أسهم هونغ كونغ في ذروة 4 سنوات ونصف

اليوان يسجل أعلى مستوى في 32 شهراً مع تراجع الدولار

سيدة تمر أمام واجهة أحد متاجر الذهب في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام واجهة أحد متاجر الذهب في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

أسهم هونغ كونغ في ذروة 4 سنوات ونصف

سيدة تمر أمام واجهة أحد متاجر الذهب في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تمر أمام واجهة أحد متاجر الذهب في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم هونغ كونغ للجلسة السادسة على التوالي، لتسجل أعلى مستوى لها في 4 سنوات ونصف يوم الأربعاء، متأثرة بمكاسب «وول ستريت»، وبقيادة ارتفاع أسهم الطاقة والمواد الأساسية، عقب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب.

وبحلول منتصف النهار، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2.21 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2021.

وكانت أسهم الطاقة والمواد الأساسية هي الرابحة الكبرى؛ حيث قفز مؤشرا «هانغ سينغ الفرعيان» للطاقة والمواد الأساسية بنسبة 4.71 و3.89 في المائة على التوالي. وجاء ذلك بعد أن تجاوز سعر الذهب حاجز 5200 دولار للمرة الأولى يوم الأربعاء، بعد ارتفاعه بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة، في حين انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات تقريباً، وسط مخاوف جيوسياسية مستمرة.

كما دعمت أسعار الذهب المرتفعة أسهم البر الرئيسي؛ حيث قفز المؤشر الفرعي «سي إس آي 300 للمعادن غير الحديدية» بنسبة 5.24 في المائة. وارتفع سهم شركة «زيجن ماينينغ» بنسبة 3.82 في المائة. وفي سوق البر الرئيسي أيضاً، ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.49 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بنسبة طفيفة بلغت 0.47 في المائة.

وقفزت أسهم مجموعة «بيزي مينغ» بنسبة 75 في المائة، في أول يوم تداول لها في هونغ كونغ يوم الأربعاء، بعد أن جمعت شركة بيع الوجبات الخفيفة والمشروبات الصينية بالتجزئة 3.67 مليار دولار هونغ كونغي في طرح عام أولي.

وارتفعت أسهم شركة التطوير العقاري الصينية «تشاينا فانكي» التي تواجه صعوبات، في تعاملات الصباح، بعد أن تلقت الشركة دعماً إضافياً من أكبر مساهميها، شركة «شنتشن مترو».

وفي سياق منفصل، وافقت الصين على استيراد أول دفعة من رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من شركة «إنفيديا»، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، مما يمثل تحولاً في الموقف الصيني في سعيها لتحقيق التوازن بين احتياجاتها من الذكاء الاصطناعي وتحفيز التنمية المحلية.

وأضاف محللون في شركة «إس دي آي سي سيكيوريتيز» في مذكرة: «سيراقب المستثمرون من كثب أي توجيهات من رئيس مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) جيروم بأول، بشأن مسار خفض أسعار الفائدة لهذا العام، فضلاً عما إذا كانت أرباح عمالقة التكنولوجيا تبرر ضغوط التقييمات المرتفعة».

بنك «الشعب» يرفع توقعاته

ومن جانبه، لامس اليوان الصيني أعلى مستوى له في 32 شهراً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، بعد أن رفعت بكين قيمة عملتها مع ازدياد عمليات بيع الدولار عالمياً، في حين استمرت احتياجات المصدرين الصينيين الموسمية لتسوية معاملاتهم. وارتفع اليوان إلى 6.9449 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ 15 مايو (أيار) 2023، قبل أن يتراجع إلى 6.9457 بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينيتش. أما في السوق الخارجية، فلم يشهد اليوان تغيراً يُذكر؛ حيث تم تداوله عند 6.939 يوان للدولار. وجاءت هذه المكاسب عقب انخفاض حاد في قيمة الدولار خلال الليلة السابقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، إن قيمة الدولار «ممتازة» رداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أنها انخفضت كثيراً. وقد شجع هذا التصريح البائعين، ما أدى إلى هبوط العملة إلى أدنى مستوى لها في 4 سنوات.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك «الشعب» الصيني سعر صرف اليوان عند 6.9755 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 17 مايو 2023. وكان هذا التوجيه أعلى بأكثر من 100 نقطة أساس من الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر تغيير يومي منذ أغسطس (آب) الماضي، ولكنه لا يزال أقل بـ524 نقطة أساس من تقديرات «رويترز».

وقال متداولون ومحللون إن البنك المركزي يعمل تدريجياً على تعزيز توجيهاته الرسمية اليومية لليوان، ولكن عند مستويات أقل من توقعات السوق، ما يشير إلى أنه يسمح ببعض الارتفاع، ويثني عن الرهانات الأحادية على مكاسب سريعة لليوان.

وتتوقع الأسواق عموماً انخفاض مؤشر الدولار في عام 2026. ويتوقع كثيرون هبوطه إلى مستويات قياسية جديدة، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللين في بنك «التعمير» الصيني. وأضافوا: «بالنظر إلى أن الدولار الأميركي من غير المرجح أن يستعيد قوته في عام 2026، فمن المتوقع أن يواجه اليوان الصيني ضغوطاً خارجية أقل بكثير في الفترة المقبلة». وأشاروا إلى أن الأداء المتميز للأسهم الصينية سيجذب أيضاً تدفقات أجنبية ويعزز قيمة العملة.

وقد ارتفع اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، بعد ارتفاعه بنسبة 4.5 في المائة في عام 2025، وذلك بفضل سلسلة من العوامل الإيجابية، بما في ذلك ضعف الدولار وزيادة الطلب من المصدِّرين في نهاية العام. ومن المرجح أن يظل الطلب على تسوية العملات الأجنبية مرتفعاً قبل عطلة رأس السنة القمرية.

ومع رهان معظم المتعاملين في السوق على مزيد من قوة اليوان، يتجه المصدِّرون بشكل متزايد إلى تبني استراتيجية «بيع الدولار عند ارتفاع قيمته»، وفقاً لشركة «نان هوا» للعقود الآجلة. وأضافت الشركة: «سيستمر هذا الاتجاه في دفع اليوان نحو الارتفاع مقابل الدولار».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.