الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد

منع نابليون للمواقد ينشر حلوى «البوش دو نويل»

الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد
TT

الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد

الديك الرومي يهاجر من أميركا إلى بلاد الشام للسيطرة على عيد الميلاد

يعد عشاء عيد الميلاد من أكثر المناسبات خصوصية في العالم كما هو الحال مع أطباق الأعياد الإسلامية التقليدية، إذ دأب على تناوله وإعداده كثير من الناس في جميع بلدان العالم؛ احتفالا بميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام. وعلى تقليديته، يختلف العشاء من بلد إلى بلد ويعكس تراث كل بلد من النواحي الثقافية والدينية والمطبخية.
ورغم أن بعض البلدان تتقاطع في نوعية الأطباق، فإن كثيرا من البلدان تعتمد وتلجأ إلى أطباقها الرئيسية والتقليدية المفضلة في الاحتفالات العادية والدينية بشكل عام.
وقد تطورت التقاليد والمواد والأطعمة المستخدمة في العشاء مع تطور الزمن وتغيرت مع تطور طبيعة الحياة والمجتمعات، فما نعرفه اليوم من الاستخدام المفرط والتقليدي للديك الرومي أو الدجاج المحشي، لم يكن هو العادة ولم يكن هو التقليد، إذ لم يبدأ الناس بهذه العادة إلا نهاية القرن السابع عشر في أميركا وبريطانيا. وتقول الكاتبة الصينية ميكيلي تساي بهذا الشأن، إن الديك الرومي كان رخيصا وطازجا وكبيرا ما يكفي لإطعام عائلة كبيرة، مقارنة بالبقرة الحلوب التي تعد أكثر فائدة في حياتها من مماتها. فقد كان الأميركيون يرغبون في استخدام الطيور خلال الاحتفالات الدينية وغيرها لأن التضحية بالطيور كانت أقل تكلفة من غيرها من الناحية الاقتصادية، كما كان للدجاج في تلك الأوقات أهمية أكثر مما هو عليه الآن بسبب البيض الذي ينتجه. أضف إلى ذلك أن الناس في الولايات المتحدة كانوا يريدون الحفاظ على بعض التقاليد التي جاءتهم من بريطانيا وكانت تربية الديك الرومي أرخص من تربية بقية الطيور. أما الكاتب هاري ستوي فيقول: كان البريطانيون يقدمون الإوز والبجع وحتى الطاووس في المناسبة الخاصة أحيانا، لكنهم بدأوا يفضلون الديك الرومي بعد دخول هذا النوع من الطيور إلى إنجلترا منتصف القرن السادس عشر وبالتحديد عام 1540؛ إذ لم يكن طعم الإوز طيبا من دون إطعامه القمح لأسابيع قبل ذبحه. كما أسهم إعلان الرئيس الأميركي لينكون عيد الشكر كعطلة عامة سنة 1863 بانتشار ظاهرة استخدام ديك الحبش. ولكن رواية الكاتب الإنجليزي المعروف تشارلز ديكنز «ترنيمة عيد الميلاد» كانت أكثر أهمية لانتشار الظاهرة عام 1843 (والتي كانت معروفة ومقروءة جدا في أميركا). ويعتقد كثير من المؤرخين أن هدية الشخصية الرئيسية في الفيلم، شخصية سكروج الديك الرومي إلى العائلة الفقيرة ساعدت على تثبيت الديك الرومي كمادة رئيسية من مواد وجبة عيد الميلاد لدى الفقراء والأغنياء على حد سواء، كما رسختها في الذاكرة الشعبية. ولكن تغير الوضع قليلا بعد القرن العشرين، إذ عزف كثير من الأغنياء الأميركيين عن استخدام الديك الرومي لارتباط اسمه بالطبقة العاملة والمهاجرين الفقراء، وبدأوا يستخدمون لحم البقر والطيور النفيسة.
وفيما يركز البعض في البلدان العربية وبلاد الشام والعراق، خصوصا لأنها بلاد المنشأ لكثير من الطوائف المسيحية القديمة على طبق الدجاج المحشي بالأرز كطبق رئيسي من أطباق عشاء عيد الميلاد، فإن البعض بدأ يلجأ في السنوات الأخيرة وبسبب العولمة مؤخرا وبسبب رخص أسعاره، كما حصل سابقا في الولايات المتحدة الأميركية، إلى طبق الديك الرومي المحشي بالأرز وشتى أنواع المشاوي والمقبلات كورق العريش والفتوش والكبة النية والبطاطا الحرة والشنكليش والحمص وفطائر السبانخ والصفيحة والمحمرة. وفضلا عن المكسرات والكستناء، يقدم اللبنانيون كعكة العسل واللوز المحمص بالسكر والأهم كعكة «بوش دو نويل» الشهيرة.
وأحيانا ما يحشو بعض اللبنانيين الديك الرومي أو لحم الغنم بالأرز والرمان والبهارات على عكس ما كان يحصل في الدول الأوروبية من استخدام للبصل والمريمية أو الجعساس في الحشو.
وتقول الكاتبة المصرية أماني عزام إن الظهور التاريخي لحلوى «البوش دو نويل» جاء نتيجة قرار من نابليون بونابرت، بعدم استعمال أو استخدام سكان مدينة باريس المواقد لأنها تسبب الأمراض وتعمل على تلويث الأجواء.
و«لأن المواقد كانت ولا تزال سببا يجمع أكثر أفراد العائلة في برد الشتاء القارس، وبعد قرار بونابرت لم يعد بإمكان العائلات الاجتماع للتنعم بدفئها ومراقبة نيرانها، ولذلك قام الخبازون الفرنسيون بفطنتهم بابتكار حلوى على شكل جذع شجرة، أي (الحطب) الذي يوضع في المواقد، وهنا صار الجميع يجتمعون حولها من أجل التمتع بشكلها والتلذذ بمذاقها».
وتشرح الكاتبة حول جذور الظاهرة بأن أهل الكلت أو السلت الذين كانوا ينتشرون من إسبانيا حتى تركيا في العصر الحديدي وانحصر وجودهم في العصر الحديث في بريطانيا وآيرلندا، كانوا خلال أقصر يوم من أيام السنة يخرجون بحثا عن جذع كبير من جذوع الأشجار الهامة؛ مثل شجر الكرز أو شجر البلوط لإحراقه احتفالا بشروق الشمس وشكرا لـ«أشعتها التي تدفئ الأرض».
وعادة ما تصنع حلوى «البوش دو نويل» من الكاتو أسفنجي الطبع مع الزبدة في قالب مستدير.
وتضيف الكاتبة بأنه «مع تطور الزمن تفنن الخبازون بصنع أشكال متعددة من هذه العجينة، تارة بشكل دائري، وأحيانا بطريقة ملفوفة..». وحول التزيين تضيف أماني عزام أن الفرنسيين في منتصف القرن الماضي بدأوا بتزيين «البوش دو نويل» بأنواع حلوى صغيرة كالنوجا، وتخطيط الرأس بالشوكة، في محاولة لجعلها بشكل الحطب الذي يوضع في الموقدة، وغالبا ما يُرش عليه سكر ناعم، وكأنه الثلج المتناثر.
ويعتمد العراقيون في وجبات عيد الميلاد أيضا على لحم الغنم المطبوخ بالفرن على نار هادئة كوجبة رئيسية من وجبات عيد الميلاد، ويحشى اللحم بالأرز والبهارات والمكسرات، وأحيانا يلجأون إلى طبق المسكوف وهو طبق سمك الشبوط النهري المشوي والذي يعد الطبق الوطني الأول وبلا منازع.
كما يستخدم بعض العراقيين الدلمة أي الخضراوات المحشية بالأرز واللحم المفروم والبهارات، وأحيانا يستخدم البعض طبق المقلوبة وهو طبق فلسطيني أيضا من الدرجة الأولى، وهو عبارة عن وجبة من عدة طبقات من الخضراوات والأرز واللحم المبهر.
وفيما يستخدم السوريون الدجاج والحلويات والمكسرات والبرتقال خلال وجبة العيد، يستخدم أهل الأردن الكعكة البريطانية الأسفنجية المحشوة بالفاكهة والبهارات.
وتقول الكاتبة إيماناويلا إيبوستي بهذا الإطار إن الفلسطينيين يركزون على أطباق اللحم خلال عيد الميلاد وخصوصا لحم الغنم، وهناك عدة أطباق وعدة طرق منها لحم الغنم بالفرن والزيتون، ولحم الغنم المحشو بالأرز، واللحم المفروم مع المكسرات والبهارات واللبن والزيت، ولحم الغنم المطبوخ بالفرن على نار هادئة بالطحين والماء.
كما يستخدم الفلسطينيون حلوى النوجا بالسمسم وماء الورد الساخن وأنواعا أخرى من الحلويات.
أما في دول المتوسط عامة، فإن التركيز خلال عشاء عيد الميلاد العائلي، يتم على الأطباق أو الوجبات البحرية كالأسماك والقريدس وما يعرف بالكالاماري في اليونان، إضافة إلى خيرات المتوسط كالبرتقال والزيتون والخضار.
وحول الفوائد الغذائية والنصائح التي يمكن أن تقدم للناس للتمتع والاستفادة من أطباق عيد الميلاد والمناسبة الكريمة، تنصح استشارية التغذية الطبية والعلاجية لورا فرح وهاب بألا يقوم الناس بتناول وجبات رئيسية كثيرة أيام العيد أو أكل كميات كبيرة من الأرز واللحوم «وإنما مراعاة تناول وجبات صغيرة ومتعددة غنية بالسلطة الخضراء والخضراوات المطبوخة». كما تدعو وهاب الناس إلى تصغير حجم الكعك أو الكوكيز أثناء تحضيره أو شراء قطع صغيرة منه، «ومراعاة اختيار أنواع تكون خالية قدر المستطاع من الألوان والأصباغ والإضافات الغذائية الضارة المحتوية على تركز عال من السكر». والأهم من ذلك هو عدم الإفراط في تناول الحلويات والشوكولاته لتجنب السمنة بسبب احتوائها على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والسكريات. وعلى رأس النصائح التي تقدمها هو قيام الناس بالتخطيط الذكي والحكيم «لإعداد خيارات وقائمة طعام تتضمن خيارات غذائية صحية غنية بالخضراوات والألياف مع مراعاة التقليل من الصلصة الدسمة والأطعمة المقلية».
مهما يكن فإن التلاقح والتقاطع في وجبات وأطباق عيد الميلاد في العالم العربي والدول الأوروبية وأميركا أمر طبيعي. كما أن هذا التقاطع والتلاقح سيتواصل مع تواصل الانفتاح بين دول العالم، وتعاظم القطاع السياحي، وانتشار ظاهرة التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.
* طبق لحم الغنم المحشو بالأرز حسب وصفة أنيسة حلو اللبنانية:
يمكن تطبيق ذلك على الديك الرومي، لكن يفضل استخدام لحم الغنم لرطوبته ولطراوته، ويمكن استخدام لحم الصدر، ويمكن اللجوء أيضا إلى استخدام لحم الرقبة أو لحم الكتف، وفي كل الأحوال لا بد من شق اللحم لحشوه بالأرز أو تخييطه على ما تقول أنيسة الحلو.
المقادير:
- مائة غرام من الصنوبر.
- مائة غرام من الجوز المقشر والمبلول بالماء.
- 300 غرام من لحم الغنم المفروم.
- ملعقة صغيرة من البهارات (خلطة السبع بهارات - أو خلطة كل البهارات).
- ملعقة صغيرة من القرفة المطحونة.
- 1/ 4 ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود المطحون.
- عود قرفة.
- ملح بحري.
- 400 غرام من الأرز (يفضل أرز الكالاسبرا).
- قطعة لحم غنم من جهة الصدر.
- زيت نباتي.
- ورقة غار.
- بصلة متوسطة الحجم.
- 8 حبات قرنقل.
طريقة التحضير:
- اعمل على تحضير الفرن وتسخينه أو تحميته على مائتي درجة مئوية أو درجة 6 على الفرن.
- حمص اللوز والصنوبر لمدة خمس دقائق في الفرن حتى تصبح ذهبية.
- اطبخ اللحم المفروم في قدر على نار هادئة وأضف إليه الصنوبر واللوز (اتركه قليلا للتزيين) والبهارات والملح والأرز مع الخلط جيدا، وأضف بعد ذلك 650 غراما من الماء واترك الخليط يغلي، وبعد ذلك ضعه على نار هادئة لمدة عشر دقائق.
- خيط طرفي قطعة اللحم وابدأ بحشوها بثلث خليط الأرز واللحم المفروم (باقي الأرز سيوضع جانب الطبق) وبعد الحشو خيط تماما لإغلاق القطعة.
- اقلي قطعة لحم الصدر المحشية في مقلاة كبيرة بالزيت النباتي على نار هادئة وحمرها على الجانبين ثم أضف 1.5 لتر من الماء وعود القرفة وورقة الغار والبصلة والقرنفل. غط المقلى واترك اللحم يطبخ على نار هادئة لمدة ساعة ونصف الساعة.
- بعد ذلك يمكن استخراج اللحم وتناوله بعد أن يستوي، أو يمكن تحميره مرة أخرى في الفرن لمدة عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة.
- بعد ذلك يأخذ بعض ماء لحم الصدر ليطبخ به بقية الأرز.
- بعد ذلك اعمل على تقطيع اللحم وضعه إلى جانب الأرز المطبوخ للتقديم لأفراد العائلة والزوار.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.