مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

وسط توترات إقليمية متصاعدة

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط (صعيد مصر) بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، والذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط بصعيد مصر بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين، وفق بيانات أولية غير رسمية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع، الثلاثاء، نتيجة اصطدام حافلة تابعة لإحدى الشركات الخاصة مع سيارة نقل على طريق أسيوط الغربي؛ ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين.

وذكرت وزارة الصحة المصرية أن وزير الصحة، خالد عبد الغفار، تابع تداعيات حادث التصادم، ووجّه بتقديم جميع أوجه الرعاية للمصابين، ورفع درجة الاستعداد في المستشفيات القريبة من موقع الحادث، وتوفير كل أوجه الدعم الطبي اللازم.

وكان متحدث وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، قد أوضح، صباح الثلاثاء، أن هيئة الإسعاف دفعت بـ28 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث، حيث «تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى 6 أكتوبر المركزي تحت الفحص والتقييم»، مضيفاً أن «الحادث أسفر عن وفاة 12 راكباً»، لكنه أشار حينها إلى أن «هذه الأرقام مبدئية، وعمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية، والوزارة ستعلن أي مستجدات فور توفرها».

وتتجدد حوادث السير بمصر من وقت لآخر؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أصيب 17 طالباً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، كما شهدت محافظة جنوب سيناء (شمالي شرق)، في الشهر نفسه، حادث سير أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 10 أردنيين. وشهد طريق «دهب – نويبع» أيضاً حادث تصادم بين سيارتي نقل، كانتا تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة؛ ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين.

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

وفي أغسطس (آب) الماضي بمحافظة مطروح (شمالي غرب)، لقي 9 أشخاص حتفهم، وأصيب 8 آخرون في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة». كما شهدت محافظة الإسماعلية (شمالي شرق)، في الشهر نفسه حادث تصادم بين سيارة «ربع نقل» وأخرى «ملاكي» أسفر عن إصابة 17 شخصاً.

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، فقد ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، تتابع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تداعيات الحادث. بينما وجهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق الفوري مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» للتواجد بالمكان، ومتابعة تداعيات الحادث، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة، وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

حادث انقلاب حافلة الشهر الماضي في محافظة جنوب سيناء (حزب حماة الوطن)

يأتي هذا في وقت تكثف فيه وزارة الداخلية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور؛ لتطبيق قانون «المرور»، ورصد المخالفات.

وقالت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، إنه «تم ضبط 96396 مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والتحدث بالهاتف المحمول في أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص». وأوضحت أنه تم فحص 1044 سائق «تبين إيجابية 41 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم».

وبحسب مراقبين، «تنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، للتأكد مما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه، عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده».

ووفق خبراء طُرق في مصر، فإن حوادث السير تعود إلى «سوء حالة بعض الطرق، وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة»، بينما يؤكد مسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث، في ظل ما تقوم به السلطات من جهود واسعة لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.


الاحتجاجات ترغم الحكومة التونسية على خفض الأسعار

جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)
جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)
TT

الاحتجاجات ترغم الحكومة التونسية على خفض الأسعار

جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)
جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة في تونس إجراء مباحثات مع ممثلين عن المراكز التجارية الكبرى، بهدف إدراج تخفيضات في مواد استهلاكية، وذلك عقب مسيرة وطنية، السبت الماضي، تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وتدني الخدمات، وللمطالبة بالحريات، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن الوزير سمير عبيد التقى ممثلي المراكز التجارية؛ للنظر في مسألة التزويد بمختلف المنتوجات الاستهلاكية والأسعار، والتَّحكُّم فيها حفاظاً على المقدرة الشرائية للمواطن. وأفادت بإدراج «تخفيضات في بعض المواد الاستهلاكية خلال الأيام القريبة المقبلة، في إطار السياسة الاجتماعية للدولة». مؤكدة أن اللقاء يأتي في إطار المقاربة التشاركية بين الوزارة والقطاع الخاص، والتأكيد على أهمية التعاون بينهما، خصوصاً في الظروف الاستثنائية للتحكم في أسعار المواد الاستهلاكية.

من جهته، أعلن الهادي بكور، رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى، عن وجود مشاورات حثيثة وجادة مع وزارة التجارة، ومختلف الأطراف المتداخلة للتوصُّل إلى حلول عملية، تتيح توفير مجموعة أساسية من المواد الاستهلاكية بأسعار تناسب إمكانات العائلات التونسية.

