ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

العمليات قد تستمر حتى ستة أسابيع... و«الحرس الثوري» أطلق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
TT

ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال إرسال قوات برية إلى إيران قائماً «إذا لزم الأمر»، في وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل طهران وتمتد إلى منشآت عسكرية ونووية في أنحاء البلاد، وسط ترقب داخلي بشأن هوية المرشد الثالث وغموض يكتنف مآلات الحرب المتسارعة.

وأطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على إسرائيل ومناطق متعددة في الشرق الأوسط، مع توسع نطاق الحرب الجوية الأميركية والإسرائيلية على طهران وعدة محافظات، من دون نهاية تلوح في الأفق.

وقال ترمب، الاثنين، إن «موجة كبيرة» من الهجمات لم تُشن بعد في الحرب مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تعرف من سيكون المرشد الجديد للبلاد عقب مقتل المرشد علي خامنئي.

وحدد ترامب للمرة الأولى أربعة أهداف للحرب بقوله «أولا، سندمر قدرات الصواريخ البالستية في ايران... ثانيا، سنقضي تماما على قوتهم البحرية ...ثالثا، نريد ألا يتمكن أبدا أول داعم للارهاب في العالم من حيازة السلاح النووي». وقال أيضا «أخيرا، نريد ألا يتمكن النظام الايراني من تسليح وتمويل وقيادة جيوش إرهابية خارج حدوده».

وقال ترمب خلال مراسم في البيت الأبيض إنه اغتنم «آخر فرصة وأفضلها» لتوجيه ضربة لإيران. وشدّد على أن «نظاماً إيرانياً يمتلك صواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية من شأنه أن يشكّل تهديدا لا يُحتمل للشرق الأوسط، وكذلك للشعب الأميركي»، ، ولفت إلى أن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من أربعة أو خمسة أسابيع.

ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وأضاف، في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي إن إن»، صباح الاثنين، إن الجيش الأميركي «يضرب إيران ضرباً مبرحاً»، مؤكداً أن العمليات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن «الموجة الكبيرة لم تبدأ بعد».

وقال: «لدينا أقوى جيش في العالم ونستخدمه»، معتبراً أن الحرب «قد تستمر نحو أربعة أسابيع»، ومشيراً إلى أن العمليات «متقدمة قليلاً على الجدول الزمني». وحثّ الإيرانيين على البقاء في منازلهم، قائلاً إن الوضع «غير آمن» وسيصبح «أقل أماناً» مع تصاعد الهجمات.

ووصف ترمب هجمات إيران على دول المنطقة بأنها «أكبر مفاجأة» حتى الآن، معتبراً أن تلك الدول «لم يكن هناك سبب لانخراطها». وقال إن التهديد النووي الإيراني كان «سحابة مظلمة» تخيم على المنطقة لسنوات، مضيفاً: «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفيما يتعلق بالقيادة الإيرانية، قال إن الضربات الأولى أودت بحياة «49 من القادة»، واصفاً العملية بأنها «ضربة مذهلة»، وأضاف: «لا نعرف من يقود البلاد الآن». وأكد أن واشنطن حاولت التفاوض مع طهران لكنها «لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق»، مشيراً إلى رفض إيران إنهاء تخصيب اليورانيوم. واعتبر أن العمل العسكري هو «الطريقة المثلى» للتعامل مع إيران، منتقداً الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما ووصفه بأنه «طريق إلى القنبلة».

وأشار إلى أن العمليات الحالية تندرج ضمن حملة طويلة الأمد ضد «التهديد الإيراني»، مذكّراً باغتيال قاسم سليماني عام 2020 وضربات يونيو (حزيران) 2025 على منشآت نووية إيرانية، ومؤكداً أن «الأمور تسير بشكل جيد».

وفي مقابلة أخرى، قال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، الاثنين: «لا أتردد بشأن إرسال قوات على الأرض. كما يقول كل رئيس: (لن تكون هناك قوات على الأرض). أنا لا أقول ذلك». وأضاف: «أقول ربما لا نحتاج إليها، أو إذا كانت ضرورية».

