العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب: نتعرض لهجمات الطرفين

قصف جوي يطول قوة من «قيادة عمليات كربلاء»... واستهداف إيراني مستمر لكردستان

تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)
TT

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب: نتعرض لهجمات الطرفين

تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)

يستمر التصعيد الميداني في الساحة العراقية، الذي بدأ مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران، بما يشي بأن العراق صار في قلب العاصفة، سواء من خلال سلسلة الهجمات المتبادلة بين أطراف عدة على أراضيه، ومن خلال الأضرار الاقتصادية التي لحقت به جراء تعثر تصدير نفطه، الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي للبلاد.

وأشار وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى هذا المعطى، قائلاً إن «العراق بات من بين الدول المتضررة بشكل مباشر من استمرار النزاع». وأوضح أن تضرر العراق ناجم عن «تعرضه لهجمات من طرفي الصراع؛ مما يجعله في موقع المتأثر لا الطرف». حيث تتعرض مواقع عسكرية وأمنية عراقية وفصائل تابعة لـ«الحشد الشعبي» إلى ضربات جوية إسرائيلية وأميركية، في مقابل استهداف إيران والفصائل الموالية لها مصالح أميركية وقواعد عسكرية في كردستان وغيره.

وزيرا الخارجية العراقي والروسي (وكالة الأنباء العراقية)

وجاءت تصريحات الوزير حسين خلال اتصال هاتفي بنظيره الروسي سيرغي لافروف، بحثا خلاله التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. طبقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية.

ورأى الوزير العراقي أن «المؤشرات الحالية لا تعكس وجود خطوات جادة لوقف إطلاق النار»، وأشار إلى أن «توسيع رقعة المواجهات، وتكثيف الهجمات، أصبحا سمة يومية للصراع»، محذراً بأن إغلاق مضيق هرمز واستمرار العمليات العسكرية، «أديا إلى اضطراب حركة الملاحة في المنطقة».

وبيّن أن «العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه، وهو وضع تشترك فيه بعض دول المنطقة، الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية».

وحذر حسين بأن «استمرار الحرب سيؤدي إلى أزمة في سوق الطاقة وارتفاع الأسعار؛ بما ينعكس سلباً على اقتصادات المنطقة والعالم».

استهداف جديد

ميدانياً... وفي أحدث عمليات الاستهداف والقصف الجوي، أعلنت «خلية الإعلام الأمني»، الأربعاء، مقتل أحد منتسبي القوات الأمنية وإصابة اثنين آخرين. وقالت في بيان إنه «في حادث مدان ومستهجن، تعرضت قوة من (قيادة عمليات كربلاء)، أثناء تنفيذها واجب تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين محافظتي كربلاء والنجف الأشرف فجراً، إلى قصف جوي وإطلاق نار؛ ما أدى إلى استشهاد مقاتل وإصابة اثنين آخرين من أبطال قطعاتنا الأمنية».

ومثلما جرت العادة في أحداث من هذا النوع، لم تحدد «الخلية» الجهة التي نفذت الهجوم، لكنها تحدثت عن «تشكيل لجنة تحقيقية عليا للوقوف على ملابسات هذا الحادث الأليم، واتخاذ الإجراءات القانونية بصدده».

وأضاف بيان «الخلية»: «​نشدد على أن تكرار مثل هذه الحوادث بحق قواتنا الأمنية داخل أراضينا، وأثناء تأدية واجباتها، يعدّ انتهاكاً وعملاً غير مبرر، كما أن هذا الخرق يمثل تجاوزاً مرفوضاً سيتم التعامل معه وفق القوانين والأعراف العسكرية النافذة».

وسبق أن شنت طائرات حربية، لم تُحدَّد هويتها بدقّة، غارات جوية استهدفت مواقع للفصائل و«الحشد الشعبي» في محافظتي بابل والأنبار، وأدت إلى سقوط ضحايا وجرحى بين المنتسبين.

مشيعون في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يوم 2 مارس 2026 قُتلوا بغارة جوية استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» قرب حي القائم على الحدود مع سوريا (رويترز)

واستهدفت إيران والفصائل الموالية لها «مطار أربيل» وقاعدة «حرير»، القريبة منه، بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، وأعلنت ما تسمى «فصائل المقاومة الإسلامية» تنفيذ أكثر من 28 هجوماً ضد مواقع أميركية ومحلية داخل العراق. كما تعرض معسكر «فيكتوريا» القريب من «مطار بغداد الدولي» إلى هجمات صاروخية نفذتها الفصائل المسلحة وأحبطتها القوات الأمنية.

