إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

صلاحيات جديدة تتيح لعناصر «آيس» احتجاز مهاجرين

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون الحصول على البطاقة الخضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، لضمان «إعادة فحص» ملفاتهم، في خطوة إضافية للحدّ من الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في مذكرة مؤرخة 18 فبراير (شباط) الماضي، ومقدمة من محامي الوزارة إلى محكمة فيدرالية، أن إدارة الهجرة والجمارك مُكلّفة باحتجاز اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، ولكنهم لم يحصلوا رسمياً بعد على «البطاقة الخضراء» (غرين كارد). وهؤلاء لاجئون مُنحوا ملاذاً آمناً في الولايات المتحدة بعدما ثبت أنهم فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو آرائهم السياسية أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة.

مقرات احتجاز حكومية

تاريخياً، أعادت الولايات المتحدة توطين عشرات الآلاف من اللاجئين سنوياً، ويخضع معظمهم لعملية تدقيق تستمر سنوات في مخيمات اللاجئين في الخارج، قبل وصولهم إلى الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب أوقفت فعلياً برنامج اللاجئين هذا، مع استثناءات محدودة لبعض الفئات، بما في ذلك الأفريقيون البيض، المعروفون باسم «الأفريكان»، الذين ادعى ​​مسؤولون في الإدارة أنهم يفرون من الاضطهاد العنصري في جنوب أفريقيا لأنهم بيض.

وبموجب القانون الأميركي، يجب على اللاجئين التقدم بطلب للحصول على وضع المقيم الدائم القانوني «غرين كارد» بعد عام من وصولهم إلى البلاد. وتسمح المذكّرة الجديدة لسلطات الهجرة باحتجاز الأفراد طوال مدة عملية ‌إعادة التدقيق.

وتشدد المذكرة الحكومية على وجوب أن يعود اللاجئون إلى مقرات احتجاز حكومية من أجل «الفحص والتدقيق» بعد عام من دخولهم إلى الولايات المتحدة، مضيفة ‌أن «هذا الشرط القائم على الاحتجاز ‌والتفتيش يضمن إعادة التدقيق في ملفات اللاجئين بعد مرور عام واحد، ويوائم إجراءات التدقيق بعد قبول الدخول مع تلك المطبقة على متقدمين آخرين للقبول، ويعزز السلامة العامة».

وتمثل السياسة الجديدة ‌تحولاً عن المذكرة السابقة الصادرة عام 2010، التي نصّت على ‌أن عدم الحصول على صفة المقيم الدائم بصورة قانونية ‌ليس «سبباً» للترحيل من البلاد، وليس «سبباً كافياً» للاحتجاز.

ومن خلال المذكرة الجديدة، تدّعي إدارة ترمب أن اللاجئين الذين لم يصبحوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة بعد عام من وصولهم إلى البلاد يجب أن يعودوا إلى عهدة الحكومة لإعادة النظر في قضاياهم وفحصها. وصدر التوجيه من مدير إدارة الهجرة والجمارك بالإنابة، تود ليونز، ومدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، جوزيف إدلو، الذي يشرف على عملية منح «غرين كارد».

عمليات ترحيل!

تنص المذكرة على أن هؤلاء اللاجئين يمكنهم العودة إلى عهدة الحكومة طوعاً من خلال الحضور لإجراء مقابلة في مكتب الهجرة. ولكن إذا لم يفعلوا، تنص المذكرة على أنه يجب على إدارة الهجرة والجمارك العثور عليهم واعتقالهم واحتجازهم.

وجاء في المذكرة أنه «يتعين على وزارة الأمن الداخلي اعتبار مرور عام واحد بمثابة نقطة إعادة تدقيق إلزامية لجميع اللاجئين الذين لم يُعيدوا وضعهم إلى الإقامة الدائمة القانونية، وذلك لضمان إما تحديد موعد لعودتهم إلى الحجز للتفتيش، أو في حال عدم امتثالهم، إعادتهم إلى الحجز من خلال إجراءات إنفاذ القانون».

