سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

ترميم وتشغيل ربع مساحتها عبر مشروع طموح

TT

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط)
خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط)

تنهض الحياة في حلب، ثاني أكبر المدن السورية بعد العاصمة دمشق، من رحم الموت، تماماً كالنباتات والأشجار الخضراء التي تشق طريقها نحو السماء وسط غابات سوداء محترقة. فسوق حلب التاريخية، التي تُوصف بأنها «قلب المدينة النابض»، تستعيد روحها ببطء، في مشهد يجمع بين الألم والأمل.

وتُجسِّد الصورة الراهنة لهذه السوق العريقة مثالاً صارخاً للتناقض بين الحياة والموت، وبين الضوء والظلام، وبين الألوان الزاهية وتلك الباهتة. فبينما عادت الأضواء والحركة إلى الأسواق الواقعة خلف «الجامع الأُموي الكبير» بعد ترميمها وإعادة تشغيلها خلال الفترة الماضية، لا تزال الأسواق والخانات القريبة من قلعة حلب غارقة في الصمت، مثقلة بالركام والدمار الهائل.

تبدو تلك المنطقة وكأنها موطن للأشباح، يتجنبها المارة، لا سيما في ساعات الظلام، رغم أنها كانت قبل الحرب السورية تعج بالحيوية، وتصدح فيها أصوات البائعين، وتفيض بالحركة والنشاط.

دمار هائل خلفته الحرب في سوق حلب (الشرق الأوسط)

تُعدُّ سوق حلب من أقدم وأكبر الأسواق المسقوفة في العالم، وتتمتع بمكانة تاريخية واقتصادية وثقافية بارزة في سوريا، إذ تضم عشرات الأسواق المتصلة الممتدة على طول الشارع المستقيم، من باب أنطاكية وصولاً إلى محيط قلعة حلب.

وإلى جانب متاجرها وخاناتها، تحتضن السوق حمَّامات أثرية عريقة، في مقدمتها حمَّام يلبغا العائد إلى الحقبة المملوكية، وحمَّام نور الدين الزنكي الذي يعود إلى الفترة الزنكية. كما تضم خانات تاريخية كانت تؤدي دور الفنادق التجارية القديمة، من أبرزها خان الجمرك.

وتتميّز أسواق حلب بتخصُّص كل سوق بحرفة أو بضاعة بعينها. ونظراً لقيمتها التاريخية والحضارية الفريدة، أُدرجت السوق ضمن قائمة التراث العالمي «لليونيسكو» عام 1986، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من مدينة حلب القديمة.

أحد الخانات الأثرية المدمرة في السوق التاريخية (الشرق الأوسط)

قبل الحرب، كانت السوق تحوي آلاف المحلات التي اشتهرت بمنتجات متنوعة، من الحرير والتوابل إلى الصابون. وخلال الحرب السورية، تعرّضت السوق لأضرار جسيمة نتيجة القصف والمعارك، مما أدى إلى تدميرها جزئياً في بعض المناطق وكلياً في أخرى.

تخضع أزقة السوق التاريخية، التي يصل طولها الإجمالي إلى نحو 13 كيلومتراً، حالياً لعملية ترميم واسعة ومتدرجة تشمل جهوداً محلية ودولية. وبفضل هذه الجهود، أُعيد افتتاح وتشغيل نحو 13 سوقاً من أصل 40، وفق ما أفاد به خبراء الترميم والتجار في حديثهم لـ«الشرق الأوسط».

أعمال الترميم تجري ببطء (الشرق الأوسط)

وتعود جذور سوق حلب إلى العصور الهلنستية والرومانية، حين كانت المدينة محطة تجارية مهمة على طرق القوافل بين الشرق والغرب، وازدهرت السوق بشكل كبير منذ العصر الأُموي، ثم توسَّعت وتطوَّرت في العصور الأيوبية والمملوكية، في حين شهدت أكبر مراحل توسعها في العصر العثماني حين بُنيت معظم أقسامها المسقوفة الحالية على غرار «سوق المدينة»، و«سوق العطارين»، و«سوق الصاغة»، و«سوق النحاسين»، وأصبح مركزاً تجارياً إقليمياً يربط الأناضول ببلاد الشام وبلاد ما بين النهرين.

