ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

انقسام في الآراء حول سعي حقيقي للتفاوض أم مجرد مناورة لكسب الوقت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


مقالات ذات صلة

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات «برادلي» قتالية تابعة للجيش الأميركي بعد وصولها إلى ميناء بريمرهافن بألمانيا 10 فبراير 2023 (رويترز)

أميركا تقلّص مساعداتها العسكرية لأوروبا والشرق الأوسط

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية لدول أوروبا والشرق الأوسط لدعم الحكومات المحافظة في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب أن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وذلك بعد أشهر من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وصرح نائب الرئيس الأميركي، خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة «إير فورس 2»، إن النظام الإيراني سيواصل فقدان السيطرة على مضيق هرمز حتى موعد الانتخابات، بعدما عادت حركة المرور عبر هذا الممر الحيوي للطاقة عالميا إلى «أكثر بكثير من 50 في المائة من مستواها الطبيعي».

وأضاف فانس: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين... هو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولذلك فهو الشخص الذي يحدد متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وتابع: «أدرك بالتأكيد أن هناك قدرا من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي، لكن ما يحدث في جوهره الآن هو أن الولايات المتحدة لا تشارك في عمليات عدوانية. نحن لا نفعل ذلك على الإطلاق».


نائب جمهوري يبدأ إجراءات لعزل وزير الدفاع الأميركي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال فعالية في البنتاغون الأميركي... 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال فعالية في البنتاغون الأميركي... 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

نائب جمهوري يبدأ إجراءات لعزل وزير الدفاع الأميركي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال فعالية في البنتاغون الأميركي... 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال فعالية في البنتاغون الأميركي... 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قدّم النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي توماس ماسي، الثلاثاء، بنوداً لإجراءات عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، متهماً إياه بإساءة استخدام منصبه من خلال تنفيذ أمر بشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن غير المرجح أن تتم المصادقة على قرار إجراءات العزل، لكن هذه الخطوة التي اتخذها النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي قد تفرض إجراء تصويت في مجلس النواب، وهو ما قد يشكل صعوبة لبعض زملائه الجمهوريين الذين يستعدون لمغادرة واشنطن قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المتحدث باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «الوزارة بأكملها متحدة خلف رؤية الوزير وستواصل العمل لوضع مقاتلينا ومصلحة أميركا في المقام الأول».

وقدّم ماسي بنود قرار العزل ضد هيغسيث باعتبارها ذات أولوية، ما يعني أنه يتعيّن على مجلس النواب أن ينظر فيها في غضون يومين من العمل التشريعي.

النائب الأميركي توماس ماسي يتحدث إلى أحد الصحافيين بعد تقديمه بنوداً لإجراءات عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث... في قاعة مجلس النواب الأميركي في مبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن... 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولن يترشح ماسي، وهو منتقد صريح للحرب على إيران والمساعدات المقدمة لإسرائيل، لإعادة انتخابه. فقد خسر الانتخابات التمهيدية في مايو (أيار) أمام مرشح مدعوم من الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، بعد أن أغضب ماسي الرئيس بقيادته حملة لكشف ملفات وزارة العدل المرتبطة برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وهُزم ماسي أمام إد غالرين المدعوم من ترمب والذي يحظى بدعم مالي ضخم من الجماعات المؤيدة لإسرائيل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب التي بدأت بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) لا تحظى بشعبية لدى الناخبين. وصوّت أعضاء الكونغرس، ومعظمهم من الديمقراطيين، مراراً لصالح قرارات تدعو ترمب إلى إنهاء الصراع ما لم يحصل على دعم الكونغرس، لكن هذه القرارات لم تؤدِّ إلى وقف الأعمال القتالية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين الموالين لترمب يواجهون معركة شاقة للحفاظ على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ عندما يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» ونُشرت أمس الاثنين، أن الديمقراطيين يتقدمون على الجمهوريين بنسبة 44 في المائة مقابل 37 في المائة في تفضيلات التصويت للكونغرس.

وتراجعت شعبية ترمب منذ أن شن الحرب التي عطلت شحنات النفط ودفعت أسعار الوقود إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، ما أثر سلباً على الوضع المالي للأسر الأميركية.


الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم الثلاثاء، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسيّر في المياه الواقعة قبالة إيران، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الكابتن تيم هوكنز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن «الزورقين الإيرانيين الصغيرين حاولا مؤخراً الاستيلاء على سفينة سطحية أميركية غير مأهولة، لكن لم تُكلل مهمتهما بالنجاح، بعدما ردت القيادة المركزية بقوة».

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أمس الاثنين، نقلاً عن مسؤول محلي، بأن قاربي صيد تعرّضا لهجوم في محافظة هرمزجان على الساحل الجنوبي لإيران، وأن عدداً من الصيادين فقدوا.

وصرّح هوكينز، اليوم، بأن القارب المُسير المعنيّ من طراز «سيل درون»، ويبلغ طولها نحو 8 أمتار، ويتمتع بالقدرة على العمل بشكل ذاتي.

وأكد هوكينز أن جميع المُسيرات السطحية التابعة للقيادة أماكنها معروفة بالكامل. ويشدد الجيش الأميركي، منذ أمد طويل، على أن التكنولوجيا المستخدمة في مركبات «سيل درون» متاحة تجارياً وليست ذات طبيعة حساسة.