حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

فيلتمان وليمبرت تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن أهداف ترمب ومصير نظام طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، لا تزال الغاية النهائية من المواجهة القائمة مجهولة، وفقاً لاثنين من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين تمرساً في شؤون الشرق الأوسط.

في حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، حذر كل من جيفري فيلتمان، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ووكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز، ويائيل ليمبرت، التي عملت بصفتها سفيرة أميركية لدى الأردن، وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، من أن أهداف الحرب لا تزال غامضة، وأن عواقبها على المنطقة قد تكون «وخيمة».

وقالت ليمبرت لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب معرفة ما إذا كانت النهاية تلوح في الأفق. خلال الأيام الماضية، سمعنا مجموعة من المبررات للحرب - تغيير النظام، وحرية الشعب الإيراني، ووقف البرنامج النووي الإيراني، ومواجهة تهديد الصواريخ الباليستية، وتدمير الأسطول البحري لدى إيران، والقضاء على قدرتها على شن ضربات خارج حدودها».

وأضافت أن التفسيرات المتضاربة الصادرة من واشنطن تجعل من الصعب تحديد ماهية النجاح الحقيقي. وأوضحت أنه «مع وجود كثير من المبررات المختلفة، يصعب تحديد أي منها ستعده الإدارة نجاحاً في نهاية المطاف»، إذ إن «الرئيس ترمب أشار أحياناً إلى أن الأهداف ربما تحققت بالفعل، وفي أحيان أخرى أشار إلى أن الصراع قد يستمر».

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً جيفري فيلتمان ويشغل الآن منصباً رفيعاً لدى معهد بروكينغز (الأمم المتحدة)

وكذلك عبّر فيلتمان عن قلق مماثل، مشيراً إلى أن مسؤولين أميركيين كباراً مختلفين أكدوا على أولويات متباينة في تصريحاتهم العلنية. ولاحظ أن «الرئيس يقول شيئاً، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، يقول شيئاً آخر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، يقول شيئاً ثالثاً. لذا، فإن الأهداف غير واضحة تماماً. وإذا كانت الأهداف غير بينة، فمن غير الواضح أيضاً ما يجب فعله وكم سيتطلب من الوقت». ومع ذلك، أشار إلى أن هذا الغموض قد يخدم غرضاً سياسياً في بعض النواحي. وقال أيضاً: «تكمن ميزة طرح كثير من الأهداف في أنه عندما يتقرر إنهاء الحرب، يمكن حينها الإشارة إلى شيء ما مع القول: لقد حققنا ذلك. ولكن ما الهدف العام؟ لم يُكشف ذلك للشعب الأميركي».

ووافقت ليمبرت على أن عدم القدرة على التنبؤ بأهداف الحرب يجعل تقييم الصراع صعباً. وقالت: «يمكن أن يجادل البعض بأن هذا الغموض جزء من استراتيجية متعمدة، لكن ما نشهده يبدو أيضاً أشبه بالارتجال... ضربات من دون استراتيجية طويلة الأمد، واضحة المعالم».

تكاليف كثيرة

حتى في غياب هدف استراتيجي واضح، يعتقد الدبلوماسيان الأميركيان أن الحرب ستتأثر في نهاية المطاف بازدياد الضغوط السياسية والاقتصادية. وفي هذا الصدد قالت ليمبرت إنه «مع استمرار الحرب، ستتراكم التكاليف، ويمكن أن ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير، وقد تتعطل التجارة العالمية، وسيشعر شركاؤنا في الخليج وغيره بالضغط بشكل كبير».

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وبالفعل، تفاعلت أسواق الطاقة مع عدم الاستقرار في المنطقة، فيما يحذر المحللون من أن الاضطرابات في الخليج قد تكون لها تداعيات عالمية. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، من أكثر نقاط الاختناق حساسية في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت ليمبرت: «إذا استمرّ تعطل مضيق هرمز أو إغلاقه، فسوف تكون العواقب وخيمة. ستبقى أسعار الطاقة مرتفعة، وقد يتباطأ التبادل التجاري العالمي، وسيزداد الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة». وأشارت إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع القادة السياسيين في نهاية المطاف نحو إنهاء الصراع. ورأت أنه «في مرحلة ما، قد تتضافر هذه الضغوط - الاقتصادية والسياسية والإنسانية - بطريقة تجبر الإدارة الأميركية على إعلان النصر وإنهاء الحرب».

