«خبراء القيادة» يقترب من الحسم... وتوافق متزايد على مجتبى خامنئي

الجيش الإسرائيلي يتعهد بملاحقته

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
TT

«خبراء القيادة» يقترب من الحسم... وتوافق متزايد على مجتبى خامنئي

لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)
لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ب)

اقتربت طهران من اختيار مرشد جديد، وسط مؤشرات قوية على اختيار مجتبى نجل خامنئي خليفة له. وقال عسكر ديرباز، عضو «مجلس خبراء القيادة»؛ الهيئة التي ستختار المرشد الجديد للبلاد، إن رأي أغلبية أعضاء المجلس يتجه نحو مجتبى لتولي منصب المرشد، وذلك بعدما قال عضو آخر في المجلس إن أعضاءه توصلوا تقريباً إلى توافق بين الأغلبية.

وأعلن رحيم توكل، وهو عضو آخر في المجلس، أن الإعلان عن خليفة المرشد سيتم قريباً، من دون تحديد موعد.

وأوضح ديرباز، ممثل محافظة أذربيجان الغربية في «مجلس خبراء القيادة»، أن أعضاء المجلس عقدوا خلال الفترة الماضية عدة اجتماعات لمناقشة مسألة الخلافة، مؤكداً أن «أغلبية مناسبة» تشكلت حتى الآن بين الأعضاء حول هذا الملف.

وأضاف أن الإجراءات والنتيجة النهائية لم تُدوَّن حتى الآن في محضر رسمي، مرجعاً ذلك إلى اعتبارات أمنية تحيط بالاجتماعات. وقال إن طبيعة المرحلة الحالية تفرض درجة عالية من السرية في مداولات «مجلس خبراء القيادة».

واتهم ديرباز «العدو» بمحاولة استهداف انعقاد الاجتماعات الحضورية للمجلس بهدف كسر هذه الأغلبية. وأضاف أن أعضاء المجلس توصلوا عملياً إلى خيار أن يكون المرشد المقبل «من السادة»، وأن يواصل نهج القيادة الحالية.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض أعضاء «مجلس الخبراء» لديهم آراء مختلفة بشأن المرشح المناسب، لكنه شدد على أن اختلافهم «بدافع ديني وليس وراءه أي نية أخرى»، مؤكداً أن رأي الأغلبية يتجه نحو نجل المرشد.

وأضاف ديرباز أن مجتبى خامنئي قد لا يقبل المسؤولية في البداية «كما هي عادة كثير من الفقهاء والعلماء»، إلا أنه رجّح أنه سيقبل بها في حال تكليفه رسمياً بالمنصب، مؤكداً أن «الالتزام بالتكليف سيحسم الموقف في النهاية».

وفي وقت سابق، قال عضو المجلس محمد ‌مهدي ميرباقري، إن هناك «بعض العقبات» التي لا تزال بحاجة لتذليل فيما يتعلق بهذه العملية. وكان أحد رجال الدين الكبار في «مجلس الخبراء» قد قال (السبت) إن أعضاء المجلس سيجتمعون «في غضون يوم واحد» لاختيار المرشد.

ورداً على الدعوات بتسريع عملية تسمية المرشد، قال ميرباقري إن المجلس لم يقصّر في أداء مهامه، وإنه يواصل عمله بجدية. وأضاف في مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء إيرانية: «لقد تبلور رأي حاسم وغالب، وهو رأي الأغلبية». وتابع أن «رأياً شبه نهائي قد تبلور، وأن رأي الأغلبية قد تَشكَّل»، معرباً عن أمله في أن «تُزَال العوائق» في أقرب وقت ممكن.

وأوضح ميرباقري أنه رغم ذلك «توجد في هذه الظروف الصعبة بعض العوائق»، مشيراً إلى أن «هذه العملية يجب أن تُنجَز بدقة حتى لا تكون موضع جدل، ولتبقى أيضاً وثيقة تاريخية».

لكن أحمد علم الهدى، إمام جمعة مدينة مشهد، قال إن الانتخابات الخاصة باختيار القائد قد أُجريت وتم تحديد المرشد. وأضاف: «كل الشائعات والأخبار التي حاولت الإيحاء بأن (مجلس خبراء القيادة) لم يتخذ قراراً بعد هي كذب محض». وأوضح أنه «وفقاً للدستور، لا يحق لأي شخص، حتى لأعضاء (مجلس خبراء القيادة)، تغيير رأيهم».

