ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

هدَّد باستهداف السفن الإيرانية وزوارق زرع الألغام في هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.

ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.

ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.

غضب ترمب ونفاد صبره

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)

ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.

وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».

ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».

وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.

وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.

صيغة توازن دقيقة

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.

ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.

ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.

إيران مختلفة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.

ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.

الانقسامات الداخلية الإيرانية

في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.

وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.

غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.


مقالات ذات صلة

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

الولايات المتحدة​ المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

أمر حاكم ألاسكا بفتح تحقيق في تورط الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا بترشيح شخص مستقل يحمل اسماً مطابقاً للمرشح الجمهوري دان سوليفان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية قبل الصعود للطائرة الرئاسية (رويترز)

ترمب: الانتخابات الرئاسية في البرازيل كانت «معيبة»

رفع دونالد ترمب حدة لهجته عقب الانتخابات الرئاسية في البرازيل التي فاز بها خصمه الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، واصفاً الاقتراع بأنه كان «معيباً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

رأت القائمة العربية المشتركة، الخميس، أن خوف نتنياهو من قوتها السياسية بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات انتخابية وتلقي أموال من جهات أجنبية.

وجاء في بيان للقائمة: «تؤكد القائمة المشتركة أن حملة التحريض التي يقودها نتنياهو وائتلافه الفاشي ضد تصويت الجماهير العربية تكشف عن خوفهم من قوتها السياسية».

ودعت القائمة معسكر المعارضة المناهض لنتنياهو إلى «الكف عن مجاراة أكاذيب نتنياهو»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكثّف معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية، وسعى من خلال اتهامات غير مثبتة بشأن تلقيها تمويلاً أجنبياً إلى الحدّ من المكاسب الكبيرة التي حققتها في الانتخابات التي لم تُحسَم بعد نتائجها بوضوح.

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتزوير، لكنه حذّر من وصم المجتمع العربي في إسرائيل بأكمله، بعدما سجّل أفراده مشاركة انتخابية غير مسبوقة.

ومن المتوقع أن تنتهي الخميس عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء ولم يتمكن نتنياهو ولا كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من تأمين أغلبية في البرلمان (الكنيست).

وقد تؤدي اتهامات معسكر نتنياهو، التي رفضها أحد الأحزاب العربية الرئيسية، إلى إثارة حالة من عدم اليقين بشأن العملية الانتخابية، في وقت يخيّم فيه على المنطقة خطر العودة إلى الحرب مع إيران.

وشهدت الانتخابات العامة مشاركة واسعة غير مسبوقة للمواطنين العرب في إسرائيل الذين يرون أن إسرائيل تعاملهم كأقلية، ما يرتب ممارسات ضدهم.

والمواطنون العرب في إسرائيل هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلّوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكّلون اليوم نحو 21 في المائة من السكان.

أما وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، فدعا إلى الاعتقال «الفوري» لرؤساء تلك الأحزاب.

من جانبه، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات. وقال عباس، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه: «لا تربط القائمة العربية الموحدة أي صلة بالقضية المذكورة أو بأي قضايا أخرى، ونؤكد أننا سنتعاون بشكل كامل مع جميع سلطات إنفاذ القانون لكشف الحقيقة».

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال الإدلاء بصوته في انتخابات الكنيست (أ.ب)

وتملك الأحزاب العربية مجتمعة عدداً كافياً من الأصوات لتمكين كتلة المعارضة من بلوغ الأغلبية اللازمة، لكن آيزنكوت أبدى تحفظاً للإقدام على مثل هكذا خطوة وخاصة بعد الهجوم الذي شنه نتنياهو عندما حذر قاعدته اليمينية اليهودية من أن التصويت للمعارضة سيؤدي إلى وصول العرب إلى السلطة.

زلزال سياسي

وطلب قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) التحقيق في ادعاءات تفيد بأن حزب «راعم» تلقى أموالاً من قطر التي تربطها قنوات اتصال بحركة «حماس».

وقال حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، في بيان: «فضيحة (راعم غيت) تمثل زلزالاً سياسياً. لقد سُرقت الانتخابات الإسرائيلية».

وأضاف الحزب: «هذا اعتداء على الديمقراطية، يهدف إلى تمكين جهة أجنبية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، والإطاحة بحكم اليمين».

ولم يقدم المسؤولون الحكوميون أدلة تدعم هذه الاتهامات، في حين اتهم المرشح اليساري يائير غولان نتنياهو بمحاولة إثارة الجدل بعدما أخفق في الحصول على الأغلبية.

