أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تدرس إرسال تعزيزات عسكرية مع احتمال دخول حرب إيران مرحلة جديدة 

طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)
طيارون وجنود أميركيون يقومون بتفريغ شحنة من طائرة شحن عسكرية من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر» إلى منطقة القيادة المركزية في الشرق الأوسط 5 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

قال مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة، إن ​إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز عملياتها في الشرق الأوسط، في إطار ‌استعداد الجيش الأميركي ‌لخطوات ​محتملة ‌جديدة ⁠في ​الحرب ضد ⁠إيران.

ويمكن أن يوفر هذا النشر الجديد لترمب المزيد من الخيارات بينما يدرس توسيع ⁠العمليات الأميركية، مع ‌استمرار ‌الحرب مع ​إيران للأسبوع ‌الثالث.

وتشمل هذه الخيارات، بحسب وكالة «رويترز» ‌تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم ‌بشكل أساسي وفقا للمصادر عبر القوات ⁠الجوية والبحرية. ⁠وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإن تأمين المضيق قد يتطلب أيضا نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني.

وذكرت المصادر الثلاث المطلعة وثلاثة مسؤولين أميركيين، أن إدارة ترمب تدرس خيارات لإرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية التي تعد مركزا لنحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن مثل هذه العملية ستكون محفوفة بالمخاطر إذ لدى إيران القدرة على الوصول إلى الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وشنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية في الجزيرة في 13 مارس (آذار)، ‌وهدد ترمب بضرب ‌بنيتها التحتية النفطية الحيوية. ونظرا لدورها الحيوي للاقتصاد الإيراني، يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على ​الجزيرة ‌تعتبر ⁠على الأرجح ​خياراً ⁠أفضل من تدميرها.

ويمكن أن يشكل أي استخدام للقوات البرية الأميركية حتى لو كان من أجل مهمة محدودة مخاطر سياسية كبيرة على ترمب بالنظر لانخفاض الدعم الشعبي الأميركي للحملة ضد إيران ووعوده الانتخابية بتجنب توريط الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

وذكر أحد المصادر المطلعة أن مسؤولين بإدارة ترمب ناقشوا إمكانية نشر قوات أميركية لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وعبرت المصادر عن اعتقادها بأن نشر أي قوات برية في أي مكان بإيران ليس أمرا وشيكا، لكنها أحجمت عن مناقشة تفاصيل التخطيط العملياتي. ويقول الخبراء إن مهمة تأمين مخزونات اليورانيوم الإيرانية ستكون بالغة التعقيد والمخاطرة حتى بالنسبة لقوات العمليات الخاصة الأميركية.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إنه «لم يتم اتخاذ أي قرار بإرسال قوات ⁠برية في الوقت الراهن، لكن الرئيس ترمب يُبقي بحكمة جميع الخيارات متاحة أمامه».

وأضاف «يركز الرئيس على ‌تحقيق جميع الأهداف المحددة لعملية ملحمة الغضب: تدمير قدرات إيران الصاروخية الباليستية، والقضاء على أسطولها ‌البحري، وضمان عدم قدرة وكلائها الإرهابيين على زعزعة استقرار المنطقة، وضمان عدم امتلاك ​إيران سلاحا نوويا أبدا».

وأحجمت وزارة الدفاع عن التعليق.

تأتي هذه المناقشات ‌في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الأميركي مهاجمة بحرية إيران ومخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيرة وصناعتها الدفاعية.

ونفذت الولايات المتحدة أكثر من ‌7800 غارة منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط، وألحقت أضرارا أو دمرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية حتى الآن، وفقا لبيان صدر يوم الأربعاء عن القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على نحو 50 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

* خسائر القوات الأميركية

يقول ترمب إن أهدافه لا تتوقف حصرا عند إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإنما يمكن أن تشمل تأمين عبور آمن من مضيق هرمز ومنع إيران من تطوير سلاح نووي.

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

ويمكن للقوات البرية ‌أن توسع الخيارات المتاحة بين يديه لتحقيق هذه الأهداف، لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة. فمن دون الدخول في اشتباك مباشر في إيران، قُتل 13 جنديا أميركيا حتى الآن في الحرب وأصيب نحو ⁠200 آخرين. ويقول الجيش الأميركي ⁠إن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة.