إنقاذ الأسواق التاريخية

تعمل مؤسسة «الآغا خان» للثقافة منذ عام 2018، بالتعاون مع شركاء محليين، على برنامج لترميم السوق التاريخية. شملت هذه الأعمال إعادة تأهيل 8 أقسام رئيسية، وإرجاع أكثر من 277 محلاً تجارياً إلى أصحابها، وتأهيل نحو 500 متر من الممرات داخلها. بالإضافة إلى تنفيذ أعمال تثبيت طارئة لـ6 معالم تاريخية تضررت جراء زلازل عام 2023، بدعم كريم من مؤسسة «ألِف».

الحياة تعود تدريجياً إلى السوق (الشرق الأوسط)

كما تعمل «اليونيسكو» مع شركاء دوليين في مشروعات استقرار وترميم تشمل أجزاء من الأسواق والأعمال التراثية المتضررة.

تُعد سوق «السقطية 1» شرياناً أساسياً للأسواق القديمة في حلب، لوقوعها على الخط المستقيم الممتد من باب أنطاكية وصولاً إلى سوق الزرب، وفق ما أشارت فاطمة خولندي، مهندسة معمارية في صندوق «الآغا خان» للثقافة، التي رافقت فريق «الشرق الأوسط» في جولته داخل السوق.

المهندسة فاطمة خولندي (الشرق الأوسط)

تتحدث المهندسة السورية الشابة بحماس وفخر عن جماليات سوق حلب التاريخية وتفردها، وعن أعمال الترميم التي أُنجزت خلال الأعوام الماضية، قائلة: «اختيرت سوق (السقطية 1)، المتخصصة في بيع المكسرات، كمشروع (بايلوت) أو نموذج لمشروعات ترميم صندوق (الآغا خان) في السوق، لا سيما أن نسبة الضرر بها كانت أقل مقارنة بالمستويات الهائلة من الدمار في الأسواق الأخرى. ونجح المشروع في إعادة بريق السوق مجدداً، وتسليم 53 محلاً تعمل جميعها الآن». وتابعت: «في حين تضاء المتاجر بالكهرباء المركزية للمدينة، فإن نهر الأسواق المرممة يسطع بضوء خلايا الطاقة الشمسية».

إحدى الأسواق بعد ترميمها وتشغيلها (الشرق الأوسط)

تتميز سوق «السقطية 1» الممتدة لنحو مائة متر بقبابها وأقواسها الحجرية الفريدة، وتحتضن خان الجمرك المملوكي. أما سوق «خان الحرير» المجاورة للجامع الأموي الكبير، الذي يخضع هو الآخر لعمليات ترميم، فقد كانت تعاني من دمار واسع، وفق ما أفاد به المرمّمون. وبدأ فريق العمل في عام 2019 بتوثيق السوق للوقوف على شكلها الأصلي، لا سيما بعد انهيار واجهاتها الحجرية بالكامل.

مواد ترميم أصلية

ويراعي فريق المرممين إعادة استخدام الأحجار الأصلية المستخرجة من الموقع، إلى جانب الاستعانة بأحجار متطابقة من محاجر قريبة وبأحجام متباينة، تطبيقاً لمفهوم «إعادة الشيء إلى أصله»، وفق المهندسة السورية.

ومن بين الأسواق التي شملها الترميم في حلب، سوق «الأحمدية»، إحدى الأسواق التسعة على الشارع المستقيم الممتد من باب أنطاكية غرباً حتى نهاية سوق الزرب شرقاً المطل على قلعة حلب الأثرية. وتشتهر هذه السوق بتجارة الألبسة والقطنيات والمكسرات.

متجر لبيع المكسرات (الشرق الأوسط)

تمتد سوق الأحمدية على طول 39 متراً، وتضم 19 محلاً تجارياً، بالإضافة إلى سبيل للمياه ومقهى الشلبي، الذي يمنح السوق أهميتها لندرة المقاهي في الأسواق المشابهة، ويُعد تحفة فنية بطرازه المعماري الفريد. وقد تعرض المقهى للدمار إثر زلزال عام 2023 قبل أن يُرمّم مجدداً. كما تضم السوق قبة الأحمدية المشهورة بزخارفها المميزة، ومظلة خشبية مزخرفة تعرضت للحرق خلال الحرب.

