ليبيا: دعوات لتشكيل المجلس الأعلى للدولة.. وترحيب سعودي باتفاق السلام

حكومة طرابلس ترفض «حكومة الوصاية».. واستمرار الجدل حول طرد بعثة عسكرية أميركية

صالح المخزوم نائب رئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس الوزراء فايز السراج ورئيس مجلس النواب بطبرق محمد الشهيب في صورة جماعية بعد توقيع الاتفاق بين الأطراف  الليبية  في الصخيرات المغربية (أ.ف.ب)
صالح المخزوم نائب رئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس الوزراء فايز السراج ورئيس مجلس النواب بطبرق محمد الشهيب في صورة جماعية بعد توقيع الاتفاق بين الأطراف الليبية في الصخيرات المغربية (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: دعوات لتشكيل المجلس الأعلى للدولة.. وترحيب سعودي باتفاق السلام

صالح المخزوم نائب رئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس الوزراء فايز السراج ورئيس مجلس النواب بطبرق محمد الشهيب في صورة جماعية بعد توقيع الاتفاق بين الأطراف  الليبية  في الصخيرات المغربية (أ.ف.ب)
صالح المخزوم نائب رئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس الوزراء فايز السراج ورئيس مجلس النواب بطبرق محمد الشهيب في صورة جماعية بعد توقيع الاتفاق بين الأطراف الليبية في الصخيرات المغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية أمس، عن ترحيبها بتوقيع اتفاق السلام الذي تم - أخيرا - في مدينة الصخيرات المغربية بين مختلف الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إن الرياض تأمل أن يؤدي الاتفاق إلى عودة الأمن والاستقرار في ليبيا في ظل وحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.
تلقى أعضاء في البرلمانين السابق والحالي أمس دعوات لتشكيل المجلس الأعلى للدولة المعلن ضمن الاتفاق السياسي، والذي سيحل بديلاً عن البرلمانين المتصارعين على السلطة منذ نحو عامين، كمجلس استشاري لحكومة الوفاق الوطني المقترحة برئاسة فائز السراج. لكن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، اعتبر مجددًا أن توقيع بعض أعضاء المجلس على اتفاق سلام في منتجع الصخيرات بالمغرب غير دستوري لأنه اتخذ خارج قبة البرلمان.
وطالب عقيلة أعضاء المجلس بالحضور إلى مقره المؤقت بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، لعقد الجلسات واتخاذ القرارات. وأكد عقيلة في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس، أنه لا يقبل بفرض الحلول المعدة سلفًا، التي قال إنها لن تنجح، وإن تم توريدها من قبل بعض الليبيين، مضيفا: «الشعب الليبي لن يقبل ويرضى بهذه الصيغة، التي وصفها بأنها تتعارض مع كرامة الوطن، وشاب تكوينها طائفة من المآخذ القانونية ولم يكتب لها أن تكون نتيجة حوار ليبي». وطالب المجتمع الدولي بدعم الحوار الليبي المباشر الذي استهل بلقاء بينه وبين رئيس برلمان طرابلس، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يؤدي هذا الحوار إلى اتخاذ قرارات تنفيذية في وقت قصير. وأكد عقيلة أن المؤسسة العسكرية التي يقودها الفريق خليفة حفتر، هي مؤسسة وطنية شرعية لها احترام وتقدير شعبي، وهي بعيدة عن أي تجاذب سياسي أو فكري.
من جهة أخرى، كشف خليفة الغويل رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التي تدير الأمور في العاصمة طرابلس عن قيامه بزيارة على رأس وفد من حكومته غير المعترف بها إلى موسكو بدعوة رسمية من الخارجية الروسية. ونقل بيان بثته حكومة الغويل على موقعها الإلكتروني الرسمي عنه قوله خلال اجتماعه مع مسؤولين روس إن «محاولات مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة الأخيرة بمدينة الصخيرات المغربية وبعض الدول الأخرى لفرض حكومة وصاية على الشعب الليبي لم ولن يكون لها أي قبول لا من الشعب الليبي ولا من طرفي الحوار الرئيسيين المخولين قانونًا بالتفاوض (برلمان طرابلس ومجلس النواب)».
وطالب الغويل في المقابل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وروسيا بضرورة دعم الحوار الليبي / الليبي والذي توج منذ يومين باجتماع رئيسي البرلمان الحالي والسابق في مالطة، مشيرًا إلى أنه تم بموجب هذا الاجتماع تشكيل لجان مشتركة ستعمل خلال الأسبوعين القادمين بتقديم مقترحات لحلحلة كل المشكلات الأمنية والسياسية العالقة بين الطرفين والخروج بحكومة توافق حقيقية.
