تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

بعد توقيع الأوروبيين اتفاقيتي التجارة الحرة مع «ميركوسور» والهند

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)

أثار توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين للتجارة الحرة مع دول رابطة السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) والهند، قلقاً من جانب تركيا التي يعد الاتحاد أكبر شركائها التجاريين، والتي تطالب منذ سنين بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة معه عام 1995.

وعلى الرغم من إداراك الاتحاد الأوروبي الصعوبات التي تواجهها تركيا جراء عدم تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996، فإنه لم يستجب لدعواتها المستمرة لتحديثها، ولم يتم إحراز أي تقدم ملموس منذ تعهده عند توقيع اتفاقية «الهجرة وإعادة قبول اللاجئين» في 18 مارس (آذار) 2016، بالبدء في مفاوضات التحديث وتحرير تأشيرة «شنغن» للأتراك.

وأبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين تجاريتين ضخمتين، بعد مفاوضات استمرت لسنوات، في فترة وجيزة، فبعد 25 عاماً من المحادثات، وقّع الاتحاد الأوروبي في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور»، التي تضم الأرجنبين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي، ما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند (إ.ب.أ)

وفي 27 يناير، أعلن الاتحاد الأوروبي والهند توقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة، قالت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنها «قصة عملاقين اقتصاديين؛ ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم، اختارا بناء شراكة تقوم على مبدأ الربح المتبادل في سوق تبلغ ملياري نسمة».

تحديات لتركيا

وتكمن المشكلة الكبرى التي تواجه تركيا، في أن الاتحاد الجمركي الذي أنشئ مع الاتحاد الأوروبي في 1995، صُمم وفقاً للواقع التجاري والاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، ولا يعكس الديناميكيات الجديدة بشكل كامل.

وتطبق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقيات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

تتكبد تركيا خسائر مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي مع دول أخرى (رويترز)

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى، تحديات لتركيا، إذ لا تستطيع الانضمام إليها، وبينما تصل البضائع من الدول التي أبرم الاتحاد الأوروبي معها اتفاقيات تجارة حرة إلى السوق التركية بشروط مؤاتية بفضل الاتحاد الجمركي.

كما تشكل الحواجز غير الجمركية تحديات؛ منها القيود المفروضة على الشاحنات التي تنقل البضائع من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، والصعوبات المتعلقة بتأشيرات الدخول التي يواجهها الفاعلون الاقتصاديون الأتراك.

ضرورات التحديث

وتؤكد تركيا في اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي، أن تحديث الاتحاد الجمركي سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية والأمن الاقتصادي للطرفين، وأن التحديث ضروري أيضاً لبناء شراكة اقتصادية متينة وشاملة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال مشاركته في اجتماع حول التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي - 17 نوفمبر 2025 (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في كلمة عبر اتصال مرئي خلال افتتاح قمة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ببروكسل في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي أصبح ضرورياً لكلا الجانبين؛ ليس فقط لتعزيز التكامل الاقتصادي، بل أيضاً لضمان بيئة تجارية عادلة، قابلة للتنبؤ، ومستقبلية.

وعلق رئيس «مؤسسة التنمية الاقتصادية التركية»، أيهان زيتين أوغلو، على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي مع الهند، قائلاً إن «مسألة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي باتت ملحة للغاية، وإن إدراج تركيا في اتفاقيات التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي، التي تشمل الخدمات والزراعة والمشتريات العامة، أمرٌ ضروري».

وأضاف: «من دون ذلك، ستتكبد تركيا خسائر هيكلية مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي، فمن دون تحديث الاتحاد الجمركي، سيؤدي توسع شبكة التجارة العالمية للاتحاد إلى وضع غير مؤاتٍ لتركيا».

الموقف الأوروبي

وتبرز في الرسائل الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي على مختلف المستويات، مخاوف تركيا من تسييس مسألة فنية من شأنها أن تعود بالنفع على كلا الجانبين.