سوق خان الحرير بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

نجح فريق الترميم في إعادة الأسواق المرممة إلى صورتها الأصلية عبر استخدام مواد وأدوات يدوية دقيقة، تعتمد على براعة وعمالة ماهرة. وتقول المهندسة فاطمة: «يساعدنا التوثيق الجيد للأسواق المدمرة في الوصول إلى نتائج مرضية، ففي بعض الأحيان تستغرق عملية التوثيق والتخطيط للترميم 7 أشهر. وخلال العمل نستعين بعمالة ماهرة تنفِّذ المخططات بدقة، ونعتمد تماماً على العنصر البشري في نحت وقص ومعالجة الأحجار المستخدمة لإعادة بناء المتاجر، إدراكاً منا لأهميتها وقيمتها الأثرية».

وتُعد «سوق المحماص»، التي تنتهي بالشارع الخلفي للجامع الكبير وتضم قبة خشبية نادرة، أحدث مشروع ترميم انتهى صندوق «الآغا خان» منه في حلب. واستغرق العمل وقتاً طويلاً لإنهائه بعد أن بلغت نسبة الدمار فيه نحو 90 في المائة. وتوضح فاطمة: «نبحث عن مخططات قديمة، ونكشف الأساسات لإجراء رصد مساحي يحدد حدود المحال، ثم نُقيِّم الأضرار ونرفع تقريراً لمهندسي المرافق الصحية والكهرباء».

التاجر أبو علاء (الشرق الأوسط)

وأمام خان القصابية وقف تاجر ستيني يلقب بـ«أبو علاء» معدداً الأهمية التاريخية للسوق، وعبّر بنبرة حماسية عن اعتزازه الكبير بالمكان الذي يعمل به منذ أن كان طفلاً صغيراً، ويقول إن «حلب مدينة تاريخية تمرض ولا تموت بعدما شهدت حروباً وزلازل»، مؤكداً أنها تراهن على «العراقة» التي اكتسبتها منذ مئات السنين.

عائدون إلى حلب

داخل متجره المتخصص في بيع «صابون الغار» الشهير، جلس الرجل الستيني محمود أرناب، منتظراً زبائنه، يتذكر أيام الحرب التي عاشتها حلب واضطرته للهجرة إلى تركيا عام 2014، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كان اليوم الذي يمر وقتئذ يكون اليوم التالي له أسوأ، لكن اليوم بعد تحرير سوريا من نظام بشار الأسد فإن الغد بات أفضل من اليوم الذي نعيشه في المدينة».

محمود أرناب (الشرق الأوسط)

ويضيف أرناب أنه «عاد منذ بضعة أشهر من تركيا وفتح متجرة مجدداً بعد ترميمه»، معبراً عن سعادته الكبيرة بالعودة إلى «ست الكل» حلب، وأكد أن الزحام الذي تشهده السوق في الفترة الجارية بدأ قبل 3 أشهر فقط.

وفي زاوية أخرى من السوق كان يترجل مصطفى الرحماني، الذي يسكن في بيت قريب من قلعة حلب، بخطوات ثابتة نحو أحد المساجد القريبة من الجامع الأموي الكبير المغلق، لأداء صلاة المغرب.

عبَّر صاحب اللحية البيضاء والوجه الباسم، عن ارتياحه الشديد بالعودة إلى حلب بعد 10 سنوات كاملة قضاها في مدينة الإسكندرية المصرية هو وأسرته، حيث افتتح مطعماً هناك للمأكولات السورية، لكنه فضَّل العودة قبل شهرين إلى حلب لاستئناف حياته بها رفقة أبنائه الذين عادوا معه أيضاً من مصر ويعملون حالياً في أحد مطاعم حلب.

لا يشعر الرجل بقلق كبير تجاه الأوضاع الراهنة في المدينة، ويتوقع تحسن الأوضاع وترميم بقية الأسواق المدمرة وإعادة فتح مطعمه، منتظراً وصول معداته وأدواته التي شحنها من مصر إلى سوريا.

