«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

اشتعال جبهة النيل الأزرق من جديد ومخاوف على مصير «الدمازين» حاضرة الولاية

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا
TT

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

أعلنت قوات «تحالف تأسيس» سيطرتها الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه. وبثت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش، الذي يلتزم عادة الصمت حيال خسائره الميدانية.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ اشتعلت فيه جبهة النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد، وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. كما أن السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع الممتد.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وأفادت «قوات الدعم السريع»، في بيان، بأنها «حررت» مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف خصومها، واستولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة. كما أعلنت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدة عزمها مواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني، في وقت أفاد فيه شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة شملت مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت منذ مطلع العام من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن توسع نطاق عملياتها أخيراً لتشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يُحيي حشداً خلال تجمع سابق في ولاية نهر النيل بالسودان (أ.ب)

وتكتسب الكرمك أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها الحدودي، بل لكونها تمثل عقدة ربط حيوية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يمنح السيطرة عليها قدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري. كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعلها نقطة مثالية للمراقبة والرصد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على موازين القوى في ولاية النيل الأزرق والمناطق المجاورة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة قتال أوسع في الإقليم، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي، واحتمال امتداد العمليات باتجاه مدينة الدمازين، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة
TT

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

تواصلت المحادثات المصرية - الخليجية من أجل خفض التوترات في المنطقة، وأكدت القاهرة «أهمية تضافر الجهود وتوحيد العمل لمنع اتساع دائرة الصراع».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، «في إطار التواصل المستمر بين البلدين الشقيقين، للتشاور والتنسيق إزاء مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية (الأربعاء): «فإن الوزيرين بحثا خلال الاتصال، مساء الثلاثاء، العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية، وأكدا الحرص على استمرار دفع مسارات وآليات التعاون المشتركة في شتى المجالات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، إن الوزيرين «ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك التطورات في اليمن وإيران ومنطقة البحر الأحمر، واتفقا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب».

وشدد عبد العاطي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية، ورفضها القاطع لأي اعتداءات على أراضيها أو محاولات للمساس بسلامتها»، مؤكداً «تضامن مصر الكامل ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المملكة لحفظ سيادتها وأمنها».

وفي اتصال آخر بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول تطورات الأزمة مع إيران ومجريات التصعيد الأخير في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي «أهمية الحضّ على دعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمة الراهنة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين». واستعرض رؤية مصر إزاء الأزمات المشار إليها؛ ومن بينها التطورات في اليمن وإيران ومنطقة البحر الأحمر، لافتاً إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ورفض استخدام المضايق والممرات أداةً للضغط أو المساومة بتلك الأزمات».

كما أجرى عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

وأكد المتحدث باسم الخارجية أن الاتصال «ركز على مناقشة سبل استمرار تطوير العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين في مختلف المجالات».

وتناول الاتصال أيضاً، مستجدات الأوضاع الإقليمية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد الوزير عبد العاطي «أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات، ودعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الراهنة».

وبحث عبد العاطي، أيضاً، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأربعاء، عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكدت «الخارجية المصرية» أن «الاتصال تناول العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها التطورات الخاصة بالسودان، وجدد الوزير عبد العاطي رؤية مصر من حيث أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الدول وصون مؤسساتها الوطنية الشرعية، حفاظاً على مقدرات الشعب السوداني الشقيق».

كما عقد عبد العاطي، مساء الثلاثاء، اجتماعاً مع قيادات وزارة الخارجية المعنيين بالملفات الإقليمية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تكثيف التحركات الدبلوماسية المصرية للتعامل مع الأزمات الإقليمية، ومواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار، فضلاً عن تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وذكر نادر زكي أن الاجتماع شهد استعراضاً شاملاً لآخر التطورات في عدد من الملفات ذات الأولوية، «والجهود المصرية الرامية إلى تسوية النزاعات بالوسائل السلمية وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الاستقرار»، وأكد عبد العاطي «أهمية مواصلة التحرك الدبلوماسي النشط تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، والبناء على الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في احتواء الأزمات والحيلولة دون اتساع نطاقها، مع التشديد على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها».


القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.