قيادي في المقاومة: مأرب طُهرت.. ودخول صنعاء قرار بيد الرئيس هادي

المقاومة الجنوبية تحرر عسيلان وتدفع بتعزيزات إلى مناطق التماس بين لحج وتعز

قوات من رجال القبائل اليمنية في غرب مأرب يقصفون مواقع للمتمردين (أ.ف.ب)
قوات من رجال القبائل اليمنية في غرب مأرب يقصفون مواقع للمتمردين (أ.ف.ب)
TT

قيادي في المقاومة: مأرب طُهرت.. ودخول صنعاء قرار بيد الرئيس هادي

قوات من رجال القبائل اليمنية في غرب مأرب يقصفون مواقع للمتمردين (أ.ف.ب)
قوات من رجال القبائل اليمنية في غرب مأرب يقصفون مواقع للمتمردين (أ.ف.ب)

قال الشيخ علوي الباشا بن زبع، القيادي في المقاومة الشعبية والمشرف على جبهة الجدعان في محافظة مأرب، إن المحافظة طهرت بالكامل من ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وإنه لم تتبق فيها «سوى جيوب صغيرة للانقلابيين في صرواح ومدينة حريب، وسيتم تطهيرها خلال ساعات». وذكر أن تهدئة جرت في تلك المناطق، خلال اليومين الماضيين، لـ«لاعتبارات عسكرية، فالمقاومة والجيش على وشك تحريرها، وهي مسألة بمثابة المنتهية، وربما خلال ساعات تنتهي هذه الجيوب».
وكشف الباشا، وهو من كبار مشايخ الجدعان ومأرب، لـ«الشرق الأوسط»، عن تعليمات مشددة من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني بـ«عدم اعتقال كل من سلم نفسه من الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري المتمردة». وقال إن «الأعراف القبلية تساعد في جعل هذا التسامح سيد الموقف، فهي صمام أمان لحماية الأرواح والحرمات»، وإن «أي قبيلة لن تسمح بإهدار دم مسالم منها أو دخول بيته أو تفجيره حتى لو قتل منها من قتل. الحرمات حرمات، والجروح قصاص، ومن أوغل في الدم هناك قضاء وقانون يحكم الجميع، والوطن للجميع والانقلاب يتداعى ويلفظ أنفاسه الأخيرة».
وأشار الباشا إلى أن المعركة انتهت في مأرب والجوف، بعد سقوط مديرية المتون في الجوف وقرود وصلب وجبل فرضة نهم في آخر حدود مجزر ومدغل الجدعان مع محافظة صنعاء، وإلى أن الجيوب المتبقية في تلك المناطق «لا تشكل معضلة من الناحية العسكرية». وحول الجدل بشأن سقوط منطقة «فرضة نهم» الاستراتيجية نحو العاصمة صنعاء بيد قوات الجيش الوطني والمقاومة، قال الباشا إن «فرضة نهم تنقسم إلى قسمين، قسم يقع في إطار منطقة آل خضير الجدعان، وهذه تحررت بالكامل، وهي تمثل قرابة 80 في المائة من سلسلة جبال الفرضة، فيما الجزء المتبقي هو مواقع ونقطة فرضة نهم التي تقع في إطار الحدود الإدارية لمديرة نهم صنعاء، وهذه ما زالت محاصرة من قبل مقاومة صنعاء والمقاومة الشعبية المشتركة معهم، حيث توجهت كتائب المقاومة والجيش التي كانت في جبهة الجدعان لاستكمال عملية تحرير مديرية نهم الواقعة على مشارف صنعاء».
وأكد القيادي في مقاومة مأرب أن: «قرار المقاومة هو في الالتحام مع الجيش حتى استعادة عاصمة اليمن المخطوفة، لكن القرار في مسألة دخول المدينة عسكريا أو سلميا مسألة سيادية للرئيس هادي وقيادة الجيش المقاومة، خاصة مقاومي مأرب الذين هم الآن في موقع المساند للجيش. القرار أصبح عسكريا صرفا». وحيا قيادة الجيش الوطني برئاسة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، وقيادة القوات المشتركة للتحالف العربي المساند للشرعية بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، وإلى جانبه الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات الإماراتية، وقيادة التحالف العربي لمساندة الدولة الشرعية في اليمن بزعامة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك السعودية، وإخوانه قادة دول التحالف، على الإسناد الجوي واللوجيستي للمقاومة والدعم الإنساني والسياسي والاقتصادي للشرعية في اليمن.
كما كشف الباشا أن الميليشيات كانت تخطط إلى إعادة اجتياح محافظة مأرب مجددا أثناء هدنة وقف إطلاق النار، وقال إن الميليشيات «كانت شرعت في حشد وتسليح أكثر من 9 آلاف مقاتل بإشراف مباشر من الرئيس السابق صالح، بهدف اجتياح مأرب من جبهتي صرواح والجدعا،ن وبدأوا في إرسال المئات منهم، وفجروا الموقف بدءا من جبهة ماس ومنها جرى التعامل مع الموقف من قبل الجيش والمقاومة والغطاء الجوي من قوات التحالف لمنع انهيار الجبهات وسقوط المحافظة».