وأوضح بكور في تصريح لبرنامج «صباح الناس»، اليوم الثلاثاء، أن التَّوجُّه الحالي يرتكز على اختيار تشكيلة متكاملة من المواد الغذائية ومواد التنظيف والتجميل، بالتنسيق المباشر مع الصناعيِّين والمزودين. وقال إن جلسة عمل جديدة ستنعقد خلال هذا الأسبوع للحسم في قائمة المنتوجات النهائية المشمولة بالتخفيضات، مبيناً أن العملية تتم تحت إشراف مباشر من وزارة التجارة لضمان التوصل إلى أسعار عادلة وتنافسية تخدم المستهلك.

وتأتي هذه التطورات إثر اجتماع موسَّع عُقد بمقر وزارة التجارة، بحضور الهياكل والجهات المتداخلة كافة، حيث ارتكزت المخرجات على 3 محاور استراتيجية كبرى تستهدف تنظيم السوق وضمان التزويد.

ويتعلق المحور الأول بالعمل المباشر على خفض الأسعار من خلال التركيز على المنتوجات الأكثر استخداماً واستهلاكاً لدى المواطن، مع إيجاد آليات توافقية بين المنتجين والتجار.

أما المحور الثاني، فيركز على تجاوز نقص المواد الأساسية، إذ شهد الاجتماع التأكيد على قرب الانفراج التام لأزمة سلعتَي السكر والأرز، بعد اتخاذ تدابير حثيثة لتجاوز العوائق اللوجستية، التي تسببت في اضطراب توزيعهما مؤخراً، إلى جانب الشروع في ضخ كميات جديدة من الدقيق الأبيض بالأسواق، وسط دعوات متجددة للمواطنين لتجنب الشراء المفرط.

وفيما يخص المحور الثالث والأخير، أكد بكور أنه خُصِّص للرفع من مستوى الاستباقية والجاهزية، من خلال إقرار خطة عمل مبكرة لمنع تكرار سيناريوهات الشح في المواد الحيوية خلال فترات الذروة الاستهلاكية، لا سيما بعد الصعوبات والتذبذبات، التي شهدها قطاع المياه المعدنية خلال فصل الصيف الماضي.

ووفق بيانات «المعهد الوطني للإحصاء»، بلغت نسبة التضخم في تونس في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 5.6 في المائة، بينما سجَّلت أسعار مجموعة التغذية والمشروبات ارتفاعاً سنوياً بلغ 8.4 في المائة، وشمل أساساً ارتفاعاً في أسعار اللحوم والأسماك والخضر والفواكه.

ويأتي إعلان الوزارة بعد يوم واحد من مسيرة وطنية، دعا إليها «الاتحاد العام التونسي للشغل»، أكبر نقابة في تونس، شهدت احتجاجات ضد ارتفاع تكلفة المعيشة، واضطراب في التزود بالمواد الاستهلاكية الأساسية وتراجع في القدرة الشرائية للتونسيين من بين أمور أخرى.

ويسود التوتر بين السلطة والاتحاد الذي احتجَّ على تعليق المفاوضات الاجتماعية من أجل الزيادة في الأجور.


أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
TT

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها، التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، تحسباً للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية الجزائرية، إذ نددت عدة أحزاب وممثلون لقوائم مستقلين بإجراءات تصفها بالتعسفية والتقييدية، فيما استنكرت «جبهة القوى الاشتراكية» ما سمته «عملية تصفية حقيقية» تستهدف مرشحيها.

أطر سلطة الانتخابات (السلطة)

وفي بيان نُشر، الاثنين، أكدت «القوى الاشتراكية» استبعاد مرشحين من أغلبية قوائمها الانتخابية. وحسب أقدم أحزاب المعارضة، فقد استهدفت عمليات الإقصاء بشكل خاص رؤساء القوائم، وأطر الحزب، والمرشحين الذين يتمتعون بـ«قاعدة شعبية»، و«قدرة حقيقية على الإقناع بالتصويت». وندّد الحزب بقرارات الرفض، التي وصفها بأنها «تعسفية وغير دستورية»، عادّاً أنها تعكس إرادة واضحة للتأثير في نتائج الاقتراع، وتوجيه خيارات الناخبين.

وتنتقد «جبهة القوى الاشتراكية» تفعيل المادتين (1) و(184) من قانون الانتخابات في قرارات رفض الترشيحات، الذي تصفه بأنه «تقديري ومفرط وموجّه سياسياً»، مشيرة إلى أنها اعترضت على أحكامهما حتى قبل اعتمادهما. وترى أن هذه النصوص أصبحت تُستخدم أساساً لما تصفه بـ«منطق الإقصاء السياسي»، الذي يجري تقديمه تحت أسماء، من قبيل «تطهير الساحة السياسية»، أو «إضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات (السلطة)

* جدل حول شروط الترشح

تتناول المادتان شبهة «الفساد المالي» بوصفهما أساساً لحرمان الشخص من الترشح للانتخابات المحلية، ونظيرتهما فيما يخص الترشح للبرلمان، وهي المادة (200) التي تم تفعيلها بشكل واسع في انتخابات 2 يوليو (تموز) الماضي.