جنوداً أميركيين ينقلون ذخائر على سطح حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

البنتاغون جاهز للذهاب إلى أبعد

بموازاة ذلك، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن تحقيق الأهداف العسكرية في إيران سيتطلب وقتاً، متوقعاً المزيد من الخسائر في صفوف الأميركيين.

وأعلن أن البنتاغون يواصل إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط حتى في ظل الحشد العسكري الضخم حالياً، مضيفاً أن تقييم أضرار المعركة سيستغرق بعض الوقت. وفي وقت سابق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قاذفات الشبح «بي - 2» قصفت منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل زنة 2000 رطل.

وأكد ترمب، الأحد، أن تسع سفن حربية إيرانية أُغرقت، وأن مقر البحرية الإيرانية «دُمّر إلى حد كبير».

وقال الجيش الأميركي إن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت، بالخطأ، ثلاث طائرات أميركية مقاتلة من طراز «إف - 15 إي» خلال هجوم إيراني. وأضاف كين للصحافيين: «هذه ليست عملية تنتهي بين عشية وضحاها. الأهداف العسكرية التي تم تكليف القيادة المركزية والقوات المشتركة بها ستستغرق بعض الوقت لتحقيقها، وفي بعض الأحيان ستكون المهام صعبة».

ولقي جندي أميركي رابع حتفه، الاثنين، متأثراً بإصاباته في العملية الأميركية على إيران. وتوعّد ترمب بالانتقام، وأشاد بالقتلى ووصفهم بأنهم «وطنيون أميركيون حقيقيون»، لكنه حذر من احتمال وقوع المزيد من الخسائر البشرية، وقال: «هذا هو الواقع».

وفي المؤتمر الصحافي نفسه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين، أن واشنطن لم ترسل أي قوات إلى داخل إيران في إطار الهجوم المشترك الذي تشنّه مع إسرائيل، لكنه شدد على جاهزيتها للذهاب إلى أبعد ما يمكن في المعركة، مشيراً إلى أن الحرب التي بدأت السبت قد تستمر نحو ستة أسابيع.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وامتنع هيغسيث عن تحديد جدول زمني للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قائلاً إن الأمر متروك للرئيس ترمب ليقرر مدة الحملة العسكرية على طهران. وقال إن «الضربات التي شنتها القوات الأميركية أدت إلى تكريس تفوق جوي محلي. هذا التفوق الجوي لن يعزز حماية قواتنا فحسب، بل سيمكنها أيضاً من مواصلة العمل فوق إيران».

وأضاف هيغسيث أن العمليات العسكرية على إيران لن تفضي إلى «حرب بلا نهاية»، وأن الهدف هو تدمير صواريخ طهران وبحريتها وبنيتها التحتية الأمنية الأخرى، مؤكداً: «هذه ليست العراق. هذا الأمر ليس بلا نهاية».

وقال هيغسيث: «هذه ليست حرباً لتغيير النظام كما يسمى، لكن النظام قد تغير بالفعل».

اتساع رقعة الاستهداف

شنت إسرائيل غارات جوية جديدة استهدفت طهران ووسعت حملتها العسكرية. وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية صباح الاثنين إن موجة جديدة من الصواريخ أُطلقت من مناطق وسط إيران صوب «مواقع للعدو».

وقال الجيش الأميركي إن الطائرات والسفن الحربية الأميركية قصفت أكثر من ألف هدف إيراني منذ بدء العمليات القتالية الكبرى يوم السبت.

وسُمع دوي انفجارات في مناطق مختلفة من العاصمة طهران في وقت مبكر الاثنين. وأعلنت الولايات المتحدة، الأحد، تدمير مقر قيادة «الحرس الثوري» في طهران. وأظهرت فيديوهات دماراً كبيراً في مقر قيادة الشرطة الإيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن إسرائيل توسع حملتها ضد إيران وستزيد من ضرباتها ضد «العناصر الأساسية للنظام».