وتابع علم الهدى قائلاً: «كل شيء الآن يعتمد على مسؤول الأمانة العامة في (مجلس خبراء القيادة)، هاشم حسيني بوشهري، الذي يتولى حالياً مهمة إبلاغ وإعلان قرار المجلس بشكل رسمي».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهيئة المكلفة بتعيين المرشد كان لديها خلاف بسيط حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي، أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.

ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الغارات الإسرائيلية والأميركية ⁠عن مقتل عشرات المسؤولين والقادة، بمَن فيهم المرشد علي خامنئي. وأفادت ‌وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، بأن غارات جوية دمَّرت مقر «مجلس الخبراء» في طهران، قبل أن تستهدف مقر الأمانة العامة لـ«مجلس الخبراء» في مدينة قم.

ويعد مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق، من أبرز المرشحين لخلافته، علماً أنه من أكثر الشخصيات النافذة في الجمهورية الإسلامية. كما يُطرح اسم حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، كخليفة محتمل للمنصب.

وقال محسن حيدري، وهو عضو في المجلس يمثل محافظة الأحواز: «اختير المُرشح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء (مجلس خبراء القيادة)»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأفاد حیدري، في مقطع فيديو نشرته الوكالة، بأن ‌عقد اجتماع للمجلس بحضور الأعضاء للتصويت النهائي غير ممكن في ⁠ظلِّ ⁠الظروف الحالية. وأضاف أن المرشح تم اختياره بناء على نصيحة المرشد بأن مَن يتولى المنصب يجب أن يكون «مكروهاً من العدو» لا أن يكون محبوباً منه. وقال عن الخليفة المختار «حتى الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) ذكر اسمه».

وجاء ذلك بعد أيام من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نجل خامنئي، مجتبى، هو خيار «غير مقبول» بالنسبة له. ونقل موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله، الخميس، إن مجتبى خامنئي، وهو رجل دين متوسط الرتبة ومدعوم من المحافظين و«الحرس الثوري»، ‌هو الخليفة المرجح، لكنه حذَّر من أنه سيرفض هذا الخيار، مضيفاً أنه يجب أن يشارك شخصياً في اختيار المرشد الجديد.

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض هذه الفكرة بشكل قاطع. وقال في مقابلة مع «إن بي سي نيوز»: «لا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية. اختيار الزعيم الجديد هو شأن الشعب الإيراني». وأضاف: «هذا شأن الشعب الإيراني وحده، ولا شأن لأي طرف آخر فيه».

وقال ⁠مصدر إيراني لـ«رويترز»، الأربعاء، إن مجتبى خامنئي (56 عاماً) لم يكن في طهران عندما قُتل والده في غارات جوية في بداية الحرب. وتقول مصادر مطلعة إنه من أكثر الشخصيات نفوذاً في المؤسسة الدينية الإيرانية، وذلك بفضل نفوذه الذي بناه من وراء الكواليس ودوره كحلقة وصل رئيسية مع والده. وعُدَّ على مدى سنوات من أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي، باستثناء عمله في مكتب والده.

وتولى علي خامنئي منصب المرشد في إيران منذ عام 1989، بعد أن شغل منصب الرئيس نحو 8 سنوات. وتعرَّض مجتبى لانتقادات حادة من المتظاهرين خلال الاضطرابات التي اندلعت على خلفية وفاة شابة في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» عام 2022، بعد اعتقالها ​بتهمة مخالفة قواعد الملبس الصارمة في إيران، حسب «رويترز». ويُنظَر إليه على أنه يمتلك نفوذاً على جهاز الأمن الإيراني، الذي قمع موجات عدة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية.

تأتي تطورات اليوم بعدما دعا اثنان من المراجع الدينيين المقربين من السلطة في قم، وهما ناصر مكارم شيرازي، وحسين نوري همداني، إلى الإسراع في اختيار مرشد ​جديد لقيادة البلاد في ظل موجة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية. وتشير هذه الدعوات إلى أن البعض على الأقل في المؤسسة الدينية غير مرتاحين لتولي مجلس من 3 أعضاء السلطة، ولو مؤقتاً وفقاً للقواعد الدستورية، بعد مقتل خامنئي.

