«خبراء القيادة» يقترب من الحسم... وتوافق متزايد على مجتبى خامنئي

الجيش الإسرائيلي يتعهد بملاحقته

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
TT

«خبراء القيادة» يقترب من الحسم... وتوافق متزايد على مجتبى خامنئي

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)

اقتربت طهران من اختيار مرشد جديد، وسط مؤشرات قوية على اختيار مجتبى نجل خامنئي خليفة له. وقال عسكر ديرباز، عضو «مجلس خبراء القيادة»؛ الهيئة التي ستختار المرشد الجديد للبلاد، إن رأي أغلبية أعضاء المجلس يتجه نحو مجتبى لتولي منصب المرشد، وذلك بعدما قال عضو آخر في المجلس إن أعضاءه توصلوا تقريباً إلى توافق بين الأغلبية.

وأعلن رحيم توكل، وهو عضو آخر في المجلس، أن الإعلان عن خليفة المرشد سيتم قريباً، من دون تحديد موعد.

وأوضح ديرباز، ممثل محافظة أذربيجان الغربية في «مجلس خبراء القيادة»، أن أعضاء المجلس عقدوا خلال الفترة الماضية عدة اجتماعات لمناقشة مسألة الخلافة، مؤكداً أن «أغلبية مناسبة» تشكلت حتى الآن بين الأعضاء حول هذا الملف.

وأضاف أن الإجراءات والنتيجة النهائية لم تُدوَّن حتى الآن في محضر رسمي، مرجعاً ذلك إلى اعتبارات أمنية تحيط بالاجتماعات. وقال إن طبيعة المرحلة الحالية تفرض درجة عالية من السرية في مداولات «مجلس خبراء القيادة».

واتهم ديرباز «العدو» بمحاولة استهداف انعقاد الاجتماعات الحضورية للمجلس بهدف كسر هذه الأغلبية. وأضاف أن أعضاء المجلس توصلوا عملياً إلى خيار أن يكون المرشد المقبل «من السادة»، وأن يواصل نهج القيادة الحالية.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض أعضاء «مجلس الخبراء» لديهم آراء مختلفة بشأن المرشح المناسب، لكنه شدد على أن اختلافهم «بدافع ديني وليس وراءه أي نية أخرى»، مؤكداً أن رأي الأغلبية يتجه نحو نجل المرشد.

وأضاف ديرباز أن مجتبى خامنئي قد لا يقبل المسؤولية في البداية «كما هي عادة كثير من الفقهاء والعلماء»، إلا أنه رجّح أنه سيقبل بها في حال تكليفه رسمياً بالمنصب، مؤكداً أن «الالتزام بالتكليف سيحسم الموقف في النهاية».

وفي وقت سابق، قال عضو المجلس محمد ‌مهدي ميرباقري، إن هناك «بعض العقبات» التي لا تزال بحاجة لتذليل فيما يتعلق بهذه العملية. وكان أحد رجال الدين الكبار في «مجلس الخبراء» قد قال (السبت) إن أعضاء المجلس سيجتمعون «في غضون يوم واحد» لاختيار المرشد.

ورداً على الدعوات بتسريع عملية تسمية المرشد، قال ميرباقري إن المجلس لم يقصّر في أداء مهامه، وإنه يواصل عمله بجدية. وأضاف في مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء إيرانية: «لقد تبلور رأي حاسم وغالب، وهو رأي الأغلبية». وتابع أن «رأياً شبه نهائي قد تبلور، وأن رأي الأغلبية قد تَشكَّل»، معرباً عن أمله في أن «تُزَال العوائق» في أقرب وقت ممكن.

وأوضح ميرباقري أنه رغم ذلك «توجد في هذه الظروف الصعبة بعض العوائق»، مشيراً إلى أن «هذه العملية يجب أن تُنجَز بدقة حتى لا تكون موضع جدل، ولتبقى أيضاً وثيقة تاريخية».

لكن أحمد علم الهدى، إمام جمعة مدينة مشهد، قال إن الانتخابات الخاصة باختيار القائد قد أُجريت وتم تحديد المرشد. وأضاف: «كل الشائعات والأخبار التي حاولت الإيحاء بأن (مجلس خبراء القيادة) لم يتخذ قراراً بعد هي كذب محض». وأوضح أنه «وفقاً للدستور، لا يحق لأي شخص، حتى لأعضاء (مجلس خبراء القيادة)، تغيير رأيهم».

وتابع علم الهدى قائلاً: «كل شيء الآن يعتمد على مسؤول الأمانة العامة في (مجلس خبراء القيادة)، هاشم حسيني بوشهري، الذي يتولى حالياً مهمة إبلاغ وإعلان قرار المجلس بشكل رسمي».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهيئة المكلفة بتعيين المرشد كان لديها خلاف بسيط حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي، أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.

ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الغارات الإسرائيلية والأميركية ⁠عن مقتل عشرات المسؤولين والقادة، بمَن فيهم المرشد علي خامنئي. وأفادت ‌وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، بأن غارات جوية دمَّرت مقر «مجلس الخبراء» في طهران، قبل أن تستهدف مقر الأمانة العامة لـ«مجلس الخبراء» في مدينة قم.

