خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

إيران لوّحت بفرض سيطرتها على حركة الملاحة بعد الحرب

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
TT

خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)

عندما اجتمع مسؤولون كبار من 40 دولة افتراضياً، هذا الأسبوع؛ لمناقشة سبل إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، قدَّم وزير الخارجية الإيطالي مقترحاً يدعو إلى إنشاء «ممر إنساني» يسمح بمرور آمن للأسمدة وسلع أساسية أخرى متجهة إلى الدول الفقيرة.

هذا الطرح، الذي كشفت عنه روما بعد الاجتماع، كان واحداً من مقترحات أوروبية ودولية عدة تهدف إلى تجنّب تفاقم خطر الأمن الغذائي نتيجة الحرب. لكنه لم يحظَ بتأييد المشاركين، وانتهى الاجتماع من دون خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق؛ عسكرياً، أو بوسائل أخرى.

يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لنشر أصول عسكرية فوراً؛ لإنهاء إغلاق إيران للمضيق، واحتواء أزمة الطاقة والاقتصاد العالمية المتصاعدة. غير أنَّهم رفضوا الاستجابة بإرسال سفن حربية الآن، وبدلاً من ذلك يخوضون نقاشاً محتدماً حول كيفية إعادة فتح الممر الحيوي بعد انتهاء الحرب. لكنهم يواجهون صعوبةً في التوافق على خطة عمل.

ويعكس ذلك بطء آليات الدبلوماسية الأوروبية، فضلاً عن تعدد الأطراف المعنية بضمان أمن المضيق بعد الحرب، بما في ذلك دول الخليج. كما تشترط دول عدة، بينها إيطاليا وألمانيا، أن يحظى أي تحرك دولي بغطاء من الأمم المتحدة، ما قد يبطئ التحرُّك أكثر. ومن المقرَّر أن يناقش القادة العسكريون هذه المسألة الأسبوع المقبل.

لكن، قبل كل شيء، يكشف هذا التعثُّر مدى صعوبة تأمين المضيق في ظلِّ سلام هش - سواء بالنسبة لأوروبا أو غيرها. فجميع الخيارات المطروحة لا تبدو مضمونةً، حتى على افتراض توقف القتال الرئيسي.

مرافقة بحرية

طرح مسؤولون فرنسيون، بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، فكرة أن تتولى السفن الحربية مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بعد الحرب. كما دفعت الولايات المتحدة باتجاه أن ترافق الدول سفنها التي ترفع أعلامها الوطنية.

يكمن التحدي في أنَّ المرافقة البحرية مكلفة، وقد لا تكون أنظمة الدفاع الجوي كافية لصدِّ بعض الهجمات، مثل الطائرات المسيّرة إذا استأنفت إيران الهجمات. وتساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما الذي يتوقَّعه العالم - أو دونالد ترمب - من بضع فرقاطات أوروبية في مضيق هرمز لتحقيق ما لا تستطيع البحرية الأميركية تحقيقه وحدها؟!».

إزالة الألغام

أبدت ألمانيا وبلجيكا استعداداً لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق بعد الحرب.

لكن قادة عسكريين غربيين يشكّكون في أن إيران زرعت ألغاماً أصلاً، خصوصاً أن بعض سفنها لا تزال تعبر المضيق. وبالتالي قد يكون دور هذه الكاسحات محدوداً.

دعم جوي

يقوم هذا الخيار على نشر مقاتلات وطائرات مسيّرة لاعتراض أي هجمات إيرانية على السفن.

لكن هذا الخيار مكلف أيضاً وغير مضمون. فإيران قادرة على تنفيذ هجمات بسيطة - حتى عبر زورق سريع - وقد يكون نجاح عدد محدود منها كافياً لإخافة شركات التأمين ومالكي السفن ومنعهم من العبور.

مزيج عسكري ودبلوماسي

تقوم هذه الخطة على استخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لردع إيران، إلى جانب نشر أدوات عسكرية متعددة لضمان التنفيذ. ودعت ألمانيا الصين إلى استخدام نفوذها «بشكل بنّاء»؛ للمساعدة في إنهاء النزاع.

ويعدُّ هذا الخيار مكلفاً كذلك وغير مضمون، خصوصاً أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف القتال. ومع ذلك، قد يكون الحل الأكثر واقعية في ظلِّ غياب بدائل أفضل.