جانب من أعمال الترميم (الشرق الأوسط)

انتعاشة مرهونة بالسلام

ويرهن تيري غراندان، مدير برامج «صندوق الآغا خان للثقافة»، ومدير مشروع الحفاظ والترميم والتخطيط الحضري في حلب، الاستمرار في إعادة ترميم السوق القديمة وانتعاشها بإحلال السلام في سوريا بشكل عام، وفي حلب بشكل خاص.

ويشير غراندان إلى أن إعادة تشغيل الأسواق تبقى مهمة صعبة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من سكان حلب لم يعد بعد، كان عدد سكان المدينة القديمة يُقدّر بنحو 120 ألف نسمة قبل الحرب، واليوم يقيم فيها نحو 50 ألفاً فقط. وهؤلاء السكان كانوا يشكلون جزءاً أساسياً من الحركة في السوق والعمل التجاري». وأضاف: «أُعيد تشغيل بعض الورش التي تمد الأسواق بالبضائع والمشغولات».

وبسبب طول فترة الإغلاق، يرى غراندان أن الدول التي كانت تعتمد على سوق حلب لشراء البضائع السورية خلال العقود الماضية تحولت إلى أسواق بديلة.

جانب من معروضات حلب التراثية (الشرق الأوسط)

ويؤكد تيري أن الأسواق والخانات القريبة من قلعة حلب شهدت دماراً كبيراً، ويمكن لـ«صندوق الآغا خان للثقافة» أن يُرمم سوقاً كل عام.

وفاقم الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة منذ عامين الوضع في حلب، حيث تقدر منظمة «اليونيسكو» أن نحو 60 في المائة من المدينة القديمة تضررت بشدة، في حين تدمرت نحو 30 في المائة منها بشكل كامل.

وشجَّعت عمليات الترميم بعض التجار على إعادة تأهيل متاجرهم بأنفسهم، دون انتظار تدخلات حكومية، وفق ما رصدت «الشرق الأوسط»، لا سيما في الأسواق الأقل تضرراً.


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

يوميات الشرق صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

طوّر باحثون طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

اكتشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة «البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
ثقافة وفنون ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

تحوي الأراضي الأردنية مجموعة هائلة من المواقع الأثرية تتميّز بحللها الفسيفسائية المتعددة الأشكال، وتعود إلى الحقبة البيزنطية، وتشهد لتقليد فني ازدهر وراج بشكل..

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع المستردَّة تعود لعصور مختلفة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركا

استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وقنصل مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».


إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
TT

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة، بعد أن أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشابهها مع أفكار «الأفروسنتريك» التي تحاول نسبة الحضارة المصرية إلى فكرة تقوم على المركزية الأفريقية.

وظهرت اللوحات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل طمسها من قبل المحافظة، متضمنة رموزاً فرعونية وشخصيات شهيرة مثل نفرتيتي وتوت عنخ آمون والصقر حورس، وتبدو ألوانها داكنة أقرب للسواد، وهو ما فسره أحد القائمين على الجدارية في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن اختيار اللون الذهبي الغامق في تلوين الوجوه ربما هو ما أعطى هذا الانطباع غير المقصود.

أثناء رسم الجداريات التي أثارت جدلاً (فيسبوك)

وكان حي غرب القاهرة قد أعلن قبل أيام، عن بدء تصميم وتحديد ملامح لوحة جدارية فرعونية بميدان الشهيد عبد المنعم رياض، لإضفاء لمسة حضارية وجمالية على الميدان وإبراز عراقة الحضارة المصرية القديمة.

ووفق ما نشرته صفحة «حي غرب القاهرة» على «فيسبوك»: «يشرف على تنفيذ اللوحة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية بالجامعات المصرية، في إطار دعم مواهب الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تجميل وتطوير الميادين».

وجاءت هذه الأعمال في إطار جهود حي غرب القاهرة للارتقاء بالمظهر الحضاري والجمالي للميادين والمتاحف والمناطق المحيطة بها.