ويعد مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق، من أبرز المرشحين لخلافته، علماً أنه من أكثر الشخصيات النافذة في الجمهورية الإسلامية. كما يُطرح اسم حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، كخليفة محتمل للمنصب.

وقال محسن حيدري، وهو عضو في المجلس يمثل محافظة الأحواز: «اختير المُرشح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء (مجلس خبراء القيادة)»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأفاد حیدري، في مقطع فيديو نشرته الوكالة، بأن ‌عقد اجتماع للمجلس بحضور الأعضاء للتصويت النهائي غير ممكن في ⁠ظلِّ ⁠الظروف الحالية. وأضاف أن المرشح تم اختياره بناء على نصيحة المرشد بأن مَن يتولى المنصب يجب أن يكون «مكروهاً من العدو» لا أن يكون محبوباً منه. وقال عن الخليفة المختار «حتى الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) ذكر اسمه».

وجاء ذلك بعد أيام من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نجل خامنئي، مجتبى، هو خيار «غير مقبول» بالنسبة له. ونقل موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله، الخميس، إن مجتبى خامنئي، وهو رجل دين متوسط الرتبة ومدعوم من المحافظين و«الحرس الثوري»، ‌هو الخليفة المرجح، لكنه حذَّر من أنه سيرفض هذا الخيار، مضيفاً أنه يجب أن يشارك شخصياً في اختيار المرشد الجديد.

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض هذه الفكرة بشكل قاطع. وقال في مقابلة مع «إن بي سي نيوز»: «لا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية. اختيار الزعيم الجديد هو شأن الشعب الإيراني». وأضاف: «هذا شأن الشعب الإيراني وحده، ولا شأن لأي طرف آخر فيه».

وقال ⁠مصدر إيراني لـ«رويترز»، الأربعاء، إن مجتبى خامنئي (56 عاماً) لم يكن في طهران عندما قُتل والده في غارات جوية في بداية الحرب. وتقول مصادر مطلعة إنه من أكثر الشخصيات نفوذاً في المؤسسة الدينية الإيرانية، وذلك بفضل نفوذه الذي بناه من وراء الكواليس ودوره كحلقة وصل رئيسية مع والده. وعُدَّ على مدى سنوات من أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي، باستثناء عمله في مكتب والده.

وتولى علي خامنئي منصب المرشد في إيران منذ عام 1989، بعد أن شغل منصب الرئيس نحو 8 سنوات. وتعرَّض مجتبى لانتقادات حادة من المتظاهرين خلال الاضطرابات التي اندلعت على خلفية وفاة شابة في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» عام 2022، بعد اعتقالها ​بتهمة مخالفة قواعد الملبس الصارمة في إيران، حسب «رويترز». ويُنظَر إليه على أنه يمتلك نفوذاً على جهاز الأمن الإيراني، الذي قمع موجات عدة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية.

تأتي تطورات اليوم بعدما دعا اثنان من المراجع الدينيين المقربين من السلطة في قم، وهما ناصر مكارم شيرازي، وحسين نوري همداني، إلى الإسراع في اختيار مرشد ​جديد لقيادة البلاد في ظل موجة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية. وتشير هذه الدعوات إلى أن البعض على الأقل في المؤسسة الدينية غير مرتاحين لتولي مجلس من 3 أعضاء السلطة، ولو مؤقتاً وفقاً للقواعد الدستورية، بعد مقتل خامنئي.

وتوعَّد الجيش الإسرائيلي باستهداف خليفة خامنئي، وكل مَن يشارك في عملية اختياره، وذلك بعد تقارير إعلامية إيرانية أفادت بأن طهران باتت قريبة من اختيار مرشد أعلى جديد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي، يحاول النظام الإيراني الإرهابي إعادة تنظيم نفسه واختيار مرشد أعلى جديد». وأضاف: «أود التأكيد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة، وكل مَن يحاول تعيينه».

كما حذَّر الجيش الإسرائيلي المشاركين في الاجتماع المخصص لاختيار الخليفة، قائلاً: «لن نتردد في استهدافكم أيضاً. اعتبروا أنفسكم قد تلقّيتم التحذير».

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور بموقع «إكس»: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي يحاول نظام الإرهاب الإيراني إعادة ترتيب صفوفه واختيار مرشد جديد، حيث يتوقع أن يجتمع قريباً (مجلس الخبراء) الإيراني الذي لم ينعقد منذ 40 عاماً في مدينة قم».

وأضاف: «أود أن أؤكد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل مَن يحاول تعيينه. نحذر كل مَن يخطط للمشاركة في الجلسة لاختيار الخليفة: لن نتردد في استهدافكم أنتم أيضاً. لقد أعذر من أنذر».


مقالات ذات صلة

مفاوضون قطريون في طهران في إطار جهود إبرام اتفاق السلام

شؤون إقليمية امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

مفاوضون قطريون في طهران في إطار جهود إبرام اتفاق السلام

قال مصدر مطلع لوكالة (رويترز) إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طوكيو)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، اختباراً ناريّاً، الأسبوع المقبل، في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من تدريبات إيران استعداداً للمباراة (أ.ف.ب)

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

تستهل إيران مشوارها في كأس العالم بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجليس الاثنين، في مباراة تتداخل فيها تطورات خارج الملعب مع طموحات المنتخبين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.