الجيش الأميركي يؤكد تعاونه مع نيجيريا في التصدي للمتطرفين

برينان قال إن واشنطن «لا تزال تعمل بشكل محدود» مع بوركينا فاسو ومالي والنيجر

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد تعاونه مع نيجيريا في التصدي للمتطرفين

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)
نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

أكد نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» أن الولايات المتحدة تعزز عمليات تسليم المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات المتطرفة. كما قال اللفتنانت جنرال جون برينان إن الولايات المتحدة لا تزال تتعاون بشكل محدود مع جيوش بوركينا فاسو ومالي والنيجر التي تحكمها مجالس عسكرية.

ويأتي هذا التعاون المتزايد مع أبوجا عقب ضغط دبلوماسي تمارسه واشنطن على نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاغوس مع التنظيمات المتطرفة، وأيضاً في وقت أصبح الجيش الأميركي «أكثر حزماً» في ملاحقة الأهداف المرتبطة بتنظيم «داعش» في القارة الأفريقية.

نائب قائد قيادة «أفريكوم» الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

وقال الجنرال جون برينان، في مقابلة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، على هامش اجتماع أمني أميركي ونيجيري الأسبوع الماضي، إن في ظل إدارة ترمب «أصبحنا أكثر حزماً ونعمل مع الشركاء للتعامل مع التهديدات، خاصة تنظيم (داعش)، عبر عمليات ميدانية مباشرة». وأضاف: «من الصومال إلى نيجيريا، مجموعة المشاكل مترابطة. لذلك نحاول تحليلها ثم تزويد الشركاء بالمعلومات التي يحتاجونها». وأوضح أن «الأمر يتعلق بتمكين الشركاء بشكل أكبر، ثم تزويدهم بالمعدات والقدرات مع قيود أقل حتى يتمكنوا من تحقيق المزيد من النجاح».

وجاء الاجتماع الافتتاحي لمجموعة العمل المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا، الأسبوع الماضي، بعد نحو شهر من إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جوية خلال يوم عيد الميلاد على أهداف مرتبطة بتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا.

سكان في ولاية كادونا بشمال نيجيريا خلال اجتماع مع حاكم الولاية عقب هجوم مسلح تعرضت له بلدتهم يوم 21 يناير 2026 (أ.ب)

صدام دبلوماسي

ورغم حرص كلا الجيشين على تعزيز التعاون بعد الضربات المشتركة، فإن الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها واشنطن بشأن ما يؤكده ترمب عن مجازر جماعية بحق المسيحيين في نيجيريا ترخي بظلالها على كل ذلك. وترفض أبوجا ومحللون مستقلون هذا التصور للصراعات المتعددة والمتداخلة في نيجيريا، والذي لطالما استخدمه اليمين المتدين الأميركي.

وتجلّت التوترات السياسية في اجتماع فريق العمل المشترك في أبوجا، حيث ضغطت المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية أليسون هوكر على الحكومة النيجيرية «لحماية المسيحيين» في خطاب لم يشر إلى الضحايا المسلمين على أيدي الجماعات المسلحة.

وتنقسم نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، بالتساوي تقريباً بين شمال ذي أغلبية مسلمة وجنوب ذي أغلبية مسيحية. ورغم أن الملايين يعيشون بسلام جنباً إلى جنب، فإن الهوية الدينية والعرقية لا تزال موضوعاً حساساً في بلد شهد عنفاً طائفياً على مر تاريخه.

وصرح برينان بأن عمل الاستخبارات الأميركية لن يقتصر على حماية المسيحيين. وقال إن الدعم الأميركي عقب الضربات الجوية الأميركية في ولاية سوكوتو بشمال غربي البلاد سيركّز في الفترة المقبلة على تبادل المعلومات الاستخباراتية لدعم الضربات الجوية النيجيرية هناك، وكذلك في شمال شرقي البلاد الذي يعاني من تمرد بقيادة جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشقّ تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» (إيسواب) منذ 2009. وأضاف أن تنظيم «إيسواب» هو «الجماعة الأكثر إثارة للقلق».