وبعد حالة من الجدل التي أثيرت حول الأعمال بسبب الانطباع الذي خلفته نظراً لألوانها الداكنة نسبياً، أكد مصدر مسؤول بالحي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه تمت إزالة اللوحات وإعادة تشكيل المشهد البصري وفق ما يلائم الهوية المصرية ويحافظ عليها.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الجدل حول جدارية ميدان التحرير يطرح قضية أوسع من مجرد عمل فني؛ وهي ضرورة الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية عند تقديم تاريخ مصر القديم في الفضاء العام». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحضارة المصرية ليست مجرد رموز أو صور يمكن إعادة تشكيلها وفق رؤى معاصرة، وإنما حضارة موثقة بآلاف الآثار والنقوش والتماثيل التي ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية لأي تمثيل بصري لها».

جانب من الجدارية التي تمت إزالتها (فيسبوك)

وتابعت: «من المهم التأكيد أن انتماء مصر إلى أفريقيا حقيقة جغرافية وتاريخية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يبرر إعادة تفسير الحضارة المصرية أو شخصياتها وفق تصورات آيديولوجية أو عرقية لا تستند إلى الأدلة الأثرية. وهنا تكمن خطورة بعض الطروحات (الأفروسنتريكية) عندما تتحول من دراسة علمية إلى محاولة لإعادة امتلاك السردية الحضارية المصرية أو فصلها عن سياقها التاريخي».

وأشارت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج مثل هذه الأعمال تستلزم مراجعة متخصصة؛ فالذكاء الاصطناعي قد ينتج صورة مقنعة فنياً، لكنها ليست بالضرورة صحيحة تاريخياً».

وأكدت أن «حماية الهوية المصرية لا تكون بالانفعال أو الإقصاء، وإنما بالعلم والتوثيق وإشراك المتخصصين في الآثار والتاريخ عند تنفيذ أي عمل يتناول رموز الحضارة المصرية. وما حدث في ميدان التحرير ينبغي أن يكون درساً يؤكد أن تقديم الحضارة المصرية مسؤولية ثقافية وعلمية، وأن الدفاع عنها يبدأ من امتلاك روايتنا التاريخية وتقديمها بصورة دقيقة وواعية».

وبين فترة وأخرى تطفو على السطح أفكار من بعض أنصار «الأفروسنتريك» تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة السود، من خلال مرشد سياحي يدعى كابا كاميني من أبرز ناشطي الحركة، فضلاً عن تحركات دولية في هذا الإطار؛ من بينها فيلم وثائقي أنتجته شبكة «نتفيلكس» قبل سنوات عن الملكة المصرية كليوباترا، وقامت بدورها ممثلة سوداء، في حين أن كليوباترا ملكة من عصر البطالمة اليونانيين من ذوي البشرة البيضاء؛ وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتها.


حزن في الوسط الفني المصري لرحيل محمد التاجي وابنة نجلاء فتحي

الفنان الراحل محمد التاجي (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان الراحل محمد التاجي (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حزن في الوسط الفني المصري لرحيل محمد التاجي وابنة نجلاء فتحي

الفنان الراحل محمد التاجي (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان الراحل محمد التاجي (حسابه على «فيسبوك»)

سادت حالة من الحزن في الوسط الفني المصري بعد الإعلان عن رحيل الفنان المصري محمد التاجي، وياسمين أبو النجا ابنة الفنانة نجلاء فتحي، التي رحلت بعد أزمة قلبية مفاجئة. وقد ووري الجثمانان في مقابر عائلتَيهما عقب صلاة ظهر (الاثنين).

ورحل الفنان محمد التاجي مساء (الأحد) عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، صنع خلالها لنفسه مكانة خاصة بين فناني الأدوار المميزة في السينما والتلفزيون والمسرح.

وارتبط اسم التاجي بعدد كبير من الأعمال التي تركت حضوراً لدى الجمهور، من بينها «البشاير» و«المطارد» و«المتزوجون» و«البراري والحامول»، إلى جانب مشاركاته المتنوعة في الدراما المصرية عبر أجيال مختلفة، وقدم أدواراً ثانوية تنقّل فيها بين الشخصيات الاجتماعية والكوميدية والدرامية، بعيداً عن مساحة الدور أو تصنيفه كبطولة أو دور ثانٍ.

