هل يجب على مانشستر يونايتد حسم مصير كاريك قبل نهاية الموسم؟

نجاحه في إعادة الفريق لدوري أبطال أوروبا سيعزِّز فرصه للبقاء على رأس القيادة الفنية الموسم المقبل

لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)
لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)
TT

هل يجب على مانشستر يونايتد حسم مصير كاريك قبل نهاية الموسم؟

لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)
لاعبو يونايتد في مشه إحتفالي بعد استعادة التوهج والمنافسة على مركز بالمربع الذهبي (ا ف ب)

يقترب يوم الحسم بالنسبة لمانشستر يونايتد، فهل سيُقدِم على خطوة جريئة بتعيين مايكل كاريك مديراً فنياً دائماً، أم سينتظر التعاقد مع مدير فني بارز بعد كأس العالم في يوليو (تموز)؟

هناك وجهة نظر قوية تدعو للإبقاء على كاريك، وترى أن هذه الخطوة ستمنح النادي قدراً كبيراً من الاستقرار في المستقبل. إضافةً إلى ذلك، ما الذي يُمكن انتقاده في أداء المدير الفني المؤقت حتى الآن؟ فمنذ توليه المسؤولية، حصد مانشستر يونايتد 23 نقطة من أصل 30 ممكنة، ليصعد من المركز السابع إلى الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يمنحه فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

قد يكون كاريك متواضعاً بعض الشيء، لكنه بارع في التعبير عن أهم ما يُؤثر في عالم كرة القدم: النتائج والأداء على أرض الملعب. كما أنه يمتلك خبرات ودراية هائلة بمثل هذه الأمور، فقد فاز بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز لاعباً مع مانشستر يونايتد. وبفضل حسه السليم في اختيار اللاعبين، خاصةً في المراكز المناسبة لقدراتهم، فقد نجح في إعادة الفريق إلى المنافسة على التأهل للمسابقات الأوروبية، وهو أمرٌ ضروريٌّ لنادٍ بحجم وتاريخ مانشستر يونايتد العريق.

ماغواير يحتفل بتسجيل هدف في بورنموث ضمن سلسلة إنتصارت ليونايتد بقيادة كاريك (ا ف ب)

من المفارقات، أن غياب المشاركة الأوروبية هذا الموسم ربما كان سبباً رئيسياً في تحسُّن أداء مانشستر يونايتد، إذ منح اللاعبين مزيداً من الراحة ووقتاً إضافياً للتركيز على خطط اللعب في التدريبات.

قد يظن البعض أن كاريك، بهدوئه واتزانه، لا يملك الشخصية الحازمة اللازمة للتعامل مع فريقٍ يضمّ نخبةً من اللاعبين، لكن المظاهر خادعة. فبحسب تقارير لموقع الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وبَّخ كاريك اللاعبين بشدّةٍ في غرفة خلع الملابس بعد الخسارة الوحيدة التي تلقاها الفريق تحت قيادته حتى الآن أمام نيوكاسل.

كما أن وجود المدافعين الدوليين السابقين جوني إيفانز وجوناثان وودجيت ضمن الجهاز التدريبي جعل من الممكن إيجاد حلول سريعة لأي تراجع في مستوى الفريق. أضف إلى ذلك وجود المدرب المساعد ستيف هولاند صاحب الخبرة، وبالتالي فهناك طاقم عمل يتمتع بالحزم الكافي لكبح جماح غرور اللاعبين. هولاند، الذي كان مساعداً لغاريث ساوثغيت ضمن الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي، اشتهر بمشادته الكلامية مع بن وايت لاعب آرسنال بسبب ما قيل عن فتور حماسه لتمثيل المنتخب.

علاوة على ذلك، هناك شعور مختلف في مباريات مانشستر يونايتد هذه الأيام؛ يتمثل بقدرته على انتزاع النقاط من مباريات كان يخسرها بسهولة الموسم الماضي. وخير مثال على ذلك فوزه الأخير قبل التوقف الدولي، على إيفرتون، حيث حصل على نقاط المباراة الثلاثة بفضل هدف رائع من هجمة مرتدة سريعة ودفاع صلب.

