«خبراء القيادة» يقترب من الحسم... وتوافق متزايد على مجتبى خامنئي

الجيش الإسرائيلي يتعهد بملاحقته

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
TT

«خبراء القيادة» يقترب من الحسم... وتوافق متزايد على مجتبى خامنئي

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)

اقتربت طهران من اختيار مرشد جديد، وسط مؤشرات قوية على اختيار مجتبى نجل خامنئي خليفة له. وقال عسكر ديرباز، عضو «مجلس خبراء القيادة»؛ الهيئة التي ستختار المرشد الجديد للبلاد، إن رأي أغلبية أعضاء المجلس يتجه نحو مجتبى لتولي منصب المرشد، وذلك بعدما قال عضو آخر في المجلس إن أعضاءه توصلوا تقريباً إلى توافق بين الأغلبية.

وأعلن رحيم توكل، وهو عضو آخر في المجلس، أن الإعلان عن خليفة المرشد سيتم قريباً، من دون تحديد موعد.

وأوضح ديرباز، ممثل محافظة أذربيجان الغربية في «مجلس خبراء القيادة»، أن أعضاء المجلس عقدوا خلال الفترة الماضية عدة اجتماعات لمناقشة مسألة الخلافة، مؤكداً أن «أغلبية مناسبة» تشكلت حتى الآن بين الأعضاء حول هذا الملف.

وأضاف أن الإجراءات والنتيجة النهائية لم تُدوَّن حتى الآن في محضر رسمي، مرجعاً ذلك إلى اعتبارات أمنية تحيط بالاجتماعات. وقال إن طبيعة المرحلة الحالية تفرض درجة عالية من السرية في مداولات «مجلس خبراء القيادة».

واتهم ديرباز «العدو» بمحاولة استهداف انعقاد الاجتماعات الحضورية للمجلس بهدف كسر هذه الأغلبية. وأضاف أن أعضاء المجلس توصلوا عملياً إلى خيار أن يكون المرشد المقبل «من السادة»، وأن يواصل نهج القيادة الحالية.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض أعضاء «مجلس الخبراء» لديهم آراء مختلفة بشأن المرشح المناسب، لكنه شدد على أن اختلافهم «بدافع ديني وليس وراءه أي نية أخرى»، مؤكداً أن رأي الأغلبية يتجه نحو نجل المرشد.

وأضاف ديرباز أن مجتبى خامنئي قد لا يقبل المسؤولية في البداية «كما هي عادة كثير من الفقهاء والعلماء»، إلا أنه رجّح أنه سيقبل بها في حال تكليفه رسمياً بالمنصب، مؤكداً أن «الالتزام بالتكليف سيحسم الموقف في النهاية».

وفي وقت سابق، قال عضو المجلس محمد ‌مهدي ميرباقري، إن هناك «بعض العقبات» التي لا تزال بحاجة لتذليل فيما يتعلق بهذه العملية. وكان أحد رجال الدين الكبار في «مجلس الخبراء» قد قال (السبت) إن أعضاء المجلس سيجتمعون «في غضون يوم واحد» لاختيار المرشد.

ورداً على الدعوات بتسريع عملية تسمية المرشد، قال ميرباقري إن المجلس لم يقصّر في أداء مهامه، وإنه يواصل عمله بجدية. وأضاف في مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء إيرانية: «لقد تبلور رأي حاسم وغالب، وهو رأي الأغلبية». وتابع أن «رأياً شبه نهائي قد تبلور، وأن رأي الأغلبية قد تَشكَّل»، معرباً عن أمله في أن «تُزَال العوائق» في أقرب وقت ممكن.

وأوضح ميرباقري أنه رغم ذلك «توجد في هذه الظروف الصعبة بعض العوائق»، مشيراً إلى أن «هذه العملية يجب أن تُنجَز بدقة حتى لا تكون موضع جدل، ولتبقى أيضاً وثيقة تاريخية».

لكن أحمد علم الهدى، إمام جمعة مدينة مشهد، قال إن الانتخابات الخاصة باختيار القائد قد أُجريت وتم تحديد المرشد. وأضاف: «كل الشائعات والأخبار التي حاولت الإيحاء بأن (مجلس خبراء القيادة) لم يتخذ قراراً بعد هي كذب محض». وأوضح أنه «وفقاً للدستور، لا يحق لأي شخص، حتى لأعضاء (مجلس خبراء القيادة)، تغيير رأيهم».

وتابع علم الهدى قائلاً: «كل شيء الآن يعتمد على مسؤول الأمانة العامة في (مجلس خبراء القيادة)، هاشم حسيني بوشهري، الذي يتولى حالياً مهمة إبلاغ وإعلان قرار المجلس بشكل رسمي».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهيئة المكلفة بتعيين المرشد كان لديها خلاف بسيط حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي، أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.

ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الغارات الإسرائيلية والأميركية ⁠عن مقتل عشرات المسؤولين والقادة، بمَن فيهم المرشد علي خامنئي. وأفادت ‌وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، بأن غارات جوية دمَّرت مقر «مجلس الخبراء» في طهران، قبل أن تستهدف مقر الأمانة العامة لـ«مجلس الخبراء» في مدينة قم.

ويعد مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق، من أبرز المرشحين لخلافته، علماً أنه من أكثر الشخصيات النافذة في الجمهورية الإسلامية. كما يُطرح اسم حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، كخليفة محتمل للمنصب.

وقال محسن حيدري، وهو عضو في المجلس يمثل محافظة الأحواز: «اختير المُرشح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء (مجلس خبراء القيادة)»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأفاد حیدري، في مقطع فيديو نشرته الوكالة، بأن ‌عقد اجتماع للمجلس بحضور الأعضاء للتصويت النهائي غير ممكن في ⁠ظلِّ ⁠الظروف الحالية. وأضاف أن المرشح تم اختياره بناء على نصيحة المرشد بأن مَن يتولى المنصب يجب أن يكون «مكروهاً من العدو» لا أن يكون محبوباً منه. وقال عن الخليفة المختار «حتى الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) ذكر اسمه».

وجاء ذلك بعد أيام من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نجل خامنئي، مجتبى، هو خيار «غير مقبول» بالنسبة له. ونقل موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله، الخميس، إن مجتبى خامنئي، وهو رجل دين متوسط الرتبة ومدعوم من المحافظين و«الحرس الثوري»، ‌هو الخليفة المرجح، لكنه حذَّر من أنه سيرفض هذا الخيار، مضيفاً أنه يجب أن يشارك شخصياً في اختيار المرشد الجديد.

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض هذه الفكرة بشكل قاطع. وقال في مقابلة مع «إن بي سي نيوز»: «لا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية. اختيار الزعيم الجديد هو شأن الشعب الإيراني». وأضاف: «هذا شأن الشعب الإيراني وحده، ولا شأن لأي طرف آخر فيه».

وقال ⁠مصدر إيراني لـ«رويترز»، الأربعاء، إن مجتبى خامنئي (56 عاماً) لم يكن في طهران عندما قُتل والده في غارات جوية في بداية الحرب. وتقول مصادر مطلعة إنه من أكثر الشخصيات نفوذاً في المؤسسة الدينية الإيرانية، وذلك بفضل نفوذه الذي بناه من وراء الكواليس ودوره كحلقة وصل رئيسية مع والده. وعُدَّ على مدى سنوات من أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي، باستثناء عمله في مكتب والده.

وتولى علي خامنئي منصب المرشد في إيران منذ عام 1989، بعد أن شغل منصب الرئيس نحو 8 سنوات. وتعرَّض مجتبى لانتقادات حادة من المتظاهرين خلال الاضطرابات التي اندلعت على خلفية وفاة شابة في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» عام 2022، بعد اعتقالها ​بتهمة مخالفة قواعد الملبس الصارمة في إيران، حسب «رويترز». ويُنظَر إليه على أنه يمتلك نفوذاً على جهاز الأمن الإيراني، الذي قمع موجات عدة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية.

تأتي تطورات اليوم بعدما دعا اثنان من المراجع الدينيين المقربين من السلطة في قم، وهما ناصر مكارم شيرازي، وحسين نوري همداني، إلى الإسراع في اختيار مرشد ​جديد لقيادة البلاد في ظل موجة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية. وتشير هذه الدعوات إلى أن البعض على الأقل في المؤسسة الدينية غير مرتاحين لتولي مجلس من 3 أعضاء السلطة، ولو مؤقتاً وفقاً للقواعد الدستورية، بعد مقتل خامنئي.

وتوعَّد الجيش الإسرائيلي باستهداف خليفة خامنئي، وكل مَن يشارك في عملية اختياره، وذلك بعد تقارير إعلامية إيرانية أفادت بأن طهران باتت قريبة من اختيار مرشد أعلى جديد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي، يحاول النظام الإيراني الإرهابي إعادة تنظيم نفسه واختيار مرشد أعلى جديد». وأضاف: «أود التأكيد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة، وكل مَن يحاول تعيينه».

كما حذَّر الجيش الإسرائيلي المشاركين في الاجتماع المخصص لاختيار الخليفة، قائلاً: «لن نتردد في استهدافكم أيضاً. اعتبروا أنفسكم قد تلقّيتم التحذير».

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور بموقع «إكس»: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي يحاول نظام الإرهاب الإيراني إعادة ترتيب صفوفه واختيار مرشد جديد، حيث يتوقع أن يجتمع قريباً (مجلس الخبراء) الإيراني الذي لم ينعقد منذ 40 عاماً في مدينة قم».

وأضاف: «أود أن أؤكد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل مَن يحاول تعيينه. نحذر كل مَن يخطط للمشاركة في الجلسة لاختيار الخليفة: لن نتردد في استهدافكم أنتم أيضاً. لقد أعذر من أنذر».


مقالات ذات صلة

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.