لكن إعلان النصر لا يعني بالضرورة حلّ الصراع نهائياً. وأوضحت ليمبرت أنه «في استطاعة الرئيس ترمب ببساطة اختيار هدف محدد والقول إنه قد تحقق. لكن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافق على أن الحرب قد انتهت حقاً».

التصعيد المحسوب

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأردن يائيل ليمبرت وتشغل حالياً منصب نائبة رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن (متداولة)

تشير استراتيجية النظام الإيراني خلال الصراع إلى أن قادتها يعتقدون أن الحرب تهدد بقاء إيران نفسها. وقالت ليمبرت إن المسؤولين الإيرانيين «خلصوا إلى أن هذه لم تكن مجرد جولة أخرى قصيرة ومحدودة من الصراع». وأضافت أنه «بالنظر إلى الخطاب الصادر من واشنطن وإسرائيل، فقد فسّروا الحرب على أنها مسألة وجودية».

وعندما تعتقد الأنظمة أن بقاءها على المحك، غالباً ما تلجأ إلى التصعيد. وقالت ليمبرت إنه «إذا اعتقدت إيران أن هذه الحرب تهدد وجود النظام، فسترد بطرق غير مسبوقة في كل أنحاء المنطقة».

ويكرر المسؤولون الإيرانيون تهديداتهم للدول المجاورة تحت غطاء أن القوات الأميركية في المنطقة تعد أهدافاً مشروعة، مما يشير إلى استعداد طهران لتوسيع رقعة المعركة.

عامل إيراني مع كلب إنقاذ في بناء مدمر بطهران 12 مارس 2026 (رويترز)

خطر نووي

ولفت فيلتمان إلى مخاوف أخرى من أن الصراع يمكن أن يُسرّع سعي إيران من أجل امتلاك أسلحة نووية. وقال: «هناك نحو 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، نعتقد أنه مخزن حالياً تحت الأرض». وإذا جرى تخصيبه أكثر إلى مستويات تخصيب كافية لصنع الأسلحة، فيمكن نظرياً أن ينتج عن هذه المادة أسلحة نووية متعددة. وتساءل محذراً: «إذا نجوا، فلماذا لا يسارعون إلى امتلاك القنبلة؟». وأضاف: «هذا أمر يجب على الرئيس ترمب التفكير فيه - ماذا سيحدث بعد الحرب؟».

وبعيداً عن إيران نفسها، يمكن أن تُعيد الحرب تشكيل التحالفات السياسية في كل أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما بعد قرار النظام الإيراني تنفيذ هجمات على عدة دول في المنطقة، ومنها تلك التي كانت تحافظ على علاقات محايدة نسبياً مع طهران.

وقالت ليمبرت: «استهدفت إيران دولاً في كل أنحاء المنطقة، بما في ذلك بعض الدول التي لم تكن متورطة بشكل مباشر في الصراع».

كما يمكن أن تولد الحرب أيضاً استياء لدى الحكومات التي تشعر بأنها زُجّت في مواجهة لم تخترها. وأضافت ليمبرت: «لم تختر الدول العربية هذه الحرب».

رجل على دراجة نارية يعبر أمام بناء مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية 12 مارس 2026 (أ.ب)

معضلة لبنان

لا يزال لبنان من أكثر البلدان هشاشة وتأثراً بالصراع. وأشاد فيلتمان، الذي عمل سفيراً لبلاده لدى لبنان، بالقيادات السياسية اللبنانية الحالية، وبينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، لاتخاذهم خطوات كانت مستحيلة سياسياً في الماضي، قائلاً: «اتخذوا قرارات شجاعة للغاية».

غير أن تصرفات «حزب الله» زادت الوضع تعقيداً: «إذ كان من المتوقع تماماً رد إسرائيل. فقد كانوا ينتظرون ذلك».

وقالت: «سيرحب كثير من اللبنانيين بشدة بنزع سلاح (حزب الله). لكن ما إذا كان ذلك ممكناً بالفعل دون إشعال فتيل صراع مفتوح، فهذا سؤال آخر تماماً». ونبه فيلتمان وليمبرت إلى أن تاريخ لبنان من الحرب الأهلية يجعل أي خطوة من هذا القبيل محفوفة بالمخاطر بشكل خاص.

نتيجة غير مؤكدة

بالنسبة لكلا الدبلوماسيين الأميركيين، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً ليست نصراً عسكرياً حاسماً، ولا انهيار الحكومة الإيرانية. بدلاً من ذلك، يمكن أن تنتهي الحرب بإيران ضعيفة لكنها لا تزال قائمة.

