ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

لإلغاء القيود التنظيمية الخاصة بالانبعاثات من المركبات إلى محطات الطاقة

ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب يحمل قراراً تنفيذياً خاصاً بتعزيز إنتاج الفحم الحجري في الولايات المتحدة (رويترز)

ألغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع رأياً شكّل منذ عام 2009 الأساس الرئيسي القانوني لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري، في خطوة جريئة تنقض اللوائح المناخية التي أقرها الرئيس السابق باراك أوباما.

ويلغي القرار الذي اتخذته وكالة حماية البيئة، الخميس، ما يسمى «تقرير الخطر» الذي أصدرته إدارة أوباما قبل 17 عاماً كأساس قانوني لوضع تشريعات من الهواء النظيف إلى مصادر التلوث التي تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وبإلغاء هذه السياسة، ستسعى وكالة حماية البيئة إلى إلغاء القيود المفروضة على انبعاثات عوادم السيارات ومحطات توليد الطاقة وغيرها من الصناعات التي تُطلق الغالبية العظمى من التلوث المُسبب للاحتباس الحراري في البلاد.

باراك أوباما مع ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

ويعتقد الخبراء أن هذا الإلغاء يُلغي كل معايير الانبعاثات مما قد يُؤدي إلى إلغاء أوسع للوائح المناخية المتعلقة بالمصادر الثابتة، مثل محطات توليد الطاقة ومنشآت النفط والغاز.

وخلال احتفال في البيت الأبيض، وصف الرئيس ترمب نقض قرارات أوباما المناخية بأنها «أكبر إجراء لإلغاء القيود التنظيمية في التاريخ الأميركي، بلا منازع». ورأى أن «تقرير (الخطر) أحد أكبر عمليات الاحتيال في التاريخ»، مدعياً أن «لا أساس له من الصحة». وقال: «على العكس من ذلك، فإن الوقود الأحفوري على مر الأجيال أنقذ ملايين الأرواح وانتشل مليارات البشر من براثن الفقر في كل أنحاء العالم»، علماً أن العلماء الدوليين متفقون على أن ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري هي السبب الرئيسي لموجات الحر والعواصف الكارثية والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة مع مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين (أ.ب)

«مزيد من التلوث»

في المقابل، وصفت جماعات بيئية هذه الخطوة بأنها أكبر هجوم في تاريخ الولايات المتحدة على السلطة الفيدرالية في معالجة تغير المناخ. وقال رئيس صندوق الدفاع البيئي فريد كروب: «لن يؤدي هذا الإجراء إلا إلى مزيد من التلوث المناخي، وهذا بدوره سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف وأضرار حقيقية على الأسر الأميركية».

وأعلنت وكالة حماية البيئة الأميركية أنها ستقترح تأجيلاً لمدة عامين لقاعدة صدرت في عهد الرئيس السابق جو بايدن تقيّد الانبعاثات من السيارات والشاحنات الخفيفة. كما ستنهي الحوافز المقدمة لشركات صناعة السيارات التي تركب أنظمة التشغيل والإيقاف التلقائي في مركباتها. يهدف هذا الجهاز إلى خفض الانبعاثات.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

وانتقد مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين، وهو عضو جمهوري سابق في الكونغرس عينه ترمب على رأس الوكالة العام الماضي، أسلافه في الإدارات الديمقراطية، قائلاً إنهم باسم مكافحة تغير المناخ، كانوا «مستعدين لإفلاس البلاد». وأضاف أن قرار «الخطر المُحدق (...) أدى إلى فرض لوائح تنظيمية بمليارات الدولارات خنقت قطاعات كاملة من الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك صناعة السيارات الأميركية». وأضاف: «استغلت إدارتا أوباما وبايدن هذا القرار لفرض قائمة أمنيات يسارية من سياسات مناخية مُكلفة، وفرض استخدام السيارات الكهربائية، وغيرها من المتطلبات التي أضرت بحرية اختيار المستهلك وقدرته على تحمل التكاليف».

وكانت المحكمة العليا الأميركية أيدت قرار تحديد المخاطر البيئية. وخلصت في قضية رفعت عام 2007 إلى أن الغازات الدفيئة المسببة لارتفاع درجة حرارة الكوكب، والناتجة عن حرق النفط وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، تُعد ملوثات للهواء بموجب قانون الهواء النظيف. ومنذ ذلك الحكم، رفضت المحاكم بالإجماع الطعون القانونية في قرار تحديد المخاطر البيئية، وآخرها عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

ويُعدّ قرار تحديد المخاطر البيئية الأساس القانوني الذي تقوم عليه سلسلة من اللوائح التي تهدف إلى الحماية من المخاطر التي تزداد حدة بسبب تغير المناخ. ويشمل ذلك الفيضانات المدمرة، وموجات الحر الشديدة، وحرائق الغابات الكارثية، وغيرها من الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة وحول العالم.

