جهود أندروز المذهلة قادت برنتفورد للحلم بالمشاركة في البطولات الأوروبية

الفريق بمدربه الجديد يُواصل تحقيق إنجازات تفوق إمكاناته رغم رحيل أفضل لاعبيه

نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
TT

جهود أندروز المذهلة قادت برنتفورد للحلم بالمشاركة في البطولات الأوروبية

نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)

بينما تسير الأحداث بسرعة مذهلة في عالم كرة القدم، يتعين علينا أن نتذكر الوضع الذي كان عليه برنتفورد الصيف الماضي، حيث كان الفريق قد خسر مديره الفني المحبوب توماس فرنك، الذي قضى 7 سنوات على رأس القيادة الفنية للفريق، كما خسر جهود أفضل مهاجميه، برايان مبويمو ويوان ويسا، وخسر جهود حارس مرماه مارك فليكن، بالإضافة إلى 2 من الركائز الأساسية للفريق؛ وهما كريستيان نورغارد وبن مي (مع أن مشاركة الأخير في الموسم السابق كانت محدودة نظراً لبلوغه الخامسة والثلاثين من عمره). ويُعدّ الرحيل والاستبدال جزءاً لا مفر منه من حياة نادٍ مثل برنتفورد، لكنّ هذه الخسائر بدت كأنها كبيرة للغاية للتعامل معها.

وكان من الصعب تقييم الصفقات التي أبرمها النادي خلال الصيف. وكقاعدة عامة، إذا تعاقد برنتفورد مع لاعبٍ لديك آراء مسبقة عنه، فمن المُرجّح أن هناك خطباً ما! مع ذلك، فإنّ موهبة كايمهين كيليهر واضحة للجميع، ورسوم انتقاله التي تقلّ قليلاً عن 13 مليون جنيه استرليني بدت مناسبة تماماً لحارس مرمى يمتلك خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما أظهر دانغو واتارا في بورنموث قبل انتقاله لبرنتفورد، مدى فاعليته وخطورته، سواءً في عمق الملعب أو على الأطراف. أما أنتوني ميلامبو ومايكل كايودي وكاي فورو فلم يكونوا معروفين. لكنّ الشخص الذي لم يكن معروفاً بشكل كبير هو المدير الفني كيث أندروز - أو على الأقل، لم نكن نعرف قدراته التدريبية. وكان جزء من المشكلة المتعلقة بمصداقيته يكمن في كونه معروفاً جداً من خلال عمله التلفزيوني الرائع. دائماً ما يكون هناك قدر من الشك عندما يتولى أحد أعضاء الجهاز الفني منصباً جديداً، لكنّ هذا الشك يتضاعف عندما يكون هذا الشخص محللاً لمباريات دوري الدرجة الأولى على قناة «سكاي سبورتس».

ومن المفترض أن يتمتّع المدير الفني بهالة كبيرة وجاذبية خاصة، وأن يكون ذا مكانة مرموقة ويمتلك حكمة كبيرة لديه القدرة على نقلها للاعبيه. لكنّ ذلك لم يكن واضحاً على أندروز وهو يميل للأمام على أريكة على شاشة التلفزيون مساء يوم الجمعة، ليتحدث ببلاغة وجدية عن نقاط ضعف وست بروميتش ألبيون في الضغط على المنافسين، أو وجود ثغرات في تطبيق لاعبي ميدلسبره لمصيدة التسلل. في الواقع، كان من المنطقي تماماً في أغسطس (آب) الماضي، أن يكون هناك شعور بالقلق على مصير برنتفورد. يمتلك برنتفورد أقل فاتورة أجور في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإن قدرته على احتلال مركز في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من موسم، تعدّ بمثابة معجزة تتحدى المنطق. ومع رحيل كثير من العناصر الأساسية التي أسهمت في نجاحات الفريق الأخيرة، وتعيين مدير فني جديد يفتقر إلى الخبرة الميدانية، كانت الشكوك منطقية تماماً. ومع ذلك، وبعد التعادل مع آرسنال بهدف لكل فريق يوم الخميس، يحتل برنتفورد المركز السابع في جدول الترتيب، متقدماً بفارق 16 نقطة عن منطقة الهبوط، وهو ما يضمن له البقاء، بل ويجعله يحلم بالتأهل إلى البطولات الأوروبية الموسم المقبل.

