مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

السيسي عدّه خلال افتتاحه الجمعة «إنجازاً كبيراً بإمكانات ومعدات وعمالة مصرية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجمعة، مشروع «مونوريل شرق النيل» ليدخل الخدمة بهدف تخفيف «الاختناقات المرورية».

ويمتد مشروع «مونوريل شرق النيل» من محطة استاد القاهرة بمدينة نصر (شرق القاهرة) حتى مركز السيطرة والتحكم بالعاصمة الإدارية الجديدة بطول 56.5 كيلومتر.

وجاء الافتتاح تزامناً مع الاحتفال بأول أيام عيد الفطر، وشارك فيه الرئيس المصري أسر عدد من ضحايا ومصابي العمليات الإرهابية، حيث استقل السيسي وعدد من أسر الضحايا قطار المونوريل من محطة «مسجد الفتاح العليم»، وحتى محطة «حي المال والأعمال» بالعاصمة الجديدة.

وأكد السيسي أن «مشروع مونوريل شرق النيل يعد إنجازاً كبيراً بإمكانات ومعدات وعمالة مصرية»، موجهاً الشكر لكل مَن عمل بالمشروع.

و«المونوريل» هو قطار معلَّق يجري تنفيذه في شرق وغرب القاهرة على التوازي، ويعدّه متابعون وخبراء «نقلةً حضاريةً كبيرةً في مواصلات النقل العام».

وأكد وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، خلال الافتتاح أن «هذا المشروع تم تنفيذه بهدف التوسُّع في إنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، الصديق للبيئة؛ لتطوير منظومة النقل الحضري، من خلال توفير وسيلة نقل سريعة، آمنة ومستدامة ترتقي بمستوى التنقل في محافظات القاهرة الكبرى والمناطق المحيطة بها، وتربط بين مدينه نصر، والقاهرة الجديدة، والعاصمة الجديدة».

وعدَّ مشروع «المونوريل»، الذي يُنفَّذ للمرة الأولى في مصر بمثابة «نقلة حضارية كبيرة في وسائل النقل الجماعي، العصرية التي توفر استهلاك الوقود، وتخفض معدلات التلوث البيئي، وتخفف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية».

مشروع «مونوريل شرق النيل» في مصر (الرئاسة المصرية)

وأوضح وزير النقل أن «المونوريل يتميَّز بمعدل استهلاك أقل بنسبة 30 في المائة من وسائل الجر السككي الكهربائي، بالإضافة إلى تقليل الضوضاء؛ نظراً لحركة القطارات على عجلات مطاطية»، لافتاً إلى أن «المشروع يُنفَّذ بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو، ووسائل النقل السككي الأخرى».

وتعمل «قطارات المونوريل دون سائق، ويصل زمن التقاطر إلى 3 دقائق حالياً، ومن المُخطَّط أن يصل إلى 90 ثانية مع زيادة حجم الطلب»، بحسب الوزير الذي أشار إلى أن «زمن الرحلة من استاد القاهرة حتى (العاصمة الجديدة) يصل إلى نحو 70 دقيقة».

ويتكامل مونوريل شرق النيل مع الخط الثالث لمترو الأنفاق عبر محطة «استاد القاهرة» بمدينة نصر، ومع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) في محطة مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، ومستقبلاً مع المرحلة الثانية من الخط الرابع للمترو عند محطة «هشام بركات» بمدينة نصر، ومع الخط السادس للمترو في محطة «النرجس» بالقاهرة الجديدة، وفق وزير النقل.

الرئيس المصري خلال افتتاح مشروع «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

ويتضمَّن مشروع المونوريل 40 قطاراً بسرعة تشغيلية 80 كيلومتراً/ ساعة، ويشتمل القطار على 4 عربات لخدمة التوسُّعات العمرانية لمنطقة العاصمة الجديدة، ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعَي المونوريل (شرق/ غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تمَّ تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي. وتبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 500 ألف راكب لكل يوم.

وأعلن وزير النقل أن مشروع «مونوريل غرب النيل» سينتهي بعد 6 أشهر من الآن، ليصل من أول العاصمة الجديدة إلى بعد مدينة الشيخ زايد في المنطقة الصناعية أو أكتوبر الجديدة.