تركّزت الضربات داخل طهران على نطاق جغرافي واسع امتد من شمال العاصمة إلى شرقها ووسطها وغربها، مع تكرار الاستهداف في محاور حضرية مكتظة ومناطق ذات رمزية إدارية وأمنية، وبدا أن إحداها تسببت في توقف بث التلفزيون الرسمي الإيراني. وكانت وسائل الإعلام الرسمية قد قالت إن مستشفيات ومناطق سكنية تعرضت لضربات أميركية وإسرائيلية، ولم تقدم إيران تفاصيل عن خسائرها المادية.

عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

في الشمال، طالت الانفجارات نياوران وأمير آباد وشهران، فيما سُجلت تطورات جنوباً في مدينة ري. وفي الوسط التاريخي، شملت الضربات سوق طهران الكبيرة ومحيط ميدان أرك وغلوبندك، إضافة إلى نطاق قصر العدل والنيابة العامة، وقصر غلستان، ومحيط راديو إيران.

شرقاً ووسطاً، طالت الانفجارات ميدان نيلوفر وميدان سباه وميدان فردوسي، وامتد الاستهداف إلى مجيدية وهفت حوض وتهرانبارس الشمالية، مع تسجيل أعمدة دخان في بني هاشم ونوبنياد.

غرباً، شملت الضربات مرزداران وامتداد أوتوبان حكيم – تقاطع يادكار جنوب، كما استهدفت ثكنة وليعصر وكلانتري بهارستان، إضافة إلى تسجيل أضرار في إسعاف طهران ومستشفى غاندي.

وخارج طهران، استهدفت كرج الواقعة غرب العاصمة. وفي الشمال الغربي، تمركزت الضربات على تبريز وأرومية قرب الحدود مع تركيا والعراق. أما في الغرب، فقد طالت الضربات همدان ونهاوند، إضافة إلى سنندج ومريوان في محافظة كردستان بمحاذاة الحدود العراقية. جنوباً، سُجلت هجمات في شيراز، فيما تقع بوشهر على الساحل الجنوبي للخليج العربي.

وفي أقصى الجنوب، أظهرت فيديوهات ضربات متعددة في بندر عباس، بوصفه ميناء رئيسياً على مضيق هرمز. وفي الاتجاه نفسه، هزت ضربات ميناء جابهار في الجنوب الشرقي على بحر عُمان، ويُعد منفذاً استراتيجياً خارج المضيق. أما زاهدان، في جنوب شرقي البلاد حيث تضم منشآت عسكرية بينها قاعدة جوية، فقد سُجلت تطورات ميدانية، فيما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش في الخليج. وفي جنوب غربي البلاد، تعرضت مدن الأحواز وعبادان ومعشور ودزفول لضربات متتالية.

رسائل الردع المتبادلة

أطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، الاثنين، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي. وأوردت تقارير عن تطورات في حيفا على الساحل الشمالي لإسرائيل، وعن استهداف بئر السبع في جنوبها.وأعلن «الحرس الثوري» في بيان أن مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي «بات في هالة من الغموض» عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع حساسة في إسرائيل.

وأطلقت إيران على عملياتها الانتقامية تسمية «الوعد الصادق 4». وأفاد البيان بأن الموجة العاشرة من العملية فتحت «أبواب نار واسعة» على الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى استهداف مجمعات حكومية في تل أبيب ومراكز عسكرية وأمنية في حيفا وشنت هجوماً على القدس الشرقية.

وأوصى البيان «سكان إسرائيل بالابتعاد عن القواعد العسكرية والمراكز الأمنية والحكومية ومغادرة البلاد فوراً».

وجاء في البيان أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقر إقامة قائد سلاح الجو تعرضا لضربات «موجهة ومباغتة» بصواريخ «خيبر» ضمن ما وصفه بـ«الموجة العاشرة» من الهجمات، مضيفاً أن الضربات ركزت على المجمع الحكومي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن نتائج العملية ومعلومات إضافية ستُعلن لاحقاً.