وقالت ليمبرت إن «ما يقلقني هو أن هذا الصراع سيؤدي في نهاية المطاف إلى نظام إيراني ضعيف، ولكنه مع ذلك يبقى في السلطة».

وإذا حدث ذلك، فيمكن أن تواجه المنطقة سنوات من عدم الاستقرار بدلاً من السلام الدائم. ورجحت أن «تشكل تداعيات هذه الحرب الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط لسنوات كثيرة مقبلة».


مقالات ذات صلة

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل نفطي بالقرب من كالغاري بمقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

أرباح «صنكور» الكندية تتجاوز التوقعات بدعم ارتفاع النفط وهوامش الأرباح

تجاوزت أرباح شركة «صنكور إنرجي» الكندية، توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث؛ حيث ساعد ارتفاع أسعار النفط وقوة هوامش التكرير في تعويض انخفاض الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

«مانغالور» الهندية تزيد مشترياتها من النفط بنظام «التسليم في الميناء»

قال المدير المالي لشركة «مانغالور للتكرير والبتروكيماويات» الهندية إن الشركة تعمل على زيادة مشترياتها من النفط الخام على أساس «التسليم في الميناء».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عمال بناء في مشروع سكني جديد لشركة «بارات هومز» قرب وارينغتون في بريطانيا (رويترز)

«بارات ريدرو» البريطانية تسجل تراجعاً 12 % في بناء المنازل وسط تباطؤ الحجوزات

أعلنت شركة «بارات ريدرو» البريطانية، المتخصصة في بناء المنازل، الأربعاء، انخفاض عدد الوحدات السكنية التي أنجزتها بنسبة 12 في المائة، مشيرة إلى تباطؤ الحجوزات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل: هرتسوغ يبدأ مشاورات تكليف رئيس للحكومة وسط انقسام سياسي حاد

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: هرتسوغ يبدأ مشاورات تكليف رئيس للحكومة وسط انقسام سياسي حاد

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)

يبدأ الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ اليوم (الأربعاء) مشاورات لتكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي عكست انقساماً حاداً، ولم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة لقيادة الدولة العبرية.

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وأثارت مواقف هرتسوغ تكهنات بأنه قد يستطلع آراء قادة الأحزاب بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، سعياً لتحقيق الاستقرار في بلاد تشهد استقطاباً حاداً بعد أعوام من الحروب والسياسات المتشددة لحكومة نتنياهو التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

وبعد تسلمه رسمياً نتائج انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي الأولى منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة، يبدأ هرتسوغ عند الخامسة عصراً (15.00 ت.غ) مشاورات ليومين.

وأوضح مكتبه أنه سيلتقي بداية الأحزاب الصغيرة، على أن يجتمع مساء الخميس بأكبر حزبين، وهما «الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو، وحزب «يشار» بزعامة رئيس الأركان السابق آيزنكوت.

ورغم ضغوط يمارسها نتنياهو واتهاماته للأحزاب العربية بالتزوير، أعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن تدقيقها في الانتخابات لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع.

وقالت اللجنة في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وأوضحت لجنة الانتخابات أنها درست كل الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من تسعة آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

ولم يحصل أي من تكتل اليمين أو المعارضة على الغالبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعداً من 120 في الكنيست. ونال تكتّل نتنياهو أفضلية مع 53 مقعداً، مقابل 48 لتكتل آيزنكوت.

ويمكن الأخير أن يضمن الغالبية اللازمة إذا تحالف مع الأحزاب العربية التي حققت نتيجة غير مسبوقة بحصدها 19 مقعداً، لكن بعض أطراف المعارضة تتحفظ على التعاون معها أو الاعتماد على أصوات نواب من غير اليهود.

«أفكار جديدة»

وقال هرتسوغ الذي بدأ مسيرته في حزب العمل الغائب حالياً تقريباً عن الساحة السياسية، إنه يريد الدفع نحو اعتماد «أفكار جديدة» وتجنب عملية اقتراع ثانية.

وأضاف مكتبه في بيان: «من المهم استنفاد كل الخيارات، وتوسيع الحوار، واستكشاف كل السبل التي قد تدفع العملية إلى الأمام».

وسيكون أمام الشخصية التي يكلّفها هرتسوغ مهلة 28 يوماً لتأليف الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافية. وفي حال الفشل في ذلك، يمنح رئيس الدولة التفويض لشخصية أخرى.