وبحسب البيان، فقد أكد الجانب أن فرض الحلول والحكومات من أي جهة أو دولة لن يحل المشكل الليبي، بل سيعقده وسيكون سببًا في تعميق الخلافات والنزاعات بين الليبيين. وأعلن الغويل إطلاق سراح خمسة من البحارة الروس الذين كانوا محتجزين في ليبيا بعد استكمال التحقيق معهم وبرأتهم المحكمة الليبية من كل التهم التي كانت موجهة إليهم، لافتًا إلى أن هذه الخطوة لاقت استحسانًا كبيرًا لدى الحكومة والشعب الروسي. وقال إن اجتماعًا سيعقد يوم الاثنين القادم بالعاصمة الروسية موسكو لاستكمال النقاش حول عدد من المواضيع الأخرى التي تهم البلدين بحضور وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف.
عسكريًا، لقي 15 شخصًا مصرعهم وأصيب 27 بينهم عسكريون ومدنيون في الاشتباكات التي تدور بين قوات الجيش وميليشيات متطرفة تحمل اسم مجلس شورى ثوار إجدابيا منذ الثلاثاء الماضي. وقال مصدر طبي إن أحد أعضاء المجلس البلدي لمدينة إجدابيا توفي متأثرًا برصاصة أصيب بها في خلال هذه الاشتباكات. ويتطلع المجتمع الدولي إلى توحيد السلطة في ليبيا لمواجهة خطر تمدد تنظيم داعش الذي يسيطر منذ منتصف العام الحالي على مدينة سرت (450 كيلومترًا شرق طرابلس)، واعدًا بأن يقدم لحكومة الوحدة الوطنية دعما سياسيا، مع احتمال مساندتها عسكريًا إذا طلبت ذلك.
ويوم الخميس وقع أعضاء في البرلمانين المتنازعين في ليبيا وشخصيات سياسية أخرى وممثلون للمجتمع المدني، اتفاقًا برعاية الأمم المتحدة في المغرب يهدف إلى توحيد سلطتين تتقاتلان على الحكم منذ عام ونصف عام.
من جهة ثانية، استمر أمس الجدل حول قصة طرد بعثة عسكرية أميركية من ليبيا، حيث كشفت الكتيبة «22» التابعة لقوات الصاعقة التابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي النقاب عن أن قدوم فريق تدريب من القوات الخاصة الأميركية إلى قاعدة الوطية في غرب البلاد، كان في إطار إعادة تنظيم الجيش الليبي وتطويره.
وقالت الكتيبة في بيان لها نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه تم التعاقد معهم في بداية عام 2012 عن طريق وزارة الدفاع ورئاسة الأركان والقوات الخاصة الليبية، لتدريب سرية من الكتيبة 22 صاعقة، مشيرة إلى توقف التدريب بعد عام ونصف بسبب ما حدث في العاصمة طرابلس من أعمال قتالية.
وأوضحت أنه «بعد وقف إطلاق النار تم الطلب من القيادة العامة للقوات المسلحة استكمال البرنامج التدريبي، وتمت الموافقة والتنسيق للبداية الجديدة»، لافتة إلى أنه تم «اختيار قاعدة الوطية الجوية لأنها قاعدة عسكرية يفترض فيها أنها تحت سيطرة الجيش الليبي والقيادة العامة، ولعدم إمكانية التدريب داخل طرابلس في الوقت الحالي، بجانب وجود قرار من رئاسة الأركان العامة ومن غرفة عمليات طرابلس بتمركز الكتيبة 22 صاعقة في قاعدة الوطية الجوية».
وأكدت الكتيبة أنه تم إبلاغ القيادة العامة والمنطقة العسكرية الغربية وغرفة عمليات طرابلس وآمر قاعدة الوطية الجوية بموعد زيارة فريق التدريب يوم الاثنين الماضي، مشيرة إلى أنه بعد ساعتين من وصول الفريق جاء أفراد تابعون إلى كتيبة أبو بكر الصديق، وبتعليمات من آمر كتيبتهم (العجمي العترى) أرادوا مرافقة المدربين إلى مدينة الزنتان لاحتجازهم بحجة أنه ليس لديهم علم بنزول الطائرة ورفضوا تفهم أي توضيح، فرفض المدربون الخروج معهم وأصروا على الرجوع من حيث أتوا، وتم إرسال طائرة لإخلائهم.
وقالت الكتيبة إنها ستلتزم بمهمتها ولن تقوم بنشر مقاطع الفيديو والصور الثابتة والتسجيلات الصوتية الخاصة بطريق التعامل مع فريق التدريب الأميركي، لكنها تحتفظ بحق استخدامها في الوقت المناسب كدليل إدانة لما وصفته بالتصرفات غير المسؤولة. وسبق أن أعلن مسؤولون أميركيون أن فريقا من القوات الخاصة الأميركية وصل إلى قاعدة جوية ليبية لكنهم ما لبثوا أن عادوا أدراجهم من دون أي مشكلات بعدما طلبت منهم جماعة مسلحة محلية الرحيل.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن هؤلاء الرجال «هم فعلا جنود أميركيون»، وأضاف أن هؤلاء الجنود أرسلوا إلى ليبيا «بموافقة مسؤولين ليبيين، مشيرًا إلى أنه حرصًا منهم على «عدم حصول نزاع» لبى العسكريون الأميركيون الطلب و«غادروا دون حوادث». وأكد المسؤول العسكري الأميركي أنها «ليست المرة الأولى» التي يقوم فيها جنود أميركيون بمثل هذه الزيارة لليبيا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended