السفير شايف: كازاخستان تدرس فكرة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب

قال إن الرياض وأستانا على تشاور مستمر في التصدي للفكر الإرهابي

باخيت باتير شايف
باخيت باتير شايف
TT

السفير شايف: كازاخستان تدرس فكرة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب

باخيت باتير شايف
باخيت باتير شايف

قال باخيت باتير شايف، سفير كازاخستان لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن الرياض وأستانا في حالة تشاور وتنسيق بشكل مستمر تجاه القضايا كافة ذات الاهتمام المشترك، وتتشاركان نفس المبادئ والمفهوم في طبيعة التصدي للإرهاب، مبينًا أن السعودية تبذل جهودا مقدرة في سبيل ذلك، مشيرا إلى أن بلاده تدرس - حاليا - فكرة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.
وأوضح شايف: «كازاخستان والسعودية تتفق سياستهما في مجال مكافحة الإرهاب، ويتوافق ذلك مع توجه دولي لمكافحة الإرهاب؛ إذ إن أي دولة مهتمة بمكافحة الإرهاب بكل أشكاله وألوانه، ولذلك ليس هناك خلاف حول أهمية التصدي لهذا الخطر الذي بدأ يتزايد يوما بعد يوم، في ظل انتشار الجماعات الإرهابية كـ(داعش)، والجماعات المتطرفة الأخرى».
وتابع: «كازاخستان تقدر الجهود السعودية المبذولة من طرف القيادة في السعودية لمكافحة الإرهاب، حيث إن دور السعودية في هذا المجال مهم جدا وكبير جدا، ولذلك مبادرة إنشاء التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب تنبع من هذا المنطلق، ونحن ندرس هذه الفكرة، وعلى تواصل وتشاور دائمين فيما يتعلق بالتصدي لمكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله، في إطار منظمة التعاون الإسلامي، أو قنوات أخرى مختلفة». وزاد: «إن العلاقات بين السعودية وكازاخستان قوية ومتينة جدًا، وهناك تشاور وتنسيق مستمرين في مختلف القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك، ونعمل معًا تحت عدد من المظلات الدولية والإقليمية، كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها، ونقدر الدور السعودي، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا بمنطقة الشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي، وفي العالمين العربي والإسلامي، ونعتبر أن السعودية دولة رائدة في هذين العالمين».
إلى ذلك، لفت السفير إلى أن كازاخستان مثلها مثل أي دولة تحتاج إلى تأمين حدودها من خطر الإرهاب، مبينًا أن بين بلاده وأفغانستان حدودًا مشتركة، وكذلك دول آسيا الوسطى الأخرى، مما يحتم التعاون لإنجاح عملية الاستقرار السياسي والأمني لأفغانستان وغيرها من الدول التي تعاني من عدم استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، سواء بسبب الإرهاب أو بسبب نشاطات أخرى مثيلة. وقال: «أستطيع القول إن التعاون بين البلدين، يتعاظم في قضية مكافحة الإرهاب في أي منظومة أو إقليمية أو ثنائية، انطلاقًا من إيماننا بأهمية بسط الأمن والسلام الدوليين، بجانب تعاوننا في مجال منع انتشار السلاح النووي، وفي نفس الوقت لكازاخستان دور مهم جدًا تلعبه على مستوى دول آسيا الوسطى».
ونوّه السفير شايف بالتعاون بين الرياض وأستانا في المجال الاقتصادي، معتبرًا كازاخستان أكبر دولة من حيث المساحة في هذه المنطقة، ولها أقوى اقتصادات بالمنطقة، كما أن لها دورًا وموقفًا مشهودين، تجاه القضايا الإقليمية والدولية، التي تشغل المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن حكومة بلاده، مهتمة جدًا بتعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، خصوصًا أنها تتمتع بإمكانات هائلة في مجال الزراعة.
