إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

غارات جوية واسعة استهدفت طهران وتبريز وشيراز

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

ورأى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء في تصريح مصور وزعه مكتبه أن اسرائيل، بقتلها لاريجاني، تمنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم».وقال نتنياهو «هذا الصباح، قضينا على علي لاريجاني، زعيم عصابة تتولى إدارة إيران فعلياً»، مضيفا «إننا نزعزع هذا النظام أملا بمنح الشعب الإيراني فرصة للتخلص منه، وإذا ثابرنا على ذلك، فسنمنحهم الفرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم».

ولاريجاني هو أرفع مسؤول سياسي إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وعقب إعلان مقتله، نشر الحساب الرسمي للاريجاني على «إكس» رسالة بخط بيده يشيد فيها بالبحارة الإيرانيين الذين قُتلوا في هجوم أميركي ومن المتوقع إقامة جنازتهم اليوم.

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


مقالات ذات صلة

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، الاربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل يتصاعد في إيران بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

كثّف الدبلوماسيون الأميركيون والخليجيون في الأمم المتحدة جهودهم لإقناع جميع أعضاء مجلس الأمن بضرورة دعم مشروع قرار جديد لمطالبة إيران بموجب الفصل السابع من…

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

طهران تستخدم «هرمز» ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الجمعة، احتجاز ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية في بحر عُمان، في تطور جديد يكرّس انتقال المواجهة حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، الاربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، الاربعاء (رويترز)
TT

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، الاربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، الاربعاء (رويترز)

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وأظهرت صور التقطتها أقمار «سنتينل-1» و«سنتينل-2» و«سنتينل-3» التابعة لبرنامج «كوبرنيكوس»، بين 6 و8 مايو، بقعة محتملة باللونين الرمادي والأبيض تغطي المياه غربي الجزيرة، التي يبلغ طولها نحو 8 كيلومترات.

وقال ليون مورلاند، الباحث في «مرصد الصراع والبيئة»، إن شكل البقعة «يبدو متسقاً بصرياً مع النفط»، مقدراً مساحتها بنحو 45 كيلومتراً مربعاً.

واتفق معه لويس جودارد، المؤسس المشارك لشركة «داتا ديسك» الاستشارية المتخصصة في المناخ والسلع الأساسية، قائلاً إن الصور تظهر على الأرجح بقعة نفطية، قد تكون الأكبر منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل 70 يوماً.

ولم يرد الجيش الأميركي أو البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في جنيف حتى الآن على طلبات للتعليق على الصور.

وقال مورلاند إن سبب التسرب المحتمل ومصدره لا يزالان غير معروفين، مشيراً إلى أن صور 8 مايو لم تُظهر دليلاً على وجود تسرب نشط آخر.

وتعد جزيرة خرج مركزاً لنحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، التي يتجه معظمها إلى الصين. وكانت القوات الأميركية قالت إنها دمرت أهدافاً عسكرية في الجزيرة في وقت سابق من الحرب.

وتفرض البحرية الأميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة لمنع ناقلات طهران من الدخول والخروج، في وقت شهدت مياه الخليج اشتباكات بين القوات الأميركية والإيرانية.

وأدت الحرب إلى تقطع السبل بمئات السفن في الخليج، وتسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط الخام في العالم، إلى جانب تأثيرها على الإمدادات العالمية من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، إن القوات الأميركية عطّلت ناقلتي نفط إضافيتين ترفعان العلم الإيراني في خليج عمان، قبل دخولهما ميناءً إيرانياً، في إطار تطبيق الحصار الأميركي المستمر على الموانئ الإيرانية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الناقلتين «إم/تي سي ستار 3» و«إم/تي سيفدا» كانتا غير محمّلتين وتحاولان دخول ميناء إيراني في خليج عمان، معتبرة ذلك انتهاكاً لإجراءات الحصار.

وأضافت أن مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت»، انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»، عطّلت الناقلتين عبر إطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما، لمنعهما من دخول إيران.