معجزة أندروز المذهلة جعلت برنتفورد فريقاً يخشاه كبار الخصوم (رويترز)

لقد فاز برنتفورد على ليفربول ومانشستر يونايتد وأستون فيلا، وحصد نقاطاً من تشيلسي وآرسنال على ملعبيهما. وبعد الفوز على ماكليسفيلد في كأس إنجلترا يوم الاثنين الماضي، تأهل برنتفورد إلى الدور الخامس للبطولة للمرة الثالثة فقط منذ بلوغه ربع النهائي عام 1989. ومن غير المرجح أن يكرر برنتفورد الإنجاز الذي حققه عندما حصل على المركز الخامس عام 1936، لكن من الممكن تكرار أفضل موسم له بعد الحرب العالمية الثانية عندما احتل المركز الثامن.

إذن، ما أسباب هذا التحسن الكبير؟ ربما يكون السبب الأكبر هو تألق إيغور تياغو وإحرازه 17 هدفاً هذا الموسم. لقد أجبرت الإصابة اللاعب البرازيلي على المشاركة أساسياً في مباراة واحدة فقط بالدوري في موسم 2024 - 2025، لكن تألقه هذا الموسم جعل غياب مبويمو وويسا غير ملحوظ تقريباً. لقد أثبت برنتفورد أنه يمتلك قدرة هائلة على اكتشاف المواهب الاستثنائية. صحيح أن تياغو سجل 18 هدفاً مع كلوب بروج في الموسم الذي سبق انتقاله لبرنتفورد، لكنّ كثيراً من المهاجمين تألقوا في دوريات أوروبية، ثم فشلوا في تكرار الأمر نفسه بمجرد انتقالهم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

وهناك أيضاً كايودي، الذي ربما يكون أفضل من يلعب رميات التماس الطويلة في دوري مهووس بها، كما تجلى ذلك مجدداً أمام آرسنال؛ وهناك كيفن شايد، الذي يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين في الهجمات المرتدة بسبب سرعته الفائقة؛ وهناك كين لويس بوتر الذي لا يكل ولا يمل ولا يتوقف عن الحركة داخل الملعب؛ وهناك أيضاً قلب الدفاع المميز ناثان كولينز. ولا يجب أن ننسى ميكيل دامسغارد، ذلك اللاعب النحيف الذكي، الذي يمتلك القدرة على اختراق الدفاعات الصلبة - عندما تسنح له الفرصة لذلك، حيث غالباً ما يفضل أندروز الاعتماد على خيارات أكثر قوة بدنية، وهناك فيتالي جانيلت، أحد الخيارات القوية في خط الوسط، والذي يجيد الاستحواذ على الكرة وتمريرها بهدوء شديد.

لكنّ هناك أيضاً أندروز! من الواضح أن نظام العمل في برنتفورد استثنائي، وهو الأمر الذي أكدته معاناة فرنك بعد خروجه من تلك البيئة الإيجابية، لكن هذا لا يعني أن النجاح مضمون. ومهما كانت الطريقة التي اتبعها أندروز، فقد نجح في تكوين فريق يلعب كرة قدم سريعة ومباشرة، ولا يقل خطورة في الهجمات المرتدة عن أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويلعب إيغور تياغو دوراً محورياً في ذلك، فهو مهاجم قوي قادر على خلق كثير من المشكلات البدنية لمدافعي الفرق المنافسة.

ويُجيد برنتفورد التمركز في الخلف وامتصاص الضغط، لكنه يلعب كرة قدم حديثة ولديه القدرة على الضغط بقوة وفي مناطق متقدمة من الملعب عند الحاجة. علاوة على ذلك، يشكل برنتفورد تهديداً كبيراً على المنافسين في الكرات الثابتة؛ ليس فقط من رميات كايودي، بل أيضاً من الركلات الركنية. كما يمتلك الفريق قوة بدنية هائلة ويلعب بحماس شديد، وهو ما يساعده في الفوز بكثير من الالتحامات والصراعات الثنائية. هناك شيء متجدد للغاية في برنتفورد، لكن هذا لا يقتصر على أسلوب اللعب فحسب؛ بل يتعلق بهوية الفريق.