وقال السفير شايف: «نهدف من هذه المنظمة إلى تشجيع التنمية الزراعية، في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، من خلال تخصيص البرامج المناسبة لذلك، بالاستثمارات، وهذه المنظمة هي منشأة مشتركة حاليا، وتعمل لخدمة المصالح المشتركة للبلاد الأعضاء كافة».
وأوضح السفير شايف أن حجم الاستثمارات السعودية في كازاخستان قليلة لا تتجاوز الـ80 مليون دولار، متوقعًا زيادتها في العام المقبل، داعيًا المستثمرين السعوديين للاستثمار في الزراعة، مؤكدًا توافر ظروف مناخية وإجرائية مشجعة على ذلك، في ظل إمكانية الاستفادة من مبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي، خصوصًا أن كازاخستان ضمن 21 دولة، اختيرت كدول مناسبة للاستثمارات الزراعية من قبل هذا البرنامج».
وقال: «كازاخستان تصنّف ضمن الدول الست الأكثر إنتاجًا للقمح عالميًا، ولدينا استعداد لتوفير الأراضي والحماية للاستثمارات والتسهيلات للمستثمرين، وسياستنا مهتمة بزيادة الاستثمارات السعودية في مجال الزراعة، وهذا التوجه يتسق مع السياسات الاقتصادية السعودية التي تدعو للاستثمار الزراعي في الخارج لتأمين الغذاء وبرنامج الملك عبد الله للاستثمار في الخارج، وهناك شركة سعودية بدأت في إطار هذا البرنامج لزراعة القمح».
وأكد أن هناك فرصًا استثمارية جاهزة - حاليًا - للتعاون فيها بين كازاخستان والسعودية، تتمثل في مشروعات التصنيع الغذائي والمعدات الزراعية والعقارات والسياحة، إلى جانب التعدين والطاقة والغاز، مشيرًا إلى أن بلاده مهتمة جدًا بزيادة حجم التبادل التجاري بين الرياض وأستانا، مبينًا أن حجمه الحالي لا يرقى إلى مستوى العلاقة بين البلدين، واعتبره قليلا جدا لا يتجاوز الـ30 مليون دولار سنويا. وأردف: «انطلاقا من حرص كازاخستان على تعميق التعاون الاقتصادي الاستراتيجي للبلدين، سيكون هناك توجه جدي لزيادة كل من حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين إقليمي منطقة الخليج ومنطقة آسيا الوسطى، حيث أطلق الرئيس مبادرة بفتح خط السكة الحديد الذي بدأ من كازاخستان ويمر عبر تركمانستان ويعبر إيران حتى يصل إلى ميناء بندر عباس، وهي نقطة التقاء مهمة في التجارة البينية بين دول آسيا الوسطى ودول الخليج للعمل على مبدأ التجارة الحرة».
ولفت إلى أن حمولة خط السكة الحديد، تبلغ حاليا خمسة ملايين طن، ومستقبلا يتوقع وصول حمولته وقدرة النقل عليه إلى 30 مليون طن سنويا، مبينًا أن هذا رقم كبير من البضائع والسلع التي يمكن أن تصدرها أي دولة من دول الإقليمين إلى الأخرى، منوهًا بأنه حتى هذا اليوم، يمثل هذا المعبر أقصر طريق بين دول الإقليمين، مشيرًا إلى أن هناك فكرة التمديد اللوجيستي لخط السكة الحديد لإيصاله إلى الدمام شرق السعودية.
ولفت شايف إلى أن بلاده، تنتج سنويا نحو 20 مليون طن من القمح بجودة عالية، فيما يبلغ حجم الاستهلاك الداخلي ما بين 7 و8 أطنان فقط منه، وتصدر الباقي إلى الدول المجاورة، مبينًا في الوقت نفسه أن بلاده تعتبر إحدى أكبر الدول المنتجة للحوم والخضراوات وغيرها، ومن هذا المنطلق يمكنها أن تساهم بفعالية كبيرة في تأمين الغذاء للسعودية على - حد تعبيره.
ونوه بمبادرة رئيس كازاخستان التي أثمرت عن إنشاء المنظمة الإنسانية للعون الغذائي، ضمن منظمة التعاون الإسلامي، ومقرها كازاخستان، مبينًا انضمام 24 دولة - حاليا - لهذه المنظمة، بما فيها السعودية، مشيرًا إلى أن هذه المنظمة ستلعب دورًا مهمًا في تحقيق الأمن الغذائي، ليس فقط لدول الخليج وإنما لدول العالم الإسلامي كافة، بالإضافة إلى الدول الأفريقية، وذلك لأن كازاخستان تتمتع بإمكانات تجعل من هذا الشعار حقيقة على أرض الواقع.



تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.


التعرف على هوية 14 مصرياً من ضحايا «مركب كريت»

مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

التعرف على هوية 14 مصرياً من ضحايا «مركب كريت»

مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون غير شرعيين داخل زورق في البحر المتوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلط حادث غرق مركب هجرة غير شرعية قرب سواحل اليونان الضوء على الإجراءات المصرية لمكافحة الظاهرة، بعد أن أعلنت القاهرة، الثلاثاء، مصرع 14 مصرياً، لقوا حتفهم في غرق مركب هجرة غير شرعية، أمام سواحل اليونان.

وقالت وزارة الخارجية المصرية وشؤون المصريين بالخارج، في بيان، إنها تتابع حادث غرق مركب هجرة غير شرعية «توجه من إحدى الدول المجاورة إلى اليونان»، في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة، بينهم 14 مواطناً مصرياً لقوا حتفهم.

واستبقت السفارة المصرية في اليونان بيان الخارجية بإعلانها، صباح الثلاثاء، التعرف على هوية 14 مصرياً من ضحايا المركب، بعد استكمال إجراءات التحقق اللازمة، مشيرة إلى أن الضحايا ينتمون إلى عدد من المحافظات المصرية.

وشددت السفارة على استمرار جهودها بالتنسيق مع الجهات المعنية في اليونان، لمتابعة تطورات الحادث، وضمان اتخاذ جميع الإجراءات الإنسانية والقانونية اللازمة.

وفي إشارة للقلق المصري من استمرار عمليات الهجرة غير الشرعية من خارج الحدود، قالت رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في مصر، السفيرة نائلة جبر، لـ«الشرق الأوسط»، إن غرق 14 مواطناً مصرياً قبالة اليونان هو «خسارة فادحة» مشددة على أن الدولة المصرية لا تدخر جهداً لحماية مواطنيها، نافية بشكل قاطع خروج أي مركب للهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية منذ عام 2016.

بينما حذرت السفارة المصرية لدى اليونان من «أن الهجرة غير الشرعية أصبحت تمثل تهديداً خطيراً على حياة المواطنين، حيث ينتهى الأمر إلى غرق المراكب التي تحملهم وفقدان أرواحهم».

السفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في مصر (صفحة اللجنة)

وشددت جبر على أن اللجنة أطلقت العديد من التحذيرات الموجهة للمواطنين، بخصوص عمليات التهريب التي تستهدف المصريين، لافتة إلى أن مصر تمتلك الإطار القانوني الأقوى في المنطقة لمواجهة جريمة الهجرة غير الشرعية.

وفي إشارة لمواجهة الدولة المصرية الهجرة غير الشرعية عبر سبل مختلفة، أكدت جبر أن «القانون يحدد جريمة تهريب المهاجرين، ويضع عقوبات رادعة على المهربين، وقد تم تغليظ هذه العقوبة مرة أخرى في عام 2020، وهناك استراتيجية وطنية أقرتها الدولة وتنفذ حالياً، والخطوة الأخيرة منها تغطي الفترة من 2024 - 2026».

ووفق آخر تعديلات على قانون «مكافحة الهجرة غير الشرعية» في مصر فإنه «يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.40 جنيه في البنوك المصرية)، ولا تزيد على 500 ألف جنيه، وتصل العقوبات في بعض الحالات إلى السجن المشدد 5 سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليون جنيه.