لذا، فقد حققت قيادة كاريك نجاحاً كبيراً حتى الآن، إذ أعادت إحياء الشغف والإيمان لدى جماهير مانشستر يونايتد بعد عقد من خيبات الأمل والإذلال. (كان احتلال المركز الخامس عشر الموسم الماضي والخسارة أمام غريمسبي، الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة، في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، من بين العديد من اللحظات الصعبة التي عاشها الجمهور في فترة المدرب البرتغالي روبن أموريم).

ويكمن سرّ تحسّن النتائج في التعاقد مع ثلاثة مهاجمين قادرين على هز الشباك - برايان مبويمو، وماتيوس كونيا، وبنجامين سيسكو - بالإضافة إلى إعادة توظيف نجم الفريق، برونو فرنانديز، في مركز متقدم، حيث يمكنه صناعة الأهداف وتسجيلها. (ومن الغريب أن أموريم كان يوظف فرنانديز في مركز متأخر). وللتأكيد على هذه النقطة، فقد حطّم فرنانديز مؤخراً رقم ديفيد بيكهام القياسي في مانشستر يونايتد لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز، برصيد 16 تمريرة حاسمة، ولا يزال قادراً على زيادة هذه الحصيلة خلال الجولات المتبقية من الموسم!

كما شكَّل تألق هاري ماغواير في الدفاع دفعة قوية للفريق. وقال ماغواير مؤخراً: «قرار كاريك بالعودة إلى خط دفاع مكون من أربعة لاعبين أنقذ مسيرتي مع المنتخب الإنجليزي. لا أعني بهذا أي شيء ضد روبن أموريم، فقد كان لديه الكثير من الأفكار الرائعة، لكنها لم تنجح في مانشستر يونايتد».

مع ذلك، لا يزال مانشستر يونايتد بعيداً عن الكمال، إذ يحتاج الفريق إلى تدعيم صفوفه لتعزيز مركزه وتقليص الفجوة مع آرسنال ومانشستر سيتي. بدايةً، سيحتاج الفريق إلى تعويض رحيل البرازيلي كاسيميرو (وأهدافه المهمة) بلاعب خط وسط جديد من الطراز الرفيع. في الواقع، يحتاج يونايتد إلى لاعبين من طراز إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست وآدم وارتون من كريستال بالاس، مع العلم بأن كلاً منهما تلقى عروضاً كثيرة بقيمة تتجاوز 80 مليون جنيه إسترليني. وهناك أيضاً اهتمام بالإيطالي ساندرو تونالي لاعب نيوكاسل، بينما برزت أيضاً في أحد التقارير الطموحة صفقة جريئة لضم جود بيلينغهام لاعب ريال مدريد.

سيساهم وجود مدافع من الطراز الرفيع ليخلف ماغواير في نهاية المطاف، وربما ظهير أو اثنين من ذوي القدرات العالية، في تحويل مانشستر يونايتد إلى فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان السير جيم راتكليف، المالك المشارك الذي يقود الجانب الكروي من النادي، سيسمح لكاريك بإبرام أي صفقات في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

لكن وجهة النظر المضادة للتعاقد مع كاريك بشكل دائم تتمثل في افتقاره إلى سجل حافل كمدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أنه أمضى معظم مسيرته التدريبية مع ميدلسبره، حيث تراجع تأثيره قليلاً بعد بداية مذهلة حقق خلالها 16 فوزاً في 23 مباراة، مما رفع الفريق من المركز الحادي والعشرين إلى المشاركة في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وفي العام التالي، أنهى الموسم في المركز الثامن ووصل إلى نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لكن كاريك أُقيل في يونيو (حزيران) 2025 بعد فشله في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