قرار «متهور»

ووصفت المديرة السابقة لوكالة حماية البيئة جينا مكارثي، التي شغلت منصب مستشارة البيت الأبيض لشؤون المناخ في إدارة بايدن، تصرفات ترمب بأنها متهورة. وقالت: «تفضل هذه الوكالة تمضية وقتها في المحاكم لخدمة مصالح صناعة الوقود الأحفوري بدلاً من حمايتنا من التلوث والآثار المتفاقمة لتغير المناخ».

وكتب الرئيس أوباما على منصة «إكس» أن إلغاء قرار عدّ الوقود الأحفوري خطراً على البيئة سيجعل الأميركيين «أقل أماناً، وأقل صحة، وأقل قدرة على مكافحة تغير المناخ، كل ذلك لكي تتمكن صناعة الوقود الأحفوري من جني المزيد من الأرباح».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)

أدين ضابط سجون، اليوم الأربعاء، بتهمة القتل غير العمد في واقعة ضرب أفضى إلى الموت لنزيل بمركز ميد ستيت الإصلاحي شمال ولاية نيويورك.

كما أدانت هيئة المحلفين في مدينة يوتيكا المتهم جونا ليفي بالاعتداء الجماعي والتآمر في قضية وفاة النزيل مسيح نانتوي في الأول من مارس (آذار) 2025، وما تبع ذلك من محاولات للتستر على الجريمة، بينما برأته الهيئة من تهمة القتل العمد من الدرجة الثانية.

ويعد ليفي أول حارس يمثل للمحاكمة في قضية وفاة نانتوي.

وكان نانتوي (22 عاماً) قد تعرض للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم.

ووفقاً للادعاء العام، فارق نانتوي الحياة نتيجة صدمة شديدة في الرأس وإصابات أخرى متفرقة في جسده جراء الاعتداء.


المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء في القضية المعروفة بـ«ترمب ضد باربارا»، في سياق حرصه على الأمر التنفيذي الذي أصدره في 20 يناير (كانون الثاني) 2025؛ يوم توليه السلطة رسمياً، حيث يسعى إلى إعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح «حق الجنسية بالولادة» لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (أ.ف.ب)

وتمثل المرافعات لحظة فارقة في تاريخ أميركا الدستوري؛ فهل ستظل «الجنسية بالولادة» ركيزة للهوية الأميركية، أم أن التفسير الأصلي سيفتح الباب لإعادة رسم مفهوم «من هو أميركي»، مما يعني أن قرار المحكمة العليا قد يعيد تشكيل سياسات الهجرة لعقود قادمة، ويختبر قدرة المحكمة على الحفاظ على مصداقيتها وسط انقسام سياسي حاد.

وقد تجاوزت المرافعات مجرد مناقشة قانونية فنية، لتصبح مواجهة فلسفية عميقة بين التفسير الأصلي للدستور الذي تتبناه إدارة ترمب، وبين التمسك بالسوابق القضائية الراسخة التي تحمي النص الصريح للتعديل.

ومع أن المحكمة لم تصدر قرارها النهائي بعد، فإن الجلسة كشفت عن انقسامات عميقة بين القضاة التسعة، وأثارت شكوكاً جدية حول قوة الحجج التي قدمتها الإدارة، خاصة بعد هزيمة ترمب القضائية السابقة في قضية الرسوم الجمركية.

محتجون يرفعون يافطة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

جوهر الجدل

يعتمد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب على تفسير التعديل الرابع عشر في الدستور، حيث يعتبر ترمب الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ«الاختصاص الكامل» للولايات المتحدة. ويدافع محامو الإدارة عن أن هذا التفسير يعيد «المعنى الأصلي» للتعديل الصادر بعد الحرب الأهلية لمنح الجنسية لأبناء فترة العبودية، وليس لأبناء «الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية»؛ مستعيناً بحكم قضائي عمره أكثر من 150 عاماً.

أما المدعون بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية فيؤكدون أن هذا الأمر التنفيذي ينتهك سابقة حكم قضائي له 128 عاماً، وهو «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك» لعام 1898، الذي أكد الجنسية التلقائية بالولادة بغض النظر عن وضع الوالدين (باستثناء أبناء الدبلوماسيين).