وهناك إجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أن إعادة تصميم الاتحاد الجمركي بما يتناسب مع الظروف الراهنة، سيعود بالنفع على كل من تركيا والاتحاد.

وحظي التحديث بدعم قوي من المفوضية الأوروبية؛ الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، منذ البداية، كما تؤيد غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ هذه الخطوة.

البرلمان الأوروبي (ا.ف.ب)

ويشير الاتحاد الأوروبي إلى 3 مشكلات رئيسية تعترض تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي مع تركيا؛ أولاها الحواجز التجارية التي تتضمن قيوداً وتدابير مُحددة، أزالت تركيا، بفضل الحوار التجاري رفيع المستوى والاتصالات الفنية الأخرى، 15 حاجزاً من أصل 29، وترى المفوضية الأوروبية أن هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات في هذا المجال.

أما المشكلة الثانية فتكمن في علاقات تركيا مع روسيا والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها، ورفضت تركيا الالتزام بها، وإن كان الأمر تحسن جزئياً نتيجة بعض الإجراءات التي اتخذتها تركيا.

وتعد قضية قبرص هي المشكلة الثالثة التي تواجهها تركيا في كل مراحل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ورغم أنها لم تكن شرطاً مسبقاً لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، فإنها يتم تقديمها، منذ فترة، بوصفها شرطاً مسبقاً.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا، التي تشكل خامس أكبر شريك تجاري له، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما رقماً قياسياً في 2025، بلغ 233 مليار دولار بزيادة سنوية نحو 7 في المائة.


مقالات ذات صلة

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

شؤون إقليمية يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

قضت محكمة في أنقرة بعزل زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، عن رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» وتعيين كمال كليتشدار أوغلو محلّه...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

أعلنت تركيا مشاركة مئات من قوات شرق وغرب ليبيا في مناورات «أفس 2026» في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «ناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

تركيا تقترح مد خط وقود عسكري لـ«ناتو» بعد أزمة مضيق هرمز

كشفت تركيا عن تقديم مقترح لإنشاء خط أنابيب وقود عسكري إلى الجناح الشرقي في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتقليل الاعتماد على النقل البحري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

أعلن المركز الوطني للزلازل في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل هزة أرضية في تركيا، شعر بها سكان بعض المناطق في الشمال السوري.


وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
TT

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)

أظهرت وثائق نُشرت، الخميس، أن الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث الثانية كانت «حريصة جداً» على تعيين الأمير أندرو حينها مبعوثاً تجارياً لبريطانيا عام 2001، كما بيّنت أن تعيينه لم يخضع إلا لقدر ضئيل من التدقيق من قبل الوزراء الحكوميين، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ونشرت الحكومة الأوراق السرية المتعلقة بالتعيين استجابةً لتشريع أقرّه البرلمان بعدما اتهم نواب شقيق الملك الحالي بتقديم صداقته مع جيفري إبستين على مصالح الدولة. وكان الأمير السابق قد جُرّد من ألقابه الملكية، بما في ذلك لقب «دوق يورك»، العام الماضي، وأصبح يُعرف الآن ببساطة باسم أندرو ماونتباتن-وندسور.

وتجدر الإشارة إلى أن رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين أُدين لاحقاً في جرائم جنسية.

وجاء في رسالة بعث بها رئيس هيئة التجارة البريطانية إلى اثنين من كبار وزراء الحكومة في 25 فبراير (شباط) 2000 أن «الملكة حريصة جداً على أن يتولى دوق يورك (أي أندرو) دوراً بارزاً في تعزيز المصالح الوطنية».

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تتسلّم كأساً ذهبية من الأمير أندرو دوق يورك بعد فوز حصانها بسباق «رويال أسكوت» في بيركشاير غرب لندن يوم 20 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

قلق الملكة على ابنها

ويؤكد تدخّل الملكة الراحلة ما كان يُعتقد سابقاً من أنها كانت تكنّ عاطفة خاصة لابنها الثاني أندرو، وهو ما قد يكون أثّر على ترددها في التعامل بحزم مع الاتهامات المتعلقة بعلاقاته مع إبستين. وقد أشار معلّقون متخصصون في شؤون العائلة المالكة لسنوات إلى أن الملكة كان ينبغي أن تتحرك بسرعة أكبر لإبعاد ابنها عن المهام الملكية، وأن تأخرها في ذلك ألحق ضرراً بصورة المؤسسة الملكية.