وفي ما يتعلق بالمشاورات الجارية في سويسرا، توقع الزعيم القبلي البارز بمأرب أن تنتهي دون التوصل إلى اتفاق، وأن تستأنف بعد الحسم العسكري، وقال: «لا أستبعد أن يكون تحالف الانقلاب تسلم الرسالة، وعليهم أن يشرعوا بجدية في تنفيذ أجندة التشاور على تنفيذ القرار 2216، فهو مخرج طيب للجميع، وما سواه فالحسم العسكري هو في ما يبدو خيار الدولة اليمنية الشرعية ودول التحالف المساند لها».
على صعيد آخر، أعلنت المقاومة الجنوبية بمديريات بيحان بمحافظة شبوة شرق عدن مساء أمس عن تحريرها الكامل لمديرية عسيلان ومنطقة السيل بعد معارك شرسة خاضتها المقاومة الجنوبية مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، أسفرت عن دحر الميليشيات وسيطرة المقاومة الجنوبية بالكامل على منطقة السيل ومديرية عسيلان.
وقالت مصادر محلية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة الجنوبية في بيحان وكتائب البيحاني شنت هجوما واسع النطاق وعمليات التفاف على الميليشيات، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وبإسناد من قوات التحالف والجيش الوطني، وتمكنت المقاومة الجنوبية مؤخرا من تحرير كامل عسيلان.
وأوضحت المصادر ذاتها أن ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح أوفدت وسطاء قبليين للتوسط لدى المقاومة للتفاوض ووقف إطلاق النار والانسحاب مقابل ضمانات بعدم التعرض للمتحوثين من السادة والأشراف من أبناء بيحان، وقوبل ذلك بالرفض من قبل المقاومة الجنوبية التي شددت على أن مدافعها لن تتوقف حتى تحرير كامل مدن بيحان.
وتسيطر ميليشيا الحوثيين وصالح على مدن بيحان، وهي مناطق حدودية بين الشمال والجنوب تحدد محافظة شبوة مع مأرب، وفيها توجد أكبر منابع النفط، وذلك هو سر استماتة الميليشيات في القتال بمناطق بيحان للوصول إلى ذلك، وهو ما لم يتمكنوا من الوصول إليه في ظل تصدي واستبسال المقاومة الجنوبية لهم ودحرهم من عسيلان أمس السبت بعد معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وراجمات التواريخ والمدفعية.
من جهة ثانية، واصلت ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح خرق الهدنة في جبهة ثرة الواقعة بين بلدتي مكيراس ولودر بمحافظة أبين جنوب اليمن لليوم الخامس على التوالي، في ظل استمرار مفاوضات «جنيف 2» التي ترعاها الأمم المتحدة بين الانقلابيين والشرعية، وعدم القبول بوقف إطلاق النار من جانب ميليشيا الحوثيين وصالح.
وقال سالم العوذلي، المسؤول الإعلامي لحلف قبائل العواذل بلودر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح تواصل خرق الهدنة في جبهة ثرة بمكيراس لليوم الخامس على التوالي، موضحا أن قصفا عشوائيا طال مساكن المدنيين في بلدة الحضن، غرب لودر. وأشار العوذلي إلى أن ميليشيا الحوثيين وقوات صالح شرعت في نهب منازل السكان المحليين بما فيها من أثاث ومحاصيل زراعية، قائلا إن القصف العشوائي للميليشيات تسبب في سقوط جرحى مدنيين، مؤكدا أن الكثير من المواطنين نزحوا إلى خارج المدينة ويعيشون في الجبال وسط ظروف غاية في الصعوبة وغياب كامل للمنظمات ومعاناتهم تتفاقم يوم بعد يوم.
وعلى صعيد آخر، دفعت المقاومة الجنوبية بمديريات ردفان بمحافظة لحج بتعزيزات كبيرة أمس السبت إلى جبهات القتال ومناطق التماس حدودية هي الشريجة وكرش من الجهة الشمالية الغربية لمحافظة لحج الجنوبية التي ترتبط حدوديا مع مدينة تعز الشمالية، بعد محاولات تقدم للميليشيات في مناطق حدودية سبقها قصف عنيف بالمدفعية والأسلحة الثقيلة على منازل السكان المحليين بمناطق الشريجة الحدودية بين الشمال والجنوب.
وقال قائد نصر، المتحدث الرسمي لجبهات العند، إن تعزيزات المقاومة الجنوبية في ردفان تأتي بعد إقدام الميليشيات على استقدام تعزيزات عسكرية قوية إلى مناطق حدودية بين تعز ولحج، وشن قصف عنيف على مدن جنوبية تتبع محافظة لحج، مؤكدا أن الميليشيات لم تلتزم بالهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن قوات المقاومة الجنوبية وصلت إلى مناطق تماس حدودية بين الشمال والجنوب، وأخذت موقعها في التصدي لمحاولات الميليشيات التوغل في المناطق الجنوبية الحدودية، وهي على أتم الاستعداد لكسر شوكة من سماهم بـ«أذناب إيران الفارسية».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.