وإذا لم يفلح المكلّف الثاني بالمهمة، يمكن لأغلبية أعضاء الكنيست الاتفاق خلال 21 يوماً على مرشح آخر، وإلا تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.

واحتاج نتنياهو إلى 58 يوماً لتأليف حكومته بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، علماً أن الليكود حقّق نتيجة أفضل في حينه من نتيجته اليوم.

ودفعت الأزمة السياسية الإسرائيليين للتوجه إلى صناديق الاقتراع خمس مرات بين عامَي 2019 و2022.

ويتمتع نتنياهو، أطول رؤساء الحكومة عهداً في تاريخ إسرائيل الذي تولى الحكم لنحو عقدين، وإن بشكل غير متواصل، بقاعدة شعبية وازنة. لكنه يواجه أيضاً معارضة شديدة. ومن أبرز أسباب معارضته سعيه لإعادة هيكلة القضاء، فيما يحمله البعض المسؤولية عن التقصير الأمني الذي أتاح حصول هجوم «حماس».

كما يواجه نتنياهو تهماً بالفساد واحتمالَ دخول السجن إذا خسر الحكم وحصانته.

وتوعد نتنياهو في أواخر الحملة الانتخابية باستئناف الضربات على إيران بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما أطلق الطرفان الحرب في الشرق الأوسط من خلال مهاجمة الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير.

وحذّر آيزنكوت من جهته المؤسسة العسكرية والأمنية من تنفيذ أوامر تخدم الأغراض السياسية لنتنياهو، معتبراً أن الأخير فقد التفويض الشعبي، وإن بقي رئيساً لحكومة تصريف أعمال.

لا حكومة وحدة

وفي حين دعا نتنياهو إلى تشكيل «حكومة وحدة موسعة» برئاسته، شدّد معارضوه على أن ذلك غير وارد، عازين ذلك إلى شخصيته ومتهمين إياه بالإخفاق في منع هجوم عام 2023.

وخلال اجتماعهم الأول بعد الانتخابات، تعهد آيزنكوت وقادة المعارضة الآخرون الثلاثاء التحرك سريعاً لتشكيل حكومة وإبعاد نتنياهو عن السلطة، من دون أن يحددوا طريقة تحقيق ذلك.

ويسود تباين بين أطراف المعارضة بشأن إمكان التحالف والتعاون مع الأحزاب العربية.

واعتبر يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، أن على المعارضة تقبّل «الحقيقة السياسية» والتعاون مع قائمته لإبعاد نتنياهو.

وحذّر نتنياهو مراراً الإسرائيليين اليهود من أن المعارضة ستتعاون مع الأحزاب العربية التي يتهمها بدعم حركة «حماس».

في المقابل، شدّد جبارين على أن الشركاء المحتملين سيتعيّن عليهم إبداء موقف إيجابي على الأقل تجاه مواقف القائمة المشتركة الرافضة لنهج نتنياهو الذي وصفه بأنه «نهج حروب ودمار في غزة وإرهاب مستوطنين في الضفة الغربية» المحتلة.


قاليباف: الأميركيون قالوا: «لا للحرب»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
TT

قاليباف: الأميركيون قالوا: «لا للحرب»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اليوم (الأربعاء) إن تصويت الأميركيين هو «لا للحرب» بعد فوز الديمقراطيين على الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية.

وجاء في منشور لقاليباف على منصة «إكس»: «سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب. ونحن نؤيد هذه الرسالة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، بعد حصولهم على الغالبية في مجلسَي الشيوخ والنواب، محوِّلين اقتراع الثلاثاء إلى هزيمة قاسية للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري.

وعكست النتيجة حالة الغضب السائدة حيال ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران التي أدت إلى ازدياد كبير في أسعار الوقود وفاقمت مشاعر عدم الرضا حيال الرئيس الذي فقد شعبيته.
وأضاف قاليباف: «إذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تموّل وتمارس الابتزاز، فستدرك أن كلمة (لا) التي نقولها يرافقها كابوس».
وطرأ جمود منذ أشهر على الحرب التي أشعلتها ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، فيما تشهد تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار وسط مخاوف من تجدد الأعمال العدائية على نطاق واسع.


«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية ​في أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز الحيوي.

وفي ‌بيان، ​أفاد ‌«الحرس الثوري» بأن النيران لا ‌تزال مشتعلة في الناقلات وأضاف ⁠أنه ⁠تمت السيطرة على سفينتين أخريين.