مناهج تعليمية سورية باللغة الكردية مطلع العام الدراسي المقبل

مع إعداد كوادر مؤهلة ضمن جدول زمني لا يتجاوز 6 أشهر

د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)
د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)
TT

مناهج تعليمية سورية باللغة الكردية مطلع العام الدراسي المقبل

د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)
د. محمد عبد الرحمن تركو وزير التربية السوري (يسار) مع د. مروان الحلبي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس هيئة التميز والإبداع د. شادي العظمة خلال التصفيات النهائية لـ«الأولمبياد العلمي السوري» لموسم 2025 - 2026 (إكس)

بدأت وزارة التربية والتعليم السورية وضع مناهج تربوية باللغة الكردية وإعداد كوادر تعليمية مؤهلة، ضمن جدول زمني لا يتجاوز 6 أشهر، على أن يبدأ تدريس المناهج مع العام الدراسي المقبل.

يأتي ذلك ضمن خطة حكومية لدمج اللغة الكردية في العملية التعليمية بالمناطق ذات الغالبية الكردية، تنفيذاً لـ«المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026» المتعلق بحقوق الأكراد السوريين.

وأصدرت وزارة التربية والتعليم «القرار رقم 493» الذي يتضمن التعليمات التنفيذية لـ«المرسوم رقم 13 لعام 2026». ووفق القرار، يُعِدّ «المركز الوطني لتطوير المناهجِ» المناهجَ الخاصة بمادة اللغة الكردية، بما يشمل جميع المراحل التعليمية، خلال مدة أقصاها 6 أشهر، على أن تُعتمد وتُطبع قبل انطلاق العام الدراسي المقبل. وبموجب القرار، كُلفت مديرية التعليم ومديرية الإشراف التربوي بتأمين الكوادر التعليمية المؤهلة لتدريس المادة، مع وضع معايير موضوعية لاجتياز اختبارات اللغة الكردية، بما يضمن الكفاءة اللغوية والتربوية للمدرسين المكلّفين.

وقال وزير التربية والتعليم، الدكتور محمّد عبد الرحمن تركو، إن «التعليمات التنفيذية شملت كل الإجراءات اللازمة لتفعيل المرسوم، سواء فيما يتعلق بإعداد المناهج التربوية للغة الكردية وفق معايير علمية وتربوية دقيقة، وفيما يخص توفير الكوادر التعليمية المؤهلة وتدريبها، وتعديل الخطة الدراسية بما يتماشى والخطة الوطنية، وآلية تحديد المدارس التي ستدرّس مادة اللغة الكردية في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان».

ولأول مرة ستُدرَّس اللغة الكردية في المدارس السورية بعد عقود كانت خلالها سلطة حزب «البعث» تحظر استخدام هذه اللغة وكل ما يتصل بالهوية الثقافية الكردية، كما منعت تدريس اللغة الكردية في أي معهد أو مدرسة خاصة، وحظرت أي إنتاج فني درامي أو غنائي أو إبداعي أدبي وصحافي باللغة الكردية، تحت طائلة الملاحقة الأمنية.

وبعد نشوء مناطق «الإدارة الذاتية» شمال وشرق سوريا عام 2015، أصبحت اللغة الكردية هي اللغة الرسمية في تلك المناطق، إلى جانب اللغتين العربية والسريانية، ولاحقاً جرى فرض المناهج التربوية التي وضعتها «الإدارة الذاتية» على المدارس العامة والخاصة.

تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل شاملة لمدارس الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بعد عودتها لسلطة الدولة (حساب وزارة التربية على فيسبوك)

وبعد سقوط نظام بشار الأسد رفضت المدارس التي كانت تحت سيطرته في الحسكة والقامشلي استبدال المناهج الكردية بالمناهج الحكومية؛ مما أدى إلى إغلاق بعض المدارس. كما أسهم فرض المناهج الكردية بمناطق أخرى في حرمان أطفال عرب من التعليم بسبب رفض ذويهم تعلمهم المناهج الكردية.

ونص قرار وزارة التربية السورية على تدريس اللغة الكردية بوصفها لغة وطنية اختيارية في المدارس الحكومية والخاصة الواقعة في المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة سكانية ملحوظة، بمعدل حصتين أسبوعياً، على أن تُسجَّل درجات المادة ضمن المجموع النهائي للطلاب من دون أن تؤثر على حالات النجاح أو الرسوب.

ونص «المرسوم رقم 13» في أحد بنوده على أن «اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، سواء كمناهج اختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي».

وفور صدور المرسوم باشرت وزارة التربية والتعليم «إعداد تعليمات تنفيذية دقيقة تهدف إلى ترجمة المرسوم إلى واقع عملي داخل المؤسسات التعليمية، بما ينسجم والخطة الوطنية للتعليم، ويضمن إيصال التعليم إلى جميع الأطفال السوريين على قدم المساواة، مع التزام مبدأ تكافؤ الفرص واحترام التنوع الثقافي» وفق تصريح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، الذي قال إن المرسوم يعكس «الحرص الوطني على صون التنوع الثقافي والحضاري لسوريا، وحماية حقوق أبنائها جميعاً، وتعزيز الوحدة الوطنية والهوية الثقافية متعددة الأبعاد».

ووفق وزارة التربية والتعليم، فستواصل المدارس التي تُدرّس اللغة الكردية حالياً العمل وفق الخطط الدراسية المعتمدة مؤقتاً، إلى حين صدور المناهج الجديدة واعتمادها رسمياً، مع تحديد المدارس المشمولة بالتطبيق؛ بالتنسيق بين مديري التربية والمحافظين، استناداً إلى معايير موضوعية تراعي الواقع السكاني والتعليمي لكل منطقة.

يذكر أن «المعهد العالي للغات» في جامعة دمشق أطلق خلال الأشهر الماضية دورات لتعليم اللغة الكردية ضمن سلسلة الدورات التعليمية التي يقدمها، لفتح المجال أمام الراغبين لاكتساب مهارات اللغة الكردية أكاديمياً والتعرف على ثقافتها. ووفق وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فإن هناك إقبالاً متنامياً من العرب غير الناطقين بالكردية ومن الكرد أنفسهم على تعلمها.


مقالات ذات صلة

اشتباكات داخلية بين مسلحي «الحرس الوطني» في السويداء السورية

المشرق العربي عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات داخلية بين مسلحي «الحرس الوطني» في السويداء السورية

«ما حصل ويحصل هو نتيجة انسداد الأفق، وعدم التقدم في مسار إيجاد حل لملف السويداء».

موفق محمد (دمشق)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

الشارع السوري يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مياه الأمطار والسيول تغرق شوارع المحافظات السورية (سانا)

سوريا تعلن مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة أطفال جراء سيول وأمطار غزيرة

نفَّذت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث 165 استجابة ميدانية جراء الهطولات المطرية الغزيرة والسيول التي شهدتها محافظات سورية عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.