من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

تكلفة الأسبوع الأول بلغت 11.3 مليار دولار وسط تضارب في الرسائل السياسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تتردّد أصداء حرب إيران في الداخل الأميركي، وتبدو آثارها واضحة مع ارتفاع التكاليف المادية والبشرية. فمن أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية المتزايدة، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة هذه العمليات وسط تقلّب في تصريحات الرئيس الأميركي وفريقه حيال مدة العمليات وأهدافها. استطلاعات الرأي تشير إلى قلق متزايد من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراعٍ أطول وأوسع في وقت تُطرح فيه أسئلة صعبة في واشنطن حول تكلفة الحرب، ومخزون الأسلحة الذي يُستهلك بوتيرة غير مسبوقة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، انعكاس المعارضة الداخلية للحرب على توجّهات البيت الأبيض، والجدل حول التكلفة والاستراتيجية، وما إذا كان خيار التدخل البري لا يزال مطروحاً على الطاولة.

تكلفة مادية وبشرية

أبلغ «البنتاغون» «الكونغرس» أن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب وصلت إلى 11.3 مليار دولار، في حين بلغت حصيلة القتلى في صفوف القوات الأميركية 11 قتيلاً حتى الساعة، فيما تخطى عدد الجرحى 140.

وبمواجهة هذه الأرقام، يؤكد المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، العنصر السابق في الجيش، ويل ثايبو، أهمية أن يُقنع ترمب الأميركيين بأن هذه الحرب تمثّل «استخداماً عادلاً وجيّداً للقوة العسكرية الأميركية». ويضيف: «السؤال الذي نريد إجابة عنه هو ما إذا كانت الحرب في مصلحة الشعب الأميركي، وما إذا كانت تجعل الأميركيين في وطنهم أكثر أماناً على المدى القصير والمتوسط والطويل. أعتقد أن الرئيس ترمب يقوم بعمل جيد في إثبات ذلك في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن الأميركيين لن يستاءوا أكثر كلما استمرت الحرب والعمليات القتالية».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

لكن كبير الباحثين في معهد «هدسون»، لوك كوفي، يرى أن ترمب لم يطرح حُجة خوض حرب مع إيران بطريقة مقنعة أمام الشعب الأميركي، مشيراً إلى أن هذا سينعكس أكثر على استطلاعات الرأي كلما طالت الحرب. ويقول كوفي إن الأميركيين لا يكترثون بالتدقيق في السياسة الخارجية للبلاد، بل يقلقون من ارتفاع أسعار السلع والغذاء والبنزين والتعليم الجيد لأطفالهم. ويضيف: «عندما يكون هناك زعيم قوي يُقدّم حجة قوية، فإنهم سوف يتبعونه ويدعمون تلك المهمة. لكن رسائل الإدارة كانت متضاربة بهذا الشأن. فمن ناحية، نتحدّث عن إضعاف قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، ومن ناحية أخرى، نتحدث عن استسلام غير مشروط، وغيرها من أهداف. أعتقد أن الإدارة تُدرك ذلك، وهي بدأت الانضباط أكثر في رسائلها. لكن لا يزال أمام البيت الأبيض طريق طويل لشرح التكلفة والأسباب للشعب الأميركي».

أهداف متقلبة

من ناحيته، يشير المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو ومجموعة العمل المتعلقة بإيران في ولاية ترمب الأولى، غابرييل نورونا، إلى أن الأهداف الرئيسية حالياً هي هزيمة قدرات إيران الهجومية؛ مثل: الصواريخ، والبحرية، والطائرات دون طيار، والتهديدات النووية، وهي «أهداف منفصلة تستخدم تكتيكات مختلفة عن أهداف تغيير النظام».