فما المرحلة التالية التي يسعى برنتفورد للوصول إليها؟ ربما يُمكنه أن يحلم بالوصول إلى نهائي الكأس أو التأهل إلى البطولات الأوروبية، لكن كريستال بالاس يُقدم تحذيراً من مدى سرعة تحول هذا النوع من النجاح إلى معاناة. إن التفاوت المالي الكبير في كرة القدم الحديثة يعني أنه مهما كانت إدارة النادي حكيمة، فهناك حدود لا يُمكنه تجاوزها. ولا يُمكن لبرنتفورد تحدي الواقع إلى الأبد، سيرحل أفضل لاعبيه ومديريه الفنيين، لكنه يواصل تحقيق النجاحات الآن، ويتعين عليه الاستمتاع بهذه اللحظة ما دامت ممكنة. لقد كانت الشكوك في بداية الموسم مفهومة إلى حد كبير، لكن هذا يُبرز مدى روعة برنتفورد!* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

رياضة عالمية جيم راتكليف (الشرق الأوسط)

«كيك إت أوت لمناهضة العنصرية»: مالك اليونايتد أساء لسمعة كرة القدم

أعربت مؤسسة «كيك إت آوت» الخيرية المناهضة للعنصرية، عن خيبة أملها لعدم اتخاذ أي إجراء تأديبي إضافي ضد جيم راتكليف، أحد ملاك نادي مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: علينا «العيش في الحاضر»

دعا ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، لاعبيه إلى «العيش في الحاضر»، قبل أن يحل فريقه ضيفاً على مُنافسه المحلي توتنهام هوتسبير، يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيغور تيودور مدرب توتنهام هوتسبير الجديد (رويترز)

تيودور واثق بقدرة توتنهام على تجنب الهبوط

طمأن إيغور تيودور مدرب توتنهام هوتسبير الجديد مشجعي الفريق، الجمعة، بالتأكيد على ثقته «بنسبة 100 في المائة» من بقاء الفريق بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك يتجنب الجدل حول أزمة راتكليف

تجنّب مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الخوض في الجدل الدائر حول تعليقات مالك النادي جيم راتكليف بشأن الهجرة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية قميص نيوكاسل يونايتد المقبل يبتعد عن التصميم التاريخي (ذا أثلتيك)

نيوكاسل يكسر القاعدة… تعديل جريء على القميص التاريخي

يستعد نيوكاسل يونايتد لإحداث تغيير لافت في قميصه الأساسي لموسم 2026-2027، بابتعاد واضح عن التصميم التقليدي ذي الخطوط السوداء والبيضاء المتساوية.

The Athletic (نيوكاسل)

الدوري الإسباني: بلباو يهزم إلتشي بثنائية

فرحة لاعبي بلباو بهدف الفوز (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي بلباو بهدف الفوز (إ.ب.أ)
TT

الدوري الإسباني: بلباو يهزم إلتشي بثنائية

فرحة لاعبي بلباو بهدف الفوز (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي بلباو بهدف الفوز (إ.ب.أ)

تغلب فريق أتلتيك بلباو على ضيفه إلتشي بنتيجة 2 / 1 مساء الجمعة ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإسباني.

ورفع بلباو رصيده إلى 34 نقطة ليتقدم للمركز الثامن بفارق الأهداف عن سيلتا فيغو قبل اكتمال الجولة.

أما إلتشي فلديه 25 نقطة في المركز السادس عشر.