ولطالما انتقد ترمب أسلافه لتورطهم في صراعات وتعهد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. لكنه رفض في الآونة الأخيرة استبعاد إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إن لدى ترمب خيارات متعددة للسيطرة على المواد النووية الإيرانية، لكنه لم يقرر بعد كيفية المضي قدما. وذكر المسؤول «بالتأكيد هناك طرق يمكن من خلالها السيطرة عليها... لكنه لم يتخذ قرارا بعد».

وفي شهادة خطية للمشرعين يوم الأربعاء، قالت مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، إن برنامج إيران للتخصيب النووي دُمر جراء الضربات الجوية في يونيو (حزيران) وإن مداخل تلك المنشآت الواقعة تحت الأرض طُمرت وسُدت بالإسمنت.

وقالت المصادر إن المناقشات حول التعزيزات الأميركية تتجاوز حد وصول (مجموعة برمائية جاهزة) الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط برفقة وحدة استكشافية من مشاة البحرية تضم أكثر من ألفي جندي.

وأشار أحد المصادر إلى أن الجيش الأميركي يخسر عددا كبيرا من القوات بقراره إرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى اليونان للصيانة بعد اندلاع حريق على متنها.

ويتأرجح موقف ترامب بشأن ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة تأمين مضيق هرمز.

فبعد أن قال في البداية إن البحرية الأميركية ​يمكن أن ترافق السفن، تحول إلى دعوة دول أخرى للمساعدة ​في فتح هذا الممر المائي الحيوي. ومع عزوف الحلفاء، فكر ترامب يوم الأربعاء ببساطة في ترك الأمر.

وكتب ترمب على «تروث سوشال»: «أتساءل ماذا سيحدث لو قضينا على ما تبقى من الدولة الإيرانية الإرهابية، وتركنا الدول التي تستخدمه، ونحن لا نستخدمه، لتحمل مسؤولية ما يسمى بالمضيق؟».


مقالات ذات صلة

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: منفتحون على الحوار مع إيران في الأمم المتحدة

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

دعا العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيرتيس، الثلاثاء، إلى فتح تحقيق في الكونغرس في شأن تَكَفُّل رجل أعمال روسي تمويل احتفالات أُقيمت على هامش زواج دونالد ترمب جونيور، الابن الأكبر للرئيس، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى السيناتور كيرتيس الذي يمثّل ولاية يوتا في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي يشكّل ضغطاً إضافياً داخل معسكر الجمهوريين في شأن هذه المسألة، أن «آلة لتحميص الخبز تُعَدّ هدية زفاف، أما حفل على جزيرة خاصة يدفع تكلفتها ثري مرتبط بـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فهذا أمر مختلف تماماً».

وكان دونالد ترمب جونيور وزوجته بيتّينا قد أعلنا، الأسبوع الفائت، على «إنستغرام» أن «الصديق العزيز» لهما عمر كريمليف «تبرّع بسخاء بسهرتين مذهلتين» تخلّلتهما احتفالات في جزر باهاماس في مايو (أيار).

ثم أفاد الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بأن نجله سدّد النفقات التي تكبّدها الثريّ المقرّب من الكرملين، بعدما أُثيرت مخاوف من خطر تأثير أجنبي على عائلته.

وقال: «أحد أصدقائه نظّم له حفل زفاف. هذا أمر شائع جداً، لقد سمعت بكثير من الأشخاص الذين ينظّمون حفلات زفاف، وأنا نفسي نظّمت الكثير منها». وأضاف «كما فهمت، فقد أعاد له المال».

لكن هذا التوضيح لم يكن كافياً لتهدئة الجدل.

وفي رسالة وجّهها كيرتيس، الثلاثاء، إلى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، طالبها «بالشروع في تحقيق في شأن استخدام علاقات عائلة الرئيس لتحقيق مكاسب مالية خاصة، أو الحصول على معاملة تفضيلية»، وأشار إلى وجوب استدعاء دونالد ترمب جونيور للشهادة.

كذلك، دعا السيناتور الجمهوري إلى إعادة فتح تحقيق برلماني في أنشطة هانتر بايدن، نجل الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويسيطر الحزب الجمهوري على الكونغرس، غير أنّ نواباً من الغالبية بدأوا منذ أشهر مخالفة توجهات الرئيس، خصوصاً أولئك الذين يدعون إلى مزيد من الشفافية في قضية المتموّل الأميركي الراحل والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أو إلى إنهاء الحرب مع إيران.


البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.


بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».