مع تصاعد تكلفة الحرب... الكونغرس يُطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

أصوات يمينية تتهم الرئيس بـ«خيانة» أنصاره... والديمقراطيون يخشون نشر قوات برية

ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع تصاعد تكلفة الحرب... الكونغرس يُطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، وتتردد الانتقادات على لسان الديمقراطيين بشأن التصريحات المتضاربة من البيت الأبيض حول العمليات العسكرية.

النقطتان الأبرز في هذا الجدل هما تكلفة الحرب المادية والبشرية، ومدتها. وفيما ينتظر المشرعون الموازنة الطارئة التي سيرسلها البنتاغون (وزارة الحرب) إليهم لتمويل الحرب، التي يُقدّر بعضهم تكلفتها بنحو مليار دولار يومياً، أوفد البيت الأبيض مُجدّداً عدداً من المسؤولين إلى مجلس الشيوخ لتقديم إحاطات وتوفير أجوبة عن أسئلة أعضائه المعنيين بالموافقة على الموازنة.

السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال يتحدث بعد الإحاطة المغلقة في 10 مارس 2026 (رويترز)

لكن السيناتور الديمقراطي، ريتشارد بلومنثال، يقول إنه لم يحصل على أي أجوبة حيال التكلفة المادية والبشرية للحرب، مُعرباً عن قلقه من تزايد عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية في المنطقة. وأضاف مُحذراً: «يبدو أننا على مسار لنشر القوات الأميركية على الأرض في إيران، لتحقيق أي من الأهداف المحتملة».

أهداف متقلبة

لكن ما طبيعة هذه الأهداف؟ هذا هو السؤال الآخر الذي يتردد في أروقة الكونغرس، خاصة مع التصريحات المختلفة، وأحياناً المتناقضة، للمسؤولين في الإدارة. ويتساءل السيناتور الديمقراطي كريس مورفي كيف غاب هدف تدمير برنامج الأسلحة النووية عن لائحة الأهداف التي استعرضتها الإدارة في الإحاطة المغلقة، خصوصاً أن الرئيس الأميركي أكد مراراً أن البرنامج النووي هو الهدف الأساسي من هذه العمليات.

النقطة الثانية التي أثارها مورفي تتعلّق بغياب تغيير النظام في إيران عن باقة الأهداف، قائلاً: «إذن الإدارة ستنفق مئات المليارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وسيموت عدد كبير من الأميركيين، وفي النهاية سيبقى النظام المتشدد في الحكم هناك، بل ربما سيكون النظام أكثر تشدداً وعداءً لأميركا».

وعن الأهداف الأساسية التي كرّرتها الإدارة، مثل تدمير الصواريخ ومصانع الطائرات المُسيّرة، تساءل مورفي: «ماذا سيحدث عندما تتوقف عمليات القصف ويبدأون إعادة الإنتاج من جديد؟».

أسئلة كثيرة يقول الديمقراطيون إنهم لم يحصلوا على أي جواب بشأنها، نظراً لـ«غياب استراتيجية واضحة من قِبَل البيت الأبيض»، وفي ظل تضارب التصريحات حيال مدة العملية. ولعل خير دليل على هذا التضارب ما قاله الرئيس الأميركي بأن الحرب أصبحت «على وشك الانتهاء»، مقابل تصريحات لوزير حربه بيت هيغسيث قال فيها إن «هذه مجرد البداية». ولدى سؤال ترمب عن هذا الاختلاف، كان جوابه أكثر غموضاً عندما قال إن «الجوابين صحيحان»، تاركاً واشنطن والعالم في حيرة وترقب.

انتخابات نصفية «كارثية»

ويُحذّر بعض الجمهوريين من أن الدعم الحزبي للرئيس في حرب إيران لن يستمر في حال ارتفاع الأسعار وزيادة عدد القتلى من الجنود الأميركيين. وقال السيناتور الجمهوري راند بول، المعارض للحرب، إن انتخابات التجديد النصفي قد تكون «كارثية» على حزبه إذا استمرت حرب إيران. وأوضح في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «نحن في موقف صعب انتخابياً. إن ارتفاع أسعار البنزين والنفط سوف يستمر إذا استمرت هذه العمليات، وأعتقد أننا سنشهد انتخابات كارثية حينها».