اتجاهات القضاة التسعة

رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، فإن أسئلة القضاة ومواقفهم السابقة تسمح برسم خريطة واضحة للاتجاهات المحتملة للحكم المتوقع صدوره في يوليو (تموز) المقبل؛ فالجناح المحافظ (6 قضاة) برئاسة جون روبرتس رئيس المحكمة يُعرف بتوازنه المؤسساتي، وغالباً ما يميل إلى الحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية، وقد يكون «الصوت المتأرجح» الذي يخشى من تداعيات إلغاء سابقة عمرها قرن على ملايين المواطنين.

أما القاضي كلارنس توماس فيعد أبرز الداعين للتفسير الأصلي، حيث يرى في حجج الإدارة فرصة لتصحيح «خطأ تاريخي» ويُتوقع أن يدعمها بقوة. ويعرف عن القاضي صامويل أليتو أنه شخص محافظ صلب، أبدى في قضايا سابقة شكوكاً في التوسع في حقوق المهاجرين. ومن المرجح أن يصوت لصالح ترمب.

الفريق القانوني لاتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

أما القاضي نيل غورسوش فهو نصير التفسير النصي والأصلي، وسيكون من أقوى الداعمين لإعادة تفسير «الاختصاص». القاضي بريت كافانو يعد شخصاً محافظاً معتدلاً نسبياً، لكنه يولي أهمية كبيرة للاستقرار القانوني، وقد يتردد إذا شعر أن القرار سيؤدي إلى فوضى إدارية. أما القاضية إيمي كوني باريت فهي أستاذة قانون سابقة وصارمة، ومن المتوقع أن تدعم الرؤية الأصلية للتعديل الرابع عشر.

الجناح الليبرالي (3 قضاة): تتزعمه القاضية سونيا سوتومايور، وهي أكثر القضاة دفاعاً عن الحقوق المدنية. وصفت محاولات تقييد الجنسية سابقاً بأنها «انتهاك صارخ» للدستور. كما ركزت القاضية إيلينا كاغان على السياق التاريخي الواسع للتعديل. ومن المتوقع أن تقدم حججاً قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.

أما أحدث القضاة كيتانجي براون جاكسون التي عينها الرئيس السابق جو بايدن فهي ترى في النص الدستوري ضمانة للشمول، وستكون صوتاً معارضاً حاداً، ويُتوقع أن ينتهي الأمر بانقسام 6 - 3 أو 5 - 4 لصالح المحافظين، لكن صوت روبرتس قد يحدد ما إذا كان القرار سيكون واسع النطاق أم محدوداً.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ويخشى المحللون أن يؤدي أي قرار يؤيد ترمب إلى إلقاء ظلال على جنسية ملايين الأميركيين المولودين بعد 1898م، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية جماعية وفوضى إدارية.

ومن المتوقع صدور القرار النهائي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو 2026، مع نهاية الدورة القضائية الحالية. ويُعبّر مسؤولو الإدارة عن قلق حقيقي من أن يتحول هذا الملف إلى «هزيمة قضائية ثانية» بعد الحكم الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية الواسعة في فبراير (شباط) الماضي. وكان ترمب قد هاجم المحكمة على منصة «تروث سوشيال» معتبراً الحكم السابق «يفتقر للولاء»، ويخشى أن تكرر المحكمة السيناريو ذاته في ملف الهجرة؛ الركيزة الأساسية لشعبيته.


بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بـ«نمر من ورق» بعد فشله في دعم جهود واشنطن العسكرية في حربها ضد إيران، في خطوة قد تقلب موازين الحلف.

وقال ترمب، خلال المقابلة، إن الولايات المتحدة لم تحصل على الدعم الكافي من الحلفاء و«الناتو لم يكن هناك من أجلنا» في الأزمة الأخيرة، معتبراً أن خطوة الانسحاب لم تعد مجرد فرضية وإنما هي خيار جاد يدرس تنفيذه.

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949، ويضم حالياً 32 دولة. ويستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: ردع التوسع السوفياتي سابقاً، ومنع عودة النزعات العسكرية القومية في أوروبا، وتعزيز التكامل السياسي الأوروبي.

وقد وقّعت الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، معاهدة واشنطن في أبريل (نيسان) 1949، والتي لا تزال تشكّل أساس الحلف حتى اليوم.