ويمنح هذا التوجيه إدارة الهجرة والجمارك (آيس) صلاحية «الاحتفاظ بحجز» هؤلاء اللاجئين «طوال فترة التفتيش والفحص». وأوضح المسؤولون أن هذا الفحص يهدف إلى تحديد ما إذا كان اللاجئون حصلوا على وضعهم كلاجئين عن طريق الاحتيال، أو ما إذا كانوا يشكلون تهديداً للأمن القومي أو السلامة العامة، بسبب صلات محتملة بالإرهاب أو سجلات جنائية خطيرة.

وتُشير المذكرة إلى أنه يجوز تجريد اللاجئين الذين يثيرون الشكوك خلال هذا الفحص من وضعهم القانوني، واتخاذ إجراءات ترحيلهم.

ورداً على سؤال حول هذا التغيير في السياسة، قال ناطق باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية إن إدارة ترمب «تنفذ القانون كما أقره الكونغرس»، مضيفاً أن «البديل هو السماح للمهاجرين الفارين بالتجول بحرية في بلادنا دون أي رقابة. نرفض السماح بحدوث ذلك».

وبذلك، اتخذت إدارة ترمب خطوات غير مسبوقة لإعادة فتح ملفات اللجوء وإعادة النظر في قضايا الأشخاص الذين مُنحوا سابقاً وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجّهت الإدارة مسؤولي الهجرة لمراجعة ملفات اللاجئين الذين جرى قبولهم في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مع إمكان إعادة استجوابهم في بعض الحالات لتحديد ما إذا كانوا يستوفون التعريف القانوني للاجئ.

الحقوقيون يعترضون

في أواخر العام الماضي، أطلقت إدارة ترمب ما يسمى «عملية باريس» لإعادة النظر في قضايا آلاف اللاجئين في مينيسوتا. وتزامن هذا الإجراء مع نشر آلاف من عملاء الهجرة الفيدراليين في منطقة مينيابوليس. وأفاد محامون عن حالات نُقل فيها لاجئون محتجزون في مينيسوتا جواً إلى تكساس لاحتجازهم واستجوابهم هناك، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي العملية.

وأثار هذا القرار انتقادات من جماعات الدفاع ‌عن اللاجئين. وقال رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، شون فاندايفر، إن التوجيه «تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل»، مضيفاً أنه «ينقض الثقة مع أشخاص قبلتهم الولايات المتحدة قانوناً ووعدتهم بالحماية».

كذلك، أفادت رئيسة منظمة «هياس»، بيث أوبنهايم، أن «هذه السياسة محاولة مكشوفة لاحتجاز آلاف الأشخاص الموجودين بشكل قانوني في هذا البلد، وربما ترحيلهم، وهم أشخاص رحّبت بهم الحكومة الأميركية نفسها بعد سنوات من التدقيق الحازم».

وفي عهد ترمب، بلغ عدد المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك هذا الشهر نحو 68 ألف شخص، بزيادة تقارب 75 في المائة، مقارنة بوقت توليه المنصب العام الماضي.


مقالات ذات صلة

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء قرار الكونغرس الذي تبنى قرارا رمزيا إلى حد كبير يدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران، معتبرا أنه «سيّئ التوقيت وبلا معنى».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)

الكونغرس يتبنى قراراً رمزياً يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، قراراً يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، في انتكاسة رمزية للرئيس دونالد ترمب، إذ النص غير ملزم قانوناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو: ترمب سيحضر نهائي كأس العالم… ويُسلّم الكأس للبطل

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيحضر المباراة النهائية لكأس العالم، وسيسلم الكأس إلى المنتخب الفائز.

The Athletic (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد...

فاضل النشمي (بغداد)

ممداني يقود موجة تطيح بمرشحين ديمقراطيين في انتخابات نيويورك التمهيدية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني يقود موجة تطيح بمرشحين ديمقراطيين في انتخابات نيويورك التمهيدية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

حققت قائمة المرشحين التقدميين التي يدعمها عمدة نيويورك زهران ممداني فوزا واسعا على مرشحين ديمقراطيين مدعومين من التيار التقليدي في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في الولاية، ما أدى إلى إسقاط عضوين في مجلس النواب في انتصار قوي لزعيم التيار الاشتراكي الديمقراطي في أكبر مدينة أميركية، والذي يسعى لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي في نيويورك وخارجها.