السيناتور الجمهوري راند بول في جلسة استماع في الكونغرس في 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولهذا السبب، يسعى ترمب جاهداً لدفع حزبه لإقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يفرض تعديلات على القوانين الانتخابية. إذ يرجح البعض أن هذه التغييرات من شأنها أن تُعزز حظوظ الجمهوريين بالفوز، لأنها ستؤثر على إقبال الديمقراطيين، خصوصاً أن الناخب الديمقراطي يعتمد على التصويت عبر البريد أكثر بكثير من الناخب الجمهوري، وهو من الأمور التي سيحد منها المشروع.

تحذيرات من تأثير ارتفاع الأسعار على الدعم الشعبي لترمب (رويترز)

لكن الانتقادات لحرب إيران لا تأتي من الجانب الديمقراطي فحسب، بل تصاعدت أصوات من المؤثرين في اليمين الأميركي اعتراضاً على استمرار الانخراط في الصراع.

فبعد الإعلاميين ميغان كيلي وتاكر كارلسون، انضم مقدم البودكاست، جو روغان، إلى هذه الأصوات، عادّاً أن ترمب «خان مناصريه». وقال إن «كثيراً من الناس يشعرون بأنهم خُدعوا. لقد خاض حملته الانتخابية على شعار (لا مزيد من الحروب، دعونا ننهِ هذه الحروب الغبية والعبثية). ثم نجد أنفسنا الآن أمام حرب لا نستطيع حتى أن نفهم بوضوح لماذا بدأناها أساساً».

وفي ظل هذه المواقف، تتجه الأنظار إلى الرئيس الأميركي الذي سيكون بيده قرار وقف الحرب أو استمرارها، كما يُكرر أعضاء إدارته. فهل يستمع إلى المعارضين ويوقف الحرب بغض النظر عن أهدافها؟ أم سيواصل التصعيد ويتخذ الخطوة الجدلية عبر إرسال قوات برية؟


مقالات ذات صلة

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

الاقتصاد شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle 01:37

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

كشف تقرير أميركي، الاثنين، أن الرئيس دونالد ترمب غادر قمة «الناتو» التي عُقدت في تركيا مؤخراً بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

TT

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عُقدت في تركيا مطلع يوليو (تموز) بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

وشهدت رحلة عودة الرئيس الأميركي تغييراً في اللحظة الأخيرة، إذ لم يستقل ترمب طائرة «بوينغ 747» التي أقلّته إلى تركيا بسبب مخاوف أمنية أُثيرت حول هذا الطراز الجديد من طائرة «إير فورس وان» التي أهدته إياها قطر.

ولدى وصوله إلى بريطانيا، التقى فريق البيت الأبيض والصحافيين المرافقين له لإكمال رحلة العودة إلى الولايات المتحدة بالطائرة التي قدمتها قطر، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن هذه التدابير اتُخذت بسبب تهديدات من إيران التي تشترك في الحدود مع تركيا، ضد الرئيس الأميركي.

ورغم أن دونالد ترمب نفى وجود أي خطر في البداية، أشار إلى محاولات اغتيال مزعومة خلال رحلة العودة.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في بيان أُرسل إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك العديد من أعداء الولايات المتحدة الذين يضعونها نصب أعينهم، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة لنا للتصدي لهذه التهديدات».

وبالإضافة إلى ذلك، كان الصحافيون الموجودون في طائرة «إير فورس وان» تلقوا تعليمات، عادة ما تقتصر على مناطق تشهد حروباً، بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

ولم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حتى الآن على طلب للتعليق.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.


الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي، وتململ القيادات الديمقراطية من فقدان سيطرتها على البيت الحزبي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات لصالحهم والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وبينما هاجم الرئيس الأميركي بشدة هذا التيار الاشتراكي الصاعد ووصفه أكثر من مرة بالتيار الشيوعي، ركّز انتقاداته في الآونة الأخيرة على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية. ومهّد الطريق للجمهوريين الذين اجتمعوا حول هذه الاستراتيجية التي رسمها الرئيس وعرضتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا وايلز التي قالت إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة: «سيواصل الرئيس ترمب فضح المتطرفين اليساريين الراديكاليين والخطرين، مثل عبد الرحمن محمد السيد، الذي يتعاطف مع الإرهابيين ويدعو إلى وقف تمويل الشرطة. ولن يسمح أبداً بأن تتحول الولايات المتحدة دولةً اشتراكيةً أو شيوعية».