ماذا إذا فشلت كل الخيارات؟

أفاد مسؤولون إيرانيون بأنَّهم سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بعد الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أنَّ المضيق يُفترَض أن يكون ممراً مفتوحاً بموجب القانون الدولي.

ويهدِّد استمرار الإغلاق بكارثة اقتصادية عالمية، إذ تعتمد دول كثيرة على هذا الممر البحري لنقل الوقود والأسمدة وسلع أساسية أخرى. وفي حين تلوح بوادر نقص في بعض المناطق، تواجه أوروبا ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يثير مخاوف من تضخم مرتفع وتباطؤ اقتصادي.

وقال هانس كونيغ، المدير في شركة «أورورا إنرجي ريسيرش» في برلين إن «التهديد الأكبر حالياً هو الركود التضخمي... ارتفاع الأسعار يخنق النمو الضعيف المتوقع هذا العام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تقرير»: نائب الرئيس الأميركي تواصل مع مسؤول أمني إيراني كبير

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

«تقرير»: نائب الرئيس الأميركي تواصل مع مسؤول أمني إيراني كبير

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، تواصل مع مسؤول أمني إيراني كبير في محاولة لإحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يثبّت الفائدة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه من يحكم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

يواجه بنيامين نتنياهو قيوداً خلال ترؤسه حكومة تصريف الأعمال بعد الانتخابات، لكن خبراء يؤكدون احتفاظه بصلاحيات واسعة قد تتيح له قيادة إسرائيل إلى حرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بوتين: إيلون ماسك «عبقري فعلاً»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
TT

بوتين: إيلون ماسك «عبقري فعلاً»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي وضع آلاف الأقمار الاصطناعية في مدار الأرض «عبقري فعلا»، فيما تسعى موسكو إلى تطوير شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصطناعية.

ويملك ماسك، في جملة الشركات التي يديرها، مجموعة «سبايس إكس» الأميركية التي تطلق صواريخ لحساب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وتطوّر شبكة الاتصالات «ستارلينك».

وتسعى روسيا، القوة الفضائية البارزة، إلى أن تطوّر منذ زمن بعيد شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصطناعية، بغية استخدامها على الصعيدين العسكري والمدني.

وتأتي تصريحات بوتين على خلفية خلاف متنام بين أوكرانيا والولايات المتحدة حول النفاذ إلى شبكة «ستارشيلد" للاتصالات العسكرية الاستخدام التي تديرها «سبايس إكس» المملوكة لماسك.

وصرّح بوتين خلال زيارة لمعرض على هامش قمّة روسيا-إفريقيا في موسكو إن «إيلون ماسك عبقري، هو عبقري فعلا».

وتساءل «كم وحدة له في المدار؟ أكثر من 5 آلاف ونحن لا نزال في خطواتنا الأولى».

وأضاف «نحن على تواصل وثيق مع شركائنا الأميركيين، بمن فيهم السيّد ماسك، لأنه من الضروري في المدار ألا نتداخل مع بعضنا البعض».

واشتكت أوكرانيا من مشاكل في استخدام «ستارشيلد» في فترة سابقة من الشهر، بعد خلاف بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاق أميركي روسي على الديزل.

ونفى كلّ من ماسك وترمب التسبّب في أعطال في الشبكة. واتّهم ماسك لاحقا أوكرانيا بتحريف استخدام خدمة «ستارلينك» لأغراض عسكرية.

وتقول أوكرانيا من جهتها إن هذه الأعطال قوّضت جهود التصدّي للمسيّرات الروسية وشلّت السلسلة اللوجستية على طول الجبهة، فيما يدخل النزاع الأوكراني الروسي سنته الخامسة.


خبراء دوليون ينددون بقمع «غير مبرر» لمظاهرات الطلاب في فرنسا

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

خبراء دوليون ينددون بقمع «غير مبرر» لمظاهرات الطلاب في فرنسا

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

دان خبراء دوليون في مجال حقوق الإنسان، الأربعاء، استخدام قوات الأمن الفرنسية أساليب «غير مبرَّرة» لقمع احتجاجات طلابية استمرت لأسابيع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الخبراء الأربعة، وهم مقررون خاصون عيّنهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن أعمال العنف «غير مقبولة»، وإن أعداد المعتقلين والمحتجزين «غير متناسبة».