وتوعَّد الجيش الإسرائيلي باستهداف خليفة خامنئي، وكل مَن يشارك في عملية اختياره، وذلك بعد تقارير إعلامية إيرانية أفادت بأن طهران باتت قريبة من اختيار مرشد أعلى جديد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي، يحاول النظام الإيراني الإرهابي إعادة تنظيم نفسه واختيار مرشد أعلى جديد». وأضاف: «أود التأكيد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة، وكل مَن يحاول تعيينه».

كما حذَّر الجيش الإسرائيلي المشاركين في الاجتماع المخصص لاختيار الخليفة، قائلاً: «لن نتردد في استهدافكم أيضاً. اعتبروا أنفسكم قد تلقّيتم التحذير».

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور بموقع «إكس»: «بعد القضاء على الطاغية خامنئي يحاول نظام الإرهاب الإيراني إعادة ترتيب صفوفه واختيار مرشد جديد، حيث يتوقع أن يجتمع قريباً (مجلس الخبراء) الإيراني الذي لم ينعقد منذ 40 عاماً في مدينة قم».

وأضاف: «أود أن أؤكد أن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل مَن يحاول تعيينه. نحذر كل مَن يخطط للمشاركة في الجلسة لاختيار الخليفة: لن نتردد في استهدافكم أنتم أيضاً. لقد أعذر من أنذر».


مقالات ذات صلة

ميرتس: إيران مركز للإرهاب الدولي ينبغي إغلاقه

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

ميرتس: إيران مركز للإرهاب الدولي ينبغي إغلاقه

أيد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الاثنين، مواصلة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واصفاً الأخيرة بأنها «مركز الإرهاب الدولي».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج العاصمة القطرية الدوحة (إ.ب.أ)

قطر تنفي شائعات الخسائر البشرية وتؤكد اعتراض جميع الصواريخ خلال 24 ساعة

نفى «الاتصال الحكومي» القطري صحة تقارير متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تحدثت عن وقوع خسائر بشرية في قطر، إضافة إلى أرقام وصفها بـ«المفبركة».

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)

روبيو: إيران تحاول «أخذ العالم رهينة»

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران الاثنين بمحاولة جعل العالم «رهينة» لها عبر إطلاقها الصواريخ والمسيّرات على دول في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)

اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة خلال اجتماع عبر الإنترنت مع وزراء مالية مجموعة الدول السبع يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)
TT

بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت بكين الاثنين معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد تهديدات إسرائيلية وأميركية سابقة باستهداف أي خليفة لوالده علي خامنئي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون خلال مؤتمر صحافي دوري رداً على سؤال، إن «الصين تعارض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، تحت أي ذريعة كانت، ويجب احترام سيادة إيران وأمنها ووحدة أراضيها».

وكانت إسرائيل قد حذرت من أن أي خلف لعلي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على طهران، سيكون «هدفاً» لها، حتى قبل اختيار مجتبى خامنئي. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إن المرشد الجديد «لن يبقى طويلاً» ما لم يكن يحظى بموافقته.

وأشار المتحدث الصيني إلى أن تعيين مجتبى خامنئي مسألة داخلية إيرانية. وقال: «لقد اطلعنا على المعلومات المتعلقة بهذا الأمر. هذا قرار اتخذه الجانب الإيراني وفقاً لدستوره».

ونددت بكين بالهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي بدأت على إيران في 28 فبراير (شباط)، واغتيال المرشد السابق في اليوم الأول. كما أعربت عن دعمها لطهران في الدفاع عن نفسها والحفاظ على سيادة أراضيها.

ولفت المتحدث إلى أن «الصين تحضّ الأطراف على الوقف الفوري للعمليات العسكرية، واستئناف الحوار والمفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتجنب أي تصعيد إضافي للتوترات». ووفقاً لشركة التحليلات «كيبلر»، كانت أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية، تتجه إلى الصين قبل الحرب.

ولفتت «كيبلر» إلى أن الخام الإيراني شكّل 13 في المائة من واردات الصين من النفط عام 2025. وتتأثر الصين بشكل مباشر بالقيود على الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ يأتي أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط، ويمر معظمها عبر المضيق، وفق «كيبلر».

