عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

يلتقي روبيو بعد أسابيع من مطالبة القاهرة واشنطن بتقديم دعم مالي عاجل

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

توجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة، وذلك بعد يومين من فشل أول جولة محادثات بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، وقرب انتهاء هدنة الأسبوعين التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

الزيارة التي تأتي بعد أسابيع قليلة من مطالبة مصر لواشنطن بتقديم دعم مالي عاجل، تبحث بالدرجة الأولى عن دعم المسار التفاوضي لحل الأزمة بين واشنطن وطهران والتي أثرت اقتصادياً في القاهرة والمنطقة، بخلاف إيجاد دعم اقتصادي لمصر من واشنطن أو المنصات الدولية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت «الخارجية المصرية» بأن عبد العاطي سيلتقي مع كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية وفى مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو وأعضاء الكونغرس لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأميركية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الاقليمى، بخلاف مشاركته في اجتماعات لصندوق النقد الدولي.

توقيت ...

يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن زيارة الوزير عبد العاطي إلى واشنطن «محطة بالغة الأهمية في توقيت دقيق تشهده المنطقة، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، بسبب الحرب والتصعيد الأميركي - الإيراني»، مشيراً إلى أنها تأتي «في إطار تحرك مصري لإعادة تنشيط قنوات التواصل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وتعزيز دور مصر الفاعل في خفض التصعيد والاستمرار في دور الوساطة بالمشاركة مع تركيا وباكستان لإطلاق جولة ثانية من المفاوضات قبل انتهاء مهلة الأسبوعين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة واشنطن، نبيل ميخائيل، أن «الزيارة مهمة، لأنها تأتي في وقت تتسم فيه العلاقات الدولية بالتوتر، ومن الضروري أن تتشاور أميركا مع الدول الإقليمية الكبرى، مثل السعودية ومصر والإمارات في ما يمكن عمله لتجنب أخطار الحروب والقلاقل في المنطقة»، معولاً على أنه «قد يكون لمصر دور مهم في أي مناقشات سياسية في هذا الصدد».

أهداف سياسية واقتصادية وراء زيارة عبد العاطي إلى واشنطن (الخارجية المصرية)

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن لزيارة عبد العاطي «أهمية أكبر من مجرد إجراءات دبلوماسية معتادة، خصوصاً أن واشنطن تعد القوة الخارجية الوحيدة القادرة على ربط مستويات نفوذ متعددة في آن واحد لحل مشكلات المنطقة».

وأهم ما يمكن أن يفعله عبد العاطي خلال الزيارة، بحسب تسوكرمان «ربط الدور الدبلوماسي لمصر بالعواقب التي تسعى واشنطن جاهدةً للحد منها، ومن ثم فإذا نجح في إقناع المسؤولين الأميركيين بأن مصر من الدول القليلة القادرة على الحد من التوتر الإقليمي، فإن الدعم للنهج السياسي المصري سيزداد ليس كخدمة للقاهرة، بل كامتداد للمصالح الأميركية».

حراك مصري اقتصادي

وشارك عبد العاطي، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن، في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين G24 بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، الذي انعقد الثلاثاء. وأكد في كلمة خلال الاجتماع «الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات جوهرية على النظام الاقتصادي العالمي، بما يضمن قدرته على دعم الدول النامية في مواجهة الأزمات المتداخلة»، مشدداً، في هذا السياق، «على أهمية استمرار دعم صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ومساندة جهود الإصلاح الوطني»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وفي 27 مارس (آذار) الماضي، أشار عبد العاطي في اتصال هاتفي مع روبيو، إلى التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الأزمات الإقليمية على مصر، مشدداً على ضرورة تقديم دعم اقتصادي عاجل، وتوفير سيولة نقدية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات قناة السويس وقطاع السياحة.

وزير الخارجية المصري يشارك في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين G24 (الخارجية المصرية)

ويرى السفير محمد حجازي أن مشاركة مصر بالاجتماعات المالية الدولية في واشنطن «جزء هام من تحرك أوسع لتأمين دعم مالي دولي يعزز صلابة الاقتصاد الوطني»، مرجحاً أن يسعى الوزير عبد العاطي إلى توظيف هذه الاجتماعات لحشد تمويلات ميسرة، ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي والتكيف مع الصدمات الخارجية.

وأوضح ميخائيل أهمية مشاركة عبد العاطي بتلك الاجتماعات، على أساس أن السياسة ترتبط بالاقتصاد، متوقعاً أن يطرح عبد العاطي خلالها مقترحاً لمحاولة إيجاد صندوق مالي عاجل لتعويض أي دولة تضررت جراء الحرب.

وبحسب تسوكرمان، فإن القاهرة «لا تدخل هذه الاجتماعات بشكاوى مبهمة، بل تقدم حجة واضحة بشأن الأضرار المباشرة التي تلحقها الصدمات الخارجية الكبرى المرتبطة بالصراع واضطرابات التجارة التي تؤثر سلباً على أحد أهم الاقتصادات في الشرق الأوسط».

ووفق تقديرات تسوكرمان «يُفسح هذا المجال لنوع مختلف من الاستجابة، غالباً ما تكون المؤسسات المالية والحكومات الشريكة أكثر استعداداً للتحرك عندما تبدو صعوبات الدولة مرتبطة بصدمات خارجية مُزعزعة للاستقرار، بدلاً من كونها مرتبطة فقط بخيارات السياسة الداخلية؛ ما يسمح بأن تحظى مصر بدعم أقوى لبرامجها القائمة، وتسامح أكبر تجاه المرونة، ودعم سياسي أوسع نطاقاً فيما يتعلق بشروط الصرف أو التمويل، وتحالف أوسع مستعد للتعامل مع صعوباتها الحالية على أنها استثنائية وليست روتينية».


