اتجاه شركة نرويجية لتوسيع نشاط رحلات الطيران منخفض التكلفة يزعج شركات الطيران الأميركية

تستخدم طائرات «دريملاينر» الجديدة وتنافس بأسعار متدنية

الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
TT

اتجاه شركة نرويجية لتوسيع نشاط رحلات الطيران منخفض التكلفة يزعج شركات الطيران الأميركية

الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)

لم يعد السفر بالطيران رخيصا هذه الأيام، لا سيما رحلات الطيران الطويلة عبر المحيط الأطلنطي. بيد أن شركة الطيران النرويجية «إير شاتل» (Norwegian Air Shuttle)، المتخصصة في تنظيم الرحلات الجوية منخفضة التكلفة داخل أوروبا، تخطط لتطبيق نموذجها للطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة الأميركية وآسيا.
وعلى الرغم من ذلك، تتضمن استراتيجية الشركة القليل من الأمور غير المتوقعة، حيث تتحرك الشركة النرويجية لنقل عملياتها لرحلات الطيران الطويلة من النرويج إلى آيرلندا، مع بقاء بعض الطيارين وأفراد الطاقم التابعين لها في بانكوك، واستخدام مضيفي طيران في الولايات المتحدة، ونقل المسافرين جوا باستخدام أحدث الطائرات النفاثة الأكثر تقدما من حيث الخدمة - وهي طائرة «بوينغ 787 دريملاينر». ومن خلال تلك العملية، أثارت الشركة غضب شركات الطيران العريقة، وكذلك الطيارون.
حاولت خطوط الطيران الأخرى اتباع منهج منخفض التكلفة بالنسبة لرحلات الطيران للمسافات البعيدة، ولكن مع تحقيق نجاح محدود. بيد أن بيورن كيوس، الرئيس التنفيذي للشركة النرويجية، عبر عن ثقته في أن اتجاهه غير التقليدي سيسمح لخطوط الطيران بتقديم خدمة بتكلفة تقل بنسبة 50 في المائة عن منافسيها.
وبدأت الشركة النرويجية الرحلات الجوية بين أوسلو ومطار كيندي في نيويورك في مايو (أيار)، حيث كانت تكلفة الذهاب والإياب تبدأ من 509 دولارات أميركية. وكانت «يونايتد إيرلاينز» تحتل المرتبة الثانية بالنسبة لرحلات الطيران الأقل تكلفة في الفترة الأخيرة بقيمة 895 دولارا أميركيا، حيث تنطلق الرحلة من مطار «نيوآرك ليبرتي» الدولي. وتخطط الشركة النرويجية لإضافة أكثر من عشر خطوط جديدة هذا العام، بما في ذلك الخدمة المباشرة من لندن إلى نيويورك ومن كوبنهاغن إلى فورت لودرديل في فلوريدا، بمجرد موافقة المشرعين على قيدها الجديد في دبلن.
ويقول كيوس، الذي كان يعمل محاميا سابقا في المجال البحري، وشارك في تأسيس الخطوط الجوية في بداية تسعينات القرن الماضي: «نتوقع أن نشهد تخفيضات أكثر في تكلفة الطيران».
بيد أن هذا النموذج النرويجي أدى إلى إثارة معارضة شديدة من جانب النقابات العمالية الأميركية وخطوط الطيران والطيارين الذي يرون هذا الأمر محاولة ملتوية للاستعانة بعمالة رخيصة من الخارج، وإضعاف المنافسين لها. ويقول هؤلاء النقاد إن الشركة النرويجية تستفيد بطريقة غير عادلة من اتفاقية «السماوات المفتوحة»، التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وأوروبا، على الرغم من أن النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.
ويقول لي موك، رئيس جمعية طياري الخطوط الجوية الدولية في الولايات المتحدة وكندا: «التعقيد ليس كلمة جيدة في هذا الصدد بالنسبة لما يحاولون فعله، إلا أنني سأقول إن الأمر معقد». وتعد تلك الجمعية واحدة من المعارضين البارزين لخطط الشركة النرويجية. وأضاف موك: «إنهم يريدون استغلال الثغرات القانونية والتنظيمية بما يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة عن شركات الخطوط الأميركية التي تعمل في الأسواق العالمية».
