مع اقتراب إسدال الستار على سوق الانتقالات الشتوية، تتجه أنظار الأندية الأوروبية، وعلى رأسها فِرق الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى الساعات الأخيرة من «ميركاتو» يناير (كانون الثاني)؛ بحثاً عن صفقات قادرة على تغيير مسار الموسم في نصفه الثاني، وسط نشاط وُصف بـ«الهادئ نسبياً»، مقارنة بسنوات سابقة.
وعلى غير العادة، لم يشهد شهر يناير الحالي سباقاً محموماً على الصفقات الكبرى منذ أيامه الأولى، إذ فضّلت غالبية الأندية التريث، في ظل ازدحام جدول المباريات المحلية والقارية، إضافة إلى غياب عدد من العناصر الأساسية بسبب المشاركة في «كأس أمم أفريقيا»، ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة المفاوضات وديناميكية السوق. تدخل الأندية الكبرى الأيام الأخيرة من السوق بحسابات معقّدة، إذ باتت الصفقات الشتوية تُدار بمنطق «الحاجة لا الرفاهية»، في ظل القيود المالية وقوانين اللعب المالي النظيف. وبينما تسعى فِرق القمة إلى تعزيز العمق وتفادي تبِعات الإصابات والإرهاق، تبحث أندية النصف السفلي عن حلول سريعة قد تنقذ موسماً بأكمله.
وبرز مانشستر سيتي بصفته من أكثر الفِرق نشاطاً خلال النافذة الحالية، في وقتٍ يسعى فيه أستون فيلا إلى مواصلة مفاجأته، هذا الموسم، عبر تدعيم صفوفه بلاعبين قادرين على تقديم الإضافة الفورية، بينما يتحرك وست هام في اتجاه تعزيز تشكيلته دفاعياً وهجومياً، ضِمن صراع البقاء. ويبقى المهاجم الفرنسي جان فيليب ماتيتا من أبرز الأسماء المطروحة في الأيام الأخيرة، بعد أن أبدى رغبة واضحة في مغادرة كريستال بالاس، وسط اهتمام جاد من نوتنغهام فورست بعرض يصل إلى نحو 35 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب متابعة من يوفنتوس وميلان. وفي حال إتمام الصفقة، سيكون بالاس مطالَباً بالتحرك سريعاً لتعويضه في سوق تعاني شح الخيارات الهجومية.
وفي السياق نفسه، يبرز اسم النرويجي يورغن ستراند لارسن، مهاجم وولفرهامبتون، الذي تلقّى عدة عروض؛ أبرزها من ليدز يونايتد، إضافة إلى اهتمام كريستال بالاس ووست هام. ويُعد اللاعب من القلائل القادرين على تقديم الإضافة الفورية في «الدوري الإنجليزي»، ما يرفع قيمته السوقية ويعقّد المفاوضات.
أما هاري ويلسون، جناح فولهام المتألق هذا الموسم، فقد تحوّل إلى هدف لعدد من الأندية مع اقتراب نهاية عقده، في وقتٍ تراقب فيه أستون فيلا تطورات موقفه من كثب، بانتظار قرار فولهام بين التجديد أو الاستفادة المالية قبل فوات الأوان. ولا تزال صفقة انتقال فيليب كوتينيو من ليفربول إلى برشلونة في عام 2018 هي الأغلى في تاريخ سوق يناير، تليها صفقات إنزو فرنانديز وفيرجيل فان دايك، في حين شهدت الأعوام الأخيرة دخول أندية الخليج على خط الصفقات الكبرى. ويبدو فولهام قريباً من حسم صفقة الجناح النرويجي أوسكار بوب من مانشستر سيتي، في خطوة تهدف إلى منح اللاعب فرصة المشاركة المنتظمة، بعيداً عن المنافسة الشرسة داخل تشكيلة بيب غوارديولا، في واحدة من أبرز صفقات الأيام الأخيرة.
وفي المقابل، تظل صفقة لوكاس باكيتا محور جدل واسع، مع اقتراب وست هام من السماح بعودته إلى فلامنغو البرازيلي، بعد فترة صعبة مرّ بها اللاعب على الصعيدين الرياضي والنفسي، مع احتمالية بقائه مُعاراً حتى نهاية الموسم.
كما تشهد الساعات الأخيرة مفاوضات معقّدة بين توتنهام ووست هام بشأن صفقة تبادلية محتملة تشمل الحارسيْن مادس هيرمانسن وأنتونين كينسكي، في مؤشر نادر على مرونة متزايدة بين ناديين تجمعهما خصومة تاريخية. ومن المقرر أن يُغلق باب الانتقالات الشتوية في إنجلترا عند الساعة السابعة مساءً من يوم الاثنين 2 فبراير (شباط) المقبل، بالتزامن مع إيطاليا وألمانيا وفرنسا، في حين يمتد الإغلاق في إسبانيا وأسكوتلندا حتى الساعة 11 مساءً، ويُغلق في هولندا والبرتغال يوم 3 فبراير.
ويتيح النظام للأندية الإنجليزية تقديم «نموذج الصفقة» في يوم الإغلاق، ما يمنحها مهلة إضافية لساعتين لاستكمال الإجراءات، كما يظل خيار بيع اللاعبين إلى دوريات لم تُغلق أسواقها بعد، مثل «الدوري التركي» الذي تمتد سوقه حتى 6 فبراير، إضافة إلى التعاقد مع لاعبين أحرار.
ورغم الطابع الهادئ الذي ميّز «ميركاتو» يناير الحالي، فإن الساعات المقبلة قد تحمل قرارات مفصلية تُحدد شكل المنافسة على اللقب، ومعركة البقاء، وحتى مستقبل بعض النجوم. فميركاتو يبدو ساكناً في ظاهره، لكنه يخفي في طياته رهانات قد تكون الأهم، هذا الموسم.




