أميركا تسعى لتطويق أزمة دبلوماسية بينها وبين باريس

سفيرها كوشنر وعد بالامتناع عن التدخل مجدداً في شؤون فرنسا الداخلية بعد إجراءات اتخذتها بحقه

صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنر (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنر (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسعى لتطويق أزمة دبلوماسية بينها وبين باريس

صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنر (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنر (أ.ف.ب)

في 11 يوليو (تموز) من العام الماضي، تسلم شارل كوشنر رسمياً منصبه سفيراً للولايات المتحدة لدى فرنسا، بعد أن صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تسميته. والسفارة في باريس تُعدّ من الأهم من بين جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية عبر العالم. ومن المتعارف عليه أن الرئيس الأميركي المنتخَب يقوم بتسمية مقربين منه لهذا المنصب، أو من قدَّم تبرعاً مالياً كبيراً لحملته الانتخابية.

والحال أن كوشنر، وفق ما تبيِّنه السجلات الانتخابية، قدَّم مليون دولار لحملة ترمب في عام 2023، ولذا لا يمكن اعتباره من كبار المساهمين. لكنه، بالمقابل، والد جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب ومبعوثه، إلى جانب ستيف ويتكوف، إلى ثلاثة ملفات رئيسية: أوكرانيا وإيران وغزة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً الأربعاء أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) بمناسبة جلسة استجواب للحكومة (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فرنسية واسعة الاطلاع إن باريس لم تكن متحمسة لتسمية المطور العقاري سفيراً لديها، نظراً لسيرته الشخصية، بينما باريس تتبع نهجاً صارماً لجهة اختيار أفضل دبلوماسييها ليمثلوا بلادهم في العاصمة الأميركية. وما لم تستسغه باريس أن يُوفَد شخص صدر بحقه حكم بالسجن لعامين في حبس فيدرالي، واعترف بارتكاب جنحة التهرب الضريبي، والتمثيل غير الشرعي لحملات انتخابية، وتحريض شهود على الإدلاء بشهادات زور.

وقبل مغادرته البيت الأبيض، في عام 2020، أصدر ترمب عفواً عن شارل كوشنر، بحيث أعاد تصفير سجلَّه العدلي، ثم عَمَد، بعد عودته إلى الرئاسة، العام الماضي، إلى تسميته سفيراً في عاصمة النور.

كوشنر سفير لا يشبه بقية السفراء

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

يُعدّ كوشنر سفيراً لا يشبه باقي السفراء، بمعنى أنه لا يحترم الأصول واللياقات الدبلوماسية؛ فبعد شهر واحد على وصوله إلى باريس، وجَّه رسالة شخصية للرئيس إيمانويل ماكرون اتهم فيها فرنسا بأنها «لا تبذل ما يكفي لمكافحة معاداة السامية»، في الوقت الذي كانت فيه باريس تبذل جهوداً لإنجاح مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين، ووسط انتقادات فرنسية قوية لممارسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية.

وقتها، وصفت الخارجية الفرنسية رسالة كوشنر بأنها «غير مقبولة»، وطلبت منه المجيء إلى مقرها. إلا أن الأخير رفض الاستجابة وتلبية الاستدعاء، وعمد إلى إرسال نائبه بدلاً عنه. ونهاية الأسبوع الماضي، علَّقت الخارجية الأميركية على موت الشاب اليميني المتطرف في مدينة ليون، خلال اشتباك مع نشطاء من اليسار المتطرف، وجاء فيما كتبَتْه: «إنّ اليسارية الراديكالية العنيفة في تصاعد، ويُظهِر دورها في وفاة كونتان ديرانك التهديدَ الذي تمثّله للسلامة العامة».

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

وأضافت التغريدة: «سنواصل متابعة الوضع عن كثب، ونتوقّع أن يتم تقديم مرتكبي أعمال العنف إلى العدالة». وكتبت سارة بي روجرز، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة ما يلي: «عندما تقرِّر قتل الناس بسبب آرائهم، بدل إقناعهم، فإنك تكون قد خرجت من إطار الحضارة. ولهذا نتعامل مع العنف السياسي، أي الإرهاب، بأقصى درجات الحزم».