وذكرت القيادة المركزية أن القوات الأميركية عطّلت أيضاً، في 6 مايو، الناقلة الإيرانية «إم/تي حسنا» أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في خليج عمان، موضحة أن مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أصابت دفة الناقلة بعدة طلقات من مدفع عيار 20 ملم.

وقالت «سنتكوم» إن السفن الثلاث لم تعد في طريقها إلى إيران، مشيرة إلى أن قواتها عطّلت عدة سفن تجارية، وأعادت توجيه أكثر من 50 سفينة لضمان الامتثال للحصار.

ونقلت القيادة المركزية عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله إن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «ملتزمة التطبيق الكامل للحصار على السفن الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها».


خطاب الداخل يتصاعد في إيران بعد اشتباك «هرمز»

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
TT

خطاب الداخل يتصاعد في إيران بعد اشتباك «هرمز»

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل، بالتوازي مع تصعيد ضد الإمارات، وإقرار مسؤولين وبرلمانيين بتزايد الضغوط الاقتصادية تحت وطأة الحصار والحرب.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المحافظ المتشدد، علي خضريان، إن الإمارات «لم تعد جارة لإيران، بل باتت قاعدة معادية»، متهماً أبوظبي بتقديم تعاون عسكري واستخباراتي خلال الحرب ضد إيران.

وادّعى خضريان أن هناك «شبهة جدية» بأن طائرات إماراتية هاجمت الأراضي الإيرانية مباشرة بعد إزالة أعلامها، وفق تعبيره. وقال إن «المعادلة الأمنية التي تطبقها طهران تجاه إقليم كردستان العراق باتت تشمل الإمارات أيضاً».

وقال النائب الإيراني إن على أبوظبي أن تتوقع في أي لحظة استهداف «القواعد المعادية على أراضيها، كما تستهدف إيران مواقع خصومها في أربيل».

وجاءت مزاعم خضريان في وقت تتهم فيه وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في ضربات على قشم ومحيط هرمز.

في الاتجاه نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب المحافظ إبراهيم رضائي، إن الولايات المتحدة «ببضع فرقاطات ومدمرات» ليست قادرة على عبور مضيق هرمز.

وخاطب رضائي المسؤولين الأميركيين قائلاً: «حتى بكل قواتكم البحرية، لن تكون لديكم القدرة على عبور مضيق هرمز. أنتم تأتون فقط مثل طفل مدلل، تتلقون الضرب، ثم تعودون». كما هاجم الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.

إيرانيتان تمران أمام ملصق للمرشد الحالي مجتبى خامنئي ووالده المرشد السابق علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

وفي خط موازٍ، قال النائب المتشدد محمود نبويان إن «بعض المسؤولين والسياسيين الخائفين وغير المنسجمين مع الشعب الإيراني المقاوم» يسعون، عبر ما وصفه بـ«اختلاق إحصاءات خاطئة»، إلى دفع إيران نحو الاستسلام ومساعدة الولايات المتحدة على الخروج من «مستنقع الهزيمة»، وفق تعبيره.

ودعا نبويان السلطة القضائية إلى التعامل «بشدة» مع هؤلاء الأشخاص، مهدداً بكشف أسمائهم إذا لم «يصححوا» مواقفهم. ويأتي تصريحه ضمن موجة ضغط على الأصوات التي تطرح تقديرات اقتصادية أو سياسية تقلّل من قدرة إيران على مواصلة المواجهة.

وكان نبويان انتقد في وقت سابق تشكيلة الفريق المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف، قائلاً إنه «لا أمل» في التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران في ظل وجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015 داخل الوفد. ودعا إلى استبعاد من وصفهم بـ«أصحاب (برجام) الخاسر».

وتزامن ذلك مع تصريحات لأبو القاسم جراره، الأمين العام لـ«جبهة شريان»، النائب السابق في البرلمان، قال فيها إن رسالة طهران إلى «الأعداء، ومرافقي الأعداء، والدول الأخرى» هي أن مضيق هرمز لن يُفتح كما كان في السابق.