ويأتي مشروع «المونوريل» ضمن «استراتيجية مصرية لتوفير وسائل نقل حضارية وصديقة للبيئة».

وفي عام 2021 نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» تقريراً بشأن هذه الاستراتيجية، أشار إلى أن تكلفة مشروع «مونوريل» العاصمة الإدارية الجديدة، بلغت «1.5 مليار يورو تقريباً، ويتكوَّن من22 محطة بطول 56.5 كيلومتر». في حين تبلغ تكلفة مشروع «مونوريل السادس من أكتوبر نحو 1.1 مليار يورو، بطول 42 كيلومتراً».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على تضامنها مع الإمارات في مواجهة «العدوان الإيراني»

شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع الإمارات في مواجهة «العدوان الإيراني»

شددت مصر على تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «مصر للطيران» أعلنت استئناف رحلاتها إلى الإمارات الثلاثاء (الشركة)

«مصر للطيران» تستأنف رحلاتها للإمارات بعد «استقرار الأوضاع»

أكدت شركة «مصر للطيران» في إفادة، الثلاثاء، انتظام تشغيل جميع رحلاتها الجوية المتجهة من مطار القاهرة الدولي إلى كل من دبي وأبوظبي والشارقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد الناس يسيرون في شوارع وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

انكماش حاد في القطاع الخاص المصري مع قفزة تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ 2023

واجهت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر ظروفاً تشغيلية قاسية خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

تكرار وقائع تحرش بمدارس مصرية يزعج الأسر ويثير تساؤلات عن «الإجراءات»

أثارت واقعة تحرش جديدة داخل مدرسة مصرية قلق أسر من أن يصبح أبناؤها «ضحايا» يوماً ما مع تكرار هذا النوع من الحوادث.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

محمد محمود (القاهرة)

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

أثار التصعيد السوداني- الإثيوبي، على خلفية استهداف مطار الخرطوم، مخاوف من تفاقم التوترات في «القرن الأفريقي»، بينما أدانت مصر استهداف المطار، محذرة من اتساع نطاق الصراع.

وأعلنت «الخارجية السودانية»، الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ«التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات»، بينما رفضت إثيوبيا بشدة ما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة».

واتهمت «الخارجية الإثيوبية»، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الإثيوبية» القوات المسلحة السودانية بـ«التغاضي عن التورط الواسع النطاق لمرتزقة (جبهة تحرير شعب تيغراي) في النزاع الدائر»، زاعمة أن «جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعماً مالياً لتلك الجماعات». وعدت «الخارجية الإثيوبية» الاتهامات السودانية «مدفوعة من جهات خارجية» تسعى إلى تحقيق ما وصفته بـ«أجندة خبيثة».

اللهب يتصاعد بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

بدورها، أدانت مصر بـ«أشد العبارات» استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، وعدت ذلك «انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدرات الشعب السوداني»، فضلاً عن «كونه تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان الشقيق، وعرقلة المساعي الجادة المبذولة للتوصل لهدنة إنسانية»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

مصر تحذر

أعربت مصر عن «بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار»، محذرة من «اتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي وإجهاض الجهود الحثيثة المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة داخل الرباعية الدولية للتوصل لهدنة إنسانية تؤسس لوقف كامل لإطلاق النار تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة دون أي تدخلات خارجية».

وأكدت مصر «رفضها لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني»، مشددة على «ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

نقط تحول

يرى الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن الاتهام السوداني لإثيوبيا بالضلوع في الهجمات على مطار الخرطوم «نقطة تحوّل حساسة في مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس انتقال التوتر من مستوى الخلافات السياسية التقليدية إلى مستوى أكثر خطورة يرتبط بالأمن السيادي والعمليات غير المباشرة».

وقال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التصعيد لا يمكن عزله عن السياق الأوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي، ولا عن التحولات الجيوسياسية العالمية التي تدفع نحو إعادة رسم خرائط النفوذ».