كردستان

وأفيد الأربعاء بسقوط مقاتل كردي إيراني في هجوم صاروخي استهدف مقراً لـ«حزب حرية كردستان» المعارض في إقليم كردستان بشمال العراق، وفق ما أفاد به مصدر في «الحزب» «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوجد في إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، معسكرات وقواعد خلفية تديرها فصائل كردية إيرانية معارضة. واتهم المتحدث باسم «الحزب»، خليل كاني ساناني، في تصريح له، «النظام الإيراني» بإطلاق 3 صواريخ على مخيم يضم عائلات «الحزب»؛ ما أدى إلى «مقتل أحد حراس المخيم وإصابة 3 آخرين بجروح». ويقع المخيم إلى الشرق من مدينة أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان.

جانب من الأضرار التي لحقت بـ«معسكر آزادي» التابع لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» عقب هجوم إيراني عبر الحدود في قضاء أربيل (أ.ف.ب)

ويوم الثلاثاء، تعرض مخيم يضم مقاتلين أكراداً إيرانيين وأفراد عائلاتهم في كردستان لقصف بطائرة مسيرة أسفر عن إصابةٍ واحدة، وفق عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» المعارض، محمّد نظيف قادر.

وتصنف إيران هذه الأحزاب الكردية منظمات «إرهابية»، وتتهمها بـ«خدمة مصالح غربية أو إسرائيلية».

وسبق لهذه الأحزاب أن خاضت معارك ضد القوات الإيرانية في مناطق ذات غالبية كردية عند الحدود العراقية - الإيرانية. لكن في السنوات الأخيرة، تراجع نشاطها المسلح مع استمرارها في شن حملات سياسية ضد الجمهورية الإسلامية. وأعلنت 5 أحزاب؛ بينها «الحزب الديمقراطي»، الشهر الماضي، عن تشكيل تحالف سياسي لإطاحة النظام الإيراني... وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.

قوات الأمن تفرق بقنابل الغاز أنصار الفصائل الموالية لإيران خلال محاولتهم الوصول إلى السفارة الأميركية في بغداد مساء الاثنين (أ.ب)

في موازاة ذلك، تستمر المظاهرات الليلية لمناصري كثير من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، على «الجسر المعلق»، غير البعيد عن السفارة الأميركية في بغداد.

ويحاول المتظاهرون الاقتراب منها «أو اقتحامها»، على ما قالت مصادر مطلعة، إلا إن قوات الأمن العراقية ووحدات مكافحة الشغب تتصدى لهم عبر مختلف الوسائل؛ بما في ذلك استخدام الرصاص الحي وخراطيم المياه والقنابل الصوتية.


مقالات ذات صلة

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

الاقتصاد حقل الزبير النفطي بالبصرة في العراق (رويترز)

العراق يؤكد المضي قدماً في الإصلاحات المالية لتعزيز الإيرادات غير النفطية

أكد وزير المالية العراقي، فالح ساري، أن بلاده ماضية في تنفيذ إصلاحات مالية ترتكز على تطوير الإدارة المالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد حجاج مسلمون يزورون مرقد العسكريين المقدس في سامراء شمال بغداد (أ.ف.ب)

بغداد تشكِّل فريقاً لصياغة اتفاقية نفطية جديدة مع أنقرة

كشفت وزارة النفط العراقية، يوم الأحد، عن تشكيل فريق عمل تخصصي يتولى حالياً صياغة ومناقشة مسودة اتفاقية استراتيجية جديدة مع الجانب التركي لتنظيم عملية نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي يكشف عن زيارة رسمية قادمة لواشنطن برفقة رجال أعمال عراقيين

أعلن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي أنه سيجري زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسيصطحب معه فيها عدداً من رجال الأعمال.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

فصيل عراقي يُحذّر من تصفية «الحشد الشعبي»

جددت الحكومة العراقية تأكيدها المُضي في تنفيذ برنامجها الرامي إلى حصر السلاح، في حين رفضت فصائل هذه التوجهات وعدّتها استهدافاً لما تصفه بـ«سلاح المقاومة».

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية أيمن حسين خلال مباراة العراق وإسبانيا (رويترز)

مونديال 2026: منتخب العراق يصل إلى شيكاغو... والسلطات تحتجز أيمن حسين 7 ساعات في المطار

قال مصدر في الاتحاد العراقي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط»، إن مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين بقي محتجزاً في مطار شيكاغو لمدة قاربت 7 ساعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.