وأشارت جبر إلى أن الاستراتيجية ترتكز على محورين أساسيين، هما التوعية وتوفير الحلول البديلة، مضيفة: «نقوم بتنفيذ حملات توعية مكثفة، تشمل المدارس في المحافظات الأكثر تصديراً للهجرة غير الشرعية، بالتركيز على 3 عناصر محورية تشمل: ما هي الهجرة غير الشرعية؟ ما هي المخاطر؟ وما هي الحلول البديلة؟».

ولفتت إلى وجود صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، لمساعدة الضحايا، وتقديم كل الدعم لهم، فضلاً عن تأهيلهم نفسياً واجتماعياً وإعادة دمجهم داخل المجتمع، بالإضافة إلى تمكينهم اقتصادياً حتى يستطيعوا بدء حياة جديدة آمنة ومستقرة.

وفي أعقاب الحادث الأخير، أعادت «الخارجية المصرية»، مناشداتها للمصريين، عبر بيانها، بعدم الانجرار وراء عصابات الهجرة غير الشرعية حفاظاً على أرواح المواطنين، وكذلك اتباع الطرق القانونية المتعلقة بالدخول إلى الدول الأجنبية من خلال تأشيرات دخول قانونية تجنباً لتكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.

وأكدت الوزارة، في بيانها الصادر، الثلاثاء، أنه فور ورود معلومات عن غرق المركب، كلف وزير الخارجية وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، السفارة المصرية لدى اليونان بسرعة التواصل على أعلى مستوى مع السلطات اليونانية؛ لتقديم المساعدة الممكنة لمن تم إنقاذهم من المركب، وكذلك سرعة شحن جثامين المتوفين الذين تم انتشال جثثهم وذلك بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية.

غرق مركب قرب سواحل اليونان يسلط الضوء على إجراءات مكافحة الهجرة غير الشرعية في مصر (رويترز)

وكان سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، أوضح في بيان، مساء الاثنين، أن السفارة تتابع مع السلطات اليونانية، تداعيات حادث غرق المركب جنوب جزيرة كريت، والذي أسفر عن وفاة وفقدان 27 من المصريين من الشباب وصغار السن، بالإضافة إلى 5 من الجنسيات الأخرى، مبيناً أنه «تم تحديد هوية 14 مواطناً مصرياً، وتجري إعادة الجثامين إلى مصر على نفقة الدولة المصرية، فى حين لا يزال هناك 13 في عداد المفقودين».

وبينما أوضحت السفارة المصرية لدى اليونان أن الضحايا يتوزعون بين محافظتي الشرقية والمنيا؛ أشار أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، حمدي عرفة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «محافظات الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ والغربية والجيزة، تتصدر ملف الهجرة غير الشرعية في مصر».

ووفق تقديرات عرفة، فإنه «يوجد ما يقرب من 14850 حالة سنوياً تحاول الهجرة غير الشرعية عبر الدول العربية، وكل مركب صيد مستخدم فيها يستقله ما بين 200 إلى 500 فرد، ولا توجد أي درجة من الأمان، لافتاً إلى أن متوسط السعر المدفوع للهجرة للفرد يتراوح ما بين 2600 دولار إلى 4 آلاف دولار».

وحول الحادث الأخير، قال إن الحكومة المصرية نجحت بالفعل في الحفاظ على الحدود المصرية في البحر المتوسط وتأمينها، لكن ما يحدث حالياً هو أن الخروج يتم عبر الدول المجاورة، ومنها ينطلق المهاجرون إلى أوروبا، مؤكداً أن مكافحة الهجرة غير الشرعية لا تقتصر على تأمين الحدود فقط وإقرار قوانين صارمة لمنعها، بل تعتمد بشكل أساسي على تحريك عجلة التنمية المحلية، وخلق فرص عمل للشباب، معتبراً أن الجانب الاقتصادي الداخلي هو التحدي الأكبر.