وحذر من «انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح أو حروب بالوكالة»، مشيراً إلى أن «هذا المشهد لا يمكن فصله عن ملف مياه النيل، الذي يمثل إحدى أهم بؤر التوتر الاستراتيجي في المنطقة»، لافتاً في هذا الصدد إلى «العلاقة المتوترة بين إثيوبيا ومصر، على خلفية (سد النهضة)، والتي قد يصبح السودان بمقتضاها ساحة تقاطع بين ضغوط متعددة»، وأوضح أن «أي تصعيد إثيوبي في السودان قد يُقرأ أيضاً في سياق تعزيز أوراق الضغط في ملف النيل، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وأكد عمر أن «التصعيد الحالي ليس حادثة معزولة، بل جزء من مشهد إقليمي ودولي أوسع يتطلب قراءة دقيقة واستجابة استراتيجية توازن بين الردع والحوار، وتحمي الدول من الانزلاق إلى دوامات التفكك وإعادة رسم الخرائط».

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، اتهمت السودان إثيوبيا، بالسماح باستخدام أراضيها منصات لانطلاق طائرات مسيّرة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت مدناً وبلدات داخل الأراضي السودانية.

باب التدخلات

وبدوره، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن «الأزمة المستمرة في السودان تفتح الباب لتدخلات خارجية عدة في ضوء استمرار الصراع بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)»، مشيراً إلى «امتداد الصراع إلى الحدود الإثيوبية وسط حديث عن وجود معسكرات لـ(الدعم السريع) في الأراضي الإثيوبية».

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إن «التصعيد بين إثيوبيا والسودان يقوض جهود تسوية ومحاولات (الإيجاد) تسوية الأزمة السودانية؛ ما يزيد حدة التوتر الإقليمي»، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقع أن «تمتد الأزمة السودانية عسكرياً خارج الحدود؛ لأنه ليس من مصلحة أي طرف فتح جبهات أخرى للنزاع».

ويشهد السودان نزاعاً داخلياً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وحتى الآن لم تفلح جهود الوساطة الدولية في إيجاد حل للنزاع الذي تسبب في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.


موريتانيا: سجن ناشطتين حقوقيتين 4 سنوات نافذة

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

موريتانيا: سجن ناشطتين حقوقيتين 4 سنوات نافذة

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)

حكم القضاء الموريتاني بالسجن أربع سنوات على ناشطتين حقوقيتين وبرلمانيتين، وذلك بعد إدانتهما بتهم من بينها «إهانة وسب شخص رئيس الجمهورية» و«المساس بالرموز الوطنية»، خلال مقاطع فيديو حققت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وصدر الحكم خلال جلسة مساء أمس (الاثنين)، للغرفة الجزائية بمحكمة نواكشوط الغربية، حيث أُدينت مريم الشيخ وقامو عاشور، بتهم من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية، عن قصد، عبر وسائل الاتصال الرقمي، وإصدار وتوزيع عبارات ذات طابع عنصري من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية».

كما تمت إدانتهما بتهم «إهانة وسب شخص رئيس الجمهورية، وسب وتجريح مكون من مكونات الشعب، وبث الكراهية بين هذه المكونات، والدعوة إلى التجمهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بخطب من شأنها الإخلال بالأمن العمومي».

وتنشط مريم الشيخ وقامو عاشور في حركة «إيرا» الحقوقية التي تأسست قبل أكثر من 15 عاماً، وتناضل ضد العبودية في موريتانيا، ولكنها مؤخراً تحولت إلى حركة سياسية، واستطاعت أن تحصل على عدة مقاعد برلمانية بالتحالف مع حزب «الصواب» البعثي، وكانت الناشطتان من بين الوجوه التي دخلت قبة البرلمان في انتخابات عام 2024.

ولكنّ مريم الشيخ وقامو عاشور اشتهرتا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بخطاب نضالي يوصف من طرف المناوئين للحركة بأنه متطرف، وكثيراً ما تعرضتا للتوقيف بسبب هذا الخطاب، الذي تقول السلطات إنه تحريضي وعنصري تجاه بعض فئات المجتمع.

