«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

بيان ختامي مشترك بين الجدعان وغورغييفا حدّد سياسات لدعم صمود هذه الأسواق

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)
TT

«مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

لم يكن البيان المشترك الصادر عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في ختام «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات؛ بل جاء ليعلن عمَّا يمكن وصفه بـ«مانيفستو العُلا» الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.

ولمن يتساءل عن ماهية «المانيفستو»؛ فهو في العُرف السياسي والاقتصادي «وثيقة مبادئ علنية» تُحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في واقع قائم. وفي قلب العُلا، لم يكن هذا البيان مجرد كلمات، بل كان «ميثاقاً» يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة «التبعية الاقتصادية» وتأسيس عهد تكون فيه الاقتصادات الناشئة هي القائد لا التابع.

التحليل العميق لمخرجات هذا «المانيفستو» يكشف عن تحول جذري: فالاقتصادات الناشئة لم تعد «الخاصرة الضعيفة» التي تئنّ تحت وطأة أزمات الدول المتقدمة، بل تحوّلت إلى «صمّام أمان» يقود اليوم 70 في المائة من النمو العالمي.

لقد أبرز مؤتمر العُلا الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، بالتقاطع مع إطلاق تنبيه صارم مفاده أن «هذا ليس وقت التراخي». وفي البيان الختامي الصادر عن الجدعان وغورغييفا، تم التأكيد أن المؤتمر في نسخته الثانية رسَّخ مكانته منتدىً عالمياً مخصصاً يركز على التحديات والفرص المشتركة.

كما شدد الجدعان وغورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وقال البيان: «على مدى اليومين الماضيين، ركّزت المناقشات على كيفية تمكّن اقتصادات الأسواق الناشئة من التعامل مع بيئة عالمية تتسم باستمرار حالة عدم اليقين، والتحولات الجيوسياسية، وتغيّر أنماط التجارة، والتطور التقني المتسارع. وتُبرز هذه التحولات العميقة الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات بما يدعم القدرة على الصمود ويُمكّن من اغتنام الفرص المتاحة في المرحلة المقبلة».

كسر قاعدة «الزكام» التاريخية

أبرزت مخرجات المؤتمر رسالة جوهرية وهي كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بإصابة الأسواق الناشئة بـ«الزكام» كلما عطست الدول المتقدمة. فقد أشار البيان إلى أن الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول جعلتها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات، مما حافظ على قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية حتى في ظل ذروة عدم اليقين.

الجلسة الختامية للمؤتمر التي ضمت الجدعان وغورغييفا (إكس)

الإصلاحات

كما حدد البيان المشترك أن التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد «البقاء» بل «الازدهار» والانطلاق إلى المرحلة التالية من الإصلاحات، وهي الإصلاحات التي تحقق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة بفرص العمل. وهنا تبرز ركائز المرحلة المقبلة التي تتجاوز استقرار المؤشرات الكلية إلى تحسين مستوى معيشة الشعوب عبر:

  • إطلاق عنان القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية.
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
  • الاستثمار في «الإنسان»: تأهيل الشباب في الدول الناشئة ليكونوا وقوداً لسوق العمل العالمية المتغيرة، وليس مجرد عبء ديمغرافي.

كما بعث المؤتمر برسالة مفادها أنه في ظل التحولات المتسارعة في أنماط التجارة والاستثمار، فإن تعميق التكامل داخل الإقليم وبين الأقاليم المتعددة يوفر فرصاً واعدة ومهمة. ويبقى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي أمرين أساسيين لاقتصادات الأسواق الناشئة في إطار تكيفها مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.

تحذير من فخ الظروف المواتية

توازياً مع البيان الختامي، قدم الجدعان وغورغييفا في مقال تحليلي مشترك نشرته «بروجيكت سينديكيت» (Project Syndicate) العالمية، قراءة نقدية لمستقبل الأسواق الناشئة. وقد انطلق المقال من حقيقة تاريخية تغيرت؛ فبينما كان يُقال قديماً: «إذا عطست الاقتصادات المتقدمة، أصيبت الأسواق الناشئة بالزكام»، أثبتت الأزمات الأخيرة -من تضخم ما بعد جائحة «كورونا»، إلى موجات التعريفات الجمركية- أن الأسواق الناشئة باتت تمتلك حصانة ذاتية، حيث استقرت عملاتها، وتباطأ التضخم فيها، وبقيت تكاليف ديونها تحت السيطرة.

