أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً، وفق ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تسعى فيه كييف إلى توسيع قدراتها العسكرية في مواجهة الغزو الروسي الشامل المستمر منذ أكثر من 4 سنوات.

وقال زيلينسكي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أثناء زيارة إلى برلين: «اقترحنا على ألمانيا اتفاقاً ثنائياً بشأن الطائرات المسيّرة، يشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات والصواريخ والبرمجيات وأنظمة الدفاع الحديثة. فرقُنا بدأت العمل العملي على ذلك»، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

من جهته، أكد ميرتس أنَّ التزام ألمانيا بدعم المجهود الحربي الأوكراني يشكّل «إشارةً واضحةً جداً» إلى روسيا. وأضاف: «لن نتراجع في جهودنا للدفاع عن أوكرانيا».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تعثر المساعي الدبلوماسية الأميركية

وتراجعت في الآونة الأخيرة الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، مع انشغال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالحرب مع إيران، رغم تأكيد نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، أمام مجلس الأمن، الاثنين، أن واشنطن «ستواصل الدفع نحو إنهاء تفاوضي ودائم» للحرب.

وتسيطر روسيا حتى الآن على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من طرف واحد عام 2014.

أوكرانيا تحتاج إلى تمويل لتوسيع الإنتاج العسكري

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تملك القدرة على إنتاج ضعف كمية المعدات العسكرية التي تنشرها حالياً، لكنها تفتقر إلى التمويل اللازم لزيادة الإنتاج. وأضاف: «ببساطة، لا نملك ما يكفي من المال».

وأشار إلى أن مفتاح إطلاق هذه الإمكانات يتمثل في الحصول على قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) وعد به الاتحاد الأوروبي، إلا أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان كان يعرقل صرفه، غير أن خروجه المرتقب من السلطة بعد الانتخابات الأخيرة قد يتيح الإفراج عن الأموال.

وأشار ميرتس إلى أنَّ أوكرانيا تحتاج إلى هذه الأموال «بشكل عاجل».

وشدَّد زيلينسكي على قوة الصناعة الدفاعية في بلاده. وخلال المؤتمر الصحافي مع ميرتس، صرَّح زيلينسكي بقوله: «إن غالبية الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا في مختلف العمليات - من الضربات على العمق، مروراً بالمعارك على الجبهة، وصولاً إلى الدفاع الجوي - تُنتَج اليوم داخل أوكرانيا»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح الرئيس الأوكراني أنَّ القدرات الإنتاجية الأوكرانية في هذا المجال تضاعفت. وأضاف: «ما ينقصنا ببساطة هو المال، وقد ناقشنا ذلك جزئياً اليوم».

وفيما يتعلق ببرنامج «بورل»، التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لشراء أسلحة أميركية، أوضح زيلينسكي أن التركيز ينصب بشكل خاص على الدفاع الجوي ضد الصواريخ الباليستية. وأردف: «للأسف، لا تمتلك أوروبا حتى الآن وسائل لمواجهة ذلك. لكنني واثق من أنَّ أوروبا ستتمكَّن، بالتعاون مع أوكرانيا، من تطوير أنظمة دفاع ضد الصواريخ الباليستية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في المستشارية ببرلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

جولة دعم جديدة لكييف

وبعد زيارته إلى برلين، كان من المقرر أن يتوجَّه زيلينسكي إلى النرويج، الحليف المالي والعسكري المهم لكييف، في حين يعقد قادة دفاع من أكثر من 50 دولة شريكة اجتماعاً عبر الإنترنت، الأربعاء؛ لتنسيق مساعدات الأسلحة لأوكرانيا، بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية.

نقص حاد في القوات الأوكرانية

وتعتمد كييف بشكل كبير على الاستخبارات الأميركية لتحديد الأهداف داخل روسيا، كما تحتاج إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة لصدِّ الهجمات الصاروخية الروسية على شبكتها الكهربائية. ويخشى زيلينسكي أن يؤدي استمرار الحرب مع إيران إلى تآكل الدعم الأميركي الحيوي لأوكرانيا.

إلى جانب ذلك، يعاني الجيش الأوكراني من نقص كبير في الأفراد، في ظلِّ تسجيل نحو 200 ألف حالة فرار من الخدمة العسكرية وتهرب نحو مليونَي شخص من التجنيد، بحسب وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف في يناير (كانون الثاني).

وقال ميرتس إن ألمانيا ستساعد كييف على تسهيل عودة الرجال الأوكرانيين في سنِّ الخدمة العسكرية إلى بلادهم.

وأضاف: «نحتاج إلى تقدم سريع وملموس في هذا المجال».

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يصلون لحضور حفل توقيع اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

المسيّرات الأوكرانية عنصر حاسم في الحرب

وتلعب المنصات غير المأهولة المُطوَّرة محلياً دوراً محورياً في صدِّ الغزو الروسي. إذ تنتج أوكرانيا طائرات مسيّرة جوية وبحرية، وصواريخ يصل مداها إلى نحو 1750 كيلومتراً داخل روسيا، فضلاً عن روبوتات ميدانية تعوِّض جزئياً النقص في القوات البشرية.

وذكر زيلينسكي، الاثنين، إن 8 دول في الشرق الأوسط والخليج، إلى جانب تركيا والعراق ودول في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا، تواصلت مع أوكرانيا بشأن التعاون الأمني، لا سيما في مجال إنتاج الطائرات المسيّرة المجربة ميدانياً.

تقارير عن نجاحات ميدانية أوكرانية

ورغم التحديات، فإَّن محللين ومسؤولين غربيين يقولون إن أوكرانيا حقَّقت، خلال الأشهر الأخيرة، نجاحات ميدانية ضد الجيش الروسي الأكبر عدداً؛ ما أدى إلى تعطيل هجوم ربيعي بدأته موسكو مع تحسُّن الأحوال الجوية، وجفاف الحقول، وازدياد الغطاء النباتي.

وفي الوقت نفسه، تواصل الطائرات المسيَّرة والصواريخ بعيدة المدى التي تُصمِّمها أوكرانيا ضرب منشآت نفطية ومصانع في عمق الأراضي الروسية.

وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في معهد «بروكينغز» بواشنطن الاثنين: «أوكرانيا في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه في أي مرحلة من هذه الحرب المروعة».

وأضاف أن أوكرانيا «تتفوق عسكرياً»، مشيراً إلى أنَّها أطلقت، الشهر الماضي، عدداً من المسيّرات والصواريخ على روسيا يفوق ما أطلقته موسكو عليها.

في المقابل، أعلنت موسكو أيضاً إحراز تقدم ميداني، لكن تعذَّر التحقُّق بشكل مستقل من مزاعم الطرفين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقفان لالتقاط صورة مع أعضاء مجلس الوزراء من كلا البلدين في المستشارية ببرلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

هجمات روسية في أنحاء أوكرانيا

ميدانياً، أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة دنيبرو شرق أوكرانيا إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 21 آخرين بجروح، بينهم 10 في حالة خطرة، بحسب السلطات الإقليمية، الثلاثاء.

وقال مكتب الادعاء العام في المدينة إن الضحايا، وجميعهم مدنيون، كانوا يقودون سياراتهم أو يسيرون قرب موقع الضربة في المدينة الواقعة على بعد 485 كيلومتراً جنوب شرقي كييف.

وفي حادث منفصل، قُتلت امرأة تبلغ 52 عاماً في ضربة بطائرة مسيّرة روسية على مدينة خيرسون الجنوبية؛ ما أسفر أيضاً عن إصابة رجل بجروح خطرة، وفق السلطات.


مقالات ذات صلة

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.