قد يجادل المشككون بأن بدايته المشرقة مع مانشستر يونايتد لا تُثبت قدرته على تحقيق نجاح مستدام. لقد سلك مانشستر يونايتد هذا المسار من قبل بالبحث عن مدرب صاحب خبرات مع البرتغالي جوزيه مورينيو والهولندي لويس فان غال، ولم يثبت أي منهما أنه الحل الأمثل، تماماً كما هو الحال مع مدربين آخرين مثل الهولندي إريك تن هاغ وروبن أموريم في السنوات الثلاثة الأخيرة. ومع ذلك، قد يكون كاريك خياراً أقل مخاطرة من غيره. لكن إذا نجح كاريك في إعادة مانشستر يونايتد للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، فمن الصعب تخيُّل أي شخص آخر يحصل على الوظيفة بشكل دائم.


مقالات ذات صلة

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامة قدرها 25 ألف جنيه إسترليني (33 ألف دولار) على المدرب الإسباني لفولهام ألفارو أربيلوا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيار ساج (رويترز)

إغراء التدريب في الدوري الإنجليزي قاد الفرنسي ساج إلى كريستال بالاس

مثل أي مدرب يبحث عن مكانة له بين الكبار لم يكن بإمكان الفرنسي بيار ساج مقاومة إغراء التدريب في الدوري الإنجليزي لكرة القدم 

رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز (رويترز)

مارتينيز ينتقد افتقار مجلس إدارة مانشستر يونايتد للاستثمار

انتقد الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، إدارة النادي بشدة، بسبب ما اعتبره نقصاً في الاستثمار خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا يهدي فوز آرسنال على ليل للرئيس الفخري الراحل كين فراير

أهدى ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم الفوز على ليل الفرنسي، بثلاثة أهداف نظيفة في دوري أبطال أوروبا، إلى كين فراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
TT

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامة قدرها 25 ألف جنيه استرليني (33 ألف دولار) على ألفاروا أربيلوا المدرب الإسباني لفولهام، لقوله إن الحكام «لن يسمحوا لمانشستر يونايتد بالخسارة».

وأدلى أربيلوا بهذه التصريحات عقب تعادل فولهام مع مانشستر يونايتد 1-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «كرايفن كوتيدغ» في سبتمبر (أيلول).

وسجل البرازيلي ماتيوس كونيا هدف التعادل للضيوف في الدقيقة 89.

كما تلقى أربيلوا الذي أقر بالمخالفة الموجهة إليه، تحذيراً بسبب تعليقاته لأنه «تصرف بطريقة غير لائقة من خلال الإدلاء بتصريحات في مقابلة بعد المباراة توحي بوجود تحيز أو تشكك في نزاهة أحد حكام المباراة»، وفق ما أفاد الاتحاد.

ويقبع فولهام حالياً في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط من مبارياته الست الأولى.


شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
TT

شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)

لا تبدو رحلة شاختار دونيتسك الأوكراني إلى لندن مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى لخوض مباراة في دوري أبطال أوروبا، بل تختصر حكاية نادٍ يحاول الحفاظ على حضوره الرياضي في ظل حرب مستمرة، جعلت اللعب على أرضه أمراً متعذراً، وحوّلت التنقلات الطويلة عبر الحدود والمطارات إلى جزء ثابت من برنامجه اليومي.

الفريق الذي يستعد لخوض مبارياته الأوروبية في العاصمة البريطانية، مستضيفاً منافسيه على ملعب «ستامفورد بريدج»، لا يملك ترف الاستقرار الذي تتمتع به الأندية الأوروبية الأخرى. فمنذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، باتت مبارياته تُصنّف على الورق مباريات بيتية تُقام خارج البلاد، فيما يتنقل لاعبوه بين أوكرانيا وبولندا ودول أوروبية أخرى، بحثاً عن ملاعب آمنة تسمح لهم بمواصلة المنافسة.