ويتابع المحللون تحليق طائرات الاستطلاع والاستخبارات الأميركية فوق هذا البلد في الأشهر الأخيرة، رغم أن البعض يشكّك في قدرة الدعم الجوي وحده على دحر الجماعات المسلحة التي تستفيد في ظلّ الفقر المدقع وانهيار الدولة في المناطق الريفية.

«مواصلة التعاون» مع الحكومات العسكرية

وقال برينان إن التعاون الأميركي النيجيري في المستقبل سيشمل «كامل نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل التكتيكات والتقنيات والإجراءات، بالإضافة إلى تمكينهم من الحصول على المزيد من المعدات». وأوضح برينان أن الضربات الأولى استهدفت مسلحين مرتبطين بتنظيم (داعش - ولاية الساحل)، والذي ينشط عادة في النيجر المجاورة. ويبدي محللون قلقهم إزاء تمدد تنظيم «داعش» من منطقة الساحل إلى دول غرب أفريقيا الساحلية، مثل نيجيريا. لكن لم يتضح بعد أثر تلك الضربات، إذ لم يتمكن الصحافيون المحليون والدوليون من تأكيد وقوع خسائر في صفوف المسلحين. ورداً على سؤال حول فاعلية تلك الضربات، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، الأسبوع الماضي، إنها «لا تزال قيد التقييم». وفي منطقة الساحل بشكل عام قال برينان: «ما زلنا نتعاون» مع الحكومات التي تقودها مجالس عسكرية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، والتي انفصلت عن جيرانها في غرب أفريقيا ونبذت الغرب إلى حد كبير.

وتراجع التعاون الأمني منذ الانقلابات التي أطاحت بالحكومات المدنية في الدول الثلاث بين عامي 2020 و2023. وقال: «لقد تبادلنا بالفعل معلومات مع عدد منهم لاستهداف مواقع إرهابية رئيسية». وأضاف: «ما زلنا نتواصل مع شركائنا العسكريين في دول الساحل، وإن لم يكن ذلك على المستوى الرسمي». كما صرّح برينان بأن الولايات المتحدة لا تسعى لاستبدال قواعدها في النيجر بعد أن أجبرت الحكومة العسكرية هناك قواتها على الانسحاب. وقال: «لسنا بصدد إنشاء قاعدة طائرات مسيّرة في أي مكان»، في إشارة إلى عمليات الطيران المسير الأميركية التي توقفت في أغاديز. وأضاف: «نحن نركز بشكل أكبر على توفير القدرات اللازمة في المكان والزمان المناسبين ثم الانسحاب. لا نسعى إلى تمركز قواتنا على المدى الطويل في أي من دول غرب أفريقيا».



محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».


نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

أعلنت الشرطة النيجيرية (السبت) مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم انتقامي، خلال صدامات ذات طابع عرقي، في ولاية ناساراوا، الواقعة وسط نيجيريا، البلد الذي تجاوز تعداد سكانه ربع مليار نسمة، وأكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، لكنه يعاني من توتر أمني متصاعد منذ سنوات.

وفيما تخوض نيجيريا حرباً شرسة منذ سنوات ضد جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، يتعاظم فيها خطر شبكات الجريمة المنظمة المختصة في الخطف من أجل الحصول على فدية، كما تتصاعد حدة التوتر بين المجتمعات المحلية بسبب الشحن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين، وأيضاً بسبب الصراع على الموارد الشحيحة الناتج عن الجفاف وتغير المناخ.

رجال شرطة ومواطنون في مكان هجوم مسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

القتل بالعرق

وقال المتحدث باسم الشرطة في ولاية ناساراوا، رامهان نانسل، إن هجوماً وقع (الجمعة) واستهدف منطقة (أوديغي) أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، وتدمير أكثر من 50 منزلاً، فيما تشير أصابع الاتهام الأولى إلى «مسلحين يُشتبه في أنهم شنّوا هجوماً انتقامياً بعد مقتل اثنين من مجموعتهم العرقية».

