ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

مؤثرو «ماغا» يتهمون إسرائيل بـ«جر» أميركا إلى النزاع مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة المخاوف داخل قاعدته الشعبية و«تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا) من أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران، وسط تساؤلات حيال التفسيرات المتضاربة لقرار القيام بعمليات عسكرية.

وشكك عدد من مؤيدي ترمب المعارضين للتدخلات العسكرية في الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وظهرت ردود الفعل الغاضبة منذ الاثنين بعدما لمح وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، إلى أن الولايات المتحدة كانت تواجه تهديداً وشيكاً لأن إسرائيل قررت مهاجمة إيران. وأعلن روبيو أنه إذا شنّت إسرائيل هجوماً، فإن إيران ستستهدف القوات الأميركية، مما فسره مؤيدو ترمب بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب، رغم أن ترمب نفسه وحركة (ماغا) دعوا مراراً إلى التخلي عن العلاقة الوثيقة مع إسرائيل ورفض التورط العسكري في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ويقول منتقدو ترمب في (ماغا) إن هناك صعوبة في التوفيق بين الصراع العسكري الجديد ومبادئ «أميركا أولاً». وكتب مايك سيرنوفيتش، وهو أحد المعلقين المؤيدين لترمب، أن «تصريحات روبيو بمثابة لحظة تاريخية» لأنه قال ما توقعه معظم الناس، وهو أن هذا تحول جذري في السياسة الخارجية. وقال: «ستكون هناك دعوات واسعة النطاق للتراجع».

وحاول ترمب وروبيو تهدئة التوترات الثلاثاء. لكنهما واصلا تقديم روايات متضاربة حول أسباب دخول الولايات المتحدة في أكبر حرب لها منذ غزو العراق عام 2003.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من «أجبر» الآخر؟

وعندما سُئل عما إذا كانت إسرائيل أجبرته على مهاجمة إيران، أجاب: «لا، ربما أنا من أجبرهم على ذلك». وأضاف: «بل ربما أنا من أجبر إسرائيل على ذلك».

كما سعى روبيو إلى التراجع عن تصريحاته، وأكد أن القرار اتخذه ترمب بشكل مستقل. وقال: «الخلاصة هي: الرئيس قرر ألا نتلقى الضربة الأولى... الأمر بهذه البساطة يا رفاق».

ولكن ترمب كتب في رسالة إلى الكونغرس أنه أمر بالعملية العسكرية في إيران لتعزيز المصالح الوطنية الأميركية والقضاء على إيران كتهديد عالمي، مضيفاً أنها نفذت «دفاعاً جماعياً عن حلفائنا الإقليميين، ومنهم إسرائيل».

وكان المؤثر تاكر كارلسون بين أشد المنتقدين للدعم الأميركي المديد لإسرائيل. وحض ترمب على كبح نتنياهو. وقال الثلاثاء إن «هذه حرب إسرائيل، وليست حرب الولايات المتحدة».

وتعرض كارلسون لانتقادات حادة بسبب إجرائه مقابلة مع القومي الأبيض نيك فوينتيس، الذي عبر عن إعجابه بالزعيم النازي أدولف هتلر والزعيم السوفياتي جوزف ستالين، وعارض دعم ترمب لإسرائيل.

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» صباح السبت (أ.ب)

وقالت المذيعة السابقة في «فوكس نيوز» ميغان كيلي التي تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة على الإنترنت إنه «لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل دولة أجنبية»، في إشارة إلى إسرائيل.

وناشد مقدم بودكاست «ديلي واير» مات والش زملاءه المحافظين التوقف عن دعم حملة ترمب العسكرية. وكتب على «إكس»: «لا أستطيع تحمل التضليل يا رفاق، حقاً لا أستطيع».

المؤثر تاكر كارلسون بين أشد المنتقدين للدعم الأميركي المديد لإسرائيل (أ.ب)

وكذلك قال الناشط المحافظ والمؤيد البارز لترمب، جاك بوسوبيك، إن «هناك شريحة من القاعدة الجماهيرية أصبحت معادية لإسرائيل، وهم يرون في تصريحات روبيو تأكيداً لاعتقاداتهم السابقة حول كيفية عمل السياسة الخارجية الأميركية». وأضاف: «لا شك في أن تصريح روبيو أثار غضبهم». وأكد أنه «لا سبيل لتجاوز الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2028 من دون الإجابة عن السؤال: ما دور إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية؟».

تحذير بانون

وحذر كبير مستشاري ترمب خلال جزء من ولايته الأولى، ستيفن بانون، من أن هذا التحول قد يصير مشكلة سياسية للرئيس. وقال: «سأكون صريحاً للغاية. لم يُطرح هذا الأمر في حملة 2024. ببساطة لم يُطرح. سنخسر الكثير من الدعم».

ويحظى كارلسون وكيلي ووالش مجتمعين بشعبية أكثر من 13 مليون مشترك على «يوتيوب»، بالإضافة إلى ملايين آخرين على منصات أخرى. وركز عدد من مؤيدي ترمب على أن الاستياء العلني للرئيس من التدخل العسكري وتعهده إنهاء الحروب لا إشعالها كانا جزءاً أساسياً من جاذبيته. ويعتقدون أنهما يشكلان جوهر آيديولوجية السياسة الخارجية «أميركا أولاً».

النائبة مارجوري تايلور غرين الجمهورية تعد واحدة من أقرب المؤيدين لترمب تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي مطالبة بالشفافية في الكشف عن ملفات إبستين (أ.ب)

ورغم انتقادات أبرز مؤيدي الرئيس ترمب لقراره شن الحرب، يعتقد معظمهم أنه لن يخسر الكثير من شعبيته، بل إن نجاحه في العمليات العسكرية الأخيرة في فنزويلا وخلال الصيف الماضي ضد إيران أكسبه تأييداً شعبياً.

وكذلك رفض ترمب فكرة ابتعاده عن منتقديه الذي يمثلون حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فقال إن: «حركة ماغا هي ترمب».

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

وأيدت الناطقة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز تصريحات ترمب. وكتبت في رسالة بريد إلكتروني أن «الرئيس ترمب هو شعار ماغا، وشعار ماغا هو الرئيس ترمب». وأضافت أنه «من خلال عملية الغضب الملحمي، يضع الرئيس ترمب أميركا في المقام الأول، ويزيل التهديد الذي يواجه شعبنا، ويؤمّن أمتنا والعالم لأجيال قادمة».

واستخدمت لورا لومر، وهي شخصية مؤثرة يمينية تُعرّف نفسها بأنها «مدافعة عن ولاء ترمب»، منصتها الإلكترونية لمهاجمة منتقدي الحرب. وحملت على النائبين الجمهوريين توماس ماسي ومارجوري تايلور غرين بأنهما ضمن «الديمقراطيين الشيوعيين».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».