ورغم هذا الصمود، حدد الجدعان وغورغييفا «نقاط اليقظة» في أربعة محاور استراتيجية:

أولاً- حذر من «فخ التراخي» والمكاسب الهشة: أكد الجدعان وغورغييفا أن هذا ليس وقت الركون للهدوء.

ثانياً- التحول من «الدفاع» إلى «الهجوم» عبر الإصلاحات: أشاد الجدعان وغورغييفا بنماذج إصلاحية ناجحة؛ مثل البرازيل التي كانت سباقة في رفع الفائدة لمواجهة التضخم، ونيجيريا التي أصلحت نظام تسعير الطاقة، ومصر التي توسع قاعدتها الضريبية وتعتمد الرقمنة. وشددا على أن الصمود لا يترجَم تلقائياً إلى نمو، بل تجب الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على «الهوامش المالية» (الاحتياطيات) للحماية من التقلبات.

ثالثاً- الذكاء الاصطناعي والاستثمار في «العنصر البشري»: دعا الجدعان وغورغييفا الدول الناشئة إلى الاقتداء بـالسعودية والهند ودول الخليج في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ووصفاها بالأساس الضروري لتبني الذكاء الاصطناعي. كما ركزا على «العائد الديمغرافي»، مؤكداً أن السكان الشباب هم «أصول اقتصادية» هائلة، لكن بشرط الاستثمار المكثف في تعليمهم وتدريبهم لمواجهة تحديات سوق العمل العالمية.

رابعاً- «التكامل» في مواجهة «التشرذم الجيوسياسي»: أقر الجدعان وغورغييفا بأن التوترات في التحالفات القديمة خلقت حالة من عدم اليقين، لكنها في المقابل خلقت فرصاً لأنماط جديدة من التعاون. وأشارا إلى أن دولاً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بدأت بالفعل في صياغة روابط تجارية ومالية أعمق، مما يجعل «التعاون الإقليمي» أداة بقاء وازدهار في ظل تراجع العولمة التقليدية.

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما المشترك بالإعراب عن التقدير للالتزام الذي أبدته اقتصادات الأسواق الناشئة بالتكاتف وتبادل الخبرات واتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة التحديات العالمية، متطلعَين إلى مواصلة هذه المناقشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

إن «مانيفستو العُلا» لم يعد مجرد كلمات في ختام مؤتمر، بل هو تعهد دولي بصياغة مستقبل يقوده «المحرك السيادي» للاقتصادات الناشئة، متطلعين إلى بناء زخم أكبر في النسخ المقبلة من هذا المنتدى العالمي الفريد.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

الاقتصاد سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار عن تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمرها السنوي العالمي «مبادرة مستقبل الاستثمار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي المنعقد في الرياض (مجلس الأعمال السعودي الفرنسي)

خاص 100 فرصة واعدة... السعودية ترسم خريطة جديدة للتجارة والاستثمار الدولي

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضور قطاع الأعمال السعودي في الأسواق العالمية، رصدت السعودية 100 فرصة واعدة للتجارة والاستثمار.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد حاويات داخل مناطقها المخصصة في «ميناء جدة الإسلامي» (واس)

«مسرّعة أعمال» تعزز جاهزية المنشآت السعودية وتنمية قدراتها التصديرية

أطلق «بنك التصدير والاستيراد» السعودي «مُسرّعة أعمال التصدير»؛ بهدف تعزيز جاهزية المنشآت المحلية وتنمية قدراتها التصديرية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
TT

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)
موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)

عززت قوة الصادرات الصينية مكاسب اليوان، الذي سجل الثلاثاء أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، في وقت واصلت السلطات تحركاتها للحد من فائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات، مع تراجع واردات زيت الوقود وسط استمرار الضغوط المرتبطة بضعف الطلب المحلي.

وارتفع اليوان إلى 6.6789 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، مدعوماً بتوجيهات البنك المركزي نحو عملة أقوى، إلى جانب زيادة طلب الشركات على تسوية عائدات الصادرات بالعملة المحلية.