وأضاف جراره أن إدارة مضيق هرمز هي مطلب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن رسالته تقول إن هذا المضيق الاستراتيجي سيُدار بـ«إدارة وطريقة جديدتَين». وطالب المؤسسات الأمنية باعتقال من وصفهم بـ«الانقلابيين» الذين يصرون على التفاوض مع أميركا و«الأعداء» الآخرين، وتقديمهم إلى الشعب.

لكن الخطاب المتشدد لا يخفي القلق الاقتصادي. فقد قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، فداحسين مالكي، إن مستوى هشاشة إيران في الحرب الاقتصادية مرتفع، في إشارة إلى الحصار البحري المفروض على موانئ جنوب البلاد.

وقال مالكي: «نظراً إلى أن هذه الحرب الاقتصادية تفرض ضغطاً ثقيلاً على الناس، سواء عبر مضيق هرمز أو داخل البلاد من خلال الغلاء والتضخم، فإن مستوى الهشاشة في هذا المجال مرتفع، ويجب أن نكون حذرين جداً».

وأضاف أن «الأعداء دخلوا الحرب الاقتصادية» بعدما رأوا أنهم لا يستطيعون توجيه ضربة في الحرب العسكرية. وتابع أن حصار مضيق هرمز والحصار الاقتصادي «ليسا الحيلة الأخيرة للأميركيين»، مؤكداً أن بلاده لا تثق بالتفاوض ولا تقبل بوقف إطلاق النار.

إيرانية تمر من ساحة ونك شمال طهران من أمام لوحة دعائية معلقة على مبنى تُصور مضيق هرمز مع تعليق باللغة الفارسية يقول: «في يد إيران إلى الأبد» (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أقر، الخميس، خلال اجتماعه مع ممثلين من رجال الأعمال والتجار، بأن البلاد تواجه صعوبات داخلية في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، داعياً إلى ضبط الاستهلاك وضمان استمرار الكهرباء والغاز للقطاع الإنتاجي.

وقال بزشكيان إن إيران «في حالة حرب» وتعرضت لهجمات شديدة، ولذلك «من الطبيعي» أن تواجه صعوبات. كما أقر بأن لدى النظام «أوجه قصور» في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب، داعياً قادة الأعمال إلى مساعدة الحكومة في إدارة المرحلة.

وكشف بزشكيان عن أنه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، من دون أن يحدد موعده. ووصف اللقاء بأنه جرى في أجواء «صريحة وصميمية» اتسمت بالثقة والهدوء والحوار المباشر.

وتكتسب رواية بزشكيان أهمية، لأنها أول إشارة علنية من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفاً لوالده.

ولم تُنشر حتى الآن صور أو تسجيلات حديثة للمرشد الجديد منذ بدء الحرب، فيما اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وفي هذا الإطار، هدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، الجمعة، بملاحقة «الجواسيس والخونة ومثيري الانقسام». وقال إن القضاء سيحاكم «العناصر الخائنة للوطن» وفق القانون وبحزم، وسيقف في وجه من يضربون الوحدة الوطنية.

وأضاف إجئي أنه يدعم قوات الأمن والاستخبارات في ملاحقة «الجواسيس والمندسين والخونة»، لكنه قال إن القضاء سيحرص على ألا يُظلم أحد باسم ظروف الحرب.


هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

كثّف الدبلوماسيون الأميركيون والخليجيون في الأمم المتحدة جهودهم لإقناع جميع أعضاء مجلس الأمن بضرورة دعم مشروع قرار جديد لمطالبة إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية بوقف هجماتها في مضيق هرمز، وعدم زرع ألغام بحرية فيه، وسط تلميحات من الصين وروسيا باستخدام حقّ النقض «الفيتو» لتعطيل هذه الجهود.