الدوري الفرنسي: مرسيليا يسقط في اختباره الأول تحت قيادة حبيب بي

 لودوفيك لاعب بريست يحتفل بالهدف في شباك مارسيليا (أ.ف.ب)
لودوفيك لاعب بريست يحتفل بالهدف في شباك مارسيليا (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: مرسيليا يسقط في اختباره الأول تحت قيادة حبيب بي

 لودوفيك لاعب بريست يحتفل بالهدف في شباك مارسيليا (أ.ف.ب)
لودوفيك لاعب بريست يحتفل بالهدف في شباك مارسيليا (أ.ف.ب)

ألحق بريست الهزيمة الأولى بضيفه مرسيليا في حقبة مدربه الجديد السنغالي حبيب بي 2-0 الجمعة في المرحلة الثالثة والعشرين من الدوري الفرنسي.

ويدين بريست بفوزه إلى ثنائية لودوفيك أجورك (10 و29)، ليرفع الفريق الفائز رصيده إلى 30 نقطة في المركز الحادي عشر فيما تجمّد رصيد مرسيليا عند 40 نقطة في المركز الرابع وواصل ابتعاده عن دائرة المنافسة حيث يتخلف بفارق 13 نقطة عن لنس المتصدر، مع امكانية ارتفاع الفجوة إلى 16 نقطة مع نهاية المرحلة، و5 عن ليون الثالث.

وكان مرسيليا عيّن قائده السابق حبيب بي لقيادته خلفا للإيطالي روبرتو دي تزيربي الأربعاء.


دورة قطر: ألكاراس يتغلب على روبليف ويواجه "فيس" في النهائي

ألكاراس على مشارف بطولة جديدة (رويترز)
ألكاراس على مشارف بطولة جديدة (رويترز)
TT

دورة قطر: ألكاراس يتغلب على روبليف ويواجه "فيس" في النهائي

ألكاراس على مشارف بطولة جديدة (رويترز)
ألكاراس على مشارف بطولة جديدة (رويترز)

واصل كارلوس ألكاراس المصنف الأول عالميا مسيرة انتصاراته في عام 2026، بفوزه على أندريه روبليف حامل اللقب بنتيجة 7-6 و6-4 الجمعة، ليصل إلى نهائي بطولة قطر المفتوحة للتنس، ويبلغ المباراة النهائية في 12 من آخر 13 بطولة خاضها.

ويلعب الإسباني أمام أرتور فيس (21 عاما) في نهائي السبت، بعدما تفوق اللاعب الفرنسي 6-4 و7-6 على ياكوب منشيك القادم من التشيك.

وقاتل الروسي روبليف، وعاد من تأخره 3-صفر ليتعادل في المجموعة الثانية، ثم أنقذ خمس نقاط لحسم المباراة، لكن الإسباني فاز في النهاية، ليحقق انتصاره 11 على التوالي هذا الموسم.

وقال ألكاراس (22 عاما) والذي وصل إلى نهائي آخر أربع بطولات كبرى وفاز بثلاث منها «أعرف ما يمكنني فعله في كل مرة أدخل فيها إلى الملعب. وهذا رائع بالنسبة لي. من الواضح أنني فخور للغاية بالطريقة التي أتعامل بها مع كل مباراة».

وأضاف «أحاول أن أكون أفضل في ذلك، وهذا يؤتي ثماره. كل هذا التركيز والاهتمام. أنا سعيد وفخور بنفسي لأنني أعتقد أنني أتحسن وأنضج».

وبلغ فيس النهائي الخامس في مسيرته بعد فوز مهمين على منشيك المصنف 16 عالميا خلال نحو 90 دقيقة. وارتكب اللاعب الفرنسي، الذي عانى من كسر إجهادي أسفل الظهر خلال بطولة فرنسا المفتوحة عام 2025 ليغيب لثمانية أشهر عن الملاعب، أخطاء أقل في مباراة متكافئة عموما، كما أنقذ سبع نقاط كسر من ثماني محاولات، وكسر إرسال منافسه مرتين من خمس محاولات.

وقال فيس «ثمانية أشهر من دون لعب، أراقب الآخرين وأنا طريح الفراش. كانت محنة طويلة وصعبة. لكن اليوم، هذا (الفوز) يجعل العودة أحلى بكثير. وجودي في النهائي يعني لي الكثير».