كيف تفجر الخلاف بين ترمب و«الناتو»؟

الخلاف تفجّر أساساً بسبب الحرب على إيران، إذ عبّر ترمب عن غضبه من رفض دول أوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو دعمها لوجيستياً، بما في ذلك رفض استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي. واعتبر أن الحلفاء «لم يكونوا إلى جانب الولايات المتحدة» عندما احتاجت إليهم، رغم ما وصفه بسجل طويل من الدعم الأميركي لأمن أوروبا.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن إدارة ترمب ترى أن «الناتو» أصبح عبئاً غير متوازن، حيث تتحمل واشنطن الجزء الأكبر من الدفاع عن أوروبا من دون مقابل كافٍ.

وبرز هذا الخلاف بشكل حاد بعد رفض الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز خلال الحرب، وهو ما اعتبره ترمب «اختبار ولاء» فشل فيه الحلف.

إلى جانب ذلك، فإن التوتر ليس جديداً، إذ تؤكد تقارير أميركية أن ترمب ينتقد الحلف منذ سنوات بسبب مسألة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن الدول الأوروبية لا تدفع ما يكفي مقابل الحماية الأميركية. ومع تصاعد الخلافات الحالية، تحوّل هذا الانتقاد إلى تشكيك أوسع في جدوى التحالف نفسه وإمكانية استمرار التزام الولايات المتحدة به، بحسب «واشنطن بوست».

هل يمكن لواشنطن الانسحاب من «الناتو»؟

لكن رغم تلويح ترمب بالانسحاب من الحلف، فإن ذلك يواجه قيوداً قانونية. إذ ينص «قانون تفويض الدفاع الوطني» لعام 2024 على منع أي رئيس من الانسحاب من «الناتو» من دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو إصدار قانون من الكونغرس، وفق تقرير نشرته مجلة «التايم».

إلا أن خبراء قانونيين أشاروا بحسب المجلة إلى أن هذه القيود ليست محكمة تماماً، إذ قد يحاول الرئيس الالتفاف عليها بالاستناد إلى صلاحياته في السياسة الخارجية.

ورأى خبراء أن ترمب قد يعتبر الانسحاب ضرورياً للأمن القومي، مستنداً إلى صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة. لكن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة دستورية بين السلطة التنفيذية والكونغرس، وربما إلى نزاع قضائي.

كما أشار الخبراء إلى سوابق تاريخية، مثل انسحاب الرئيس جيمي كارتر من معاهدة دفاع مشترك مع تايوان، لكنهم أكدوا أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً.

تداعيات محتملة على الحلف

بالمقابل، حذر محللون من أن مجرد طرح فكرة انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» يضر بالحلف، إذ يقوّض الثقة بين أعضائه ويضعف مبدأ الدفاع المشترك، كما قد يشجع خصوم الغرب ويؤثر على خطط الأمن الأوروبية، حتى لو لم يتم الانسحاب فعلياً، بحسب «التايم».

ويحذر خبراء من أن مجرد التلويح بالانسحاب يسبب بالفعل أضراراً ملموسة، إذ يضعف الثقة داخل التحالف ويخلق حالة من عدم اليقين في التخطيط العسكري الأوروبي، حتى من دون تنفيذ الخطوة فعلياً. ويرجّح كثير من المحللين أن النتيجة الأقرب على المدى القريب هي «ناتو أكثر أوروبية» مع استمرار التوتر مع واشنطن، بدلاً من انهيار كامل للحلف.

كذلك، تشير تقارير من وسائل إعلام أميركية ودولية مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» إلى أن أي انسحاب أميركي من «الناتو» سيُحدث صدمة استراتيجية عميقة للحلف، إذ تعتمد بنية التحالف بشكل كبير على القدرات العسكرية والقيادية للولايات المتحدة.

فواشنطن تمثّل العمود الفقري لقوة الردع داخل الحلف، خصوصاً في مواجهة روسيا، وأي انسحاب سيؤدي إلى إضعاف مبدأ «الدفاع المشترك» وتقويض الثقة بين الدول الأعضاء، وهو ما قد يحدّ من قدرة «الناتو» على الردع ويشجع خصوم الغرب على اختبار تماسكه.

التأثير لن يقتصر على «الناتو»

في المقابل، ترى تقارير أميركية أن التأثير لن يقتصر على «الناتو» فقط، بل سيطول الولايات المتحدة نفسها، إذ قد تفقد شبكة النفوذ العسكري الواسعة التي يوفرها الحلف، بما في ذلك القواعد العسكرية الأوروبية التي تتيح لها «إسقاط القوة» عالمياً بسرعة وتكلفة أقل. كما أن تراجع الالتزام الأميركي قد يدفع أوروبا إلى بناء منظومة دفاعية مستقلة، ما يعني تراجع الدور القيادي لواشنطن داخل النظام الأمني الغربي.