وأوضح المتحدث باسم الشرطة أن الصدامات توسعت لتشمل مناطق أخرى في أكياوا وأوديغي كاسا، مشيراً إلى أن مفوض الشرطة المحلية زار المناطق المتضررة، وأعرب عن «حزنه العميق إزاء أعمال القتل والدمار»، قبل أن يتعهد «بتحقيق العدالة».

وقال المتحدث باسم الشرطة إن تعليمات رسمية صدرت «بشن حملة واسعة ومكثفة لتعقب المتورطين في الهجوم، وأوضح نانسل: «وجّه مفوض الشرطة الفرق التكتيكية ووحدات التحقيق لضمان التعرف السريع على جميع الجناة واعتقالهم وملاحقتهم قضائياً».

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

هدوء حذر

بعد مرور أول أربع وعشرين ساعة على الحادث، أعلنت الشرطة عودة الهدوء إلى المنطقة، ولكنه هدوء حذر في ظل مخاوف السكان من تجدد الصدامات العرقية في المنطقة.

وطمأن المتحدث باسم الشرطة سكان المنطقة ودعاهم إلى استعادة نسق حياتهم الطبيعي، وشدد في بيانه الصحافي على أن «الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المناطق المتضررة، مع اتخاذ إجراءات استباقية لمنع تكرار العنف».

وأوضح أنه من أجل «منع أي تدهور مستقبلي في الأمن، صدرت تعليمات بنشر مكثف وفوري لعناصر الشرطة، بالتنسيق مع الجيش وهيئة الدفاع المدني، لضمان توفير الحماية واستعادة السلام بشكل دائم»، وفق نص البيان. وأوضح أن اجتماعاً عُقد مع وجهاء المنطقة، حيث طُلب من السكان التحلي بالهدوء والتعاون مع الأجهزة الأمنية.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

قتلى أكثر

مع ذلك، تشير روايات محلية إلى أن عدد الضحايا قد يكون أعلى. إذ قال مسؤول محلي، أوناريغو أوناه، إن نحو 15 شخصاً قُتلوا، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. ووصف أوناه، الذي زار المناطق المتضررة، الهجوم بأنه «غير مقبول ومدان بشدة»، مشيراً إلى أن الهجوم أدى أيضاً إلى تدمير منازل ومركبات ودراجات نارية ومواد غذائية وممتلكات أخرى.

وفي حديثه أمام السكان المتضررين، شدد المسؤول وهو نائب في برلمان محلي للولاية، على ضرورة أن تزيد الدولة من إجراءاتها الأمنية والعسكرية لتأمين حياة المواطنين، وتعهد بالعمل مع السلطات المحلية على تعزيز الأمن.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

أما السكان خلال ردهم على النائب في البرلمان المحلي، طالبوا بزيادة الوجود الأمني لتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، وطلبوا من النائب إثارة القضية داخل برلمان الولاية لضمان تدخل حكومي عاجل.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من حادث مماثل في ولاية بلاتو المجاورة، حيث قُتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم طلاب وموظفون في جامعة جوس، وهجمات أخرى استهدفت مجتمعات مسيحية قتل فيها ما لا يقل عن 30 شخصاً.

ويرى محللون أمنيون أن تكرار هذه الهجمات في مناطق وسط نيجيريا يعكس استمرار التوترات المجتمعية وأعمال العنف الانتقامية، المرتبطة غالباً بنزاعات محلية.


حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مناقشات لم تخل من اختلافات شهدتها الجولة الأولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا، بحضور معنيين من إقليم تيغراي الذي يشهد تبايناً كبيراً مع سياسات حكومة أديس أبابا.

محادثات ضمن «حوار وطني» نظمته الحكومة تأتي قبل نحو شهرين من الانتخابات العامة بالبلاد المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» خطوة مهمة في الطريق للمصالحة وطي سنوات من الخلافات والاضطرابات، لافتاً إلى أن «الاضطرابات الأمنية كانت عقبة كبيرة والآن تتراجع ويمكن للحوار أن ينجح». إلا أنه «تحدث عن عقبات بشأن عدد من الملفات».

وأفادت وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الجمعة، باختتام الجولة الأولى من «المنتدى» برئاسة رئيس المفوضية الوطنية الإثيوبية للحوار، مسفين أرايا، والمفوضين، والأحزاب السياسية الإقليمية، وغيرهم من أصحاب المصلحة الرئيسيين في إقليم تيغراي.

ووفق «الوكالة» تُعدّ هذه المرحلة التي بدأت، الأربعاء، «حاسمة لأنها تُحدد نطاق عملية الحوار وشرعيتها وشموليتها، التي تهدف إلى معالجة الانقسامات السياسية والاجتماعية القائمة منذ أمد طويل، وجمع آراء وأولويات المشاركين من تيغراي، وذلك لرسم ملامح عملية الحوار الوطني الأوسع».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويأتي الحوار في أديس أبابا، بينما تجرى الاستعدادات للانتخابات العامة السابعة، التي تقام كل خمس سنوات لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب، والمجلس الفيدرالي، حيث يفضي فوز الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد البرلمانية إلى تشكيل الحكومة الفيدرالية المقبلة.

وتشير بيانات المجلس الوطني للانتخابات، إلى أن حزب الازدهار الحاكم قدم 466 مرشحاً (بينهم 101 مرشح معارض) من أصل 547 مقعداً برلمانياً، تاركاً 81 دائرة دون مرشحين، في سابقة هي الأولى، بحسب تقارير صحافية تحدثت عن أن «الحزب الحاكم فضل عدم الدفع بمرشحين في إقليم تيغراي».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد يرى أن الحوار بين أديس أبابا وتيغراي «وطني بامتياز، ويمثل خطوة جوهرية نحو المصالحة، وله أهمية كبيرة للغاية، نظراً لأن إقليم تيغراي يعد من الأقاليم التي عانت من الاضطرابات والتحديات، ونرجو أن يثمر عن نتائج إيجابية».

ووصف مشاركون من إقليم تيغراي، الحوار، بأنه «خطوة تحول مهمة نحو معالجة الخلافات من خلال حوار سلمي وحضاري»، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الخميس.

وقال تافيري هيلوف، أحد المشاركين، إن الحوار كان تفاعلياً وتجاوز توقعاته، مشيراً إلى أن الاختلافات أمر طبيعي، وأن هذه المنصة تُسهم في جمع الأفكار المتنوعة لحل الخلافات بطريقة سلمية وحضارية. فيما أكد أنتينه ميتيك، أحد المشاركين، أن «الحوار يبقى السبيل الوحيد لحل النزاعات»، وفق «الوكالة».

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ولا يستبعد البرلماني الإثيوبي «رغم وجود عقبات حل الأزمة لكون الحوار الحالي يركز بشكل أساسي على حل القضايا القديمة العالقة، سواء ما يتعلق منها بالدستور، أو علم البلاد، أو الحدود، وغيرها من الملفات التاريخية».

ويؤكد أهمية وجود توافق شعبي واسع حول القضايا العالقة التي استمرت لفترة طويلة، مرجحاً أن «تحل هذه القضايا قريباً، خاصة أن الحوار الوطني بات في مراحله النهائية».

ويضيف: «لقد كان تأخر الحوار مع تيغراي ناتجاً عن الاضطرابات وعدم الاستقرار، لكن الآن هناك تحسن كبير، واستقرار، وسلام، مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، حتى وإن لم يصل لنسبة مائة في المائة؛ إلا أن توفر الاستقرار والسلام سيمكن الجميع من الحصول على النتائج المرجوة وتحقيق التوافق الوطني».