وقال اتحاد الطيارين إن الشركة النرويجية كانت تحاول «الاحتيال» على الاتفاقية، التي أبرمت لأول مرة بين الولايات المتحدة وأوروبا في عام 2007، وجرى تمديدها حتى عام 2010، مما سهّل عملية تسيير رحلات طيران إلى مطارات رئيسة مثل كيندي، بالإضافة إلى السماح للخطوط الجوية بالعمل بحرية أكبر عبر المحيط الأطلسي. ويقول منتقدو الشركة النرويجية إن الشركة تتبع استراتيجية «المصلحة الشخصية أولا»، ويشبهون أسلوب عملها بعملية الهجرة التي تشهدها صناعة سفن نقل الحمولات المحلية إلى دول ذات إشراف تنظيمي أقل، مثل ليبيريا. وأطلق فريق آخر على هذا الأمر اسم «انتهاج أسلوب متاجر وول مارت للتخفيضات الكبيرة» في مجال الخطوط الجوية.
وفي خطاب مشترك إلى وزارة النقل، قالت خطوط دلتا الجوية «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» إن الرغبة وراء وجود خطوط جوية منخفضة التكلفة ترجع إلى الالتفاف على قوانين العمل، من خلال إعادة تحديد عملياتها الخاصة برحلات الطيران الطويلة في دبلن، في حين يجري استخدام شركة تتخذ من سنغافورة مقرا لها لتشغيل طيارين بالنيابة عنها في تايلاند.
وستكون النتيجة هي وجود «ميزة تنافسية في خطوط الطيران عبر المحيط الأطلسي في منافسة مباشرة مع شركات الطيران الأميركية» (وتنتظر الشركة التابعة للشركة النرويجية، التي يُطلق عليها اسم الشركة الجوية الدولية النرويجية «Norwegian Air International» اعتمادها كشركة نقل جوي من قبل سلطات الطيران المدني الآيرلندية).
وتزداد معركة ممارسة الضغوط اشتعالا، حيث التقى المسؤولون والطيارون الأميركيون ونظراؤهم من الاتحاد الأوروبي في أوسلو هذا الأسبوع للتأكيد على معارضتهم لخطط توسع الشركة النرويجية «إير شاتل». وفي الوقت نفسه، ذكر وزير النقل النرويجي، كيتيل سولفيك - أولسين، قضية الخطوط الجوية يوم الاثنين في خطابه الذي أرسله إلى نظيره الأميركي، أنتوني فوكس.
وقال سولفيك - أولسين في خطابه: «أعتقد أنه ينبغي علينا أن لا نضع عوائق في طريق تطوير نماذج تجارية جديدة، لأنه لا يمكننا التأكد من الشكل الذي ستصبح عليه تلك النماذج في المستقبل».
ووفقا لما ذكره ويليام سولبار، خبير في مجال الطيران ونائب الرئيس التنفيذي في مجموعة «إنترفيستاس الاستشارية»، ربما تكون حالة الشركة النرويجية بمثابة اختبار لإجراءات حماية العمال في اتفاقية «السماوات المفتوحة»، غير أن خطة الشركة النرويجية ستوفر نوعا من المنافسة لشركات الطيران الأميركية وشركائها العالميين، وهو ما يدرسه القائمون على وضع اللوائح.
وأضاف سولبار: «هذه الشركة النرويجية تُعدّ أول شركة خطوط جوية حقيقية منخفضة التكلفة تستفيد من الفرص المنصوص عليها بموجب هذه الاتفاقية. ومثلما هو الحال بالنسبة لأي اتفاق، فدائما ما تواجه الحالة الأولى تحديات بشأن تفسير بنود تلك الاتفاقية».
وأردف سولبار قائلا إن الشركة النرويجية يمكنها إرساء نموذج غير مسبوق، في حين أن خطوط الطيران الحالية ربما تتمنى تجنبه. وأوضح أن «الخوف ربما يتمثل في أنه في حال نجاح الشركة النرويجية في هذا الأمر، فسيؤدي ذلك إلى تشجيع شركة (رايان إير) وبعض شركات الخطوط الجوية الأميركية منخفضة التكلفة، وكذلك الشركات الأخرى، للاستفادة مما جرى التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وبدأت خطوط الطيران الأخرى في جس النبض بشأن هذا الموضوع أيضا. وفي السياق ذاته، بدأت شركة «طيران الإمارات» عملاق خطوط الطيران، التي تتخذ من دبي مقرا لها، عملية توفير خدمة طيران مباشرة بين نيويورك وميلان في الفترة الأخيرة، وهي الخطوة التي أدت أيضا إلى إثارة غضب شركات النقل المحلية.
إن النموذج التجاري للشركة النرويجية، فيما يخص نشاط رحلات الطيران الطويلة، يؤدي إلى تأسيس قواعد جديدة بصورة جوهرية للطيارين والمضيفين في الولايات المتحدة الأميركية وآسيا، مما سيؤدي إلى توفير الرحلات الجوية الدائمة إلى مقاصد بعينها في أوروبا.
والجدير بالذكر أن الشركة النرويجية افتتحت فرعا لها في بانكوك، الربيع الماضي، حيث بدأت خدماتها الدولية خارج تايلاند مع انطلاق رحلات جوية من بانكوك إلى أوسلو وستوكهولم. ويشير كيوس إلى أن الطيارين، الذين يقودون طائرة «بوينغ 787» ضمن فرع الشركة في بانكوك، أتوا من دول أوروبية مختلفة وعملوا لدى كثير من الخطوط الجوية، مثل الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الملكية الهندية، كما حصلوا على رواتب تنافسية يبلغ متوسطها 200 ألف دولار أميركي سنويا.
وافتتحت الشركة النرويجية أيضا فرعين جديدين في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنها تخطط لاستقدام 300 مضيف طيران وأفراد عاملين بالمطار في نيويورك وفورت لودرديل.
ويوضح كيوس قائلا: «تحتاج شركات الخطوط الجوية لتوفير طواقمها في المناطق التي تشهد حركة سفر نشطة»، وهو ما يعني أنه من المفيد ماديا بشكل كبير لشركة الطيران أن تجلب أفراد الطاقم من خارج أوروبا، لأن معظم الركاب والمسافرين على رحلات الطيران الطويلة يأتون من تلك الأماكن. فعلى سبيل المثال، ستتجه إلى النرويج ثلاث رحلات فقط، من إجمالي الرحلات الأسبوعية العشرة التي تخطط الشركة النرويجية لتسييرها من مطار كيندي.
وفي خطابها إلى وزارة النقل، قالت الشركة النرويجية «إير شاتل» إن خدمة نقل المسافرين عبر المحيط الأطلسي هي «خطة خلاقة جديدة تهدف إلى تعزيز المنافسة ودعم المستهلك وزيادة النمو، حيث إن الوزارة تؤيد تلك الخطة التي كان يتوقع القائمون على إعداد اتفاقية (السماوات المفتوحة) أنه سيأتي اليوم الذي تُنفذ فيه».
وتُعد الشركة النرويجية «إير شاتل» هي ثالث أكبر الخطوط الجوية التي تقدم رحلات طيران منخفضة التكلفة في أوروبا، بعد «رايان إير» و«إيزي جيت». وقامت الشركة النرويجية بنقل أكثر من 20 مليون راكب العام الماضي، على متن رحلاتها.
ومنذ تطبيق تلك الخطة، لم تظهر أي علامات على تباطؤ نمو «إير شاتل»، ففي عام 2012، قامت الشركة بعمل أكبر صفقة شراء طائرات في تاريخ أوروبا، عندما تعهدت بشراء 222 طائرة من شركتي «بوينغ» و«إيرباص» بقيمة إجمالية تقترب من 22 مليار دولار طبقا لقائمة أسعار الشركتين. غالبية الطائرات من نوع «B737 Max» أو «A320 Neo» عالية الكفاءة ذات الممر الواحد، التي ستعمل داخل أوروبا، وسيجري تسليمها للشركة بداية من عام 2016.