وأضاف «الحرس الثوري» في بيان أن «جنود القوات المسلحة الإيرانية البواسل هاجموا 60 هدفاً استراتيجياً و500 هدف عسكري أميركي وتابع للكيان الصهيوني»، مشيراً إلى «إطلاق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ».

بدورها، قالت قيادة العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن «الهجمات على القواعد الأميركية أسفرت حتى الآن عن مقتل وإصابة 560 عسكرياً أميركياً»، لكن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نفت ذلك سريعاً.

وقال الجيش النظامي الإيراني إنه نفذ هجمات صاروخية على قواعد أميركية في المنطقة، مشيراً إلى استهداف قاعدة «علي السالم» في الكويت وسفن عسكرية في شمال المحيط الهندي، لافتاً إلى إطلاق 15 صاروخ كروز من وحدات برية وبحرية.

وفي لقطات متلفزة، أعلن الجيش الإيراني أن مقاتلات سلاح الجو أقلعت خلال الساعات الماضية بعد تفعيل إنذار «الاستعداد السريع» (سكريمبل)، في إطار إجراءات تأمين العاصمة ومدن أخرى.

وأوضح أن الطائرات التي تحلق فوق طهران تشمل طرازَي «ميغ - 29» و«ياك - 130»، وتتولى مهام حماية الأجواء والإسناد الجوي، إضافة إلى الاستعداد لاستهداف أي أهداف معادية عند الضرورة.

وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل أن صاروخاً أطلقه «الحرس الثوري» تعرّض لخلل فني بعد وقت قصير من إطلاقه، قبل أن يبدأ بالهبوط. ووفقاً للمعلومات المتداولة، أُطلق الصاروخ من منصة على الطريق بين همدان وكرمانشاه، فيما تقع قرى عدة ضمن المسار المحتمل لسقوطه.

باب الدبلوماسية مغلق

قال مسؤول بارز في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن ترمب سيتحدث، في مرحلة ما، مع القيادة الجديدة المحتملة لإيران، لكن في الوقت الحالي ستستمر الحملة العسكرية، من دون تحديد شخصيات بعينها ضمن تلك القيادة.

وأضاف المسؤول: «الرئيس ترمب قال إن القيادة الجديدة المحتملة لإيران أشارت إلى رغبتها في إجراء محادثات، وفي النهاية سيتحدث إليهم. لكن في الوقت الحالي ستتواصل عملية ملحمة الغضب بلا هوادة».

وقال وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، إن «باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً». وكتب على منصة «إكس»: «لقد أحرزت المحادثات في جنيف تقدماً حقيقياً نحو اتفاق غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، ورغم أن الأمل كان في تجنب الحرب، فإن الحرب لا ينبغي أن تعني انطفاء أمل السلام». وأضاف: «ما زلت أؤمن بقدرة الدبلوماسية على حل هذا النزاع. وكلما أُعيدت المحادثات في أقرب وقت، كان ذلك أفضل للجميع».

لكن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أغلق باب التفاوض، نافياً التقارير عن وساطة عمانية لاستئناف المحادثات، وقال في منشور على منصة «إكس»: «لن نتفاوض مع أميركا».

وكتب لاريجاني في منشور آخر أن «تفكير الرئيس ترمب التمني» جر المنطقة إلى حرب لا داعي لها، وقال: «إنه قلق بحق بشأن المزيد من الخسائر الأميركية»، مجادلاً بأن الحرب لا تخدم سوى مصالح بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، «من المحزن حقاً أنه يضحي بالثروة الأميركية والدماء لتعزيز طموحات نتنياهو التوسعية غير المشروعة».