ويُقرّ نورونا بأن الإدارة لا تقوم بعمل جيد في تفسير ذلك للأميركيين، قائلاً: «أعتقد أن ما تعنيه الإدارة هو أنه إذا تم في نهاية هذه الحرب تغيير النظام من قبل الشعب الإيراني، فهذا شيء يسعدنا رؤيته، ولكننا على استعداد لإنهاء الحرب قبل تحقيق هذا الهدف. في نهاية المطاف، لا يمكننا دخول إيران وإزالة النظام بالقوة. سيستغرق ذلك شهوراً لنزعه بالكامل من جذوره». ويعدّ نورونا توجهاً من هذا النوع لا يمكن تحقيقه من دون قوات على الأرض، مضيفاً: «المشكلة في هذه المعادلة هو أنه إذا بقي النظام، فهذا يعني أننا سنضطر إلى شن عمليات مماثلة مرة أخرى في المستقبل».

لافتة في تل أبيب تشكر دونالد ترمب في 12 مارس 2026 (رويترز)

ويعرب ثايبو عن استيائه من هذه المقاربة، مشدداً على ضرورة أن تكون إدارة ترمب واضحة في رسالتها إلى الأميركيين وفي أهدافها، خصوصاً «في ظل وجود مؤشرات على بعض التباين بين الهدف النهائي الإسرائيلي لهذه العملية والهدف النهائي الأميركي لها». ويقول: «يبدو لي أن إسرائيل أكثر اهتماماً بتغيير النظام بشكل جذري أو على الأقل بانهيار النظام كما هو موجود اليوم. وإذا أردنا تفكيك الحكومة الإيرانية وتسهيل تغيير النظام فسوف نحتاج إلى أكثر من شنّ غارات جوية. ستكون هناك حاجة إلى ما نسميه عنصر المناورة على الأرض لتسهيل تغيير السلطة، ثم في النهاية تحديد وظيفة الدولة الإدارية هناك. إنها عملية مختلفة تماماً، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بإنجازها في الوقت الحالي».

ترمب يستقبل رفات الجنود الذين قُتلوا في حرب إيران في قاعدة دوفر بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

ويُحذّر ثايبو من أن العمليات العسكرية تدخل الآن في مرحلة مختلفة، حيث تكون الغارات الجوية «أقرب إلى الهدف»، لافتاً إلى أن ذلك سيتطلّب استخدام ذخائر مختلفة؛ «مما يشكل خطراً أكبر على القوات الجوية الأميركية». وأوضح أنه «خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، يمكن القول إن معظم الغارات الجوية تمّ تنفيذها من مسافة بعيدة، إذ تمّ إطلاق الصواريخ من منصات في البحر، ورُبّما بعضها من قواعد، أو حتى من الطائرات. هذا سيختلف كُلّما زادت مدة العمليات».

ويقول كوفي إنه وعلى الرغم من أن الإدارة لم تعلن رسمياً أن الهدف هو تغيير النظام، فإن «الكثيرين في الولايات المتحدة يأملون أن يكون تغيير النظام نتيجة لهذه العمليات». لكنه يحذر من غياب «مؤشرات بأننا قريبون من ذلك في الوضع الحالي. على العكس، فقد تركزت الكثير من الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على قدرة إيران على بسط نفوذها في الشرق الأوسط من صواريخها الباليستية، إلى برنامج طائراتها المسيرة. لم نستهدف الأجهزة الأمنية الداخلية التي تقمع الشعب الإيراني، ولا تزال الأدوات التي يستخدمها (الحرس الثوري) الإيراني للقمع الداخلي سليمة. لم يحدث أي تغيير. إذن أعتقد أننا بعيدون كل البعد عن رؤية التغيير في النظام الذي قد يأمله الكثيرون».