ومع ذلك، يستبعد خبراء أن تضحّي الصين بمصالحها وتواجه الولايات المتحدة لدعم إيران، لا سيما قبل زيارة محتملة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين في أواخر مارس (آذار) الحالي أو مطلع أبريل (نيسان) المقبل.

وقد نشطت بكين على الصعيد الدبلوماسي؛ إذ أجرى وزير خارجيتها وانغ يي محادثات هاتفية مع عدد من نظرائه في الأيام الأخيرة، وعيّنت بكين مبعوثاً للتوسط. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية الاثنين أن هذا المبعوث، تشاي جون، التقى الأحد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.


بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
TT

بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أكد فيها «دعم روسيا الثابت» لإيران، وشدد على أن موسكو «ستظل شريكاً موثوقاً» لطهران.

وفي موقف لافت أعقب بروز تقارير تحدثت عن استياء أميركي بسبب دعم استخباراتي قدمته موسكو للجانب الإيراني، مما ساعد في استهداف قدرات أميركية، تعمّد بوتين أن يكون أول رئيس لدولة كبرى يوجّه تهنئة للمرشد الجديد، أشار فيها بشكل مباشر إلى العلاقة القوية التي ربطته بوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول للحرب.

وكانت تقارير أشارت إلى أن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجّه رسالة تحذيرية مباشرة لموسكو من مغبة مواصلة تقديم عون استخباراتي للجانب الإيراني. ولم تعلق موسكو على ذلك بشكل رسمي، لكن رسالة بوتين حملت إشارة واضحة إلى عزم موسكو مواصلة تقديم دعم لطهران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران في 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«شريك موثوق»

وجاء في البرقية التي نُشرت على موقع الكرملين، الاثنين: «إلى فخامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، أرجو أن تتقبلوا خالص تهانينا بمناسبة انتخابكم». وأكد بوتين أن موسكو «كانت وستظل شريكاً موثوقاً به لطهران». كما أعرب عن ثقته بأن المرشد الجديد سيواصل مسيرة والده ويوحد الأمة. وتمنى له التوفيق والثبات. وجاء في الرسالة: «الآن، وفي ظل مواجهة إيران للعدوان المسلح، فإن عملكم في هذا المنصب الرفيع سيتطلب بلا شك شجاعة وتفانياً كبيرين».

يذكر أن بوتين كان قد أدان بعبارات قوية اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وانتقد «انتهاك كل المعايير القانونية والأخلاقية»، وأشاد بالعلاقة الوثيقة التي ربطته بخامنئي الأب. وكتب الرئيس الروسي في رسالته للمرشد الجديد: «أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مسيرة والدكم بكل فخر واعتزاز، وستوحدون صفوف الشعب الإيراني في مواجهة المحن الصعبة».

إيرانيون خلال تجمعهم في ميدان «انقلاب» بطهران الاثنين لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي (إ.ب.أ)

«أخطاء الماضي»

إلى ذلك، أكد خبراء روس أن أولوية المرشد الإيراني الجديد ستركز على تعزيز الدفاعات الجوية للبلاد، وتشديد حماية أركان الدولة. ووفقاً ليوري سامونكين، رئيس مجلس إدارة مركز البحوث والتطوير للدراسات الأوراسية، فإن «إيران تدرك الآن أخطاء الماضي، ومن المرجح أن يكون الدفاع الجوي وتعزيز أمن رئيس الدولة على رأس أولوياتها... أعتقد أن أجهزة الاستخبارات والجيش الإيرانية ستبذل قصارى جهدها لضمان سلامة الزعيم الجديد للبلاد في ظل هذه الظروف الصعبة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن خبراء صينيين تأكيدات مماثلة، فضلاً عن إشارات إلى استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة لاستنزاف قدرات الطرفين الأميركي والإسرائيلي ومنعهما من تحقيق أهدافهما. وفي هذا الإطار، أفادت الوكالة نقلاً عن سو شياوهوي، مدير معهد دراسات التنمية في المعهد الصيني للدراسات الدولية، بأن إيران «مستعدة لخوض حرب استنزاف لمنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها».

الوضع في «بوشهر»

في غضون ذلك، حذرت مؤسسة «روساتوم» الروسية المسؤولة عن الصناعات النووية، من أن الوضع حول محطة «بوشهر» في إيران «صعب للغاية»، وقالت إنها سوف تبدأ بإجلاء أفراد عائلات الخبراء الروس وبعض العاملين فيها. وتقوم موسكو بتشييد المرحلة الثانية من المحطة التي يتواجد فيها مئات الخبراء الروس وأفراد عائلاتهم.

