الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)

يحتار الموقف الرسمي في التعبير عن نفسه أمام مزاج شعبي يرفض أي اعتداء على الأراضي الأردنية، وموقف يرفض مشاركة المملكة بإسقاط صواريخ إيرانية موجهة لإسرائيل، مما فتح باب النقاش على مراجعات ضرورية في مستوى الحديث الصريح حول حجم ومستوى التهديدات.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات حادة حول حقيقة الموقف من الحرب بين إسرائيل وإيران بمساندة عسكرية أميركية غير مسبوقة. وجوهر الجدال كان من انحياز البعض لإيران بمواجهة إسرائيل بوصفها المُسبب في حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

ما سبق دفع الأردن الرسمي لتعريف الصواريخ والمسيرات التي يتم التصدي لها وتسقط داخل الأراضي الأردنية، بأنها «اعتداء إيراني على سيادة المملكة، وتهديد لأراضيه وسلامة مواطنيه»؛ ليظل الموقف الرسمي متمسكاً بتصريحاته بأن «الأردن لن يسمح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار».

ويجد الأردن نفسه محاصراً بجغرافيا سياسية معقدة؛ فجوار إسرائيل يعني استمرار استهداف المملكة بسبب سياسات دولة الاحتلال وكارثية المجازر التي ترتكبها. وسط استعصاء في الوصول لنقطة تقاطع تعيد تعريف «المصلحة الوطنية العليا». في حين تبقى حالة الطوارئ على حديه الشمالي مع سوريا والشرقي مع العراق سبباً في مضاعفة المخاوف.

مواجهة رسمية مع البرلمان

أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن الاعتداءات الإيرانيَّة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، على الأردن، وعلى دول عربية شقيقة، مرفوضة بالمطلق ومدانة، وتُشكل تصعيداً خطيراً يستهدف توسعة الحرب ودفع المنطقة إلى نزاع أعمق.

وشدد حسان على أنه «رغم إدراكنا لخطورة الأوضاع في المنطقة، فإن الحياة يجب أن تستمر بطبيعتها في الأردن، مع بذل كل جهد للحفاظ على السلامة العامة، بينما تعمل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية على تقييم مستمر لمستوى المخاطر، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لسلامة المواطنين في مثل هذه الظروف، وضمن مستوى المخاطر المتمثل أمامنا».

جاءت تصريحات حسان في جلسة نيابية طالب فيها رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، المحامي صالح العرموطي، بـ«الرد على الاختراقات الإسرائيلية والأميركية لأجواء المملكة، كما تم الرد على الانتهاكات الإيرانية»؛ مما دفع رئيس كتلة الميثاق المحسوبة على الخط الرسمي، إبراهيم الطراونة، لـ«التمسك بمصالح الأردن العليا وحمايته من أي خطر».

من جانبه، أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، على أن أمن الأردن وسيادته واستقراره وسلامة مواطنيه، جميعها تمثل خطوطاً حمراء، وأن المملكة أبلغت إسرائيل بحزم بضرورة احترام سيادة الأردن وعدم المساس بمصالحه الوطنية.

وشدد الصفدي على أن الأردن يتعامل أيضاً مع التهديدات والهجمات التي تستهدفه أو تستهدف شركاءه في دول الخليج العربية، مؤكداً أن أمن الأردن وأمن الدول العربية في الخليج مترابط ولا يتجزأ، وأن أي اعتداء على هذه الدول يعد اعتداءً على الأردن.

واعتبر الصفدي أن الحديث عن غياب موقف أردني واضح من العدوان الإسرائيلي غير دقيق، مؤكداً أن الأردن كان من أكثر الدول وضوحاً في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية ورفضها، وأن هذا الموقف يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الأردنية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، أوضح الصفدي أن السفارة الإسرائيلية في عمّان مغلقة منذ بدء الحرب على غزة ولا وجود لطاقمها، مشيراً إلى أن المملكة واجهت أي تصريحات أو مواقف إسرائيلية قد تمس الأردن بالحزم والوضوح.

كان الصفدي حذر في الجلسة نفسها من أن تركيز العالم على التصعيد العسكري في المنطقة يجب ألا يؤدي إلى نسيان الكارثة الإنسانية في غزة أو ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضمها وتقويض فرص السلام.

تطمينات عن توفر السلع والخدمات

وفي رسائل موجهة للداخل الأردني، كشف رئيس الوزراء أن مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأوليّة آمن وكاف لعدة شهور، وذلك رغم محاولة إيران الفاشلة إلحاق الضرر بمخزون القمح في بعض صوامعنا عبر اختراق إلكتروني استهدف نظام إدارة حرارة هذه الصوامع، الذي تم التعامل معه بكفاءة عالية ودون أي ضرر.

وقال حسان إن مخزون المملكة من المشتقات النفطية بمختلف أنواعها، والغاز المنزلي، متوفر بكميات كافية وآمنة للفترة القادمة. كما بين رئيس الوزراء أن سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة ويتم تحديد البدائل المناسبة حسب الحاجة، ويتمّ تزويد السوق المحلية بالكميات اللازمة بشكل طبيعي، وفق خطط واضحة ومتابعة مستمرة تضمن استقرار السوق وحماية مصالح المواطنين.