وسبق أن تعرض نتنياهو العام الماضي لاتهامات تتعلق بتلقي اثنين من مساعديه أموالاً من قطر بعد أن اعتقلا.

أما قطر، فنفت «نفياً قاطعاً» مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية أو «تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها»، حسب ما أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري.

وقال الأنصاري، عبر منصة «إكس»، إن قطر «ترفض الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين وأطراف إعلامية مرتبطة بهم»، وأضاف: «نؤكد أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة». وذلك بعد ادعاءات لم تثبت صحتها بعد تفيد بتلقي أحزاب عربية أموالاً من قطر.

وأكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، الخميس، أن «لا علاقة للقائمة» بالادعاءات المتعلقة بالتزوير الانتخابي وتلقي مبالغ مالية من جهة أجنبية، مؤكداً أنه يرحب بالتحقيقات وعلى استعداد للتعاون لكشف الحقيقة.

وكان نتنياهو الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ إسرائيل، أيَّد ضمنياً ولسنوات التمويل القطري لقطاع غزة الذي كانت تحكمه حركة «حماس»؛ على أمل الحفاظ على الاستقرار. لكن هذا النهج انهار بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأحزاب العربية تحت الضغط

ومع فرز ما يقرب من 93 في المائة من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، في حين حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة. أما القوائم العربية، فحصلت حتى الآن على 19 مقعداً، وهو رقم غير مسبوق.

وسرعان ما رأى بعض المراقبين أن هذه الاتهامات ستصبّ في مصلحة نتنياهو، عبر جعل التعاون مع النواب العرب أكثر إحراجاً سياسياً بالنسبة إلى آيزنكوت.

وقال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إنه مستعد للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة للإطاحة بنتنياهو، من دون الانضمام إليها بشكل مباشر.

ورداً على الاتهامات الجديدة، قال آيزنكوت إنه يتلقى إحاطات بشأن التطورات، وتعهد باتخاذ «أقصى درجات اليقظة» لمنع التدخل في الانتخابات.

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس حزب «يشار» (أ.ف.ب)

وأضاف: «في المقابل، لا يمكننا السماح للجهات السياسية باستغلال الوضع والتأثير في موعد تنصيب الكنيست السادس والعشرين».

من جانبه، وصف أفيغدور ليبرمان، أحد حلفاء آيزنكوت ذوي التوجهات اليمينية، الاتهامات بأنها «خطيرة وغير مسبوقة»، ودعا إلى إجراء تحقيق سريع.

أما الشرطة الإسرائيلية، فقالت في بيان إنها ستحقق في كل شكوى تتعلق بنزاهة الانتخابات.

الجبهة الإيرانية

يُعرف بنيامين نتنياهو، الذي قاد إسرائيل لأكثر من 19 عاماً بصورة متقطعة، بأنه سياسي محنّك وبارع في المناورات السياسية.

وتحدث نتنياهو، الثلاثاء، عن اتهامات بالتزوير، وادعى أن مظاريف تحتوي على أموال نقدية ضُبطت بحوزة الأحزاب العربية، ودعا أنصاره إلى الخروج والتصويت رداً على ذلك.

وقالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها غير مألوفة.

كذلك، من المتوقع أن تؤثر احتمالية شن هجوم على إيران على مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (أ.ف.ب)

وهدد نتنياهو مراراً بتوجيه ضربات لإيران، في حين أشار حليفه، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى استعداده لشن هجوم بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل، والتي تشير التوقعات إلى أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيخسر خلالها بعضاً من نفوذه.

وحذّر آيزنكوت المؤسسة العسكرية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً بذلك، مؤكداً أن على الضباط عدم الاستجابة لـ«احتياجاته السياسية».

وفي حال تم توجيه ضربة لإيران فإن ذلك سيزيد من الضغوط على آيزنكوت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية طارئة، وهو خيار استبعده علناً، أو قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية إلى حين تمكن إسرائيل من الدعوة إلى انتخابات جديدة.

وبعد نشر النتائج الرسمية، سيختار الرئيس إسحق هرتسوغ، الشخص الذي سيكلفه تشكيل الحكومة.


ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية، وذلك بعدما أفادت وسائل إعلام أميركية ​بأن فانس بعث برسالة إلى أعلى مسؤول أمني في طهران لإحياء محادثات تهدف لوقف الحرب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، اليوم الخميس، بأن طهران تلقت رسالة من فانس لكنها لم ترد عليها بعد.