وقال أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روساتوم»، إن الوضع حول المحطة بات خطراً جداً مع اقتراب الضربات إلى مواقع تبعد عنها «بضعة كيلومترات»، وزاد أن موسكو سوف تبدأ بإجلاء جزء من العاملين فيها. وزاد أن الاستعدادات لعملية الإجلاء قد اكتملت. وأضاف ليخاتشوف في حديث لموقع «سترانا روساتوم» التابع للمؤسسة، الاثنين: «الوضع في محيط محطة بوشهر النووية لا يزال معقداً. لكن لحسن الحظ، لم تسجل أي هجمات على المحطة نفسها، أو موقع البناء، أو مساكن العاملين». وتابع قائلاً: «أولويتنا في ظل الوضع الحالي في إيران هي ضمان سلامة المواطنين الروس العاملين في بناء الوحدتين الثانية والثالثة من محطة بوشهر النووية، والذين يزيد عددهم على 600 شخص».

وأكد ليخاتشوف أنه تم تعليق أعمال البناء الرئيسية في الموقع «لأسباب بديهية». وأضاف: «في الوقت نفسه، يشارك بعض العاملين في صيانة المعدات، بالإضافة إلى القيام بالأعمال التي لا يمكن إيقافها فوراً». وحذر رئيس مؤسسة «روساتوم» من تصاعد الخطر على المحطة، وقال إن «الانفجارات تقع على مقربة، وهي لا تستهدف المحطة نفسها، بل مواقع عسكرية على ما يبدو. لكن من الواضح أن التهديد يتزايد مع تصاعد النزاع». وأشار إلى أنه «يجب أن يُفهم أن هذه محطة نووية، وأن أي خرق لسلامتها سواء في المفاعل أو في مرافق تخزين الوقود سيؤدي إلى تلوث مناطق واسعة. حركة الجسيمات المشحونة إلى جانب الظواهر الجوية لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق في أي لحظة، مما يعرض المنطقة بأكملها للخطر».

وكان ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، شدد في وقت سابق، على أن الجانب الإيراني «لن يسمح مستقبلاً لأي جهة بالدخول إلى منشآته النووية، بما في ذلك المتضررة منها». وكانت السلطات الإيرانية أعلنت قبل أيام، أن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لأضرار نتيجة غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل المنشأة تحت الأرض، لكنها أشارت إلى أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي». على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام روسية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان دمرت بشكل كامل «البيت الروسي للثقافة».

وأفاد أسعد ضياء، مؤسس ومدير المركز الثقافي الروسي في مدينة النبطية، لوكالة «نوفوستي»، بأن المبنى الذي يضم المركز دمّرته تماماً غارات جوية إسرائيلية، الأحد. وأوضح أن المركز الثقافي، الذي بدأ العمل عام 2004، كان يُشارك في أنشطة إنسانية متنوعة، حيث كان يُقدّم دروساً في اللغة الروسية والرسم والرقص للأطفال، ويضم مكتبة كبيرة. وأضاف ضياء: «كما كنا نُقدّم مساعدات متواضعة للأسر ذات الدخل المحدود».


روبيو: إيران تحاول «أخذ العالم رهينة»

روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)
روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)
TT

روبيو: إيران تحاول «أخذ العالم رهينة»

روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)
روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران، الاثنين، بمحاولة جعل العالم «رهينة» لها عبر إطلاقها الصواريخ والمسيّرات على دول في الشرق الأوسط رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وقال روبيو: «أعتقد أننا نرى جميعاً حالياً التهديد الذي يشكّله هذا النظام الديني للمنطقة والعالم. هم يحاولون أخذ العالم رهينة».

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة في محاولة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)

وأضاف: «يهاجمون الدول المجاورة، ومنشآتها للطاقة، وسكانها المدنيين»، مشيراً إلى أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

واعتبر روبيو أن نظام الحُكم القائم في إيران «بنى أسسه، للأسف، على الاعتداء على الرجال والنساء الشجعان في جهازنا الخارجي والمدني»، في إشارة لأزمة الرهائن في السفارة الأميركية عام 1979.