قوات الأمن الإيرانية تقف حراسة بجوار لافتة للمرشد علي خامنئي في ميدان ولي عصر وسط طهران (إ.ب.أ)

وألقت التطورات الميدانية السريعة بظلالها على مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الذين قُتلوا في غارة جوية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه كلف جميع الوزراء ورؤساء الهيئات والأجهزة التنفيذية بمواصلة تقديم الخدمات للمواطنين بشكل متواصل ومتكامل حتى نهاية الحرب.

وأضاف أنه منح المسؤولين صلاحيات كافية ووضع برامج خاصة لضمان استمرارية الخدمات وعدم انقطاعها خلال هذه المرحلة.

وأعلن بزشكيان، الاثنين، تعيين الضابط في «الحرس الثوري» مجيد ابن الرضا وزيراً للدفاع بالوكالة، بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده في الهجوم، ويعد ابن الرضا من الضباط المغمورين.

وشارك بزشكيان في اجتماعات مكثفة لمجلس القيادة الانتقالي الذي أُنشئ بعد مقتل المرشد وبدأ عمله.

ويتألف المجلس من بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وسيتولى إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء قائداً دائماً.

ودعا أعرافي الشعب الإيراني إلى التكاتف، وسعى إلى إظهار موقف قوة في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين، وقال: «نحن الآن في وضع مصيري يمكن تجاوزه بنجاح بمساعدة الشعب». وأضاف: «أطمئن الشعب بأن جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها تعمل بكامل طاقتها لدفع الأمور قدماً».

وأكد أن مجلس القيادة سيواصل عقد اجتماعات منتظمة وبالسرعة اللازمة لإدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار قائد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة.

وفي الأثناء، بعث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزراء خارجية دول العالم، عرض فيها موقف طهران من العمليات العسكرية.

واتهم عراقجي في رسالته واشنطن وإسرائيل بارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، قائلاً إن الهجمات استهدفت منشآت مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومراكز إغاثة ومناطق سكنية، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وطالب عراقجي الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «إجراءات فورية وملموسة» لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، داعياً إلى تعميم رسالته بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

وفي حصيلة يومية، قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني، الاثنين، إن حملة الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي تستهدف إيران قتلت ما لا يقل عن 555 شخصاً حتى الآن، مضيفة أن 131 قضاءً تعرض للهجوم خلال الحرب.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن غارات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة سنندج غرب البلاد في وقت مبكر الاثنين، وأضافت أن الضربات أصابت موقعين سكنيين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وكالة «إسنا»، إن ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة على محافظة لورستان غرباً.

وأعلن مسؤول في محافظة أذربيجان الشرقية أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية والأميركية على المحافظة ارتفعت إلى 38 قتيلاً و212 جريحاً حتى الآن، موضحاً أن أربع نقاط في المحافظة تعرضت للقصف منذ صباح الاثنين، ونفى صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف مصفاة تبريز.

آثار غارة إسرائيلية وأميركية على مركز للشرطة في طهران الاثنين (رويترز)

وتوفيت منصورة خجسته باقرزاده، زوجة المرشد الإيراني الذي قُتل السبت جراء ضربات على مقره في طهران مع بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي، الاثنين، متأثرة بجروح أصيبت بها، وأوردت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إعلام إيراني أن زوجة خامنئي، التي كانت تبلغ 79 عاماً، دخلت في غيبوبة منذ إصابتها جراء الضربات.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، نقلاً عن نائب في البرلمان الإيراني، بأن ما لا يقل عن 9 مستشفيات في إيران تعرضت لـ«أضرار جسيمة» مع دخول القصف الأميركي - الإسرائيلي يومه الثالث.

وقال النائب محمد بيغي، الاثنين، إن «استهداف المستشفيات يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية»، وأضاف أن خمسة أشخاص قُتلوا في هجوم منفصل استهدف شارع «إيران» في العاصمة طهران، مشيراً إلى أن منازل سكنية أصبحت «غير صالحة للسكن» وتحولت مبانٍ إلى ركام.


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».