زيلينسكي يؤيد وقف النار... وروسيا تقصف أوكرانيا رغم تدخل ترمب

إطفائيون يكافحون حريقاً أشعله قصف روسي لمدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقاً أشعله قصف روسي لمدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي يؤيد وقف النار... وروسيا تقصف أوكرانيا رغم تدخل ترمب

إطفائيون يكافحون حريقاً أشعله قصف روسي لمدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقاً أشعله قصف روسي لمدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)

ستوقف أوكرانيا الضربات بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت روسيا بالمثل، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، بعد أن أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمالاً بوقف الهجمات على كييف في درجات حرارة جليدية.

وقال ترمب، الخميس، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين وافق على وقف الهجمات على كييف ومدن أخرى بسبب موجة البرد التي تجتاح أوكرانيا.

وأعلن الكرملين، الجمعة، أن الرئيس الأميركي طلب وقف الهجمات حتى الأول من فبراير (شباط). لكن مع استعداد العاصمة الأوكرانية لموجة برد قارس أخرى تبدأ يوم الأحد، قال زيلينسكي إنه لا توجد هدنة رسمية بين البلدين. وأضاف أن روسيا حولت تركيزها إلى استهداف خطوط الإمداد اللوجيستي الأوكرانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأدت الضربات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وإمدادات المياه، مع انخفاض حاد في درجات الحرارة، ما أغرق البلاد في أزمة إنسانية جديدة.

ورغم تصريحات ترمب أطلقت القوات الروسية عشرات الطائرات المسيّرة وصاروخاً واحداً على أوكرانيا خلال الليل، حسبما أفاد سلاح الجو الأوكراني. وذكر مسؤولون أن الهجمات ألحقت أضراراً بمبنى سكني في منطقة زابوريجيا وسط البلاد، وببنى تحتية مدنية في منطقة تشيرنيهيف في الشمال.

وقال زيلينسكي، الذي رحب بإعلان ترمب: «إذا لم تضرب روسيا بنيتنا التحتية للطاقة - محطات التوليد أو أي أصول طاقة أخرى - فلن نضربها». وهي تصريحات أدلى بها للصحافة وحُظر نشرها حتى الجمعة.

وتأتي تصريحات ترمب وزيلينسكي بشأن إمكان خفض التصعيد في الحرب، التي تقترب من إنهاء عامها الرابع، قبل أيام قليلة من جولة ثانية من المحادثات في أبوظبي بين مفاوضين روس وأوكرانيين.

ومن المتوقع أن تركز هذه المحادثات، بعد جولة عُقدت الأسبوع الماضي، على قضايا رئيسية عالقة، لا سيما مطالبة روسيا بمنطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا.

تفصيلاً، أعلنت أوكرانيا أن القوات الروسية أطلقت 111 طائرة مسيّرة هجومية وصاروخاً واحداً خلال الليل، ما أسفر عن إصابة شخص في مبنى سكني بمدينة زابوريجيا الصناعية.

وقال مسؤولون في منطقة تشيرنيهيف (شمالاً) إن مسيّرات روسية استهدفت بنية تحتية مدنية في مدينة تشيرنيهيف، عاصمة المنطقة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

في غضون ذلك، قال ترمب إنه طلب شخصياً من بوتين وقف الهجمات على كييف ومدن وبلدات أخرى، دون الإدلاء بمزيد من المعلومات.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن ترمب «قدّم طلباً شخصياً إلى الرئيس بوتين بالامتناع عن شن غارات على كييف لمدة أسبوع حتى الأول من فبراير، بهدف تهيئة ظروف مواتية للمفاوضات». ولم يوضح بيسكوف متى تم ذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

واستهدفت روسيا مراراً منشآت الطاقة خلال جميع فصول الشتاء في سياق الحرب، غير أن حملة هذا العام تأتي وسط أحد أبرد فصول الشتاء منذ سنوات، ما يعقّد أعمال التصليح.

وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية الأوكرانية انخفاض معدلات الحرارة إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر خلال الأيام المقبلة.

وقال ترمب خلال اجتماع حكومي الخميس: «لم يشهدوا برداً كهذا من قبل. وقد طلبتُ شخصياً من الرئيس بوتين وقف قصف كييف والمدن المجاورة لمدة أسبوع، وقد وافق على ذلك... كان ذلك لطيفاً جداً».

وقال زيلينسكي، من جهته، إنه يعوّل على واشنطن لضمان وقف إطلاق النار الذي نوقش مبدئياً خلال الجلسة الأولى من محادثات أبوظبي.

خلاف مستمر بشأن السيادة

ناقشت الأطراف الثلاثة في تلك المحادثات مطالبة روسيا بضم مناطق أوكرانية للمرة الأولى بشكل علني، لكن المفاوضين لم يحرزوا أي تقدم يُذكر في هذا الشأن.

وقال زيلينسكي: «حتى الآن لم نتمكن من التوصل إلى تسوية بشأن مسألة السيادة، وتحديداً فيما يتعلق بجزء من شرق أوكرانيا».

ويطالب الكرملين أوكرانيا بسحب قواتها من تلك المنطقة حيث لا تزال القوات الأوكرانية تسيطر على بلدات ذات كثافة سكانية كبيرة. وترفض كييف هذا المطلب.

وقال زيلينسكي: «أكدنا مراراً استعدادنا لتقديم تنازلات تُفضي إلى إنهاء حقيقي للحرب، ولكنها لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بالمساس بوحدة أراضي أوكرانيا».

ومسألة تبادل أسرى الحرب ورفات الجنود القتلى من الملفات القليلة التي ما زالت تشكّل مجالاً للتنسيق بين كييف وموسكو، وهي قضية أحرز فيها الطرفان تقدماً خلال محادثات في تركيا العام الماضي.

لكن زيلينسكي أشار إلى أن روسيا أوقفت عمليات تبادل الأسرى.

وقال: «إنهم غير مهتمين على نحو خاص بالتبادل؛ إذ لا يشعرون بأن ذلك يحقق لهم فائدة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.


الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌يتعين ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها ‌من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت كالاس لمجموعة من مراسلي وكالات الأنباء ⁠في بروكسل: «‌يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم ‍الروس والأميركيون، أن يتفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصل إلى ​اتفاق سلام)».

ومضت تقول: «ولهذا، لدينا ⁠شروط أيضاً. لا بد أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يتعرضون لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس».


روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

وأضافت أن إمدادات التدفئة للمباني السكنية والمرافق الاجتماعية في إنيرهودار توقفت مؤقتاً، ولكنّها استبعدت أي خطر إشعاعي.

وكتب مسؤولون روس بالمحطة على «تلغرام»: «إثر هجوم للقوات المسلحة الأوكرانية على منطقة إنيرهودار الصناعية، تضررت منشآت حيوية في المدينة وفي محطة زابوريجيا النووية».

وأوضحوا أن المحطة تستمد حالياً الكهرباء الضرورية لعملها من الخط الثاني، بعد انقطاع الخط الأول، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّهم أكدوا أن الوضع «تحت السيطرة»، وأن مستوى الإشعاع في أكبر محطة نووية في أوروبا ضمن المعايير.

وسيطرت القوات الروسية على محطة زابوريجيا في أوائل مارس (آذار)، بعد وقت قصير من بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، وهي تقع بالقرب من خط المواجهة في الجنوب الأوكراني.

وتتبادل كييف وموسكو بانتظام الاتهامات بشن هجمات على المحطة، مما يهدد بكارثة نووية.