المنتدى السعودي للإعلام يكاشف واقع القطاع في المنطقة العربية وتطلعاته للتأثير

واصل في يومه الثاني حوارات استشراف مستقبل القطاع ونقاش تحولاته الكبرى

سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
TT

المنتدى السعودي للإعلام يكاشف واقع القطاع في المنطقة العربية وتطلعاته للتأثير

سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)
سلّط دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» (واس)

ألقى دبلوماسيون وخبراء في الصناعة الإعلامية الضوء على معالم «القوة الناعمة» وكيفية استثمارها في بناء سمعة الدول وتشكيل وعي الشعوب تجاه القضايا الدولية المعاصرة، وقدموا في جلسات متعددة، خلال ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام، مكاشفة صريحة عن واقع قطاع الإعلام في المنطقة العربية، ومتطلبات نهوضه للوفاء باستحقاقات المرحلة وبلوغ تأثيره الآفاق الدولية.

وناقشت جلسات وورشات اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام الذي عُقد في الرياض تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، محاور عدة تنوعت بين دور صحافة المواطن في صناعة مشهد الأخبار، وتحديات مواكبة البنية التحتية الرقمية لتحولات صناعة المحتوى، وآليات صناعة القصص الصحافية النوعية في ظل زخم التقنيات الإعلامية واتجاهات المحتوى المتعددة.

ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام في مكاشفة صريحة عن واقع قطاع الإعلام بالمنطقة العربية (واس)

مواجهة الأخبار المزيفة والتضليل

ناقشت جلسة «دبلوماسية التأثير... الإعلام وتشكيل الصورة» دور الإعلام في صناعة الصورة الذهنية وتعزيز القوة الناعمة للدول، بمشاركة عدد من السفراء المعتمَدين لدى السعودية. وقال ضياء الدين بامخرمة، سفير جمهورية جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي لدى السعودية، إن الدبلوماسية شهدت تطوراً كبيراً انتقلت معه من إطارها التقليدي إلى الدبلوماسية العامة، مؤكداً أن «القوة الناعمة» باتت أداة رئيسة للدول للتعريف بنفسها وخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية.

وأوضح بامخرمة أن السعودية تقدم نموذجاً بارزاً في دبلوماسية التأثير عبر تنظيم المنتديات الدولية، والاستثمار في الثقافة والرياضة، ولا سيما كرة القدم، التي أسهمت في إيصال الحضور السعودي إلى مختلف أنحاء العالم. وأكد بامخرمة أن نجاح «دبلوماسية التأثير» يعتمد بشكل جوهري على فهم عقلية المتلقي وثقافته؛ لضمان إيصال السردية بالشكل الصحيح وتحقيق الأثر المطلوب، مشدداً على أن نجاح الخطاب الإعلامي والدبلوماسي مرهون بالسردية الواضحة والصادقة، وأنها هي وحدها القادرة على خلق تأثير واقعي وبناء ثقة متينة بين المرسل والمتلقي، مما يجعل خطاب السياسي مفهوماً ومقبولاً.

وأضاف بامخرمة: «في ظل تقارب العالم وتحوله إلى قرية صغيرة، تسقط السرديات الكاذبة والمزيفة سريعاً، ولا يمكن لها الصمود أمام تدفق المعلومات والحقائق»، وعَدَّ أن الإعلام الرقمي، اليوم، جعل كشف الزيف أسرع، وأن السردية الصادقة وحدها هي القادرة على التأثير وبناء علاقة مستدامة مع الرأي العام.

جلسات متعددة خلال ثاني أيام المنتدى السعودي للإعلام (واس)

من جانبه، أكَّد خافيير كارباجوسا سانشيز، سفير مملكة إسبانيا لدى السعودية، أن العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية علاقة تاريخية، وأصبحت أكثر تعقيداً وتأثيراً في عصر الاتصالات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الإعلام لم يكن يوماً مجرد ناقل، بل فاعل ومؤثر، مشيراً إلى أن العمل السياسي لا يمكن فصله عن إدارة الحضور الإعلامي.