وأضاف أن منظومة توليد الطَّاقة الكهربائية في المملكة تقوم على تنوع مدروس في مصادر التزود وخيارات التشغيل؛ «فنحن نستقبل الغاز الطبيعي المسال عبر سفينة الغاز العائمة في العقبة، إلى جانب جاهزية محطات التوليد للعمل على الوقود البديل عند الحاجة، وقد مكّنتنا هذه المرونة من الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي في مختلف مناطق المملكة دون انقطاع، وسنواصل القيام بذلك، ولدينا الجاهزية العالية لإجراء إصلاحات عاجلة لشبكة الطاقة في حال وقوع أي ضرر».

وأكد رئيس الوزراء «أننا أمام تحديات واضحة من حيث ارتفاع كُلف إنتاج الكهرباء؛ نتيجة انقطاع مصدر رئيسي للغاز خلال هذه المرحلة الراهنة، التي نأمل ألا تطول، بالإضافة إلى الارتفاع العالمي المتسارع في أسعار النفط والغاز، نتيجة استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي الشَّقيقة، وتعمّق الأزمة، ولكنَّ الوضع اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه في ظروف أصعب في السابق، نتيجة تنوع البدائل التي نفذت مشاريعها خلال السنوات العشر السابقة».

«الاستهدافات الإيرانية ليست عابرة»

وكان الأردن زاد من تحذيراته للمواطنين بضرورة اتباع إرشادات السلامة العامة واتخاذ الاحتياطات الواجبة عند إطلاق صافرات الإنذار لحظة عبور الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تتصدى لها الدفاعات الجوية الأردنية، وسقوط شظايا تشكل خطراً على سلامة المدنيين.

وبدا واضحاً، بحسب مصادر سياسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن طهران تسعى لتوجيه ضربات عسكرية مقصودة لمناطق وتجمعات حيوية في البلاد، كما أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن «لدى الإيرانيين مخططات مسبقة لاستهداف مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية».

وإلى حد كبير يرتبط ما سبق مع تصريحات صحافية لمدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري، بأن «الصواريخ الإيرانية ليست عابرة وتستهدف الأراضي الأردنية». مضيفاً أن القوات المسلحة «تقوم بالدفاع عن الوطن بكل قوة».

وفيما بيّن الحياري أن الجيش «سيرد بحزم على أي محاولات تمس أمن الوطن»، شدد على أن «التهديدات لن تثني القوات المسلحة عن القيام بمهامها».

مواقف رسمية ومخاوف مشروعة

قبل يومين ترأس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، لبحث مواجهة التحديات المصاحبة للتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

وناقش الاجتماع للمجلس الذي لا ينعقد إلا في ظروف استثنائية، الخطط للتعامل مع الأحداث والمستجدات بما يحافظ على أمن المملكة ويضمن سلامة مواطنيها.

ونُقل عن الاجتماع ما تم طرحه من تقييمات أمنية للأوضاع في المنطقة، إذ اطلع العاهل الأردني على مدى جاهزية مختلف المؤسسات والأجهزة المعنية للتعامل مع التطورات، مشدداً على بقاء المملكة آمنة وأن حماية سلامة الأردنيين في مقدمة الأولويات الوطنية، مؤكداً على الرفض المطلق لأن يكون الأردن ساحة حرب لأي صراع.

وتلقى العاهل الأردني اتصالات من زعماء دول، أكد خلالها ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة ومستدامة تسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام.

وكان الملك عبد الله الثاني قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبحث الاتصال المستجدات في المنطقة وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم، مجدداً رفض الأردن التام للاعتداءات الإيرانية على أراضيه وعلى عدد من دول المنطقة.

تأتي المخاوف الرسمية من احتمالات تسجيل أحداث أمنية في البلاد في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، حيث يتأثر الأردن بحكم موقعه الجغرافي بتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة؛ وخصوصاً في ظل غياب سيناريوهات مفترضة لنهاية الحرب.

ويعتمد الأردن على الوجود العسكري الأميركي، ومستوى التحضير المتقدم للحرب، والاستفادة من المنظومات الدفاعية الأميركية في التصدي لصواريخ ومسيرات إيرانية حاولت استهداف نقاط حيوية ومؤسسات سيادية وأمنية.

الخطر الإيراني على الأردن له مقدمات كثيرة، حيث تم إحباط محاولات كثيرة لهجمات سيبرانية استهدفت قواعد بيانات استراتيجية. وكانت آخر تلك الهجمات على صوامع الحبوب في المملكة ومحاولة العبث بدرجات الحرارة المناسبة لتخزين القمح بهدف إتلاف المخزون الاحتياطي للبلاد.

ونشرت «الشرق الأوسط» سابقاً تأكيدات مصادر أردنية رفيعة بأن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ لذلك «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية، لتسمح تلك الاتفاقية باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

ونقلت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، رغم نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد؛ وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.



اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.