اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


مقالات ذات صلة

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

الاقتصاد عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق الخميس، تحت ضغط توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

الذهب يتراجع مع ترقب استمرار الفائدة المرتفعة وضغوط الدولار

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمال إبقاء البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد مكاسب الذكاء الاصطناعي

استقرت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، بعد مكاسب قوية قادها قطاع الذكاء الاصطناعي في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
TT

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الطلب على المعدن الأحمر.

وانخفضت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.22 في المائة إلى 14.586.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.52 في المائة إلى 110.750 يوان (16.494.89 دولار) للطن.

وقال محللون في شركة الوساطة الصينية «غالاكسي فيوتشرز» إن توقعات أسعار الفائدة تلقت دفعةً قويةً بفعل بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاع نشاط الأعمال في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما شكَّل ضغطاً على أسعار النحاس.

وتشير تقديرات المتعاملين في أسواق الفائدة حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 49 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي سياق آخر، انخفضت أسعار النفط قليلاً بعد أن أبدت إيران استعدادها للدبلوماسية، مما وفَّر بعض الطمأنينة بعد تصريحات لمسؤول إيراني، يوم الأربعاء، أشار فيها إلى استمرار وجود فجوة كبيرة بين إيران والولايات المتحدة في محادثات السلام.

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد معدلات التضخم وأثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما من شأنه أن يضعف الطلب على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي من خلال إبطاء هذا النمو.

وكان النحاس قد تلقَّى دعماً، هذا الأسبوع، بفضل عمليات شراء قوية من الصين قبيل العطلات الوطنية هناك، قبل أن تدفع مكاسب الدولار وعمليات جني الأرباح المعدن الأحمر إلى التراجع من مستويات قريبة من أعلى مستوياته القياسية.

واستقرت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر يعكس حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، عند 117 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو مستوى يزيد بنسبة 62.5 في المائة عمّا كان عليه في بداية الشهر.

وبالنسبة إلى معادن بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، وتراجع الزنك بنسبة 0.24 في المائة، وهبط الرصاص بنسبة 0.18 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 0.16 في المائة، بينما لم يطرأ تغير يذكر على سعر القصدير، الذي ارتفع بنسبة 0.04 في المائة فقط.

أما معادن بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ظلَّ سعر الألمنيوم دون تغير يذكر، مُسجِّلاً ارتفاعاً بنسبة 0.02 في المائة فقط، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.13 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.82 في المائة، وتراجع النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وهبط القصدير بنسبة 0.25 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في التعاملات المبكرة يوم الخميس، في الوقت الذي حاول فيه المستثمرون استيعاب التقلبات الأخيرة في أسعار النفط وسوق السندات الأميركية.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.3 في المائة في تعاملات الصباح إلى 65883.41 نقطة، مدعوماً بمكاسب حققتها بعض شركات تصنيع الرقائق، بفعل تنامي الاهتمام بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.7 في المائة إلى 8700.50 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة إلى 24715.95 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنسبة 0.8 في المائة إلى 3. 902.33 نقطة. وتوقفت التداولات في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك» (عيد الحصاد الخريفي).

وفي أسواق الطاقة، انخفض سعر الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.82 في المائة إلى 91.40 دولار للبرميل، كما تراجع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.83 في المائة إلى 102.22 دولار للبرميل.

ولا يزال سعر برميل خام برنت أعلى بكثير من مستواه السابق البالغ نحو 72 دولاراً، قبل اندلاع الحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه الحرب إلى بقاء النفط محصوراً في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة. وتتواصل المحادثات عبر وسطاء بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وكانت «وول ستريت» قد تعرضت لضغوط من سوق السندات الأميركية خلال تعاملات الليلة الماضية، بعد صدور تقرير اقتصادي قوي على نحو غير متوقع، مما أثار مخاوف بشأن التضخم.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، بعدما أنهى تعاملات اليوم السابق عند مستوى يقل بنسبة 0.4 في المائة فقط عن أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 352 نقطة، أي بنسبة 0.7 في المائة، بينما هبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله سابقاً.

وقفز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.10 في المائة من 4.96 في المائة، في حركة كبيرة ومؤثرة في سوق السندات. وتؤدي العوائد المرتفعة إلى الضغط سلباً على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى، كما تسهم في إبطاء النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الجميع.

وأدى الارتفاع المسجل يوم الأربعاء إلى صعود عائد السندات لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة، ليقترب من مستوى 5.14 في المائة، وهو المستوى الذي بلغه في عام 2007 قبل أن تؤدي الأزمة المالية العالمية إلى انهيار العوائد. وتسارعت وتيرة ارتفاع العوائد مؤخراً بفعل المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، والحجم الضخم لديون الحكومة الأميركية، ومخاوف أخرى.