وفي سنواته الأخيرة، واصل محمد التاجي ظهوره الفني وشارك في عدد من الأعمال الدرامية التي حققت حضوراً جماهيرياً، وكان آخر أعماله مسلسل «بابا وماما جيران» الذي عُرض في رمضان الماضي. وقد نعاه عدد من الفنانين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكرين مواقفه الإنسانية وقدرته على رسم البسمة بينهم خلال العمل، داعين له بالرحمة والمغفرة.

وبالتزامن مع إعلان وفاة التاجي، أُعلنت وفاة ياسمين أبو النجا ابنة الفنانة نجلاء فتحي التي رحلت بشكل مفاجئ بعد إصابتها بأزمة قلبية عن عمر يناهز 44 عاماً، وهي السيدة التي عُرفت بظهورها الإعلامي المحدود وابتعادها عن الأضواء، في حين كانت تعيش في الفترة الأخيرة من حياتها برفقة والدتها الفنانة نجلاء فتحي.

ونعى عدد من الفنانين ياسمين أبو النجا، مقدمين التعازي لوالدتها في مصابها، منهن نادية الجندي، ونبيلة عبيد، ويسرا، وإلهام شاهين، ودنيا عبد العزيز، في حين ذكرت ياسمين عبد العزيز أن والدتها أطلقت عليها اسم ياسمين تيمناً باسم ابنة نجلاء فتحي، مقدمة العزاء للممثلة المصرية.

وأصدر مهرجان «القاهرة السينمائي» بياناً لنعي الراحلة وتقديم التعازي لوالدتها التي عُرفت بعزوفها عن الظهور الإعلامي، واعتذرت عن العديد من التكريمات في السنوات الماضية لرغبتها في الابتعاد عن الأضواء.

نجلاء فتحي قبل اعتزالها الفن (موقع «السينما دوت كوم»)

وظهرت نجلاء فتحي في صلاة الجنازة على ابنتها، وجلست على كرسي، في حين تلقت العزاء من بعض أصدقائها قبل وبعد صلاة الجنازة، وبكت بشدة عدة مرات أثناء تشييع الجنازة لمثواها الأخير، في حين وُجد والد ياسمين في الجنازة.

وبعد إعلان خبر الوفاة تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مقطع فيديو من لقاء قديم يعود تاريخه لنحو 4 عقود في لقاء تلفزيوني جمع بين المحاور الراحل مفيد فوزي ونجلاء فتحي، تحدثت فيه عن إصابة ابنتها بمشكلة في القلب استلزمت خضوعها لعملية جراحية استمرت عدة ساعات، معتبرة أن هذا الوقت كان من أصعب لحظات حياتها.

وحظي مقطع الفيديو بإعادة تداول على نطاق واسع على «السوشيال ميديا» وسط دعوات بالصبر والسلوان لنجلاء فتحي، خصوصاً بعد مقاطع الفيديو التي انتشرت لها عقب صلاة الجنازة، والتي ظهرت فيها تبكي بشدة حزناً على رحيل ابنتها الوحيدة.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن حالة الحزن مبررة ومنطقية في الوسط الفني بسبب صدمة الرحيل المفاجئ للثنائي، مشيراً إلى أن الفنان محمد التاجي ارتبط ليس فقط بعلاقة طيبة مع زملائه في العمل، ولكن أيضاً مع جمهوره ومتابعيه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن صدمة رحيل ياسمين أبو النجا وتعزية الفنانين لوالدتها جاءت لتعيد اسم نجلاء فتحي للواجهة مرة أخرى بالرغم من غيابها عن الوسط الفني بشكل كامل، لكنها لا تزال تتمتع بحب جميع من عملوا معها أو شاهدوا أعمالها، بالإضافة إلى أن ابنتها ياسمين كانت لديها علاقات إنسانية جيدة في حياتها مع بعض الفنانين، مؤكداً أن «صدمة رحيل الابنة الوحيدة للممثلة المصرية جعلت جميع من يعرفها، سواء من قريب أو بعيد، يدعو لها ويتعاطف مع الظرف الإنساني الصعب الذي تمر به».