أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي»

في رسالة جديدة بعد عام من دعوته «العمال الكردستاني» لحل نفسه

مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
TT

أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي»

مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، ​عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي رسالة جديدة أصدرها، الجمعة، من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، بمناسبة مرور عام على دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، والتي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، طالب أوجلان الحزب بالانتقال من «المرحلة السلبية» إلى «مرحلة البناء الإيجابي» وإنهاء عهد السياسة القائمة على العنف.

إعلان سلام

وقال أوجلان في رسالته الجديدة التي صدرت باللغات التركية والكردية والإنجليزية، وقرئت في مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في أنقرة، إن «دعوتنا في 27 فبراير (شباط) 2025 هي إعلان بأن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية»، ووصفها بأنها «إعلان صريح للانحياز لخيار السياسة».

النائبة الكردية بروين بولدان خلال قراءة رسالة أوجلان في المؤتمر الصحافي في أنقرة الجمعة (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأضاف في الرسالة، التي قرأتها باللغة التركية نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي» بروين بولدان، فيما قرأها بالكردية ويسي أكطاش الذي أمضى سنواتٍ بالسجن مع أوجلان في إيمرالي قبل الإفراج عنه العام الماضي، أن «المرحلة الماضية أثبتت القوة والقدرة على التفاوض للانتقال من سياسة العنف والتجزئة إلى السياسة الديمقراطية والاندماج».

وعد أن قرارات حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح لم تكن خطوة رسمية فحسب، بل عكست تطهراً ذهنياً من العنف وتفضيلاً صريحاً للسياسة، وكانت «إعلان سلام مع الجمهورية (التركية)»، وفي نهاية المطاف، سينتهي العنف ليس مادياً فحسب، بل معنوياً أيضاً.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأعلن «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان، وقامت مجموعة منه مؤلفة من 30 عضواً بإحراق أسلحتهم في مراسم «رمزية» أقيمت عند سفح جبل قنديل في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)، بعد رسالة بالفيديو أصدرها أوجلان في 9 يوليو، أعقبها إعلان سحب مسلحيه من تركيا إلى مناطق «الدفاع الإعلامي» في جبل قنديل في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن مسألة التحقق من نزع أسلحة الحزب بالكامل لا تزال تفجر جدلاً في تركيا، التي رهنت اتخاذ التدابير القانونية بشأن الاندماج باكتمال هذه الخطوة.

مطالبة بقانون ديمقراطي

ورأى أوجلان أن السبب الجذري لكثير من المشاكل في تركيا هو «غياب القانون الديمقراطي»، مُشيراً إلى أن خطاب هذه المرحلة لا يمكن أن يكون استبدادياً أو مُهيمناً، بل «قائماً على الإنصات المتبادل وحرية التعبير».

وقال إنه «لا يمكن تصور الأتراك بمعزل عن الأكراد، ولا الأكراد بمعزل عن الأتراك، وإن علاقة المواطنة القائمة على سلامة الدولة تشمل أيضاً الحق في حرية التعبير والتنظيم».

صورة لأوجلان يقرأ رسالته الجديدة بمناسبة مرور عام على دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» عرضت في مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدد أوجلان على أهمية «الاندماج الديمقراطي» وجدواه، تماماً مثل أهمية تأسيس الجمهورية، لافتاً إلى أن علاقة المواطنة في هذه العملية يجب أن تُبنى «لا على أساس الانتماء إلى الأمة، بل على أساس الارتباط بالدولة، وأنه كما أن الدين واللغة ليسا مفروضين، كذلك لا ينبغي فرض الجنسية».

وعبر أوجلان عن تقديره لمساهمات الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، إلى جانب جهود الأفراد والمؤسسات السياسية والاجتماعية والمدنية التي ساهمت في عملية السلام خلال العام الماضي.

واختتم رسالته قائلاً: «نهدف إلى طيّ صفحة السياسة القائمة على العنف، وبدء مسيرة تقوم على مجتمع ديمقراطي وسيادة القانون، وندعو جميع فئات المجتمع إلى تهيئة الفرص وتحمل المسؤولية في هذا الاتجاه».

الكرة في ملعب الدولة

وفي بداية المؤتمر الصحافي لعرض رسالة أوجلان، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن حزب «العمال الكردستاني» أحرق أسلحته وأوفى بمتطلبات العملية، وإنّ المسؤولية من الآن فصاعداً تقع على عاتق الدولة والحكومة.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري طالبت الدولة التركية بتحرك سريع لإقرار اللوائح القانونية لعملية السلام خلال مؤتمر صحافي لعرض رسالة أوجلان في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضافت أوغولاري: «يجب اتخاذ قرارات تتناسب مع الأهمية التاريخية لدعوة 27 فبراير 2025، ويجب وضع السياسات دون تأخير، واتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة».

