بعد توقف الإمدادات القطرية... سباق آسيوي - أوروبي على شحنات الغاز

صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
TT

بعد توقف الإمدادات القطرية... سباق آسيوي - أوروبي على شحنات الغاز

صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)

أدَّى الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى خلق فرص «تحكيم سعري» أمام التجار لتحويل مسار الشحنات من حوض الأطلسي نحو الشرق، وذلك في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن تعطل الإمدادات القطرية في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد يؤدي تحويل مسار الشحنات إلى تفاقم المنافسة بين حوضي المحيط الأطلسي والهادئ، حيث يُقلص الصراع في الشرق الأوسط الشحنات ويوقف الإنتاج القطري، وفق «رويترز».

ويستحوذ المشترون الآسيويون على أكثر من 80 في المائة من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لبيانات شركة التحليلات «كبلر».

وقال قاسم أفغان، محلل شركة «سبارك كوموديتيز»، في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «ازدادت فرص المراجحة العالمية للعقود الآجلة بشكل ملحوظ، وهي متاحة الآن لآسيا في العديد من مواقع التصدير الرئيسية».

وأضاف أن هامش المراجحة للعقود الآجلة الأميركية قد ارتفع لصالح التسليم إلى آسيا، كما فُتح هامش المراجحة النرويجي إلى آسيا لأول مرة منذ عام 2023.

وقد اتسع الفارق السعري بين مؤشر بلاتس المرجعي للغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري «JKM» ومنصة نقل الملكية الهولندية (TTF) ليصبح لصالح آسيا بمقدار 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

يُعدّ مؤشر JKM المعيار المرجعي لشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا، بينما تُعدّ منصة نقل الملكية الهولندية (TTF) المعيار المرجعي الرئيسي للغاز في أوروبا.

شعار «قطر للطاقة» (إ.ب.أ)

الغاز الطبيعي في آسيا وشمال غرب أوروبا

ارتفع مؤشر بلاتس المرجعي للغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري بنسبة 68.52 في المائة ليصل إلى 25.393 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (mmBtu) للتسليم في أبريل (نيسان) يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، وفقاً لما ذكره ديفيد هنري، الرئيس العالمي لمنهجية إعداد تقارير الأسعار في «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»، حيث أدَّى تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية وتعليق الإنتاج في قطر إلى تضييق حاد في السوق.

وأضاف هنري أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية المُسلَّمة إلى شمال غرب أوروبا للتسليم في أبريل ارتفعت بنسبة 57 في المائة، أي 5.60 دولار، لتصل إلى 15.479 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 2 مارس (آذار)، مسجِّلةً بذلك أكبر مكسب يومي لها منذ عام 2022.

وشملت الصفقات التي نُفّذت على منصة «بلاتس ماركت أون كلوز» (MOC) يوم الثلاثاء، بيع شركة «توتال إنرجيز» شحنة واحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «غلينكور» للتسليم في الفترة من 8 إلى 10 أبريل بسعر 24.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع ميناء التفريغ الرئيسي في «بايب تشاينا تيانجين» بالصين.

تحويل مسار الشحنة النيجيرية

حتى الآن، حوَّلت ناقلة غاز طبيعي مسال واحدة، كانت قد حمّلت شحنتها في نيجيريا الأسبوع الماضي، مسارها إلى آسيا بدلاً من مسارها الأصلي المتجه إلى المحيط الأطلسي، وذلك بعد ارتفاع أسعار الغاز الفورية.

وأظهرت بيانات من شركة «كبلر» أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «بي دبليو بروكسل» حمّلت شحنة من شركة «بوني إل إن جي» في نيجيريا في 27 فبراير (شباط)، وكانت متجهة غرباً قبل أن تُغيّر مسارها جنوباً في 3 مارس. قال جو كاتاياما، كبير محللي البيانات في «كبلر»: «يبدو أن ناقلة الغاز (بي دبليو بروكسل) قد غيرت مسارها من الاتجاه الأولي نحو فرنسا، وتتجه الآن نحو آسيا عبر رأس الرجاء الصالح».

وأضاف: «من المرجح أن يعكس هذا اتساع فجوة الأسعار بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، حيث تجعل الأسعار الآسيوية المرتفعة تحويل شحنات الغاز الأطلسي ذات الوجهات المرنة أكثر جاذبية. وإذا استمر هذا الفارق، فقد نشهد المزيد من عمليات التحويل المماثلة».

ناقلة غاز طبيعي مسال تبحر عبر الجليد للوصول إلى ميناء مكران في جزيرة روينغن ببحر البلطيق (د.ب.إ)

البحث عن بدائل

قال مصدر حكومي إن الهند تبحث عن مصادر بديلة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال لتعويض الإمدادات القطرية.

وقال مسؤول في شركة «بتروبانغلا» الحكومية إن بنغلاديش تخطط لطرح مناقصتين للحصول على شحنات غاز طبيعي مسال عاجلة.

وقال روس واينو، المدير المساعد لقسم تحليل الغاز الطبيعي المسال قصير الأجل في «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»: «من المرجح أن يكون المشترون الأكثر نشاطاً في عمليات الشراء الفورية على المدى القريب في أسواق آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، فإن السيولة الكبيرة في الأسواق المالية لـمنصة نقل الملكية الهولندية قد توفر حافزاً قوباً لإبقاء العديد من شحنات حوض الأطلسي المرنة موجهة نحو أوروبا».


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في أميركا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية

«الشرق الأوسط» (بكين)

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال البنك المركزي المصري، الأحد، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) من 14.9 في المائة في أغسطس.

والتضخم الأساسي يستبعد السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

يأتي ذلك بعد أن أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس السبت، تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، لكنه سجل ارتفاعاً على أساس شهري بدعم من صعود أسعار الخضراوات بنحو 15 في المائة.

وأفاد الجهاز بأن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2 و17.8 في المائة خلال السنة المالية 2026-2027، التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في السنة المالية السابقة، وفقاً للسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.


مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10393 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10238 نقطة.

وتصدر سهم «العربي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 3.31 في المائة، ليغلق عند 21.30 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والإعلام» منخفضاً بنسبة 3.02 في المائة إلى 51.30 ريال، ثم سهم «ذيب» متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 18.43 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«حديد وطني» و«أملاك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 6 و9 في المائة، لتغلق عند 16.33 ريال و2.66 ريال و8.76 ريال، على التوالي.


تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض الرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، يوم الاثنين، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، وبحضور مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.

ويناقش المنتدى خمس دراسات تتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات أولوية، تشمل تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لدعم الأمن الغذائي والمائي في السعودية، واستراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها لدى الكوادر المحلية، وأثر ذلك في أداء المنظمات السعودية وكفاءة أعمالها.

وتتناول إحدى الدراسات أسباب الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والحلول الممكنة لتحسين كفاءة النقل الحضري. كما يبحث المنتدى قياس أثر التشريعات والسياسات العامة في دعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تطوير أدوات لقياس فاعلية السياسات وتعزيز اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.

وتبحث الدراسة الخامسة سبل تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة السعودية معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وتحويل الحدثين إلى فرص تدعم الاستثمار والمحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد، وتتيح فرصاً جديدة للقطاع الخاص.

ومنذ انطلاقه عام 2003، يواصل منتدى الرياض الاقتصادي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال دراسات متخصصة ومشاركة الخبراء والأكاديميين وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص. وأسهمت مخرجات دوراته السابقة في تقديم توصيات ومبادرات تناولت قضايا اقتصادية وتنموية، وفي صدور قرارات تدعم التنمية، بما يعزز دور المنتدى منصةً للحوار بين الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني ودعم صناعة القرار.