كما تتضمن الصفقة عشر طائرات من نوع «بوينغ 787» ، التي ستشكّل العمود الفقري لرحلات «إير شاتل» الطويلة، وكانت الشركة قد تسلمت ثلاث طائرات العام الماضي، ومن المقرر أن تتسلم أربعا هذا العام، والثلاث الأخريات خلال عام 2016. وتمثل طائرات «بوينغ 787» أهمية كبيرة لخطة الشركة الاقتصادية، حيث إن هذا النوع يوفر كمية وقود تقترب من 20 في المائة بالمقارنة بالأنواع الأخرى من الحجم نفسه. وتسير «إير شاتل» طائرات تحمل 291 مقعدا في «الدرجة منخفضة التكاليف»، و32 مقعدا في «الدرجة الاقتصادية» بها متسع لمد الساقين (وتحتوي هذا الطائرات على شاشة تلفزيون خاصة لكل فرد، لكنها تفرض رسوما على خدمة الطعام).
غير أن خطة الرحلات الطويلة منخفضة التكاليف واجهت بعض العراقيل، حيث صادفت طائرات «بوينغ 787» كثيرا من المشكلات منذ ظهورها لأول مرة عام 2011، وتوقف أسطول الشركة عن العمل لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي بعد حادثتي توقف المحرك عن العمل. وأجبر ذلك الشركة النرويجية على استئجار طائرة من نوع «إيرباص» (A340) للعمل على خط الرحلات الطويلة، وهو ما دعا كيوس لتقديم شكوى لشركة «بوينغ»، بشأن مدى موثوقية أسطول طائرات «بوينغ» الذي تمتلكه «إير شاتل».
أما أحدث مشكلات طائرات «بوينغ»، فقد حدث في شهرا يناير (كانون الثاني) عندما تأخرت إحدى الرحلات من بانكوك إلى أوسلو 19 ساعة، بعد أن لاحظ المسافرون على متن الرحلة تسرب الوقود من جناح الطائرة.
وعلى الرغم من ذلك، ما زال كيوس يؤكد ثقته في طائرة «بوينغ 787»، حيث يصفها بأنها «طائرة عظيمة».
وكانت علاقة «إير شاتل» بالنقابات العمالية قد شهدت توترا خلال العام الماضي، عندما قررت الشركة النرويجية استقدام طاقم طائرة من تايلاند بمرتبات أقل من تلك التي تتقاضاها الأطقم الإسكندنافية. وهدد الطيارون النرويجيون بتنظيم إضراب، غير أنه جرى التوصل في نهاية إلى توقيع عقود جديدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يقول كيوس إن شركتي «ساوث إيست» و«جيت بلو» وضعتا قواعد جديدة لتكلفة السفر عبر خطوطهما الجوية. و«هذا ما ستفعله جميع الشركات التي تعمل عبر المحيط الأطلسي. إننا نريد فقط أن نقدم مستوى من الكفاءة يحظى بمصداقية».
ذات مرة، كتب كيوس قصة استخباراتية عن سنوات عمله كطيار مقاتل في القوات الجوية النرويجية خلال وضع السياسات الخاصة بضبط المجال الجوي في مواجهة الدخلاء المحتملين من الاتحاد السوفياتي. أما الآن، فهو يحاول تحدي القبضة الحديدية التي تسيطر بها التحالفات العالمية الثلاثة على ما يقرب من 87 في المائة من سوق الطيران عبر المحيط الأطلسي («تحالف ستار»، «سكاي تيم»، «عالم واحد»).
يقول كيوس: «من الواضح أنهم يريدون أن لا ينافسهم أحد، لا سيما شركات الطيران منخفض التكلفة».



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.