ووصفت «نداء السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أصدره أوجلان العام الماضي، بأنه «بناء تاريخي» يفرض على الجميع العيش المشترك على أساس المساواة، عادةً أن «عملية السلام» ليست شأناً كردياً فحسب، بل هي ضرورة لجميع مواطني تركيا ولتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.

وعد الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، أن نداء أوجلان فتح مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن «القضية الكردية»، التي تمتد لقرن من الزمان لا تزال تنتظر الحل الديمقراطي.

وأشار باكيرهان إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على الداخل التركي، بل تمتد لتشمل رؤية للحل في سوريا أيضاً، بما يضمن التعايش السلمي بين المكونات.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة الجمعة وإلى جانبه الرئيسة المشاركة للحزب تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في «إكس»)

واعتُبرت دعوة أوجلان في 27 فبراير 2025 نقطة تحول حاسمة في «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي بدأت بمبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، الذي يضم حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بتأييد من الرئيس إردوغان.

تحرك برلماني منتظر

وعلى خلفية الخطوات التي اتخذها حزب «العمال الكردستاني»، استجابة لدعوة أوجلان، شكَّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي عملت لنحو 7 أشهر على إنجاز تقرير يتضمن اقتراحات للوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتحقيق اندماج مَن يلقون أسلحتهم في المجتمع في إطار ديمقراطي.

اللجنة البرلمانية انتهت من إعداد تقريرها للإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

واعتمدت اللجنة تقريرها النهائي بأغلبية الأصوات في 18 فبراير (شباط) الحالي، إلا أنه يتعرض لانتقادات من الجانب الكردي، لخلوه من ذكر «القضية الكردية» وربطها بالإرهاب والحلول الأمنية، فضلاً عن عدم النص صراحة على إعطاء «الحق في الأمل» لأوجلان، والذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه، بعدما أمضى 27 عاماً في السجن من عقوبته بالسجن المؤبد المشدد.

ويطالب التقرير، الذي ينتظر أن يشرع البرلمان التركي في مناقشته خلال مارس (آذار) المقبل، ما لم تقع أي تطورات سلبية، بتعديل تعريف «جريمة الإرهاب» بما يمهد الطريق لحرية التعبير، وإجراء تعديلات على قانوني العقوبات ومكافحة الإرهاب، والالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.

خلا تقرير لجنة البرلمان من الإشارة الصريحة إلى إطلاق سراح أوجلان رغم المطالبات المتصاعدة بذلك بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

وحدد التقرير نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» باعتباره «عتبة حاسمة» في هذه العملية، مؤكداً أن «تأكيد وتسجيل» نزع الأسلحة من قبل أجهزة الدولة المعنية سيكون «نقطة انطلاق لتطبيق الإطار القانوني والسياسي» الذي تتطلبه الظروف الجديدة. ويشدد التقرير على عدم وجود أي نية للعفو العام أو ضمان العفو عن شخص بعينه، ويؤكد أنه لن يضمن أيضاً الإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، إن إيطاليا ستنشر منظومة للدفاع الجوي في وسط تركيا في إطار خطة دفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
TT

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة الجمعة في سويسرا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، هي هزيمة لواشنطن.

وقال قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني ليل الأربعاء، بعيد نشر الطرفين نص مذكرة التفاهم، إن «هذا الاتفاق هو هزيمة للولايات المتحدة. والناس سيطّلعون عليه وسيحكمون بأنفسهم».

وأكد قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يوماً معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وقال: «المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتابع «لإيران حق سيادي في مضيق هرمز، وبالطبع سنجبي رسوما مقابل هذه الخدمات».

وبحسب نص مذكرة التفاهم الذي نشره الجانبان «ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط» في مضيق هرمز الذي تغلقه إيران عملياً منذ بدء الحرب ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرّر أن يحضر قاليباف توقيع مذكرة التفاهم مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مراسم مزمع إقامتها الجمعة قرب بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.


واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، خلال إحاطة للصحافيين في واشنطن، إن مذكرة التفاهم لا تزال تحتاج إلى توقيع رسمي، وإن أيّاً من الطرفين يستطيع الانسحاب منها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف التزام إيران التعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه «انتصار كبير».

وقال المسؤول إن الاجتماع المقبل في سويسرا سيكون «حاسماً» لتحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل، مضيفاً أن المفاوضات المقبلة ستركز على ترتيب الخطوات وتحديد «من سينفذ ماذا ومتى».

وأوضح أن جوهر المرحلة التالية سيكون الاتفاق على التسلسل الدقيق لتنفيذ الالتزامات، بما يشمل الخطوات النووية والاقتصادية والبحرية، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي ملزم.