وتفاقمت المخاوف بشأن التضخم بعد أن أشار تقرير أولي إلى قفزة في نمو أنشطة الأعمال الأميركية، لتصل إلى أقوى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات.

وظل التضخم في الولايات المتحدة مرتفعاً ومقاوماً للانخفاض، إلى درجة دفعت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في كلمة ألقاها هذا الأسبوع، إن هناك «حاجة محتملة» إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة للوصول بمعدل التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك.

ورغم أن بنك اليابان رفع مؤخراً سعر الفائدة القياسي لكبح تراجع الين الياباني، فإن هذه الخطوة كانت متوقعة ومحسوبة في الأسواق منذ أسابيع، ونتيجة لذلك لم يشهد الين أي تعافٍ حقيقي. ويُعد ضعف الين عاملاً سلبياً بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد على استيراد النفط، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي قليلاً إلى 157.94 ين ياباني، مقارنة بـ158.30 ين. وسجل اليورو 1.1382 دولار، في تغير طفيف عن مستوى 1.1388 دولار.

وفي المحصلة، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 58.61 نقطة إلى 7706.03 نقطة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» بمقدار 352.10 نقطة إلى 51511.59 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بمقدار 308.24 نقطة إلى 26936.04 نقطة.


عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)

تراجعت عملات الأسواق الناشئة الآسيوية بأكبر وتيرة في أكثر من 4 أشهر، الخميس، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، بالتزامن مع قفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية وتجدد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.4 في المائة خلال تعاملات الخميس، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة الآسيوية 0.8 في المائة.

وتعرضت العملات لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة خلال التعاملات السابقة، قبل أن تقلص مكاسبها بعدما أعلنت إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. ويثير ارتفاع تكلفة الطاقة مخاوف متزايدة بشأن التضخم في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط، كما يزيد الضغوط على المالية العامة للحكومات التي تتحمل أعباء دعم الوقود.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات في «مايبانك»، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب مؤشرات تجدد التفوق النسبي للاقتصاد الأميركي والضغط الصعودي الناتج عن ذلك على عوائد سندات الخزانة الأميركية، بدأ يضغط مجدداً على عملات المنطقة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط قد يصبح عاملاً أكثر أهمية بالنسبة لصانعي السياسات في المنطقة من تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» أو ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية.

الروبية الإندونيسية في الواجهة

وكانت الروبية الإندونيسية الأكثر تراجعاً بين عملات المنطقة، إذ انخفضت بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 17.900 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل أغسطس (آب).

وتراجعت العملة نحو 6.8 في المائة منذ بداية العام، وسط مخاوف ممتدة بشأن السياسات الاقتصادية والإنفاق المالي واستقلالية البنك المركزي، رغم تحسنها جزئياً منذ مستوياتها المتدنية في يونيو (حزيران).

وأبقى بنك إندونيسيا أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد أن رفعها بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام الحالي، في إشارة إلى تفضيله دعم الروبية من خلال أدوات قائمة على السوق بدلاً من اللجوء إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وقال فخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في «تريميغا سيكوريتاس إندونيسيا»، إن «الإشارة المهمة التالية يجب أن تأتي الآن من السياسة المالية».

النفط يضغط على العملات

وتراجعت عملات الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، ومن بينها البات التايلاندي والبيزو الفلبيني والروبية الهندية، بما يتراوح بين 0.1 و0.3 في المائة.

كما انخفض الوون الكوري الجنوبي 0.3 في المائة، بينما أغلقت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك».

وعلى الرغم من تراجعه في تعاملات الخميس، لا يزال الوون من بين عدد محدود من عملات الأسواق الناشئة الآسيوية التي حققت مكاسب أمام الدولار منذ بداية العام، إلى جانب الدولار السنغافوري واليوان الصيني. وارتفع الوون نحو 5 في المائة، مدعوماً بتدفقات مرتبطة بالاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي عوضت جزءاً من أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال لويد تشان، استراتيجي العملات لدى «إم يو إف جي»، إن العملات الأقل استفادة من دورة التكنولوجيا والأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة قد تواجه ضغوطاً متجددة، ما سيزيد الفوارق في أداء عملات المنطقة.

الأسهم تتأثر برهانات الفائدة

وامتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم، مع تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة 0.8 في المائة، بفعل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب.

وانخفضت الأسهم في جاكرتا بنحو 1 في المائة، بينما تراجعت الأسهم الهندية 0.9 في المائة والفلبينية 0.6 في المائة.

وجاءت تحركات الأسواق في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، بعدما عززت بيانات قوية لقطاع التصنيع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، في حين أدى مزاد ضعيف لسندات الخزانة إلى دفع العوائد صعوداً عبر مختلف آجال الاستحقاق.

وتترقب الأسواق في الوقت نفسه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، وسط ملفات تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا وإيران، ما يضيف عاملاً آخر إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المنطقة.