وجاء ذلك بعدما سجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.5 في المائة في الربع الأخير، متعافياً من أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، بدعم من الصادرات والإنتاج الصناعي، رغم ضعف الاستهلاك المحلي. وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

وقال محللون لدى «سي إس سي آي بنغيوان» للتصنيف الائتماني إن الأداء القوي للتجارة كان العامل الأكثر مباشرة في دعم ارتفاع اليوان خلال المرحلة الأخيرة، مشيرين إلى تسارع تسويات الشركات بالعملات الأجنبية مع استمرار اتجاه العملة الصينية إلى الصعود. وتوقعوا ارتفاعاً تدريجياً ومعتدلاً لبقية عام 2026، مع تداولها في نطاق يتراوح بين 6.60 و6.70 يوان للدولار بنهاية العام.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الجمارك انتعاش صادرات الصين من زيت الوقود، المستخدم بصورة رئيسية في تزويد السفن بالوقود، خلال سبتمبر (أيلول)، بعد تراجع حاد في أغسطس (آب). وبلغت الصادرات 2.59 مليون طن، بما يعادل نحو 549 ألف برميل يومياً، مسجلة أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، بزيادة شهرية بلغت 115 في المائة وارتفاع سنوي بنسبة 16 في المائة.

وعزا متعاملون في سوق الوقود البحري هذا الانتعاش إلى استكمال عمليات التسليم المتأخرة من أغسطس، التي تأثرت بالأعاصير. ومن المتوقع أن تستقر الصادرات عموماً خلال الربع الأخير، بعد إصدار الحكومة دفعة جديدة من حصص تصدير زيت الوقود البحري منخفض الكبريت.

في المقابل، انخفضت واردات الصين من زيت الوقود بنسبة 12 في المائة على أساس شهري إلى 1.13 مليون طن في سبتمبر، لتسجل تراجعاً سنوياً قدره 44 في المائة. وتُستخدم الواردات عادةً في المصافي وعمليات مزج الوقود البحري، وظلت الكميات الشهرية خلال الربع الثالث ضمن نطاق يتراوح بين 1.1 و1.3 مليون طن.

وفي القطاع الزراعي، تراجعت أعداد الخنازير المعدة للتربية في الصين بنسبة 10.7 في المائة خلال ثلاثة أشهر، لتصل إلى 36.02 مليون رأس بنهاية سبتمبر، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء، في انعكاس لتكثيف السلطات جهودها للحد من فائض الإنتاج.

وكانت الصين قد خفضت في مايو (أيار) المستوى الطبيعي المستهدف لمخزون الخنازير المعدة للتربية بنسبة 3.8 في المائة إلى 37.5 مليون رأس، في محاولة للحد من فائض المعروض وضعف الطلب، اللذين دفعا أسعار لحم الخنزير إلى مستويات متدنية لم تشهدها منذ سنوات.

وقال وانغ زولي، الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية المدعومة من الدولة، خلال مؤتمر زراعي في داليان الأسبوع الماضي، إن استهلاك لحم الخنزير في الصين ظل مستقراً نسبياً خلال العقد الماضي، وربما بدأ بالفعل في التراجع.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تباين أداء الاقتصاد الصيني؛ إذ تدعم الصادرات العملة المحلية، بينما تواصل السلطات معالجة اختلالات العرض في بعض القطاعات، في ظل تحديات الطلب المحلي والحاجة إلى تحقيق توازن أكثر استدامة بين الإنتاج والاستهلاك.


الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية، وإزالة منتجاتها والأدوات التي أنشأتها جهات أخرى بالاعتماد عليها من الأجهزة التقنية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية مع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على ريادة القطاع.

وأعلن الإجراء، الاثنين، في إشعار صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، حذّر من أن استخدام نماذج «ديب سيك» قد يعرّض البيانات الحساسة للخطر، عبر احتمال نقلها إلى الصين إذا استخدمها موظفو الحكومة الأميركية أو الجهات المتعاقدة معها.

وذكر مستند مرفق بالإشعار أن نماذج الشركة تنطوي على مسارات متعددة للمخاطر، مشيراً إلى أن خوادمها موجودة في الصين، حيث يمنح النظام القانوني الحكومة صلاحيات واسعة للوصول إلى البنية التحتية للشركات الخاصة.

ويشمل القرار الوكالات المدنية التي تستطيع وزارة الأمن الداخلي توجيهها، لكنه لا يمتد إلى المؤسسات العسكرية أو الاستخباراتية. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على الإجراء، فيما تواصلت الوكالة مع «ديب سيك» للحصول على رد.