وحسب المسؤول الأميركي، تنص المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مع التزام واشنطن وطهران بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل الوثيقة إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال 30 يوماً، على أن تعود حركة السفن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة، وفق النص، بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تنص المذكرة على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً. وقال المسؤول الأميركي إن إيران ستعمل بعد ذلك مع سلطنة عمان ودول الخليج العربية للتوصل إلى ترتيبات أوسع وطويلة الأمد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وبموجب المذكرة، تبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي. وخلال هذه الفترة، تسمح إيران بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، على أن تناقش لاحقاً إدارة المضيق مع أطراف إقليمية.

المكاسب الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بالعمل على إنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن يرتبط تنفيذ ذلك بمسار الاتفاق النهائي.
وأقر مسؤولون أميركيون بأن صندوق إعادة الإعمار المحتمل لإيران هو، بعد الملف النووي، أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المذكرة. وينص البند الاقتصادي على أن واشنطن ستعمل مع شركائها الإقليميين على وضع خطة نهائية متفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.

لكن المسؤول الأميركي شدد على أن هذا البند لا يلزم الولايات المتحدة بدفع أي أموال لإيران أو المساهمة في الصندوق، موضحاً أن تنفيذه سيعتمد على التوصل إلى اتفاق نهائي والتزام طهران ببنوده. وقال إن ذلك قد يسمح، على سبيل المثال، لدول إقليمية بالاستثمار في مشاريع داخل إيران إذا خُففت العقوبات.

كما تنص الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما يرتبط رفع العقوبات بصورة كاملة بالتوصل إلى اتفاق نهائي والتزام إيران ببنوده.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن ترى بالفعل مؤشرات على تراجع إيران عن محاولات تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل توقيع الاتفاق.

تخصيب اليورانيوم

وفي الملف النووي، أكد المسؤول أن إيران تعهدت بألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الجانبين اتفقا على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب عبر آلية تقوم على «خفض مستوى التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، باعتبارها الخيار الأساسي للتعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وتقوم عملية خفض التخصيب على خلط اليورانيوم المخصب، الذي يمكن تنقيته إلى مستويات صالحة للاستخدام العسكري، بيورانيوم مستنفد، بما يؤدي إلى تقليل نسبة التخصيب في المخزون القائم.

وقال المسؤول الأميركي إن الالتزام الإيراني بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم يمثل، في تقديره، «انتصاراً كبيراً» لواشنطن، موضحاً أن الوثيقة تتضمن بنوداً إضافية في الملف النووي مقارنة بمسودات سُرّبت إلى وسائل إعلام أميركية وأجنبية خلال الساعات السابقة.

وأضاف أن البلدين اتفقا على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى» لهذه الآلية سيكون خفض نسبة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن طهران، بموجب التفاهم، «تقول إنها ستدمر مخزون اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن خفض التخصيب في الموقع هو «الحد الأدنى» للطريقة التي ستُعتمد لذلك. وشدد المسؤول على أن هذا التوصيف يعكس تعليقه الشخصي على الاتفاق.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وأضاف أن طهران قدمت تصوراً لكيفية تنفيذ عملية التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن هذه المسألة ستكون جزءاً من المفاوضات التقنية التي ستبدأ فور دخول المذكرة حيز التنفيذ.

وقال المسؤولان الأميركيان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال سابقاً إنه لم يطلع على مذكرة التفاهم الرسمية، لم يطلب نسخة منها، بحسب علمهما.

وتأتي هذه التفاصيل فيما لم تنشر إيران حتى الآن النص الرسمي لمذكرة التفاهم، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن فكرة توقيع الوثيقة من قِبَل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان لا تزال قيد الدراسة.

ومن شأن مراسم توقيع مثل هذه أن تمثل خطوة كبيرة للبلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 1980 على خلفية أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.


ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً إذا لم تلتزم إيران بما ستتعهد به، في محاولة للجمع بين الدفاع عن التفاهم الجديد والتشديد على أن واشنطن لم تتخلَّ عن أدوات الضغط.

وفي مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب إن الاتفاق «الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد» سيوقع قريباً، «غداً أو ربما بعد غد»، مشيراً إلى أن طهران «تريد توقيع الاتفاق».

وكان ترمب قد قال، في وقت سابق، إن مذكرة التفاهم مع إيران ليست اتفاقاً نهائياً، وإن الولايات المتحدة قد تستأنف الحرب إذا لم تكن راضية عن تنفيذها. وكرر، الأربعاء، أن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم يلتزم الإيرانيون، قائلاً إنهم إذا لم يحترموا الاتفاق «فسنعود على الأرجح إلى قصفهم حتى يلتزموا به».

وقال ترمب إن الإيرانيين «سعداء للغاية لأننا أبرمنا اتفاقاً»، مضيفاً أن التفاهم سيُوقّع قريباً، وربما الجمعة، إذا استكملت الترتيبات اللازمة.