مقالات ذات صلة

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

شمال افريقيا لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

تجري السلطات الأمنية المصرية تحقيقات في «مقطع فيديو» يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى شاشات الإعلانات بالطرق الداخلية في محافظة الجيزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)

«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

ثمن مراقبون افتتاح الحكومة المصرية مخزناً استراتيجياً للسلع في السويس، الخميس، بما ييسر عملية توزيعها إلى دول أخرى.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
TT

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

تجري السلطات الأمنية في مصر تحقيقات في «مقطع فيديو» متداول يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى الشاشات الإعلانية على أحد الطرق الداخلية بمحافظة الجيزة.

وقال مصدر أمني مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات تفحص مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحته»، وأشار إلى أنه «تم وقف الشاشة الإعلانية التي قيل إن الفيديو عُرض عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

وتدول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عرض مشاهد إباحية على إحدى الشاشات الإعلانية بطريق «محور 26 يوليو»، في الاتجاه المؤدي إلى مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بشأن آليات تشغيل الشاشات الإعلانية وتأمينها، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية على مدار اليوم.

وقال المصدر الأمني إن «أعمال الفحص تستهدف التحقق من صحة المقطع المتداول، وتحديد المسؤولين عن تشغيل المحتوى على الشاشة، فضلاً عن الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عرض هذه المشاهد، وما إذا كانت الواقعة ناجمة عن اختراق إلكتروني أو عن أسباب أخرى».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات» على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.


ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق على تقارير إعلامية، تحدثت عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في واحة الجغبوب، القريبة من الحدود المصرية، بعدما أثارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة.

وفيما قال مصدر عسكري مسؤول بالجيش لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة لا تعتزم الرد على التقارير المتداولة، مؤكداً أنها «لن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المنشأة»، شككت مصادر مقربة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المتداولة بشأن هذا المرفق، معتبرة أنها «لا تستند إلى حقائق وتخلط الأوراق».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر (القيادة العامة)

وتناقلت وسائل إعلام ليبية ما أوردته تقارير إيطالية وعربية عن إنشاء قاعدة جوية في منطقة الجغبوب، جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية. وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر.

ونسبت التقارير تنفيذ المشروع إلى شركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي قالت إنها تضم ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك»، و«تاف سيرا» و«غونيش». ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فقد بدأت أعمال الإنشاء في يونيو (حزيران) 2025، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية.

في المقابل، شكك مقربون من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في صحة الروايات المتداولة ودلالاتها. وعدّ الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خلطاً متعمداً للأوراق»، معتبراً أن ملابسات إثارة الملف تثير تساؤلات حول الأهداف من ورائه.

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة سبق أن وقّعت في يوليو (تموز) الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لإدارة الحدود البرية الجنوبية للبلاد ومراقبتها، مبرزاً أن التركيز ينصب على تأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهناً أو مستقبلاً». وأضاف مطيريد موضحاً أن «القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار»، مستشهداً بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة.

الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

يُشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الذي تشرف عليه «أكتيكنيك» التركية، تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي، يمتد لنحو 275 كيلومتراً، من خلال تركيب أنظمة مراقبة ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، تحت إشراف مباشر من الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في السياق ذاته، رأى الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب قد تندرج «ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة»، مستبعداً أن يكون هذا الاحتمال «منفصلاً عن حسابات الأطراف المعنية بالعلاقات بين الجانبين».

وبحسب اعتقاد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إقامة قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمنية المصرية»، مشيراً إلى أن «إثارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا».

وربط الباحث الليبي هذه التقارير بالحساسية التي أثارها تمرير البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما صاحبها من تباين في وجهات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبراً أن إعادة طرح الملف قد تُستغل لإعادة تأجيج الخلافات بين الجانبين.

وتضم المنطقة القريبة من الحدود المصرية خمس قواعد جوية ليبية، تعمل منذ عام 1977، وتمتد على المنطقة الحدودية من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً، وفق وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، الذي عزا إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة إلى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري».

واستبعد البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حاجة ليبيا إلى إنشاء قواعد جوية إضافية في منطقة الجغبوب، في ظل وجود قواعد ومهابط قائمة منذ عقود، مؤكداً أنه «لا علم له بما تردد عن إنشاء قاعدة جوية جديدة هناك».

زيارة سابقة لرئيس الأركان التركي لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويُعد الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لروسيا وتركيا تعزيز حضورهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود التركي أساساً بغرب ليبيا، ويشمل قاعدة الوطيّة الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس.

في المقابل، تعتمد موسكو على مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية. وتختلف طبيعة استخدام هذه المواقع ومستوى الوجود الأجنبي فيها، كما لا يعني استخدام القوات الأجنبية منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.


محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها. جاء ذلك خلال محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، يوم الخميس، على هامش «القمة الروسية - الأفريقية» في موسكو، تناولت المستجدات في منطقة «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، بحث اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات؛ إذ أشاد الوزير عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الصومالية، والحرص المتبادل على تطويرها في شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

وتبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأكدا «أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة». كما تناولت المحادثات سبل متابعة تنفيذ مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي استضافتها مدينة العلمين المصرية، بما يسهم في «دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وخفض التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

قمة رباعية في العلمين الشهر الحالي أكدت دعم وحدة وسيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية» التي انعقدت في العلمين (شمال غربي البلاد)، الشهر الحالي، والتي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرَيه الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة».

وشددت القمة حينها على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما «رفضت أي اعتراف أو دعم لما يُسمى بـ(أرض الصومال)، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».