ويخوض شاختار، بقيادة مدربه أردا توران، مواجهة أمام آيك أثينا في لندن، ضمن رحلة أوروبية تحمل أبعاداً تتجاوز حسابات النقاط والتأهل. فالنادي يريد أن يبقى حاضراً في المشهد القاري، وأن يحوّل مشاركته الرياضية إلى رسالة عن قدرة الأوكرانيين على الاستمرار، رغم ظروف الحرب.

وقال توران إن اللعب على ملعب بحجم «ستامفورد بريدج» يحمل مشاعر خاصة، لكنه شدد على أن الملعب، مهما بلغت مكانته، لا يمكن أن يعوّض الفريق عن خسارة اللعب على أرضه. وأضاف أن غياب الملعب البيتي يجعل المهمة شديدة الصعوبة، إلا أن الفريق لا يزال يتمسك بحلمه وبما يملكه من قوة داخلية.

قبل الرحلة إلى لندن، كان لاعبو شاختار يعيشون يوماً عادياً، ظاهرياً، في مقر إقامتهم قرب مدينة لفيف غرب أوكرانيا. تدرب اللاعبون الذين لم يشاركوا أساسياً في المباراة السابقة، فيما تبادل توران ومدير كرة القدم داريو سرنا، المزاح على هامش الحصة التدريبية.

لكن المشهد الهادئ لم يكن سوى استراحة مؤقتة من واقع الحرب. فقد دوّت صافرات الإنذار في ساعات الفجر، لتذكّر الجميع بأن خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية لا يستثني المناطق الغربية من البلاد. وفي مباراة الفريق أمام فيريس ريفني، اضطر اللاعبون وأفراد الجهاز الفني إلى اللجوء إلى الملجأ، وتأخر انطلاق الشوط الثاني نحو 20 دقيقة.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب من الظروف التي يواجهها النادي، إذ لا تتوقف تداعيات الحرب عند صعوبة السفر أو غياب الملعب، بل تمتد إلى أبسط تفاصيل العمل اليومي، من التدريبات إلى الإقامة، وصولاً إلى الإجراءات الإدارية التي يحتاج إليها اللاعبون الأجانب.

وقال فيتالي كليفنيوك، مدير الإدارة الرياضية في شاختار، إن الأعباء النفسية تزداد مع مرور الوقت. وشبّه الأمر بالحرمان من النوم، موضحاً أن الجسم قد يتمكن من تجاوز ليلة واحدة بلا راحة، لكن التعب يتراكم مع تكرار التجربة، إلى أن يصبح الضغط النفسي أكثر صعوبة من الإرهاق البدني.

وأضاف أن مكتبه تحوّل، على حد وصفه، إلى غرفة لإدارة الأزمات، بسبب المشكلات المفاجئة التي تظهر باستمرار. وخلال الاستعداد للرحلة الأخيرة، واجه النادي تعقيدات إدارية بعدما توقّف نظام إصدار تصاريح الإقامة الجديدة للاعبين والعاملين الأجانب، إثر تعرض أنظمة في كييف لأضرار نتيجة القصف الروسي.

9 ساعات من السفر قبل الوصول إلى لندن

بدأت رحلة الفريق بمغادرة مقر إقامته قرب لفيف في قافلة من السيارات الصغيرة، تُقلّ كل واحدة منها أربعة أو خمسة أشخاص، قبل التوجه إلى معبر كراكوفيتس الحدودي مع بولندا.

واستغرقت الرحلة إلى المعبر أقل من ساعتين، ثم احتاج اللاعبون والوفد إلى نحو ساعة وربع ساعة لإنهاء الإجراءات على جانبي الحدود. وبعد ذلك، واصل الفريق طريقه عبر الأراضي البولندية إلى مطار جيشوف، حيث واجهت البعثة مشكلة أخرى تتعلق بتصريح دخول أحد اللاعبين إلى المملكة المتحدة، بعدما أخفق النظام الإلكتروني في مطابقة بيانات جواز سفره. ولم تُحل المشكلة إلا قبل موعد الصعود إلى الطائرة بنحو نصف ساعة.