وشغل ماونتباتن-وندسور منصب المبعوث البريطاني الخاص للتجارة الدولية بين عامَي 2001 و2011، قبل أن يُجبر على التخلي عن المنصب بسبب مخاوف مرتبطة بعلاقاته مع شخصيات مثيرة للجدل في ليبيا وأذربيجان.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري والشؤون الملكية، إن الوثائق توحي، إن لم يكن بشيء آخر، بأن إليزابيث كانت قلقة بشأن ابنها.

وأضاف: «الأمر يشبه إلى حد ما أنه إذا أوضحت الملكة أن هذا ما تريده، فإن النقاش ينتهي عند هذا الحد. وكان على الجهاز الإداري التابع لجلالتها آنذاك أن يتعامل مع الأمر على هذا الأساس».

وكان النواب قد أقروا في فبراير (شباط) مذكرة تطالب بنشر الوثائق بعدما أُلقي القبض على الأمير السابق واستُجوب لساعات عدة بشأن مزاعم تفيد بأنه شارك تقارير حكومية مع إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري.

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (وسطاً) والأمير فيليب دوق إدنبره يشاهدون سباق خيل في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا يوم 4 يونيو 2016 (أ.ف.ب)

تعيين دون تدقيق كافٍ

وقال وزير التجارة كريس براينت في بيان مكتوب للبرلمان: «لم نعثر على أي دليل يفيد بإجراء عملية رسمية للتدقيق أو التحقق قبل تعيين ماونتباتن-وندسور في منصب المبعوث التجاري الخاص».

وأضاف: «كما لا يوجد أي دليل على أن هذه المسألة قد نوقشت. وهذا أمر مفهوم؛ لأن هذا التعيين الجديد كان استمراراً لدور العائلة المالكة في الترويج للتجارة والاستثمار بعد قرار دوق كِنت التخلي عن مهامه كنائب لرئيس مجلس التجارة الخارجية».

وأشار إلى أن الحكومة تتعاون مع الشرطة في تحقيقها بشأن ماونتباتن-وندسور واحتمال ارتكابه سوء سلوك أثناء توليه منصباً عاماً.

وكان ماونتباتن-وندسور قد جُرّد من ألقابه الملكية في أواخر العام الماضي، في حين كانت وزارة العدل الأميركية تستعد لنشر ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بتحقيقاتها بشأن إبستين. وأظهرت تلك الملفات كيف استخدم الممول الثري شبكة دولية من الأصدقاء الأثرياء وذوي النفوذ لاكتساب التأثير واستغلال فتيات وشابات جنسياً.

وجاء تأثير نشر الوثائق أشد وضوحاً في المملكة المتحدة (بريطانيا)، حيث أثارت الفضيحة تساؤلات حول كيفية ممارسة النفوذ من قبل الأرستقراطية والسياسيين الكبار وأصحاب الأعمال المؤثرين، الذين يُشار إليهم مجتمعين باسم «المؤسسة الحاكمة». وقد نفى ماونتباتن-وندسور بشدة ارتكاب أي مخالفات.

توصية بعدم منح أندرو رحلات غولف

ومع ذلك، كانت هناك إشارات إلى أن بعض المسؤولين كانت لديهم تحفظات بشأن إسناد هذا الدور التجاري البارز إلى ماونتباتن-وندسور؛ إذ كانت فاعليته تعتمد إلى حد كبير على مصداقيته. وتُظهر المراسلات المتبادلة أنه رغم عدم التشكيك في تعيينه، فإن المسؤولين قدّموا اقتراحات بشأن الأنشطة التي ينبغي عدم السماح له بممارستها أثناء أداء مهامه. فقد كتبت كاثرين كولفين، رئيسة المراسم في وزارة الخارجية البريطانية، في مذكرة تعود إلى يناير (كانون الثاني) 2000، أن السكرتير الخاص لأندرو «طلب ألا يُعرض على دوق يورك حضور فعاليات غولف في الخارج. فهذا نشاط خاص، وحتى إذا اصطحب معه أدواته فلن يشارك في أي نشاط علني يتعلق بالغولف».