بدوره، أكَّد الدكتور سهيل إعجاز خان، سفير جمهورية الهند لدى السعودية، أن بناء الصورة الذهنية وصناعة الانطباع يمثلان جوهر الدبلوماسية العامة والثقافية، موضحاً أن إيصال الرسالة الصحيحة إلى الجمهور المناسب هو مفتاح التأثير، وأن الفن والمطبخ الوطني يعدان من الأدوات الفعالة للقوة الناعمة.

وقال سفير جمهورية الهند لدى السعودية إن الدبلوماسية الثقافية تعتمد على تفعيل أدوات القوة الناعمة مثل الفنون والموسيقى والمطبخ لتعزيز التواصل الإنساني المباشر وبناء الجسور بين الشعوب، مؤكداً أن الجالية الهندية في المملكة وثقافة السينما والمطبخ تسهم في بناء الصورة الذهنية وتعزيز الشراكات بفاعلية وتأثير قد يفوق أحياناً الجهود الرسمية المباشرة للسفارة. وفي مواجهة الأخبار المزيفة والتضليل في الفضاء الرقمي، قال السفير سهيل إعجاز خان إن الاستجابة تتطلب دبلوماسية تتسم بالسرعة والصدق والمباشرة لتقديم الحقائق قبل انتشار الشائعات.

من جانبه أوضح موغوبو ديفيد موغابي، سفير جمهورية جنوب أفريقيا لدى السعودية، أن الاحترام المتبادل والحوار يشكلان ركيزة أساسية للعمل الدبلوماسي، مشيراً إلى أن التحديين الرئيسين اللذين يواجهان الدبلوماسية، اليوم، يتمثلان في انتشار المعلومات المضللة، وتسارع إيقاع الإعلام الحديث، مقارنة بطبيعة العمل الدبلوماسي القائم على التدرج وبناء العلاقات طويلة الأمد.

اليوم الثاني من المنتدى السعودي للإعلام الذي عُقد بالرياض تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل» (واس)

مكاشفة الإعلام العربي

وفي جلسة حوارية لمكاشفة الإعلام العربي ومتطلبات توسيع تأثيره عالمياً، قال الصحافي السعودي جميل الذيابي إن الإعلام المحلي العربي موجَّه في الأغلب إلى الداخل، وتعمل من وراءه عقلية تخاطب الداخل ولا تفكر كثيراً في النطاق العالمي، مشيراً إلى أن الإعلام في المنطقة العربية يتسم بحالة من الانفعالية، وأن العقلية العربية متفاوتة في النظر إلى المحتوى الإعلامي والتعامل معه.

وحثّ الذيابي إعلام المنطقة العربية على مواكبة المرحلة، وأضاف: «ينبغي على الإعلام المواكبة، بعد تحقيقه، خلال السنوات الأخيرة، تأثيراً لافتاً، حيث بدأت الوكالات الأجنبية تنقل عنه باستمرار، لكن موثوقيته لدى الرأي العام العربي لا تزال محدودة ومتأثرة بنوعية الإعلام بين القادم من الخارج والنابع من داخل الحدود».

المعرض المصاحب للمنتدى بمشاركة عارضين من دول العالم (واس)

من جهته قال الكاتب الصحافي مأمون فندي إن القصة التي تكتب في العالم العربي يُنظر إليها في العالم انطلاقاً من موقعها أو طبيعتها، مشيراً إلى أن العالم يضع معاييره الخاصة بالمصداقية والدقة والمصدرية، ثم يقوم بتطبيقها على ما يصله من العالم العربي.

وتابع أن هناك غياباً للوسيلة التي تحقق وصول المعلومة والخبر الدقيق من المنطقة العربية إلى العالم، مشيراً إلى أن العالم، اليوم، يعيش في زمن الشبكات المعقدة، وأن الوسائل الإعلامية والعربية منها ينبغي أن تتموضع ضمن هذه الشبكات.

وختم فندي: «يستطيع العالم العربي أن تكون لديه قصة صحافية خاصة، تبدأ تياراً من التأثير، وذلك من خلال القصة الخاصة والسبْق الفريد»، مُبدياً أسفه على أن أغلب المؤسسات والهيئات العربية الرسمية تُفضل أن تختار وسيلة أجنبية لتمرير أخبارها والوصول بها إلى العالم.



«القاهرة للكتاب» يحقق رقماً قياسياً باستقبال قرابة 6 ملايين زائر

معرض القاهرة للكتاب حقق رقماً قياسياً لاستقبال الزائرين مقارنة بالسنوات الماضية (وزارة الثقافة)
معرض القاهرة للكتاب حقق رقماً قياسياً لاستقبال الزائرين مقارنة بالسنوات الماضية (وزارة الثقافة)
TT

«القاهرة للكتاب» يحقق رقماً قياسياً باستقبال قرابة 6 ملايين زائر

معرض القاهرة للكتاب حقق رقماً قياسياً لاستقبال الزائرين مقارنة بالسنوات الماضية (وزارة الثقافة)
معرض القاهرة للكتاب حقق رقماً قياسياً لاستقبال الزائرين مقارنة بالسنوات الماضية (وزارة الثقافة)

بمجرد دخول مركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، يظهر الزخم الكبير لحضور معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي انطلق في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، واختتم فعالياته، الثلاثاء، بتوزيع جوائز المعرض على المبدعين والباحثين والنقاد.

وأعلنت وزارة الثقافة المصرية، المنظِّمة للمعرض، تحقيقه رقماً قياسياً في استقبال الزائرين، حيث وصل عددهم، خلال 14 يوماً، إلى ما يقارب 6 ملايين زائر، وبالتحديد 5 ملايين و865 ألف زائر في اليوم قبل الأخير، متجاوزاً الرقم الذي حققه المعرض في العام الماضي وهو نحو 5 ملايين و547 ألف زائر.

وشارك في المعرض أكثر من 1400 ناشر من 83 دولة، وأكثر من 6 آلاف عارض للكتب، وكانت ضيف الشرف دولة رومانيا، وشهد المعرض نحو 400 فعالية ثقافية وفنية متنوعة على مدار أيامه الخمسة عشر.

وكما بدأ معرض الكتاب فعالياته بحفل فني في تقليد جديد، يختتم فعالياته أيضاً بحفل فني يهدف إلى تعزيز البعدين الثقافي والفني للحدث، وفق تصريحات صحافية لوزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو.

وفي تفسير هذا الرقم القياسي للزائرين أشار الوزير إلى أن «الرهان على وعي المواطنين بأهمية الثقافة والمعرفة كان رهاناً ناجحاً، وهو ما تعكسه معدلات الإقبال غير المسبوقة، ومعدلات المبيعات الكبيرة للإصدارات والعناوين المختلفة»، وفق بيان للوزارة، الثلاثاء، مؤكداً أن «هذا الحضور الكثيف يعكس المكانة الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في وجدان المصريين والعرب والمقيمين على أرض مصر».

إقبال جماهيري لافت على معرض القاهرة للكتاب (وزارة الثقافة)

تُقام فعاليات المعرض، هذا العام، تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً»، وتحلُّ دولة رومانيا ضيف شرف الدورة، واختارت اللجنة المنظِّمة للمعرض شخصية العام أديب نوبل نجيب محفوظ (1911 - 2006) وشخصية معرض كتب الطفل الفنان الراحل محيي الدين اللباد (1940 - 2020). وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت تخصيص حقيبة نجيب محفوظ، وتضم 20 كتاباً عن عالم نجيب محفوظ الإبداعي، بسعر رمزي 100 جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، فضلاً عن تخصيص خمسين حقيبة متنوعة من الكتب تضم 20 كتاباً بالسعر الرمزي نفسه.

ويمثّل الحضور القياسي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، هذا العام، والذي اقترب من نحو ستة ملايين زائر، دلالة واضحة على المكانة الراسخة التي يحتلها المعرض في الوعي الثقافي المصري والعربي. ووفق الشاعر أحمد الشهاوي، عضو اللجنة العليا لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب، «فهذا الرقم لا يعكس مجرد كثافة عددية، بل يشير إلى تعطّش حقيقي للمعرفة، ورغبة مجتمعية واسعة في التفاعل مع الكتاب بوصفه أداة للوعي وبناء الفكر».

إقبال لافت على الكتب خلال المعرض (وزارة الثقافة)

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «يكشف هذا الإقبال عن استمرار دور المعرض كمنصة ثقافية جامعة، لا تقتصر على بيع الكتب، بل تمتد لتشمل الحوار الفكري، والندوات، والأنشطة الفنية، ولقاءات الكتّاب والمفكرين، كما يدل على قدرة المعرض على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، من خلال تنويع محتواه واستهداف فئات عمرية مختلفة، خصوصاً الشباب والأطفال، وهو ما يعزز فكرة أن القراءة ما زالت حاضرة، رغم انتشار الوسائط الرقمية».

وأشار إلى أن النجاح التنظيمي للمعرض يعكس ثقة الجمهور في المعرض كمؤسسة ثقافية وطنية، وقدرته على استيعاب هذا العدد الكبير من الزوار، وتقديم تجربة ثقافية منظمة.

وإلى جانب الأنشطة الثقافية والفكرية التي تضمّنها المعرض، شهد أيضاً أكثر من 120 فعالية فنية لفِرق الفنون الشعبية والغناء التراثي والرقص الشعبي من مصر ودول أخرى، كما شهد مخيم الإبداع حفلات للسيرك والأغاني والموسيقى، إلى جانب أنشطة متنوعة للأطفال حظيت بزخم في الحضور.


المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)
فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)
TT

المخرج المصري محمد حماد: «خروج آمن» يتحدى الفوارق الطبقية

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)
فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشرق الأوسط)

بعد مرور 10 سنوات على إنتاج أول أفلامه «أخضر يابس» يعود المخرج المصري محمد حماد، بفيلمه الطويل الثاني «خروج آمن»، الذي يشارك به في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي في الفترة من 12 – 22 فبراير (شباط) الجاري، ويُعرض بقسم «البانوراما» ضمن الاختيارات الرسمية للمهرجان.

وأكد حماد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ظروفاً عدة تسببت في تأخر ظهور مشروعه الثاني، لعل أهمها التمويل الذي تسبب في توقف تصوير فيلمه 4 مرات، وقد تصدى لإنتاجه بمشاركة المنتجة خلود سعد، وحاز الفيلم أيضاً على مشاركات إنتاجية من ليبيا وتونس وقطر وألمانيا إلى جانب مصر، مشيراً إلى أنه يصنع أفلامه «هاند ميد»؛ لذا تستغرق وقتاً، معبراً عن حماسه للعرض العالمي الأول بمهرجان برلين.

وتدور أحداث فيلم «خروج آمن» حول حارس أمن شاب يعاني اضطرابات ما بعد الصدمة، عقب مقتل والده على يد أحد التنظيمات الإرهابية، ويكشف الفيلم كيف تتسلل الأحداث الكبرى إلى تفاصيل حياة الإنسان العادي، وما تخلفه من آثار نفسية تتراكم داخله.

الفيلم من تأليف وإخراج محمد حماد وبطولة مروان وليد ونهى فؤاد وحازم عصام، وينحاز الفيلم للبعد الإنساني بوصفه مساحة مشتركة لفهم التجربة، برغم ما تحمله من خوف وانكسار وتناقضات.

وحول ما قاد حماد لفكرة الفيلم، حسبما يقول: «أبحث في فيلمي عن التسامح، لأنني طوال الوقت أشعر بأن اختلافات الناس تؤثر في سلوكهم وطريقة تفاعلهم مع الأمور، بالطبع يختلف كل منا عن الآخر وفقاً لأفكاره وبيئته وثقافته وعوامل أخرى عديدة، لكن حين يصل الأمر إلى صدام ويتحول إلى سلوك يحض على العنف والكراهية لمجرد الاختلاف؛ فهذه هي الأزمة، لذا أتطلع لمظلة إنسانية نتعامل فيها مع مشاعرنا باعتبارنا بشراً، دون أن تشغلنا فوارق طبقية ولا آيديولوجية ولا عقائدية».

المخرج محمد حماد (الشرق الأوسط)

ويلفت حماد إلى أن فيلم «خروج آمن» ينتمي لأفلام «النوع»؛ حيث إنه فيلم إثارة نفسية، كما ينتمي لسينما المؤلف، إلى جانب أنه من أفلام الـ«آرت هاوس».

واختار المخرج لبطولة فيلمه ممثلين شباباً تتراوح أعمارهم بين 22 و23 عاماً، ويكشف أنه قام بتدريبهم على مدى 8 أشهر، وكانوا مستمتعين بالعمل في الفيلم.

وواجه محمد حماد أزمة في تمويل الفيلم برغم النجاح الذي حققه فيلمه الأول «أخضر يابس»، الذي صدر عام 2016 وحاز نحو 35 جائزة دولية، وعُرض في مهرجانات عدة، من بينها «لوكارنو السينمائي» و«المكسيك» وفاز عنه بجائزة أفضل مخرج بمهرجان دبي السينمائي.

ويشير حماد إلى أن فيلم «خروج آمن» استغرق وقتاً أكبر في رحلة تمويله، موضحاً: «اعتمدنا على التمويل الذاتي بمشاركتي والمنتجة خلود سعد، ولم يكن الأمر سهلاً أن أحقق ميزانيته، فنحن أفراد في النهاية، وقد واجهنا صعوبات عديدة، وتوقفنا 4 مرات خلال التصوير، وعانيت من ذلك؛ لأن أي مخرج يهمه أن يصور فيلمه مرة واحدة وليس على فترات».

ورغم ذلك لم يتنازل حماد لأجل ظهور فيلمه، حسبما يقول: «قدمنا الفيلم بأفضل مواصفات ممكنة، ومن يشاهده سيشعر أنه فيلم تم عمله بإتقان، فنحن كوننا منتجين أعطينا كل شيء للفيلم. وانضم لنا شركاء متحمسون في مرحلة ما بعد الإنتاج من ليبيا وتونس وقطر وألمانيا».

وكشف حماد أن التمويل أحد أسباب تأخره 10 سنوات بعد فيلمه الأول، قائلاً: «لأن الأفلام المختلفة عن السائد لا تجد ترحيباً من المنتجين، كما لا يقتنعون بكل الأفكار التي يريدها المخرج».

ويلفت إلى سبب آخر لتأخر مشروعه الثاني: «كما أنني انشغلت في تحضير فيلم استغرق وقتاً طويلاً، لكن الرقابة لم توافق عليه، وفيلم (خروج آمن) استغرق 3 سنوات».

وحول صناديق الدعم من المهرجانات ومساهمتها في الدفع بأفلام، يقول: «هذه الصناديق تساعد المنتج على توفير ميزانية الفيلم، وقد ساهمت في دعم أفلام عديدة، لكن يبقى لكل جهة تمويل متطلبات وتوجهات».

بطل الفيلم حارس أمن يفقد والده في حادث إرهابي (الشرق الأوسط)

ويؤمن محمد حماد بأن كل فيلم يختار جمهوره، مؤكداً أن فيلم «خروج آمن» نوع آخر من الدراما الاجتماعية، ويتطلع لعرضه في القاعات، قائلاً: «لدي فضول لمعرفة رد فعل الجمهور؛ لأن الفيلم بعدما انتهيت منه لم يعد ملكي بل ملك لكل من يشاهده، وأتشوق لعرض يليق بنا في برلين، لأننا لدينا سينما مهمة بها أفكار عديدة و(حواديت لا تنتهي)، ولدينا هوية لا بد أن نفخر بها»، مشيراً إلى أن مهرجان برلين يتمتع بجمهور كبير، ليس فقط من صناع الأفلام، بل من الجمهور العادي المحب للسينما الذي يقبل بشغف على مشاهدة الأفلام.

وفي رأي المخرج المصري هناك فارق كبير بين مفهوم الفيلم التجاري والجماهيري، موضحاً: «الفيلم التجاري يكون للمنتج، لكن الفيلم الجماهيري، سواء شاهده ألف أو مليون مشاهد فسوف يتابعونه ويستمتعون به».

وبرغم أن أفلامه تنتمي للسينما المستقلة فهو يتحفظ على هذا المفهوم، إذ يرى أن هذا المصطلح بات واسعاً فضفاضاً، وأن هناك أفلاماً تصل ميزانيتها لمائة مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً) ويقال عنها مستقلة.


تقرير حالة الإعلام: نمو سعودي في قطاعي الإعلام والترفيه رغم تحديات التنظيم

تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)
تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)
TT

تقرير حالة الإعلام: نمو سعودي في قطاعي الإعلام والترفيه رغم تحديات التنظيم

تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)
تطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية (المنتدى)

رصد تقرير حديث صادر في السعودية نمواً في قطاعي الإعلام والترفيه، من خلال تمكين إنتاج المحتوى المحلي، والتشجيع على الاستثمار، وخلق فرص عمل نوعية، وتطوير سرديات سعودية عالية الجودة في ترسيخ صورة عالمية للسعودية، واكبه إصلاح تنظيمي شامل لتبسيط إجراءات التراخيص وتحديث الأطر التنظيمية لتشمل المحتوى الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وترسيخ حماية الملكية الفكرية.

وأطلقت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، خلال المنتدى السعودي للإعلام 2026، تقرير حالة الإعلام في السعودية وفرص الاستثمار، وتقريراً آخر عن حالة الطلب على المحتوى باسم «ذائقة المجتمع السعودي الإعلامية»، بوصفهما وثيقتين مرجعيتين تقدمان صورة شاملة ومتكاملة لواقع القطاع الإعلامي في السعودية وآفاقه المستقبلية، استناداً إلى قراءة دقيقة للسوق الإعلامي، وفهم معمّق لذائقة الجمهور.

وتوقع تقرير حالة الإعلام في السعودية، أن يسجّل قطاع الإعلام والترفيه العالمي معدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.7 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2029، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الإعلاني، ونمو قطاع الألعاب، ومحركات الطلب الاستهلاكي، بما في ذلك الحفلات الموسيقية الحية ودور السينما، وفي المقابل، تشير التقديرات إلى تحقيق السعودية معدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.2 في المائة، خلال الفترة ذاتها، مما يضعها ضمن أسرع أسواق مجموعة العشرين نمواً في هذا القطاع، ويُظهر هذا الأداء تفوق المملكة على أسواق قوية مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، إلى جانب تجاوزها عدداً من الأسواق الناشئة، من بينها الصين، والهند، والمكسيك. ويعكس هذا الاتجاه فرصة استثمار جاذبة للمحتوى القابل للتوسع، والبنية التحتية الإعلامية، والتقنيات الداعمة لنمو القطاع.

عبد اللطيف العبد اللطيف رئيس هيئة تنظيم الإعلام خلال الإطلاق (واس)

معدلات نمو استثنائية

تشير تقديرات الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إلى آفاق نمو رحبة؛ ومن المتوقع أن تتضاعف مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 3 مرات، لترتفع من 16 مليار ريال (4.3 مليار دولار) في عام 2024 إلى 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) بحلول عام 2030. ويعكس هذا الاستشراف معدل نمو سنوي مركب يناهز 20 في المائة، مدفوعاً بعدة عوامل هيكلية، أبرزها الزخم الديمغرافي ووجود 71 في المائة من السكان دون سن الـ35 عاماً، إضافة إلى التحول الرقمي، وتسجيل السعودية لأعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية عالمياً، وأخيراً تغير أنماط الاستهلاك، وارتفاع الطلب على المحتوى العربي عالي الجودة في قطاعات الألعاب، والنشر، والإعلان الرقمي.

استثمار في البنية التحتية والمواهب

ويشير التقرير إلى الدور الذي لعبته مبادرات الدعم والتمويل من المؤسسات الرسمية، في إرساء القواعد الصلبة لهذا التحول؛ إذ يقود صندوق الاستثمارات العامة جهود تطوير البنية التحتية والدمج التقني، بالتوازي مع الدعم الموجه من صندوق التنمية الثقافي ومناطق الإنتاج المتطورة في نيوم. ولم يقتصر التطور على الجانب الاستثماري فحسب، بل واكبه إصلاح تنظيمي شامل، يهدف إلى تبسيط إجراءات التراخيص لتعزيز ثقة المستثمر، وتحديث الأطر التنظيمية لتشمل المحتوى الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وترسيخ المساءلة والشفافية، عبر مبادرات مثل ترخيص «موثوق» وتحديث أنظمة الإعلام المرئي والمسموع المقررة للفترة 2025-2026.

السعودية ضمن أسرع أسواق مجموعة العشرين نمواً في قطاع الإعلام والترفيه (المنتدى)

الألعاب الإلكترونية والإعلان الرقمي: قادة المرحلة المقبلة

يبرز قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية كأحد أكثر المحركات ديناميكية، مع توقعات بخلق 39 ألف وظيفة ومساهمة اقتصادية تتجاوز 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) بحلول عام 2030، فيما يشهد قطاع الإعلان تحولاً جذرياً نحو النماذج القائمة على البيانات، حيث يُتوقع أن تستحوذ القنوات الرقمية على 90 في المائة من إجمالي الإنفاق الإعلاني بحلول عام 2029. وتعكس مجموعة من الأرقام التي رصدها التقرير، واقع التحول والنمو في القطاع الإعلامي السعودي خلال عام 2025، ومن ذلك إصدار أكثر من 350 ترخيصاً جديداً للأفلام، ومشاركة 4,500 متخصص في المنتدى السعودي للإعلام، ونمو الفعاليات الموسيقية الحية بمقدار 6 أضعاف.

تعكس مجموعة من الأرقام التي رصدها التقرير واقع التحول والنمو في القطاع الإعلامي السعودي (المنتدى)

تحديات ومستقبل واعد

على الرغم من هذه النتائج، يشير التقرير إلى وجود تحديات هيكلية تتطلب معالجة مستمرة، لا سيما في «محدودية الطاقة الإنتاجية» و«نقص الكفاءات المتخصصة». ويُعد تيسير الوصول إلى التمويل في المراحل المبكرة وتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية عوامل حاسمة لإطلاق كامل إمكانات القطاع.

وتستعد السعودية لترسيخ مكانتها وجهة إقليمية أولى للابتكار الإعلامي، ومع تقاطع التقنيات الناشئة والاستثمار العام، يقول التقرير إن قطاع الإعلام السعودي يظل بيئة خصبة للمستثمرين الأوائل الراغبين في المشاركة في تشكيل منظومة إعلامية متكاملة تتماشى مع طموحات «رؤية 2030».