فوز جمهوري؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيوجرسي يوم 9 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

محاور واضحة تبنّاها الجمهوريون، الذين سعوا لتصوير السيد على أنه وجه الحزب الديمقراطي بعد محاولات مماثلة لهم مع عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصلت إلى حد التوقعات باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب بسبب هذه الموجة الاشتراكية، على حد قول رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروتيس الذي أعرب عن تفاؤله الكبير بهذا السيناريو قائلاً: «أنا متفائل؛ لأنني أعتقد أن الناس يدركون أن المنطق السليم والأمل في تحقيق الحلم الأميركي أفضل ألف مرة من البؤس واليأس اللذين يريد الديمقراطيون أن يقودونا إليهما من خلال هذه السياسات ذات الطابع الاشتراكي، والسماح لعشرات الملايين من غير المواطنين بالتدفق عبر حدودنا من دون أي نظام قائم على الجدارة. الأمر واضح جداً». ورأى غروتيس أن الناخبين «خائفون» من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين مقارنة بالمرشحين الجمهوريين.

ورغم أن ما يقوله غروتيس هو مجرد توقعات لن يتم إثباتها قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، فإن هذه المخاوف تتكرر وراء أبواب مغلقة بين القيادات الديمقراطية، التي تحفظت حتى الساعة عن تأييد المرشحين التقدميين، من ممداني إلى السيد. عوضاً عن ذلك، ارتأت هذه القيادات دعم المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مفاجآت تذكر أو مواقف مثيرة للجدل من شأنها أن تعرقل من مساعيهم انتزاع الأغلبية، خاصة وأن المستقلين عادةً ما يصوّتون لصالح المرشحين التقليديين في الانتخابات.

جيل الألفية «الغاضب»

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في مؤتمر صحافي بالكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

لكن البعض في صفوف الحزب يحذّر هذه القيادات من عدم قراءة المشهد من زاوية غير تقليدية؛ إذ عدت النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أن صعود التيار التقدمي في السياسة، يعود جزئياً إلى تزايد أعداد الناخبين الشباب الذين يجدون لأنفسهم مساحة داخل الحزب الديمقراطي. وأشارت إلى أن مسؤولية بناء تحالف قادر على الفوز تقع على عاتق الديمقراطيين، خاصة وأن الشباب ينخرطون في منصات ونقاشات على الحزب مسؤولية متابعتها والتفاعل معها والاستجابة لها. كما حذَّرت النائبة من تجاهل موجة الشباب العارمة التي تصوّت في الانتخابات وقالت: «أبناء جيل الألفية لم يعودوا مجرد شبان متمردين. نحن الآن بالغون، لدينا قروض عقارية وأطفال، وهذا الجيل بدأ يتحول قوةً حاسمة في صناديق الاقتراع. وهناك غضب من تجاهلنا وتهميشنا، ومن رهن مستقبلنا الاقتصادي بقرارات الأجيال التي سبقتنا، في كل شيء من الاقتصاد إلى المناخ. والآن نحن نتولى زمام الأمور».

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز بمجلس النواب في الكونغرس 23 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات تخيف القيادات التقليدية المعتادة على نهج معين في السياسات، لكن الوجوه الجديدة في الحزب لم تترك لها خياراً سوى محاولة فهم توجهاتها، وقد تحدثت كورتيز عن هذه الوجوه قائلة في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المتمردين والمميزين الذين يخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد ولا يدينون بالولاء لأي شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

لكن بعض الوجوه تُقلق حتى أشخاصاً ككورتيز والسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، وخير دليل على ذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكنسن الاشتراكية، فرنشيسكا هونغ، التي لم تحظ بدعم كورتيز وساندرز؛ نظراً لمواقفها التي تُعدّ متطرفة حتى للاشتراكيين في الحزب، كمساعيها لإلغاء السجون، وعيد الشكر الأميركي؛ ما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه بين محاولة دمج هذا التيار واستقطاب الشباب من جهة، والاحتفاظ بالمواقف الحزبية التقليدية من جهة أخرى.