ووصلت البعثة إلى لندن بعد رحلة استغرقت نحو تسع ساعات منذ مغادرتها مقر الإقامة في أوكرانيا، في رحلة وصفها اللاعبون بأنها من الرحلات الأقل صعوبة مقارنةً بتجارب سابقة.

ويقول المهاجم البرازيلي كاوا إلياس، إنه لم يكن يدرك حجم التحديات المرتبطة بالسفر عندما انضم إلى النادي، لكنه اعتاد الأمر مع مرور الوقت. وأوضح أن وجود عدد كبير من اللاعبين البرازيليين يساعده على التأقلم، مشيراً إلى أنهم يجتمعون أسبوعياً في لفيف لإعداد وجبات الشواء البرازيلية وتخفيف وطأة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.

أما داريو سرنا، فيرى أن حجم المعاناة لا يمكن فهمه بالكامل من خارج التجربة. وأشار إلى أن الفريق مطالَب بخوض 9 مباريات خلال 29 يوماً، بينها ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن الرحلات المتكررة للعودة إلى أوكرانيا لخوض المنافسات المحلية.

وتفرض هذه الظروف تحدياً إضافياً على الجهاز الفني بقيادة توران، الذي يتعين عليه الموازنة بين متطلبات المنافسة الأوروبية، والاستعداد للمباريات المحلية، والحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين.

منذ توليه قيادة شاختار في مايو (أيار) 2025، حاول أردا توران بناء علاقة تتجاوز الإطار المهني التقليدي مع لاعبيه، مستنداً إلى شخصية عاطفية وحضور قوي، وإلى قناعة بأن دور النادي في زمن الحرب لا يقتصر على النتائج.

ويؤكد المدرب التركي أنه أصبح جزءاً من عائلة شاختار وقصتها، وأن رؤية الأطفال وهم يبتسمون عند لقاء الفريق تمنحه شعوراً بأن وجوده قد يحمل قيمة تتجاوز كرة القدم.

وقال توران إن رفع صوت الشعب الأوكراني والتذكير بمعاناته يمثلان جزءاً من مسؤوليته، مؤكداً أن الفريق لن يقبل بأن تتحول الحرب إلى واقع طبيعي يُسلّم به الجميع.

ويمتلك توران، الذي سبق له التألق لاعباً مع أتلتيكو مدريد، ذكريات خاصة في مواجهة تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». فقد سجل هدفاً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014، عندما نجح الفريق الإسباني في تقديم أداء قوي خارج ملعبه.

ويستحضر المدرب تلك التجربة خلال وجوده الحالي في لندن، وإن كانت الظروف مختلفة تماماً هذه المرة. فبدلاً من خوض مواجهة أوروبية بصفته لاعباً يسعى إلى بلوغ النهائي، يعود إلى الملعب ذاته مدرباً لفريق يحمل معه معاناة بلد بأكمله.

اختار شاختار دونيتسك ملعب «ستامفورد بريدج» لاستضافة مبارياته الأوروبية هذا الموسم، بعد المفاضلة بين ثلاثة ملاعب في لندن. ويأمل النادي في حضور ما لا يقل عن 25 ألف مشجع لمباراته أمام آيك أثينا، ضمن سلسلة من المواجهات التي تتضمن زيارة ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا تقتصر صلات النادي بالعاصمة البريطانية على كرة القدم؛ إذ أسهمت شركة «ميت إنفست»، الشقيقة لإحدى الشركات المرتبطة بمالك النادي، في توفير خمسة آلاف طن من الفولاذ المستخدم في بناء برج «ذا شارد»، أحد أبرز معالم لندن المعمارية.

كما يرتدي اللاعبون قمصاناً تحمل رسالة حملة «استثمروا في أوكرانيا»، في محاولة لربط حضور الفريق الرياضي بدعوات دعم البلاد.

وعلى الصعيد الفني، يسعى شاختار إلى تعزيز فرصه في بلوغ الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية، بعد تعادله مع آيندهوفن الهولندي في الجولة الافتتاحية من مشواره الأوروبي.