كما حذّرت وثيقة أخرى، وهي مذكرة حكومية أُرسلت إلى موظفي التجارة البريطانيين حول العالم، من أن «الحضور العام البارز» لماونتباتن-وندسور سيتطلب «إدارة إعلامية دقيقة، وأحياناً صارمة».


أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.


لجنة استشارية فرنسية ترفض ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث

 الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
TT

لجنة استشارية فرنسية ترفض ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث

 الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)

رفضت لجنة استشارية فرنسية، الخميس، ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث، الذي ترى فيه السلطات الإدارية «تهديداً خطيراً للنظام العام»، وفق ما أفاد محاموه لوكالة الصحافة الفرنسية.

ورامي شعث، نجل المسؤول الفلسطيني الراحل نبيل، مقيم في فرنسا منذ عام 2022، ولديه ابنة من زوجته الفرنسية. ويعود القرار النهائي بشأن ترحيله من عدمه، إلى سلطات المحافظة الإدارية.

وغادر الناشط البالغ (55 عاماً) قاعة المحكمة حيث انعقدت جلسة اللجنة، وقد بدا عليه الارتياح، وسط هتافات العديد من الأشخاص الذين جاؤوا لدعمه. وكان يضع الكوفية حول عنقه بعدما اضطر إلى نزعها أثناء الجلسة بطلب من الشرطة.

وقال شعث، للصحافيين ولأنصاره خارج محكمة نانتير قرب باريس: «أنا سعيد اليوم، لقد حصلنا على قرار رمزي من اللجنة» التي اعتبرت «أنني لم أشكل قط خطراً».

الناشط الفلسطيني رامي شعث (أ.ف.ب)

وشعث هو أحد شخصيات ثورة 2011 في مصر، حيث احتُجز لمدة 900 يوم بين عامي 2019 و2022، بتهمة إثارة «اضطرابات ضد الدولة»، قبل إطلاق سراحه وترحيله إلى فرنسا إثر تدخل الرئيس إيمانويل ماكرون لدى السلطات المصرية.

وخلال ساعة ونصف ساعة تقريباً استغرقتها الجلسة، عارضت سلطات محافظة هو-دو-سين حجج محامي الناشط الفلسطيني.

وانتقدت ممثلة المحافظة شعث لعلاقاته بالعديد من الائتلافات والجمعيات التي تناضل في فرنسا من أجل حقوق الفلسطينيين، من بينها منظمة «طوارئ فلسطين» التي شارك في تأسيسها، فضلاً عن تصريحاته خلال العديد من المظاهرات العامة.

وذكرت مثلاً أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «أدلى شعث بتصريحات ندّد فيها بـ(الإرهابيين) الإسرائيليين الذين يقصفون المنازل والمستشفيات ويريدون إخلاء قطاع غزة (وقال إن) حماس مقاومة، رغم أنها مصنّفة مجموعة إرهابية».

وردّ محاميه نيكولا دي سا-باليكس، قائلاً إن «المحافظة تستغل لجنتكم وتحاول الحصول من هذا الإجراء الإداري على ما تعلم أنها لا تستطيع الحصول عليه على المستوى القضائي».

وأضاف أنه إذا صدر أمر بالترحيل، وبما أنه «لا يمكن إعادته إلى فلسطين»، فإن شعث يواجه خطر وضعه في «الإقامة الجبرية». وأوضح أنه «إذا حدث ذلك، فسنتوجه إلى المحكمة الإدارية».

وكان قد تم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إغلاق تحقيق فُتح بحقّ شعث بشبهة «تمجيد الإرهاب» بعد تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة نُظمت قبل ذلك بعام.