منافسة محتدمة على الذكاء الاصطناعي

وتُعد «ديب سيك» من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، وقد أحدثت اضطراباً في القطاع في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أطلقت روبوت محادثة منخفض التكلفة وعالي الأداء، ما أثار تساؤلات بشأن تفوق الشركات الأميركية في تطوير النماذج المتقدمة.

وأصدرت الشركة نموذجها الجديد «V4» في أبريل (نيسان)، قبل أن تحدّث هذا الشهر نسخة أسرع وأخف منه.

وتتهم الولايات المتحدة «ديب سيك» وشركات صينية رائدة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي بالاستيلاء بصورة منهجية على قدرات نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية منافسة.

وعلى الرغم من حدة التنافس، اتفقت واشنطن وبكين في سبتمبر (أيلول) على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يعود الملف إلى الواجهة خلال القمة المرتقبة بين قائدي البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.


بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، تحت ضغط أسهم التكنولوجيا ومخاوف استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات، في وقت عزز فيه الإقبال على السندات الحكومية لأجل 20 عاماً نتائج مزاد قوي، بينما أكدت الحكومة أنها لم تحسم بعد آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.86 في المائة إلى 64360.16 نقطة بحلول الساعة 02:04 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.95 في المائة إلى 4028.97 نقطة. وجاء الأداء تحت ضغط أسهم التكنولوجيا، مع استمرار حذر المستثمرين بشأن أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض في تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوجي تودا، كبير مديري الصناديق لدى «ريزونا» لإدارة الأصول، إن عوائد السندات ترتفع مع توقعات تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، وهو ما يضغط على معنويات المستثمرين، رغم المكاسب التي سجلتها أسهم التكنولوجيا الأميركية في الجلسة السابقة.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 6 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «نيكي». كما هبط سهم «فوجيكورا» لصناعة كابلات الألياف الضوئية بنسبة 5.49 في المائة، وتراجع سهم «فوروكاوا إلكتريك» المنافس بنسبة 4.88 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 0.65 في المائة، ليقدم أكبر دعم للمؤشر.

مزاد قوي للسندات يخفض عوائد الآجال الطويلة

وفي سوق الدين، انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، عقب مزاد قوي للسندات من الفئة نفسها.

وبلغت نسبة تغطية طلبات الاكتتاب 5.84 مرة حجم السندات المعروضة، مقارنة بـ4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي، في مؤشر على تحسن الطلب.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، إن قوة نتائج المزاد تعكس توقعات بعض المستثمرين بحدوث انتعاش في سوق السندات، مع توجههم إلى الأصول الأكثر أماناً في ظل الاضطرابات السياسية في فرنسا والتراجعات التي طالت أسهم وسندات شركة «كور ويف» الأميركية المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وانخفض عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.970 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة. وتتحرك أسعار السندات في الاتجاه المعاكس لعوائدها.

تمويل التوسع الدفاعي لم يُحسم

وعلى صعيد المالية العامة، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، إن الحكومة لم تتخذ أي قرار محدد بشأن آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك احتمال رفع ضريبة الشركات.

وأضافت، خلال مؤتمر صحافي دوري، أن الحكومة لا تزال تقيّم القدرات الدفاعية المطلوبة ومستوى الإنفاق اللازم لتوفيرها.

وكانت وكالة «كيودو» قد أفادت السبت بأن زيادة إضافية في ضريبة الشركات برزت ضمن الخيارات المطروحة داخل الحكومة لتمويل التوسع الدفاعي. وذكرت، نقلاً عن مصادر حكومية عدة، أن الإنفاق الدفاعي السنوي خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، قد يتجاوز 10 تريليونات ين (63.08 مليار دولار)، مقارنة بنحو 9 تريليونات ين في السنة المالية الحالية.

وتواجه اليابان ضغوطاً أميركية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي قالت واشنطن إنه ينبغي أن يصبح معياراً عاماً للدول الحليفة.

وتعكس هذه التطورات تداخل مسارات السياسة النقدية والمالية في اليابان، مع استمرار المخاوف التضخمية وتأثر الأسهم بتكاليف الاقتراض، بالتزامن مع بحث الحكومة خيارات تمويل التزامات دفاعية أكبر.