لكنّ داريو سرنا يرى أن قيمة الحضور الجماهيري تتجاوز النتيجة، قائلاً إن مساندة شاختار تعني أيضاً مساندة أوكرانيا، في وقت يعيش فيه المواطنون تحت أصوات صفارات الإنذار والقصف.

وأضاف أن الفريق يريد أن يثبت للعالم أنه لا يزال حياً وقوياً وموحداً، وأنه سيواصل القتال حتى النهاية.

وبالنسبة إلى لاعبي شاختار، فإن هذه الرسالة لا تلغي الإرهاق ولا تختصر المسافات. فبعد نهاية المباراة في لندن، سيكون عليهم العودة إلى أوكرانيا والاستعداد لمواجهة كولوس كوفاليفكا في الدوري المحلي، يوم السبت.

إنها دورة متكررة من السفر واللعب والعودة، لا يبدو أن لها نهاية قريبة، في ظل استمرار الحرب واستحالة استضافة المباريات الأوروبية داخل البلاد.

ومع ذلك، يصر النادي على مواصلة المشوار. ويختصر كليفنيوك فلسفة الفريق بالقول إن هناك مواطنين أوكرانيين يعيشون ظروفاً أشد قسوة من ظروف اللاعبين والعاملين في النادي، وإن معرفة أن الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام تجعل الاستمرار أمراً يستحق كل هذا العناء.

بالنسبة إلى شاختار دونيتسك، لم تعد كرة القدم مجرد منافسة على الألقاب؛ إنها محاولة للحفاظ على شيء من الحياة الطبيعية، ورسالة بأن الحرب، مهما طالت، لم تنتزع من الفريق رغبته في اللعب، ولا من جماهيره قدرتها على الأمل.


باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
TT

باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)

ما زال أوليفر باومان، حارس مرمى فريق هوفنهايم الألماني لكرة القدم، يأمل في أن يعود للمنتخب الألماني، ويرفض الاعتزال.

وقال باومان، لشبكة «آر تي إل» قبل مواجهة بشكتاش، في «الدوري الأوروبي»، غداً الخميس: «الأمر يتعلق بالسن والتغيير، لكن يورغن كلوب لم يغلق الباب. لهذا السبب لن أعتزل».

وكان باومان يشير إلى المحادثة التي أجراها مع كلوب، الذي تولّى تدريب المنتخب الألماني، بعد المشاركة المخيِّبة للآمال للفريق في «كأس العالم» التي أقيمت في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين.

وتابع باومان: «كالمعتاد، أحاول أن أقدم أفضل أداء هنا، وأن ألعب في المستوى الذي يؤهلني للعب في المنتخب الوطني».

وأضاف: «أشعر بأنني جاهز بما يكفي لمساعدة المنتخب الأول. ثم، بالطبع، سأترك القرار للمدير الفني».

وكان باومان الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في التصفيات المؤهلة للمونديال، لكن المدرب السابق للمنتخب يوليان ناغلسمان قرر إقناع مانويل نوير بالعدول عن اعتزاله الدولي للمشاركة في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأكد باومان أنه على علاقة طيبة مع ناغلسمان: «ليست لديَّ أي مشكلة، على الإطلاق، مع يوليان، نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية، حتى إننا تحدثنا بعد كأس العالم».

واستطرد: «كان كل شيء على ما يرام حقاً. بالطبع، آلمني القرار وأثار غضبي، كما أنني لم أفهمه أيضاً. وهو يدرك ذلك كله، وقد تواصلنا بوضوح بشأنه».

وودّع المنتخب الألماني كأس العالم من دور الـ32 في يونيو، واستقال ناغلسمان. واختار كلوب، حليفة ناغلسمان، أول قائمة له، وكانت مكونة من 44 لاعباً؛ وذلك لخوض مباريات في دوري أمم أوروبا، لكن باومان (36 عاماً) لم يكن بها.