وشهدت فرنسا على مدى أسابيع احتجاجات طلابية على الأوضاع في المدارس الثانوية.

وانضم الطلاب إلى مظاهرات عمّت البلاد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها أعمال شغب ونهب.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وعبّر الخبراء عن «صدمتهم إزاء مستوى العنف الذي تعرّض له الطلاب الذين تظاهروا في أنحاء فرنسا، للمطالبة بما كان ينبغي توفيره منذ زمن طويل، وهو نظام تعليمي فعال وظروف مادية لائقة للتعليم وجداول زمنية مناسبة في المدارس والجامعات، وتحقيق المساواة الاجتماعية والجغرافية في الحصول على تعليم جيد».

وأضافوا، في بيان، أن «الإصابات الخطيرة، التي قد تكون دائمة في بعض الحالات، التي لحقت بمتظاهرين قاصرين خلال عمليات إنفاذ القانون، غير مقبولة وغير مبرَّرة». وبُترت يد أحد الطلاب بعد محاولته التقاط قنبلة يدوية ألقتها الشرطة، بينما فقدت فتاة مراهقة إحدى عينيها إثر إصابتها بعبوة غاز مسيل للدموع.

وتابعوا: «حجم الاعتقالات والاحتجازات التي طالت آلاف الأشخاص، معظمهم من القاصرين، يبدو غير متناسب، ويُثني المتظاهرين عن ممارسة حريتهم في التعبير والتجمع السلمي».

وأشار الخبراء إلى أنهم سبق أن حثوا السلطات الفرنسية، في مناقشات سابقة، على «إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجياتها وممارساتها في العمل الشرطي، بما يتيح للمتظاهرين التعبير عن مخاوفهم».

ومن بين هؤلاء الخبراء المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي جينا روميرو، وخبيرة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الثقافية فريدة شهيد.


ولية عهد النرويج إنغريد ألكسندرا تؤدي أول مهمة منفردة لها بصفتها الرسمية الحالية

الأميرة إنغريد ألكسندرا  داخل مكتبها في القصر الملكي (موقع رويال هاوس أوف نورواي)
الأميرة إنغريد ألكسندرا داخل مكتبها في القصر الملكي (موقع رويال هاوس أوف نورواي)
TT

ولية عهد النرويج إنغريد ألكسندرا تؤدي أول مهمة منفردة لها بصفتها الرسمية الحالية

الأميرة إنغريد ألكسندرا  داخل مكتبها في القصر الملكي (موقع رويال هاوس أوف نورواي)
الأميرة إنغريد ألكسندرا داخل مكتبها في القصر الملكي (موقع رويال هاوس أوف نورواي)

أدَّت ولية عهد النرويج، إنغريد ألكسندرا، اليوم (الأربعاء)، أول مهمة رسمية منفردة لها بصفتها ولية للعهد، وفقاً لـ«وكالة اللأنباء الألمانية»

وذكرت تقارير أنها استقبلت ممثلين عن الحملة الخيرية «أوبراسيون داجسفيرك» أو ما تُعرَف بـ«عمل يوم واحد»، في لقاء بمكتبها في القصر الملكي بأوسلو.

وسبق لابنة الملك هاكون الثامن أن أدَّت مهام نيابة عن العائلة الملكية بمفردها، لكنها لم تقم بذلك من قبل بصفتها ولية للعهد.

وحملت الأميرة لقب ولية العهد عقب وفاة جدها، الملك هارالد الخامس، واعتلاء والدها الملك هاكون الثامن العرش النرويجي، في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وتنظّم حملة «أوبراسيون داجسفيرك» أنشطة ينفذها الشباب لصالح الشباب، ومن المقرَّر أن تقام فعالياتها يوم غد الخميس.

وفي إطار الحملة، يجمع تلاميذ المدارس في جميع أنحاء النرويج تبرعات لتمويل مشروع تعليمي يستهدف الشباب في مناطق أخرى من العالم.

وقال الديوان الملكي النرويجي إنه سيتم تخصيص عائدات الحملة خلال العام الحالي لدعم جهود الشباب الرامية إلى إقامة مدارس أكثر أماناً وعدالة في جنوب أفريقيا.