ولم يستبعد ترمب حضوره مراسم التوقيع المرتقبة، قائلاً إنه قد يبقى للمشاركة فيها إذا استدعت الحاجة.

وقال ترمب إن المناقشات الفنية بشأن مخزون إيران النووي ستبدأ على الفور، مكرراً أن واشنطن «ستأخذ» اليورانيوم الإيراني المخصب، حتى لو كان «من دون قيمة». وأضاف أن الاتفاق مع إيران يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع في الشرق الأوسط، معبراً عن أمله في أن يؤدي إلى «سلام أوسع» في المنطقة.

مسار موازٍ

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستبحث مع دول المنطقة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة، في مسار منفصل عن الاتفاق مع طهران.

وقال إن واشنطن «ستبحث الصواريخ الباليستية والوكلاء»، وإنها تعمل «بجهد موازٍ» لمعالجة المسائل غير النووية.

وأشار ترمب إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز «زادت كثيراً»، في إشارة إلى بدء تخفيف التوتر البحري بعد التفاهم. كما قال إن الاتفاق سيمنع ما وصفه بـ«كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لم يكن يرغب في رؤية تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة أو أسواق الطاقة.

وقال ترمب إنه يأمل في توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وأن يكون اتفاق إيران بداية لمسار سلام أشمل في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يعتقد أن القادة الحاليين في إيران سيتصرفون «بشكل مختلف تماماً»، وذهب إلى القول إنهم يمثلون «تغييراً للنظام» من داخل النظام نفسه.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وتطرق ترمب إلى الجانب الاقتصادي من التفاهم، مؤكداً أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا «أحسنت التصرف». وقال إن الولايات المتحدة «صادرت الكثير من أموال إيران»، وإن عليها في مرحلة ما إعادتها، محذراً من أن عدم إعادة الأموال قد يضر بالثقة في الدولار.

وقال ترمب إن أي خطوات تتعلق بالعقوبات ستبقى مرتبطة بسلوك إيران وتنفيذ التزاماتها، مضيفاً أن «إجراءً ما» سيحدث بشأن العقوبات بمجرد أن تبدأ طهران التحرك وفق ما هو متفق عليه. وأضاف: «إن لم نعد أموال إيران، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً»، في إشارة إلى البعد المالي والسياسي لأي ترتيبات تتعلق بالأصول الإيرانية.

كما وجّه ترمب الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ على ما وصفه بـ«حيادهما» بشأن إيران، وأضاف أن الزعيمين أسهما في تحسين الأوضاع، مشيراً إلى أن شي حاول المساعدة في معالجة الأزمة الإيرانية، معتبراً أن موقفي موسكو وبكين أسهما في إبقاء المسار مفتوحاً أمام الاتفاق.

وفي شأن الاتهامات المتعلقة باستهداف مدرسة للبنات في إيران خلال الحرب، قال ترمب إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق، مؤكداً أنه لا يعتقد أن أحداً تعمد استهداف المدرسة. وأضاف أن الأخطاء قد تقع خلال الحروب، لكنه شدد على أن «لا أحد فعل ذلك عمداً».

إسرائيل ولبنان

وأكد ترمب أن إسرائيل تلقت نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن واشنطن أرسلت نسخة من النص إلى تل أبيب. كما قال إنه ناقش تفاصيل الاتفاق الإيراني مع حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة السبع.

وفي لهجة أكثر تصالحاً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ترمب بما وصفه بـ«الشراكة الرائعة» بينهما، بعدما كان قد وجه إليه انتقادات بشأن لبنان.

وقال إن نتنياهو «رجل طيب» لكنه «ينفعل قليلاً أحياناً»، واصفاً الخلاف بينهما في شأن لبنان بأنه «اختلاف صغير».

وأضاف ترمب: «أشكر إسرائيل ونتنياهو على الجهد بشأن إيران»، لكنه أقر بأن ملف لبنان لا يزال يتطلب عملاً إضافياً، قائلاً: «سيتعين علينا العمل على ملف لبنان». وقال أيضاً إن إسرائيل «قد تقوم بعمل أفضل» في التعامل مع «حزب الله»، معرباً عن «أسف شديد» بشأن لبنان.

وقال ترمب إنه يتوقع زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفاً أن الرئيس السوري يرغب أيضاً في القيام بخطوات مرتبطة بالترتيبات الإقليمية الجديدة. كما أشار إلى أن دمشق تريد التعامل مع تهديدات «حزب الله» داخل لبنان «بدقة».

وقلّل ترمب من حجم الخلافات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، قائلاً إن الملف اللبناني «جزء صغير جداً من الصورة العامة»، وإن «المسألة الحقيقية هي الاتفاق مع إيران»، مضيفاً: «هناك يوجد المال، وهناك كانت توجد السلطة».