مجتبى خامنئي في طهران يوم 1 يوليو 2016 (رويترز)

وبينما تسلّم مجتبى خامنئي زمام الأمور بعد مقتل والده، يؤكد نورونا أن النظام سيستمر في نهجه رغم الضربات. وقال: «إنها آلة أيديولوجية ثورية بغض النظر عن قدراتها العسكرية. وإذا تخلّت عن أهدافها المتمثلة في التوسع والهيمنة على جيرانها، فستكون قد فشلت. وهذا شيء أدركه الرئيس ترمب خلال العام الماضي. ولهذا السبب أصبح أكثر تصميماً على فكرة تغيير النظام، لأنه أدرك أنه ما دام بقي هذا النظام في مكانه، فلن يكون هناك حلّ دائم، ولا وضع دائم يمكن أن تقبله الولايات المتحدة أو إسرائيل».

واعترض ثايبو على هذا الطرح، لافتاً إلى أن تغيير النظام يستلزم «شن حرب شاملة وغزو إيران لتسهيل نقل السلطة بشكل حقيقي إلى نظام جديد لا يشكل في نظرنا تهديداً. لا أعتقد أن هناك بيئة سياسية أو اقتصادية أو أمنية مناسبة لمثل هذا الاحتمال. يجب أن نعيش في الواقع، واقع أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة، وواقع أن هناك بيئة أمنية معقّدة في نصف الكرة الغربي الذي نعيش فيه، التي قالت إدارة ترمب إنها أولويتنا الأولى، وأن أولويتنا الثانية، منطقة المحيط الهادئ، تزداد خطورة مع تزايد التهديد الذي تشكله الصين». ولفت ثايبو إلى أنه يتعين على إدارة ترمب اتخاذ قرار، «لا أعتقد أن الجيش الأميركي، للأسف، قادر على خوض حربين كبريين في وقت واحد، أو حتى خوض حرب كبيرة واحدة مع الحفاظ على صراعات أخرى متعددة تحت السيطرة». ويُشدّد ثايبو على أهمية التحلي بالحذر بشأن توسع نطاق المهمة، «لأن المهمة لن تنتهي أبداً إذا كان الهدف هو إحداث ثورة كاملة في شكل إيران داخلياً وخارجياً»، على حد قوله.

نهاية الحرب

وفي ظل ارتفاع الأسعار، يُحذّر كوفي من أن ترمب سيواجه مشكلة عندما تبدأ عواقب هذه الحرب -في حال استمرارها- في التأثير على جيوب الأميركيين، من خلال أسعار الوقود والتدابير التضخمية على البقالة والسلع الأخرى. وفيما يتعلّق بعرقلة إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال إن «الأمور تبدو أكثر صعوبة مما كان يتوقعه الكثيرون، وذلك بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار أعداد المسيرات الكبيرة التي يملكها النظام الإيراني والتهديد الذي تشكله على المضيق».

تقلب في أسعار البورصة بنيويورك جراء حرب إيران يوم 12 مارس (أ.ف.ب)

من ناحيته، يتحدث نورونا عن متابعة ترمب الحثيثة أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وقال: «إنه يولي اهتماماً كبيراً بهذا الأمر، فهو يدرك أن هذه مسألة سياسية مهمة بالنسبة إلى الناخب الأميركي العادي، ولذلك سيفعل كل ما في وسعه لتقليل تكلفة (الوقود)». لكن نورونا يُقرّ بصعوبة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ويقول: «حتى لو قدمنا التأمين إلى الشركات، وحتى لو قمنا بمرافقة الناقلات، فإن مالكي ومشغلي تلك الناقلات قد لا يختارون إرسالها إلى ممرات المضيق. فخسارة سفينة وخسارة طاقمها وقبطانها أسوأ بكثير من التكلفة الاقتصادية نفسها، وهناك حدود لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في هذا الصدد».

ويلفت نورونا إلى أنه ما زال من المبكر أن ينعكس هذا الأمر على الانتخابات النصفية التي ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ لا يزال هناك متسع من الوقت «لإنهاء المسألة قبل أن يتوجه الناخبون فعلياً إلى صناديق الاقتراع». وأضاف: «إذا انخفض سعر غالون البنزين إلى 3 دولارات في الولايات المتحدة بحلول نوفمبر، أعتقد أن كل الذنوب ستُغفر».

