الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.



انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».


فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.