمب للمرشحين في الانتخابات التمهيدية كان أساسياً لضمان فوزهم بترشيح حزبهم وحشد الدعم من القاعدة الشعبية، إلا أن هؤلاء المرشحين أنفسهم يسعون إلى توسيع دائرة التأييد في الانتخابات النصفية لتشمل المستقلين والمعتدلين. وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما إذا كانت هذه الخلافات العلنية ستستمر في مرحلة ما بعد الانتخابات، أم أنها كانت مجرد حسابات انتخابية ستنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع؛ إذ إن ترمب، المعروف بنزعاته الانتقامية، سيبقى في البيت الأبيض لعامين إضافيين، وسيحتاج الجمهوريون إلى التعامل مع رئيس لم يتردد سابقاً في استهداف معارضيه داخل حزبه، وهو أمر سيرسم حدود استقلاليتهم عنه عندما تتضح موازين القوى في الكونغرس.


ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.