دور الصين

ومع تزايد التساؤلات حول كيفية إنهاء الحرب يتحدث ثايبو عن دور الصين ويعدّها «محوراً مهماً» في هذا الصراع، مذكراً بأنها تحصل على نحو 12 في المائة إلى 15 في المائة من مصادر الطاقة المحلية من مضيق هرمز. ويقول: «على عكس روسيا التي من المحتمل أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، تعتمد الصين على الواردات. لذا، أعتقد أنها قد تفقد صبرها بسبب الصراع، وربما تلعب دوراً غير متوقع في إنهائه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

وهنا يذكر كوفي بأن الرئيس الأميركي سوف يزور الصين نهاية الشهر الحالي، مُرجّحاً أنه لن يرغب في استمرار الصراع إلى حين تلك الزيارة. وأضاف: «أعتقد أن الصين في وضع جيد حالياً من حيث الوصول إلى الطاقة. فإيران تسيطر على مضيق هرمز، لأن الناقلات الإيرانية لا تزال تنقل النفط إلى الصين. أعتقد أن السبب وراء سماح الولايات المتحدة بذلك هو أن الرئيس ترمب سيزور الصين قريباً، وستصبح الزيارة أكثر تعقيداً إذا لم يصلها النفط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

الاقتصاد شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle 01:37

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

كشف تقرير أميركي، الاثنين، أن الرئيس دونالد ترمب غادر قمة «الناتو» التي عُقدت في تركيا مؤخراً بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

TT

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عُقدت في تركيا مطلع يوليو (تموز) بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

وشهدت رحلة عودة الرئيس الأميركي تغييراً في اللحظة الأخيرة، إذ لم يستقل ترمب طائرة «بوينغ 747» التي أقلّته إلى تركيا بسبب مخاوف أمنية أُثيرت حول هذا الطراز الجديد من طائرة «إير فورس وان» التي أهدته إياها قطر.

ولدى وصوله إلى بريطانيا، التقى فريق البيت الأبيض والصحافيين المرافقين له لإكمال رحلة العودة إلى الولايات المتحدة بالطائرة التي قدمتها قطر، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن هذه التدابير اتُخذت بسبب تهديدات من إيران التي تشترك في الحدود مع تركيا، ضد الرئيس الأميركي.

ورغم أن دونالد ترمب نفى وجود أي خطر في البداية، أشار إلى محاولات اغتيال مزعومة خلال رحلة العودة.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في بيان أُرسل إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك العديد من أعداء الولايات المتحدة الذين يضعونها نصب أعينهم، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة لنا للتصدي لهذه التهديدات».

وبالإضافة إلى ذلك، كان الصحافيون الموجودون في طائرة «إير فورس وان» تلقوا تعليمات، عادة ما تقتصر على مناطق تشهد حروباً، بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

ولم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حتى الآن على طلب للتعليق.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.


الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي، وتململ القيادات الديمقراطية من فقدان سيطرتها على البيت الحزبي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات لصالحهم والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وبينما هاجم الرئيس الأميركي بشدة هذا التيار الاشتراكي الصاعد ووصفه أكثر من مرة بالتيار الشيوعي، ركّز انتقاداته في الآونة الأخيرة على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية. ومهّد الطريق للجمهوريين الذين اجتمعوا حول هذه الاستراتيجية التي رسمها الرئيس وعرضتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا وايلز التي قالت إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة: «سيواصل الرئيس ترمب فضح المتطرفين اليساريين الراديكاليين والخطرين، مثل عبد الرحمن محمد السيد، الذي يتعاطف مع الإرهابيين ويدعو إلى وقف تمويل الشرطة. ولن يسمح أبداً بأن تتحول الولايات المتحدة دولةً اشتراكيةً أو شيوعية».