كما عبّر «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في بيان، عن رفضه لما يعدّه مساساً بحقوق المترشحين، وندّد الحزب بـ«تحقيقات إدارية موجّهة» يقول إنها تُجرى في انتهاك للقانون، وبالمساس بمبدأ قرينة البراءة، فضلاً عن تبليغ قرارات الرفض خارج الآجال القانونية. ورأى الحزب أن «الإدارة لا يمكنها أن تحل محل القضاء، ولا أن تتحول إلى أداة للانتقاء السياسي للمترشحين».

وأعلنت تشكيلات سياسية أخرى، من بينها أحزاب تُعد تقليدياً قريبة من السلطة، عن تسجيل عدد كبير من حالات رفض الترشح، حيث واجهت أحزاب مثل «صوت الشعب» و«جبهة المستقبل»، إلى جانب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، حالات رفض لقوائم أو مترشحين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وحسب عدد من المسؤولين السياسيين، بررت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قرارات في كثير من الأحيان بأشياء تتعلق بـ«سوء السمعة»، أو بشبهات «الارتباط بالمال القذر»، أو حتى بهدف «تطهير الحياة السياسية»، وهي مفاهيم يرى المعترضون أنها فضفاضة وغير محددة بما يكفي.

ويفرض هذا الوضع على الأحزاب والقوائم المستقلة خوض سباق مع الزمن لاستبدال المترشحين المرفوضين، أو تقديم طعون أمام المحاكم الإدارية. وتزداد هذه المهمة صعوبة في بعض المناطق، التي يقل فيها عدد المترشحين، والتي يشترط فيها القانون، على وجه الخصوص، أن يكون نصف المترشحين دون سن الأربعين.

من جهته، أشار رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، عبد العالي شريف حساني، في مقابلة مع «الخبر تي في»، إلى أن الإقصاءات التي شملت مرشحي الحزب لم تقتصر على أسماء معروفة، أو شخصيات سبق لها ممارسة العمل السياسي، بل مست، حسبه، بالجملة شباباً لم يسبق لهم خوض أي تجربة سياسية، أو الترشح للاستحقاقات الانتخابية.

* تحذير من تراجع المنافسة الانتخابية

وتساءل الحزب عن «الجهة التي تملك صلاحية الحكم على أخلاق المترشحين، أو تصنيفهم ضمن من يساهمون في أخلقة الحياة السياسية، أو من يُفترض أنهم يسيئون إليها»، عادّاً أن إطلاق مثل هذه الأحكام «لا يمكن أن يستند إلى تقديرات فضفاضة أو شبهات غير مثبتة، بل يتطلب معايير قانونية واضحة، وضمانات تحول دون التعسف في استعمال السلطة».

رئيس «حركة مجتمع السلم» عبد العالي شريف حساني (إعلام حزبي)

وفي هذا السياق، ذكّر حساني بأن المحكمة الدستورية، عند نظرها في قانون الانتخابات، أثارت مخاوف بشأن احتمال التعسف في تطبيق المادة (184)، وهو ما يعيد، وفقه، طرح مسألة الضمانات القانونية الكفيلة بمنع التوسع في تفسير شروط الإقصاء، وتحويلها إلى أداة لتقييد حق الترشح.

وكشف حساني أن نحو 20 في المائة من قوائم مرشحي الحزب تعرضت للإقصاء، مشيرة إلى أن المبررات المتداولة تتركز أساساً حول ثلاث مسائل: الاشتباه في الصلة بأوساط المال الفاسد، والارتباط بأوساط مشبوهة، وما يُقدَّم تحت عنوان «أخلقة الحياة السياسية».

وترى «حركة مجتمع السلم»، حسب رئيسها، أن إقصاء المترشحين بناءً على شبهات غير مدعومة بأدلة قانونية ثابتة، ودون الاستناد إلى أحكام قضائية نهائية، يشكّل مساساً بمبدأ قرينة البراءة، ويحوّل مجرد الشكوك والتقديرات الإدارية إلى مبررات لحرمان المترشحين من حقهم في الترشح، رغم عدم ثبوت أي إدانة قضائية في حقهم.

وفي بيان شديد اللهجة، لفت رئيس حزب «جيل جديد»، لخضر أمقران، إلى أن «تراكم قرارات الرفض المبنية على أسباب لا يفهمها المترشحون، أو يصعب عليهم مناقشتها، يتسبب في تقلص المنافسة، كما تضيق الخيارات أمام الناخب، وتتراجع الثقة في العملية الانتخابية»، متسائلاً: «هل نريد انتخابات حقيقية تتنافس فيها البرامج والكفاءات، أم مساراً تتراجع فيه المنافسة قبل أن يصل المواطن إلى صندوق الاقتراع؟».