لم يتأخر رد باريس، على لسان وزير الخارجية جان نويل بارو، الذي قال، الأحد، في برنامج إذاعي، إن فرنسا «ترفض أي استغلال لهذه المأساة لأغراض سياسية... وإنها لا تتلقى دروساً فيما يتعلق بالعنف، لا سيما من الأممية الرجعية»، في إشارة مباشرة للولايات المتحدة ولسياساتها في الداخل والخارج.

كذلك وجهت غالبية الوسائل الإعلامية الفرنسية سهامها باتجاه واشنطن، بالنسبة لما حصل في مينيابوليس، وفي مناطق أخرى، فضلاً عن سياستها الخارجية إزاء جزيرة غرينلاند القطبية، أو لجهة فرض رسوم مرتفعة على الصادرات الفرنسية إليها.

كذلك، فإن باريس تأخذ على الإدارة الأميركية فرضها تدابير غليظة على المفوض الأوروبي السابق، تييري بريتون، الذي تتهمه بالدفع لفرض ضرائب باهظة على الشركات التكنولوجية والرقمية الأميركية، عندما كان يمارس وظيفته في بروكسل، وعلى نيكولا غيلو، القاضي الفرنسي في المحكمة الجنائية الدولية لدوره المفترض في قرار المحكمة بطلب القبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب جرائم إسرائيل في غزة.

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

خلافات كثيرة بين واشنطن وباريس

ما سبق غيض من فيض المآخذ الفرنسية على واشنطن. والاتهامات بين الجانبين كثيرة، وأكثر من مرة لم يتردد ترمب في مهاجمة ماكرون شخصياً، الذي لم يستسغ تعليقات رئيسة الوزراء الإيطالية، ميلوني، بخصوص ما حصل في ليون؛ إذ دعاها لـ«الاهتمام بما يجري في إيطاليا». وميلوني، كما هو معروف، قريبة جداً من ترمب، وتُعد حليفته داخل الاتحاد الأوروبي.

إزاء هذا التصرف العدائي، استدعى بارو السفير الأميركي مجدداً إلى الخارجية للقائه في السابعة من مساء الاثنين. إلا أن الأخير، كما في المرة السابقة، لم يستجب للطلب الرسمي؛ الأمر الذي دفعه لإصدار بيان جاء فيه أنه يريد تفسيراً لرفض السفير الأميركي احترام قواعد السلوك الأساسية للدبلوماسيين، معتبراً تصرف كوشنر «أمراً مفاجئاً»، وأضاف: «عندما يُشرَّف المرء بتمثيل بلده، الولايات المتحدة، في فرنسا كسفير، فعليه الالتزام بأبسط قواعد الدبلوماسية والاستجابة لاستدعاءات وزارة الخارجية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

وانتهى بيان الخارجية بتنبيه كوشنر بأنه ممنوع من التواصل مباشرة مع وزراء الحكومة الفرنسية، بانتظار أن يقدم تفسيراً لرفضه الاستجابة لطلبه، وتُعدّ هذه «العقوبة» أمراً نادراً بين الدول الحليفة. وكان كوشنر قد كلف دبلوماسيّاً في السفارة الأميركية بالحضور إلى الخارجية الفرنسية، معللاً غيابه بـ«انشغالات شخصية».

بعد ظهر الثلاثاء، كشفت وزارة الخارجية الفرنسية أن السفير كوشنر اتصل بالوزير بارو، الذي أوضح له مباشرة الأسباب التي دفعته لاستدعائه، وجوهرها أن فرنسا «ترفض أي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية أو تسخير النقاشات الجارية داخلها كأدوات من جانب سلطات خارجية».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

ورداً على ذلك، قال كوشنر إنه «أخذ علماً بذلك، وأعرب عن رغبته في عدم التدخل بالنقاشات العامة (في فرنسا)، وذكَّر بالصداقة التي تربط بين فرنسا والولايات المتحدة. وقد اتفق الوزير والسفير على الالتقاء في الأيام المقبلة لمواصلة العمل من أجل علاقة ثنائية متينة، التي تحتفل هذا العام بمرور 250 عاماً على إقامتها».

هل يعني ذلك أن الجفاء قد انتهى إلى غير رجعة؟

من الصعب تصوُّر ذلك، لأن ثمة خلافات عميقة بين الجانبين، ولن تُمحى بعد لقاء تم التعبير عنه بلغة دبلوماسية مقننة، وحقيقة ما جرى يبقى داخل جدران المكتب الذي جرى فيه اللقاء.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».