الميليشيات ترتكب 34 حالة انتهاك للحريات خلال شهر

الحوثيون يصعدون عملياتهم في حيفان ويفجرون الجسور.. وارتفاع حدة الحصار على الأهالي

أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات ترتكب 34 حالة انتهاك للحريات خلال شهر

أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)

تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح خرقها للهدنة بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها بمختلف أنواع الأسلحة، وخصوصًا المواقع التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية.
ولليوم الرابع على التوالي من بدء محادثات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة في سويسرا، تواصل الميليشيات تعويض هزائمها وخسائرها التي مُنِيت بها من قبل القوات المشتركة التي تتصدى لها بجميع جبهات القتال الشرقية والغربية، حيث تركزت الاشتباكات في غرب تعز بجبهة الدحي وحبيل سليمان، ورافقها القصف المدفعي على منازل المواطنين وبشكل عشوائي على منطقة الدحي من مكان تمركز الميليشيات في المطار القديم.
وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل خرقها للهدنة، وقصفت الأحياء السكنية، وطال قصفها أيضًا بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاوزر بشكل عنيف وهستيري مستشفى الثورة وعلى مبنى التضامن، في شارع جمال وسط تعز، الذي يحتوي على عيادات طبية ويوجد فيها مركز الأمل الذي يرقد فيه مرضى السرطان، بالإضافة إلى قنص المواطنين وآخرها قنص شخصين كانا على متن دراجة نارية في حي كلابة، شرق المدينة، قتل سائق الدراجة وجُرح الآخران اللذان كانا برفقته، مع تصعيدها للهجمات على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة».
إلى ذلك، شهدت قرى مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، قصفًا عنيفًا من الميليشيات الانقلابية التي توجد فيها المقاومة الشعبية، مع اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، مما تسبب في نزوح المئات من السكان بسبب قصف الميليشيات لها.
وقال حسام الخرباش، صحافي من أبناء منطقة حيفان، إن «جماعة الحوثي المسلحة شنت قصفها العشوائي والعنيف على القرى الذي توجد بها المقاومة بمديرية حيفان جنوب وتضررت الكثير من المنازل بسببها، في الوقت الذي قصفت فيه الميليشيات بشكل عنيف مواقع المقاومة الشعبية بمنطقة الاعبوس والمحبوب بالرشاشات الثقيلة والقذائف، مما استدعى من المقاومة الرد بقصفها على مواقع الميليشيات في المصنعة الاستراتيجية وجبل الخرص وعدد من المناطق».
وأضاف الخرباش أنه «بعد وصول تعزيزات للمقاومة الشعبية قامت ميليشيات الحوثي بتفجير جسر السيول في تغرب بمنطقة الاعبوس، وذلك لقطع الطريق وأعاقت تقدم عناصر المقاومة إلى مواقعهم، بالإضافة إلى زرع الألغام الحوثيين للطريق الواصل للاعبوس ومنع المرور».
وأكد الخرباش لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع الإنساني في مديرية حيفان يزداد سوءًا وانعدمت أبسط مقومات الحياة حتى في المخيمات المستحدثة، بعد دخول الميليشيات الانقلابية للمنطقة، ونزح المئات من القرى إلى خارج المنطقة والمناطق القريبة لها، وهناك أكثر ألف شخص نازح أصبحوا يسكنون في المدارس والعراء ويواجهون قسوة الجوع والشتاء، وعلى الرغم من التعاون المحلي معهم إلا أنه لا يغطي الاحتياجات الأساسية الذي تحتاجها هذه المخيمات رغم أن أكبر رجال الأعمال في اليمن من هذه المديرية»، مشيرا إلى «افتقار المراكز الصحية للأدوية الأزمة لمواجهة أي طارئ حيث وجدت صعوبات بمعالجة المدنين الذين أصيبوا بالحرب».
وميدانيًا، قتل عدد من ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جراء غارات التحالف بقيادة السعودية التي شنت غاراتها على أحد مواقع الميليشيات التي تواصل خرقها للهدنة وتقصف الأحياء السكنية. وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت في مواقع وتجمعات الميليشيات التي تواصل خرقها للهدنة في معسكر اللواء 35 والنقاط المجاورة، غرب مدينة تعز.
وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال أهالي تعز يعيشون تحت الحصار المفروض عليهم من قبل ميليشيات الحوثي وصالح من خلال سيطرتها على جميع مداخل المدينة الشرقية والشمالية والغربية وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية وبما فيها أسطوانات الأكسجين وجميع مستلزمات العيش.
وبينما اتفقت الأطراف اليمنية المتحاورة في سويسرا على فتح ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في تعز، تستمر الميليشيات الانقلابية بمصادرة المساعدات الإغاثية التي تصل إلى المدينة من خلال احتجازها وتوزيعها على مناطق نفوذهم في الأطراف الشرقية والغربية من المدينة.