ورغم خطر استخدام «الفيتو»، واصلت الدبلوماسية الأميركية والخليجية جهودها للتغلب على الهواجس الروسية والصينية بهدف التمكن من إصدار القرار.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حقّ النقض ضد مشروع قرار سابق دعمته الولايات المتحدة، وبدا أنه يفتح المجال أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري ‌ضد إيران.

وحضّ المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة؛ الأميركي مايك والتز، والسعودي عبد العزيز الواصل، والبحريني جمال فارس، والقطرية علياء أحمد بن سيف آل ثاني، والكويتي طارق محمد علي بناي، والإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، كل الدول الـ15 في المجلس على التصويت لمصلحة النص الجديد.

أميركا والسعودية

وقال والتز، خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، ‌إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

ولفت والتز إلى أن مشروع القرار يطالب إيران بوقف هجماتها على الشحن التجاري، وإزالة الألغام، والتوقف عن زرعها في المضيق، وإنهاء فرض رسوم غير قانونية في مضيق هرمز، والسماح للأمم المتحدة بنقل المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر هذا الممر الدولي. وقال إن «العقاب الجماعي للعالم لمحاولة حلّ خلاف ما، أمر غير مقبول وغير أخلاقي وغير قانوني».

وكذلك نبّه المندوب السعودي أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وقال الواصل إن «أي مساس أو تهديد لحرية الملاحة في هذا الشريان المائي ينعكس بصورة مباشرة وخطيرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية»، داعياً إلى «تحرك دولي منسق» لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمات في المنطقة. وأكد أن «التعاون الخليجي - الأميركي في هذا الصدد يهدف إلى بناء منظومة ردع قانونية وسياسية تحمي المصالح العالمية».

وأشار سفير البحرين إلى القرار 2817، الذي أقرّ في مارس (آذار) الماضي للتنديد بهجمات إيران ضد دول المنطقة.

سفن في مضيق هرمز يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

روسيا وإيران

في المقابل، ندّدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة بالنصّ، معتبرة أنه «مليء بعبارات غير متوازنة ومطالب منحازة تجاه طهران مع تجاهل تام لجذور الأزمة، وهي المغامرة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران». ورأت أن اعتماده «قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط». وأكدت أنه «من المهم حماية المسار الدبلوماسي من أي استفزازات، بما في ذلك الخطاب العدائي والأعمال العنيفة، التي من شأنها تقويض عملية التفاوض الهشة بطبيعتها، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن إنهاء الصراع».

وذكرت بأن «نص مشروع القرار الخاص بنا لا يزال موجوداً على الطاولة».

وانتقد المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني مشروع القرار، معتبراً أنه «معيب للغاية، ومنحاز، وله دوافع سياسية». واعتبر أن الهدف الحقيقي منه هو «إضفاء الشرعية على الإجراءات الأميركية غير المشروعة ضد إيران في الخليج ومضيق هرمز».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أفادت فيه مصادر ومسؤولون بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب.

وأفاد دبلوماسيون أن ‌القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في ‌جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ما أوحى أنهما تتجهان إلى استخدام «الفيتو» ضده، علماً أن دبلوماسياً كشف أن موسكو دعت إلى سحب مسودة القرار أو إعادة صياغتها بالكامل، مضيفاً أن بكين وصفت النص بأنه متحيز، مع انتقادها لوضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُجيز فرض تدابير قهرية تراوح بين العقوبات والعمل العسكري.

ويندد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار الحالي، و«أفعالها وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم» على الملاحة عبر المضيق. كما يطالب طهران بالكشف عن عدد ألغامها في مضيق هرمز ومواقعها وإزالتها، ويسمح للأمم المتحدة بإنشاء «ممر إنساني»، خصوصاً لمرور الأسمدة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشروع القرار المقترح بأنه اختبار لمدى جدوى الأمم المتحدة. وحضّ الصين وروسيا على عدم استخدام «الفيتو».