فوز جمهوري؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيوجرسي يوم 9 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

محاور واضحة تبنّاها الجمهوريون، الذين سعوا لتصوير السيد على أنه وجه الحزب الديمقراطي بعد محاولات مماثلة لهم مع عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصلت إلى حد التوقعات باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب بسبب هذه الموجة الاشتراكية، على حد قول رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروتيس الذي أعرب عن تفاؤله الكبير بهذا السيناريو قائلاً: «أنا متفائل؛ لأنني أعتقد أن الناس يدركون أن المنطق السليم والأمل في تحقيق الحلم الأميركي أفضل ألف مرة من البؤس واليأس اللذين يريد الديمقراطيون أن يقودونا إليهما من خلال هذه السياسات ذات الطابع الاشتراكي، والسماح لعشرات الملايين من غير المواطنين بالتدفق عبر حدودنا من دون أي نظام قائم على الجدارة. الأمر واضح جداً». ورأى غروتيس أن الناخبين «خائفون» من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين مقارنة بالمرشحين الجمهوريين.

ورغم أن ما يقوله غروتيس هو مجرد توقعات لن يتم إثباتها قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، فإن هذه المخاوف تتكرر وراء أبواب مغلقة بين القيادات الديمقراطية، التي تحفظت حتى الساعة عن تأييد المرشحين التقدميين، من ممداني إلى السيد. عوضاً عن ذلك، ارتأت هذه القيادات دعم المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مفاجآت تذكر أو مواقف مثيرة للجدل من شأنها أن تعرقل من مساعيهم انتزاع الأغلبية، خاصة وأن المستقلين عادةً ما يصوّتون لصالح المرشحين التقليديين في الانتخابات.

جيل الألفية «الغاضب»

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في مؤتمر صحافي بالكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

لكن البعض في صفوف الحزب يحذّر هذه القيادات من عدم قراءة المشهد من زاوية غير تقليدية؛ إذ عدت النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أن صعود التيار التقدمي في السياسة، يعود جزئياً إلى تزايد أعداد الناخبين الشباب الذين يجدون لأنفسهم مساحة داخل الحزب الديمقراطي. وأشارت إلى أن مسؤولية بناء تحالف قادر على الفوز تقع على عاتق الديمقراطيين، خاصة وأن الشباب ينخرطون في منصات ونقاشات على الحزب مسؤولية متابعتها والتفاعل معها والاستجابة لها. كما حذَّرت النائبة من تجاهل موجة الشباب العارمة التي تصوّت في الانتخابات وقالت: «أبناء جيل الألفية لم يعودوا مجرد شبان متمردين. نحن الآن بالغون، لدينا قروض عقارية وأطفال، وهذا الجيل بدأ يتحول قوةً حاسمة في صناديق الاقتراع. وهناك غضب من تجاهلنا وتهميشنا، ومن رهن مستقبلنا الاقتصادي بقرارات الأجيال التي سبقتنا، في كل شيء من الاقتصاد إلى المناخ. والآن نحن نتولى زمام الأمور».

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز بمجلس النواب في الكونغرس 23 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات تخيف القيادات التقليدية المعتادة على نهج معين في السياسات، لكن الوجوه الجديدة في الحزب لم تترك لها خياراً سوى محاولة فهم توجهاتها، وقد تحدثت كورتيز عن هذه الوجوه قائلة في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المتمردين والمميزين الذين يخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد ولا يدينون بالولاء لأي شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

لكن بعض الوجوه تُقلق حتى أشخاصاً ككورتيز والسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، وخير دليل على ذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكنسن الاشتراكية، فرنشيسكا هونغ، التي لم تحظ بدعم كورتيز وساندرز؛ نظراً لمواقفها التي تُعدّ متطرفة حتى للاشتراكيين في الحزب، كمساعيها لإلغاء السجون، وعيد الشكر الأميركي؛ ما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه بين محاولة دمج هذا التيار واستقطاب الشباب من جهة، والاحتفاظ بالمواقف الحزبية التقليدية من جهة أخرى.