وأوقفت الشرطة مطلع أبريل (نيسان) الماضي الناشطة مريم الشيخ، وفي وقت لاحق من نفس الشهر أوقفت أيضاً قامو عاشور، وذلك على خلفية عبارات صدرت عنهما خلال بث مباشر على منصة «فيسبوك» وُصفت بأنها مُهينة لشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

حصانة وتلبس

وثار كثير من الجدل حول توقيف الناشطتين، وذلك بسبب الحصانة البرلمانية، ولكن السلطات قالت إن الحصانة لا تحمي البرلماني من التوقيف والتحقيق والمحاكمة حين يتم ضبطه متلبساً، وأضافت أن «البث المباشر» عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو «حالة تلبس».

ولكن فريق الدفاع عن الناشطتين، رفض الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية، وقال إن حجة التلبس غير مقنعة. وقال المحامي مولاي ولد الحافظ إن «التلبس الوارد ذكره في النظام الداخلي للجمعية الوطنية يختلف تماماً عن التلبس الوارد في مجلة الإجراءات الجنائية».

وأضاف ولد الحافظ، خلال مؤتمر صحافي: «كيف يمكن تجاوز ما نص عليه القانون... كيف لأي جهة قضائية أن تتأكد أمام تعقيدات الذكاء الاصطناعي من صحة نسبة تسجيل سيبراني مشتبه من دون القيام بتحقيق في الوقائع أو من دون إقرار المتهم بتلك الوقائع».

وأعلن فريق الدفاع أنه سيتوجه إلى محكمة الاستئناف للطعن في الحكم، مشيراً إلى أن «اختلالات خطيرة وقعت على مستوى محكمة الدرجة الأولى».

تحول خطير

في تعليق على الحكم، قال بيرام الداه اعبيد، وهو مؤسس حركة «إيرا» الحقوقية والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، إن الحكم بالسجن في حق الشيخ وعاشور «برهان على أن اختيارهما نائبتين لتمثيل الشعب كان خياراً صحيحاً»، وأضاف في تصريح صحافي: «لسنوات لم ينجح النظام في إسكاتهما... لأنهما تتحدثان بلغة المظلومين والمهمشين، ولا يمكن إسكاتهما».

أما حزب «الصواب» الذي رشَّح الناشطتين للانتخابات السابقة، فرأى أن الحكم بالسجن في حقهما «دليل إضافي على التدهور المقلق في المشهدين السياسي والحقوقي الوطني»، وأكد أنه «يعكس تحولاً خطيراً في مسار الدولة» نحو ما سماه «الاستبداد وتقييد الحريات».

وقال حزب «الصواب» إن مثل هذه الأحكام «تُضعف شرعية المؤسسات، وتقوّض الثقة العامة في الدولة، وتدفع بالبلاد نحو مسار بعيد عن مسار التهدئة التي كانت البلاد تنتظره من خلال الدعوة الرسمية لحوار سياسي وطني ما زال متعثراً حتى الآن»، وفق نص بيان صادر عن الحزب مساء أمس (الاثنين).

البحث عن مخرج

في غضون ذلك، قال محمد جميل ولد منصور، وهو رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة» الداعم للرئيس ولد الغزواني، إنَّه «من الصعب تبرير ما صدر عن النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور من إساءة صريحة، بل من الصعب تفهمه أو حتى السكوت عنه».

ولكن ولد منصور أضاف في السياق ذاته: «من الصعب كذلك تفهم أو تبرير الحكم الصادر عليهما، اليوم (الاثنين)، مهما كانت أسسه القانونية ومستنداته الإجرائية»، مشيراً إلى أن «تسيير القضايا التي يتداخل فيها الاجتماعي مع السياسي مع الإنساني يحتاج إلى تحمل واسع من جهات الادعاء ورؤية مركَّبة من جهات الحكم».

وطالب ولد منصور بالبحث عن «مخرج» لما وصفها بأنها «ورطة»، وقال إن هذا المخرج يجب أن يضمن خروج الناشطتين من السجن مقابل اعتذار.


السودان يستدعي سفيره لدى إثيوبيا لاتهامها بالتورط في الهجوم على مطار الخرطوم

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

السودان يستدعي سفيره لدى إثيوبيا لاتهامها بالتورط في الهجوم على مطار الخرطوم

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

اتهم السودان إثيوبيا بالضلوع في قصف بالمسيرات استهدف مطار الخرطوم الاثنين واستدعى سفيره على إثره للتشاور.