وكان ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمدينة تعز نفى وصول أي مساعدات إنسانية وطبية تابعة للأمم المتحدة إلى الأحياء السكنية التي تفرض ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية حصارا عليها منذ أشهر، كما أعلن منسق الشؤون الإنسانية الأممي.
وقالت شبكة تعز التنموية، في تقريرها الأخير حول الوضع العام في محافظة تعز، إن «مدينة تعز تعيش تحت الحصار المفروض عليها من قبل المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح في مداخل المدينة الشرقي والشمالي والغربي، وما زالت تمنع إدخال الماء والدواء والغذاء إلى المدينة، ويستهدف القناصون التابعون لهم أي شخص يحمل مواد غذائية مثل قمح - سكر - أرز – زيت، وغيرها أو أنبوبة غاز منزلي، وخصوصًا إذا كان يستقلّ دراجة نارية ويمر من منطقة ثعبات أو منطقة كلابة، وهاتان منطقتان تماس ما بين المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح».
وأضافت أنه «وبعد تطور الأحداث ووصول المدرعات العسكرية إلى جبهات القتال مرورًا من منطقة المسراخ وحتى منطقة مشرعة وحدنان إلى الجبهات الأمامية في المنطقة الشرقية والغربية في المدينة، ارتفعت حدة الحصار المفروض من قبل المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح في المنطقة الشرقية والغربية، حيث عملت على إغلاق منفذ العبور من منطقة ثعبات إلى الدمغة، وهو الطريق الوحيد في المنطقة الشرقية الذي يربط بين وسط المدينة وشرقها الذي يربط محافظة تعز بمحافظة إب وصنعاء وعدن ولحج».
وذكرت الشبكة أن المسلحين «يعملون على تفخيخ جميع الشوارع الرئيسية، وفي المنطقة الغربية فيعمل المسلحون التابعون لجماعة الحوثي وصالح على إغلاق الشوارع أمام السيارات سواء التي تحمل مواد غذائية أو أشخاصًا، وتجبر الأشخاص على الانتصار لساعات طويلة، حتى تسمح لهم بالمرور مشيًا على الأقدام لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات حتى يصلوا إلى منطقة صينة التي يسيطر عليها الجيش التابع للشرعية والمقاومة الشعبية، وفي معظم الأوقات لا تسمح لهم حتى يرددوا الصرخة التي تتبنها الجماعة».
في المقابل، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح ارتكابها المزيد من الانتهاكات للحريات الإعلامية في اليمن، حيث وارتكبت 34 حالة انتهاك خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وكشف مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أحد منظمات المجتمع المدني في اليمن، عن حالات انتهاكات خلال شهر واحد توزعت بين «حالات قتل واختطاف وإصابة وتهديد ومحاولة قتل واقتحام ونهب منازل ومكاتب واعتداء بالضرب ومنع صحف من الطباعة ومصادرة أخرى إلى جانب حجب واختراق مواقع إلكترونية، بالإضافة إلى الانتهاكات التي طالت مؤسسات إعلامية وصحافيين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي».
وقال المركز في تقريره الشهري، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الانتهاكات توزعت بين حالات قتل بلغت حالتين، و6 حالات اختطاف، و6 حالات اقتحام ونهب، و6 حالات تهديد، وحالتي إيقاف صحافيين عن العمل، وحالتي حجب مواقع الإلكترونية، وحالة إصابة ومحاولة قتل واعتداء بالضرب ومصادرة ومنع طباعة صحف واختراق موقع إخباري، وإن الانتهاكات توزعت على 7 محافظات يمنية، منها محافظة صنعاء بعدد 18 حالة بنسبه نحو 53 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة الضالع بعدد 6 انتهاك وبنسبة 17.5 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، ثم محافظة عدن بعدد 4 انتهاكات وبنسبة 11.7 في المائة، ثم محافظتا مأرب والحديدة بعدد حالتي انتهاك لكل محافظة، تلتها محافظات تعز وحجة بحالة انتهاك واحدة لكل محافظة».
وأوضح التقرير أن 25 حالة انتهاك أي ما يساوي 73.5 في المائة من إجمالي الانتهاكات مارستها جماعة الحوثيين، تلتها 6 انتهاكات مارسها مجهولون أي ما يساوي 17.5 في المائة، وانتهاكان مارستهما قناتان عالميتان، أي ما يساوي 5.8 في المائة. وبحسب التقرير، فقد كان النصيب الأكبر من الانتهاكات للصحافيين وعاملين بوسائل إعلامية بعدد 18 انتهاكًا، تلتها 10 انتهاكات طالت مؤسسات إعلامية وعدد 6 انتهاكات طال ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يُسمى الإعلام الاجتماعي.
وأدان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في تقريره، كل الممارسات التعسفية ضد الحريات الإعلامية والإعلاميين التي تُمَارس في اليمن في محاولة للضغط على الإعلام وجعله يتغاضى عن الجرائم التي يتم ارتكابها، الذي لم يعد يجدي نفعًا في ظل تقنية المعلومات.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».