ونقلت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة قولهم، أمس الأربعاء، إن فانس وجّه الرسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي ‌في مسعى لإحياء مفاوضات ‌وقف الحرب. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق ​حتى ‌الآن ⁠من صحة ​هذه التقارير.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن فانس بعث بالرسالة بتوجيه من ترمب. ولدى سؤاله من صحافيين في وقت لاحق، أمس الأربعاء، حول ما إذا كان قد وجّه فانس بالتواصل مع إيران لاستئناف مفاوضات وقف الحرب، رد ترمب قائلاً: «لا». وقال ترمب لصحافيين: «الأمر هو أنهم بحاجة إلى المساعدة في الإمدادات الطبية وأمور أخرى متنوعة. سألني (فانس) عن رأيي. فقلت له: إذا ⁠كنت تريد الإقدام على ذلك، فلا بأس. ‌في الأساس، يتعلق الأمر بإيصال الإمدادات ‌لمساعدة المرضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، أن النيران اشتعلت في 3 ناقلات اصطدمت بألغام خلال محاولتها عبور مضيق هرمز، بعد يوم من تأكيد الجيش الأميركي أنه نزع الألغام من الطرق الرئيسية في الممر المائي.

وقال «الحرس» في بيان: «خلال الساعات الـ24 الماضية، تعرضت 3 ناقلات نفط مخالفة لانفجارات وحرائق لاصطدامها بألغام خلال عبورها من المسار غير المصرّح به جنوب مضيق هرمز». وأضاف أن الناقلات «أطفأت جميع أنظمتها الرادارية والملاحية» وتجاهلت التحذيرات.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في نهاية فبراير (شباط). وفرضت واشنطن منذ ذلك الحين حصاراً بحرياً على إيران لحرمانها من عائدات تصدير النفط، وصعّدت كذلك جهودها لعزل طهران ‌اقتصادياً.

وتُلقي إيران منذ فترة طويلة باللوم على العقوبات الأميركية في إعاقة حصول المدنيين على الإمدادات الطبية. واتهمت ⁠إيران، في ⁠رسالة وجهتها في أغسطس (آب) إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الولايات المتحدة بتعمّد حرمان المدنيين «من الحصول على الغذاء والأدوية والمعدات الطبية والطاقة وغيرها من الضروريات، ما يترتب عليه عواقب وخيمة على حقوقهم في الحياة والصحة والغذاء ومستوى معيشي لائق».

وسلّم الوسطاء القطريون إيران، الأحد، مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب، لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال إن الدوحة لم تطرح سوى أفكار غير مقبولة لا ترقى إلى مستوى العرض.

وألقى تأثير الحرب على تكاليف الطاقة العالمية بظلاله على دعم المرشحين الجمهوريين، وأثر كذلك على شعبية ترمب ​قبل انتخابات التجديد النصفي في ​الولايات المتحدة التي ستحدد السيطرة على الكونغرس. ويحظى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي بأغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس.


قتيلان في انهيار صخري بموقع سياحي في كبادوكيا التركية

قوة من الشرطة التركية (أرشيفية - رويترز)
قوة من الشرطة التركية (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان في انهيار صخري بموقع سياحي في كبادوكيا التركية

قوة من الشرطة التركية (أرشيفية - رويترز)
قوة من الشرطة التركية (أرشيفية - رويترز)

قُتل شخصان في انهيار موقع صخري معروف باسم «المداخن الجنّية» في منطقة كبادوكيا بوسط تركيا، وفق ما أفادت السلطات المحلية.

وأعلن حاكم ولاية نوشهير التركية حسين كوك الخميس أن انهياراً أرضيّاً ناجماً عن أمطار غزيرة أدى إلى انهيار عمود صخري في المنطقة السياحية، مضيفاً: «انتشلنا جثتَي شخصين لقيا حتفهما. كما نُقل مصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج».

وأوضح أن الحادث وقع عندما تسبّب انزلاق للتربة في تساقط صخري في مدينة غوريمه قرب المتحف المفتوح. ونتيجة الحادث، أُغلقت المنطقة أمام الجمهور، بحسب تقارير إعلامية.

من جهتهم، أفاد شهود بسماع دويّ قوي لحظة انهيار التكوين الصخري. وأفاد كوك بأن «عمليات البحث والإنقاذ مستمرّة. تواصل الدولة جهودها هناك باستخدام جميع الموارد المتاحة».

وتُعد كبادوكيا من أبرز الوجهات السياحية في تركيا، وتشتهر بتكويناتها الصخرية الفريدة المعروفة باسم «المداخن الجنّية».