ونفت إثيوبيا ذلك، ووجهت اتهاما مضادا للجيش السوداني بتقديم التسليح والتمويل لمسلّحي إقليم تيغراي في الشمال الإثيوبي، والذين خاضوا مع أديس أبابا معارك طاحنة آخرها بين 2020 و2022.

وجاءت الاتهامات السودانية لإثيوبيا غداة تعرض مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا في أم درمان الاثنين لهجمات بطائرات مسيرة بحسب ما أفاد مصدر عسكري سوداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما سقطت إحدى القذائف في منطقة سكنية مجاورة للمطار.

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

وصباح الثلاثاء، شدد المتحدث باسم الجيش السوداني عاصم عوض عبد الوهاب على وجود «أدلة دامغة» على انطلاق المسيرات من مطار بحر دار في إثيوبيا، وذلك بعد هجمات مشابهة في مارس (آذار) استهدفت ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وأعلن وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم في المؤتمر الصحافي استدعاء سفير السودان لدى اثيوبيا للتشاور، قائلا «لدينا كل الحق في أن نرد كحكومة على هذا العدوان بالكيفية والطريقة التي نحددها».

في المقابل، اعتبرت اثيوبيا أن اتهامات الخرطوم «لا أساس لها»، واتهمت الجيش السوداني بتسليح «جبهة تحرير شعب تيغراي» وتمويلها.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان نُشر على منصة أكس الثلاثاء «قدمت القوات المسلحة السودانية أيضا الأسلحة والدعم المالي لهؤلاء المرتزقة، مما سهل توغلاتهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا».

وشهد إقليم تيغراي بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 حربا بين الجبهة والقوات الفدرالية التي دعمتها ميليشيات محلية والجيش الإريتري، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفقا لتقديرات الاتحاد الإفريقي.

أدلة تعود لأشهر

وأتت هجمات الاثنين في الخرطوم بعد أيام من ضربات بالمسيرات نُسبت لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب العاصمة أودت إحداها بحياة خمسة أشخاص.

وفي ولاية النيل الأبيض إلى الجنوب من الخرطوم، أفاد مصدر حكومي بأن طائرات مسيّرة قصفت الاثنين مصنع الإيثانول في مدينة كنانة، متسببة بأضرار جسيمة.

وفي مارس الماضي نددت الحكومة السودانية للمرة الأولى بهجمات بطائرات مسيرة قالت إنها انطلقت من إثيوبيا.

وكان تقرير صدر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية في أبريل أفاد بأنّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع»، بناء على تحليل صور التقطتها بالأقمار الاصطناعية بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومارس (آذار) 2026.

ونفت إثيوبيا هذه الاتهامات في حينها، واتهامات أخرى بأنّها تستضيف معسكرات لـ«قوات الدعم السريع».

وتصاعدت في الأشهر الأخيرة وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة من قبل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اللذين يخوضان حربا مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وتُهيمن الهجمات الجوية، خصوصا باستخدام الطائرات المسيّرة، على مجريات القتال إذ يعتمد عليها الطرفان، وقد تسببت بمقتل أكثر من 700 شخص منذ مطلع العام، وفق مسؤول أممي.

وباتت المعارك تتركز في مناطق كردفان والنيل الأزرق في الجنوب حيث تسعى قوات الدعم السريع للسيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين شرق السودان وغربه، بعدما أحكمت سيطرتها على كامل إقليم دارفور في الغرب نهاية العام الماضي.

وينقسم السودان إلى ساحات نفوذ بين الجيش الذي يسيطر على الخرطوم ومناطق وسط السودان وشرقه، و«قوات الدعم السريع» التي تسيطر على دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب.

وقبل هجمات الاثنين، كانت الخرطوم تنعم بهدوء نسبي منذ استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، تخللته سلسلة ضربات بمسيّرات نهاية العام الماضي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة والبنية التحتية للمياه.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح واستئناف الرحلات الداخلية من المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.

وأكدت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة في بيان استئناف العمل في مطار الخرطوم فور الانتهاء من إجراءات روتينية فنية عقب هجمات الاثنين.

وخلّفت الحرب التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وتشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، ما أسفر عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.