مزاد «سوذبيز» بالدرعية يحقق 19.6 مليون دولار في نسخته الثانية

لوحة لبن زقر تصبح ثالث أعلى سعر لعمل عربي في مزاد علني

جانب من المزاد الفني «أصول» الذي أقامته «سوذبيز» (سوذبيز)
جانب من المزاد الفني «أصول» الذي أقامته «سوذبيز» (سوذبيز)
TT

مزاد «سوذبيز» بالدرعية يحقق 19.6 مليون دولار في نسخته الثانية

جانب من المزاد الفني «أصول» الذي أقامته «سوذبيز» (سوذبيز)
جانب من المزاد الفني «أصول» الذي أقامته «سوذبيز» (سوذبيز)

أسفرت نتائج ثاني مزاد لـ«سوذبيز» في السعودية عن إجمالي مبيعات بلغ 19.585 مليون دولار، ذهب ثلث الأعمال المبيعة منها إلى مشترين داخل السعودية، وذلك ضمن أمسية فنية احتضنتها «الدرعية التاريخية».

وسجل مزاد «أصول 2» الذي أقامته دار «سوذبيز»، مساء السبت، في الدرعية رقماً قياسياً جديداً لفنان سعودي، بعدما بيعت لوحة «مقهى على طريق المدينة» للفنانة صفية بن زقر بمبلغ 2.1 مليون دولار أميركي، أي أكثر من 10 أضعاف تقديرها الأولي، لتصبح ثالث أعلى سعر لعمل فني لفنان عربي في مزاد علني، وأغلى عمل يُباع في السعودية حتى اليوم.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن الأمسية التي أقامتها «سوذبيز» في مزادها الثاني في السعودية بعد نحو عام على نسختها الأولى، وشهد الموقع حضوراً كثيفاً من هواة جمع الأعمال الفنية والمهتمين، في حين استقطب معرض ما قبل البيع نحو 4 آلاف زائر خلال أسبوع، بمشاركة مزايدين من أكثر من 40 دولة، ذهب ثلث الأعمال المبيعة منهم إلى مشترين داخل السعودية، وأسفرت نتائج المزاد عن إجمالي مبيعات بلغ 19.585 مليون دولار أميركي، متجاوزة أعلى تقديراته، لترتفع حصيلة مزادات «أصول» بنسختَيه إلى أكثر من 32 مليون دولار، في مؤشر على الزخم المتصاعد لسوق الفن السعودية.

جانب من المزاد الفني «أصول» الذي أقامته «سوذبيز» (سوذبيز)

العمل العالمي للفنان أنيش كابور خلال المزاد الفني «أصول» (سوذبيز)

وتصدّر الفنانون السعوديون المشهد، إذ بِيعت جميع الأعمال التسعة المعروضة لهم بإجمالي 4.3 مليون دولار أميركي، متجاوزة التقديرات بأضعاف، وتنافست على لوحة صفية بن زقر مجموعة من المزايدين، قبل أن ترسو على سعر قياسي جديد، فيما حقق الفنان محمد السليم نتائج لافتة ببيع لوحتَين له من عامَي 1987 و1989، بمبلغَي 756 ألفاً و630 ألف دولار على التوالي.

كما احتضن المزاد عروضاً أولى في قاعة المزادات لأعمال محمد سيام، وضياء عزيز ضياء، إلى جانب 3 لوحات لعبد الحليم رضوي، مما عزّز حضور أسماء سعودية شكّلت ملامح مبكرة لتاريخ الفن الحديث. أما الأعمال العالمية فاحتلت الصدارة لوحة لبابلو بيكاسو من العقد الأخير في حياته بمبلغ 1.6 مليون دولار، إلى جانب أعمال لروي ليختنشتاين، وآندي وارهول، وأنيش كابور، وجيمس توريل، وعكست الحضور الدولي الرفيع للمزاد ومكانته المتنامية على خريطة المزادات العالمية.

العمل العالمي للفنان أنيش كابور خلال المزاد الفني «أصول» (سوذبيز)

وقال مدير استراتيجية الأعمال، مدير مكتب الرئيس التنفيذي في «سوذبيز»، فهد ملوح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن الدار «تولي عند عرض الأعمال الفنية في السعودية عناية فائقة لتحقيق التوازن ما بين القيمة الثقافية وما بين غيرها من الاعتبارات التي تمليها الأسواق الفنية، وتنطلق دائماً من احترام السياقَيْن التاريخي والثقافي للعمل الفني، لضمان نقل سرديّته بدقة واحترام، وفي الوقت ذاته ندرك أن هواة جمع الأعمال الفنية اليوم، سواء من المملكة أو من المنطقة بوجه عام، يتجهون نحو العالمية في أذواقهم».

وأضاف: «أصل العمل الفني وتاريخه ومكانة الفنان تُعدّ عناصر أساسية في تحديد التقديرات لدى دور المزادات، حيث يعزّز التاريخ المرموق للعمل الفني الثقة به، ويضفي عليه جاذبية سردية غالباً ما تزيد من حدة المنافسة بين هواة جمع الأعمال الفنية لاقتنائه. كما يملي صيت الفنان في أوساط النقاد وفي السوق الفنية العامة، الذي يتشكل من خلال المعارض والمنشورات ونتائج المزادات السابقة، معياراً لما يرغب المقتنون المزايدة به».

وأشار ملوح إلى مكانة الخليج في المشهد العالمي للفنون، قائلاً: «دول مجلس التعاون الخليجي تحقق طموحاتها بنجاح، لتكون من اللاعبين الرئيسيين في أسواق الفن الدولية، فيما تمثل السعودية قطب جذب على المدى الطويل». ولفت إلى أن من أبرز سمات هذا النمو «تنوع الحضور في مزادنا الافتتاحي العام الماضي، حيث شهدنا مشاركة واسعة من مختلف الأجيال، وهو ما يعكس أن للسعودية سوقاً فنية شابة ومنفتحة على التجارب والأساليب الجديدة».

وتُعدّ «سوذبيز» من أعرق دور المزادات العالمية، وتأسست في لندن عام 1744، وتُعرف بدورها الريادي في تقديم أبرز الأعمال الفنية التاريخية والمعاصرة، وتنظيم مزادات رفيعة المستوى في كبرى العواصم الثقافية حول العالم، مع حضور متنامٍ في أسواق الشرق الأوسط وآسيا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended



67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.


السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
TT

السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)

حقق المنتخب السعودي للكيمياء 3 ميداليات برونزية دولية في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء 2026، الذي استضافته العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 15 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة 161 طالباً وطالبة يمثلون 40 دولة.

ونال الميداليات البرونزية الثلاث الطلاب علي باوزير من إدارة تعليم منطقة الرياض، ومجتبى التاروتي من «تعليم المنطقة الشرقية»، وعبد العزيز الجعيد من «تعليم المدينة المنورة».

ورفع هذا الإنجاز رصيد السعودية، ممثلة بـ«مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع - موهبة» في هذا الأولمبياد إلى 29 جائزة دولية، منها 3 ميداليات فضية و26 ميدالية برونزية، تحققت عبر 14 نسخة منذ بدء مشاركتها فيه عام 2013.

ويُعد «أولمبياد مندليف الدولي» من أعرق وأقوى المسابقات العلمية عالمياً في مجال الكيمياء؛ نظراً لمستوى أسئلته المتقدم وآلية التنافس الدقيقة، إذ انطلقت أول نسخة عام 1967 في مدينة دنيبروبتروفسك بوصفه منافسة سوفياتية، ويُقام باللغة الروسية، وسُمّي باسم ديميتري مندليف صاحب الجدول الدوري للعناصر.

وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج موهبة للأولمبياد الدولي، الذي تنفذه المؤسسة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم؛ حيث يمر الطلبة برحلة تأهيل متكاملة تشمل منافسات وطنية وبرامج تدريبية نوعية يشرف عليها خبراء محليون ودوليون.

ويخضع الطلبة المشاركون لبرامج تدريبية مكثفة على مدار العام، تتضمن مراحل متعددة من التأهيل العلمي النظري والعملي، ومعسكرات تدريبية داخلية وخارجية؛ تهدف إلى تنمية مهاراتهم في حل المسائل الكيميائية المتقدمة، وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة دولياً، بما يسهم في تمثيل السعودية بصورة مشرّفة في المحافل العلمية العالمية.

وتُعد «موهبة» مؤسسة رائدة عالمياً في مجال اكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين، إذ تعمل على تبني استراتيجية وطنية لاكتشاف الموهبة وتنميتها في المجالات العلمية ذات الأولوية الوطنية، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي وتعزيز ثقافة الابتكار.


رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.