وخسر النائب الأميركي أدريانو إسبايات، رئيس التجمع اللاتيني في الكونغرس والعضو في ولايته الخامسة، أمام المرشحة المدعومة من ممداني داريا ليزا أفيلا شيفالييه، وهي اشتراكية ديمقراطية ساعدت سابقا في تنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا.

كما خسر النائب دان غولدمان، وهو عضو في ولايته الثانية، أمام المرشح المدعوم من ممداني برايد لاندر، وهو من أبرز وجوه التيار التقدمي في نيويورك والمعروف بتعاطفه مع الحركة الاشتراكية الديمقراطية.

كما فازت حليفة أخرى لممداني، وهي عضوة الجمعية التشريعية في الولاية كلير فالديس، على المرشحة التي اختارها النائب المتقاعد نيديا فيلازكيز.

ويمثل تصويت الثلاثاء مقامرة سياسية كبيرة للعمدة البالغ من العمر 34 عاما، والذي يشهد نفوذه تصاعدا ملحوظا، كما يثير قلق قيادات الحزب الديمقراطي الذين يخشون أن يدفع ممداني وأنصاره الحزب نحو اليسار بشكل كبير قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، التي سيقرر فيها الناخبون في أنحاء البلاد أي حزب سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب الثانية.


ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء قرار الكونغرس الذي تبنى قرارا رمزيا إلى حد كبير يدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران، معتبرا أنه «سيّئ التوقيت وبلا معنى».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «لقد أصبحت إيران محاصرة في الزاوية، وباتت جاهزة للسقوط... ومجلس الشيوخ الأميركي يقرر إجراء تصويت سيّئ التوقيت وبلا معنى حول قانون صلاحيات الحرب». وأضاف «لقد جعل أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء مهمتي أكثر صعوبة، لكنني سأنجزها بطريقة أو بأخرى، لأنني دائما أنجز المهمات!».


«علي بابا» تقاضي «البنتاغون» بسبب إدراجها في القائمة السوداء

مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)
مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)
TT

«علي بابا» تقاضي «البنتاغون» بسبب إدراجها في القائمة السوداء

مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)
مقر شركة علي بابا العملاقة (أ.ب)

أقامت مجموعة «علي بابا» الاثنين دعوى قضائية للطعن في تصنيفها من وزارة الدفاع الأميركية على أنها «شركة عسكرية صينية» معتبرة أن هذا التصنيف تعسفي ويفتقر إلى الإجراءات القانونية الواجبة.

وتطعن الدعوى القضائية التي أقيمت الاثنين في المحكمة الفدرالية في سان فرانسيسكو، في قرار البنتاغون الذي يقضي بإدراج شركة «علي بابا» في القائمة الفدرالية للشركات العسكرية.

وجاء في نص الشكوى أن «هذه القرارات تفتقر إلى أي أساس من الواقع أو القانون».

وأصدرت الولايات المتحدة في 8 يونيو (حزيران) قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية علي بابا ومزود محرك البحث بايدو وشركة تصنيع السيارات الكهربائية بي واي دي.

وبموجب هذا التصنيف، لن يتمكن البنتاغون اعتبارا من 30 يونيو من إبرام عقود جديدة مع الشركات المصنفة أو الشركات التابعة الخاضعة لسيطرتها.

كما يحد هذا التصنيف من قدرة الشركة على الاستعانة بمجموعات الضغط في الولايات المتحدة، وهو ما تقول الدعوى إنه يشكل انتهاكا للحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأوضحت «علي بابا» في دعواها أنها شركة مساهمة عامة مدرجة في البورصة ومتخصصة في تقديم خدمات التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية وتتمتع بقاعدة مساهمين متنوعة تهيمن عليها مؤسسات مالية أميركية كبرى من بينها «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«بلاك روك».

وفرضت الصين الإثنين قيودا على الصادرات طالت 10 شركات أميركية عاملة في مجالي الدفاع وتعدين الأتربة النادرة ردا على القائمة السوداء لواشنطن.